; المجتمع في حوار: مع رئيس جبهة تحرير مورو | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع في حوار: مع رئيس جبهة تحرير مورو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1984

مشاهدات 66

نشر في العدد 664

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 27-مارس-1984

  • آن الأوان لنهاية نظام ماركوس الذي لن يدوم طويلًا

     تتعرض الفئة الجهادية في الفلبين لمؤامرات شتى، يحيكها أعداء الإسلام في الشرق والغرب، وفي لقاء أجرته المجتمع مع وفد من جبهة تحرير مورو ضم السيد نور ميسواري رئيس الجبهة، والسيدين عبد الباقي أبو بكر السكرتير العام للشؤون الخارجية، والدكتور فاروق محمد حسين رئيس لجنة العلاقات الخارجية- تم تسليط الضوء على مسيرة الجهاد في الفلبين، والعقبات التي تعترضها، والسبل الكفيلة بدعمها وتقويتها في مواجهة قوى الكفر والضلال.

  • المجتمع: نرجو أن تعطوا القارئ فكرة عما يحدث في الفلبين، وبالتحديد ما هو جوهر قضيتكم؟

ميسواري: جهادنا في سبيل الله معروف لدى العالم كله، وأهدافنا واضحة منذ البداية، إن شعب «بانجسامورو» هو شعب منفصل ومتميز عن شعب الفلبين، ونحن شعب «باتجسامورون» أصبحنا جزءًا من الفلبين في يوليو ١٩٤٦م؛ وذلك نتيجة لتآمر الاستعمار الأمريكي مع عملائه الفلبينيين. وأن شعبنا بدأ قتاله منذ ذلك الحين، وقد بدأنا قتالنا تحت قيادة «الجبهة الوطنية لتحرير مورو» بعد الحوادث الأليمة التي وقعت في مارس ١٩٦٨م، عندما قتل الكثير من شبابنا على يد القوات المسلحة الفلبينية، وثورتنا بدأناها لإعادة حقوق شعبنا المغتصبة، وهي استمرار لمسيرة ثلاثمائة عام من الكفاح للحفاظ على كرامة وحرية وطننا وشعبنا وإسلامنا، وعندما حضرنا المؤتمر الإسلامي الخامس لوزراء الخارجية في ١٩٧٤م في مدينة كوالالمبور أعلنا رسميًا للمسلمين والعالم بأننا سنقاتل حتى الحصول على الاستقلال، والاعتراف بجمهورية «بانجسامورو» كدولة حرة ذات سيادة، وهذا هو هدفنا الأساسي.

  • المجتمع: على أي أساس تميزون شعب «بانجسا مورو»؟ يعني هل تقاتلون انطلاقًا من تميزكم العرقي، أم تميزكم من الناحية الدينية كشعب مسلم؟

ميسواري: هناك عوامل كثيرة تجعلنا نتميز عن الآخرين كشعب.؛ فتاريخيًا: لقد كنا أمة واحدة وشعبًا واحدًا حتى قبل مجيء الإسلام إلى منطقتنا، وعندما جاء الإسلام إلينا في نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر الميلادي بدأت عملية التحول الإسلامي، وتأسست دولة إسلامية في تلك المنطقة، حيث كانت متميزة جغرافيًا بمحيط مائي، وهي المنطقة التي تسمى اليوم «مندناو»، ولذلك نحن نتميز عن الفلبينيين كشعب من الناحية التاريخية، والجغرافية، والعملية؛ حيث كانت هناك حكومة وطنية تحكم المنطقة حتى عام ١٩٤٦م.

  • المجتمع: بصيغة أخرى أين يقع الإسلام في هذه المعادلة التي تميزكم كشعب؟

ميسواري: نحن مسلمون أصلًا، وليس هناك انفصال بيننا وبين الإسلام.

  •  المجتمع: نقصد: ما هو المحرك الرئيسي لكفاحكم؟ فمن الممكن أن يكون المحرك لكفاح شعب معين هو الناحية العرقية، أو التمييز العرقي، أو الجغرافي، أو قد يثور شعب معين بفعل عوامل اقتصادية، وسؤالنا هل تتبنى الجبهة النظرة الشمولية للإسلام كمنهج حياة؟

ميسواري: كما تعرف أنه في تاريخ جنوب شرق آسيا، وكما يعرف شعوب تلك المنطقة أننا كشعب قاتلنا ضد الاستعمار منذ البداية بدءًا بالاستعمار الأسباني الذي قاتلناه لأكثر من ثلاثمائة عام، وقاتلنا ضد الاستعمار الأمريكي لأكثر من أربعين سنة، وخلال تلك المدة قاتلنا ضد البريطانيين والهولنديين، وخلال الحرب العالمية الثانية قاتلنا ضد اليابانيين، وكان المحرك الأساسي لكفاحنا هو الإسلام دائمًا.

  • المجتمع: متى تأسست جبهة تحرير مورو فعليًا؟ وأين كانت؟ وأين هي اليوم؟

ميسواري: مصطلح «مورو» أطلق علينا من قبل الأسبانيين؛ لأن أسبانيا كان يحكمها «المورويون» لأكثر من سبعمائة عام، وبعد انحسار المورويين، وانحسار الإسلام عن أوروبا بدأ العهد الاستعماري التوسعي، حيث بدأ الغرب في البحث داخل العالم المجهول بالنسبة لهم، وذلك لخدمة مصالحهم السياسية والاقتصادية والدينية؛ لأن أوروبا كانت بحاجة إلى المواد الخام مع تطلعها لنشر المسيحية، وفي بداية القرن السادس عشر جاء الاستعمار الأسباني إلى أرضنا، وفي البداية غزوا منطقة الفلبين، ومصطلح «الفلبين» لم يكن موجودًا في ذلك الوقت، لكن الأسبانيين أطلقوا هذا الاسم على المنطقة نسبة إلى ملكهم «فيليب»، ثم بدأوا بشن حربهم على بلادنا، وعندما جاءوا إلى منطقتنا وجدوا أن سكان البلاد يشابهون في سلوكهم وصفاتهم الفاتحين المسلمين للأندلس أو «المورويون»؛ لأن حضارتهم وثقافتهم إسلامية، ولذلك أطلقوا اسم «مورو» على المنطقة وأهلها، وفي البداية كان هذا المصطلح «مورو» يثير الحساسية لدى شعبنا، ولكن مع مرور الزمن ومع حاجتنا للتميز كشعب مسلم أصبح هذا الاسم مقبولًا، وعندما بدأنا في تنظيم الجبهة الوطنية لتحرير مورو عام ١٩٦٨م، أطلقنا عليها ذلك الاسم. 

  • المجتمع: تحت أي تنظيم أو واجهة كنتم تقاتلون قبل عام ١٩٦٨م؟

ميسواري: كنا دائمًا نقاتل كشعب مورو المسلم تحت قيادة حكومتنا الوطنية التي يرأسها السلطان، لقد كنا نعيش تحت قيادة حكومة وطنية «سلطنة»، ولذلك فليس للفلبينيين حق في منطقتنا، وحتى الأمريكان بدءوا في محاولتهم الاستعمارية ضدنا عام ۱۹۱۲م؛ أي قبل خمس سنوات فقط من وعد بلفور، وقبل سنتين من اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل؛ أي في عام ١٩٤٦م، وكان الاستعمار الأمريكي قد أخضع بلادنا لحكم الفلبين، وكانت الحكومة السلطانية تقود مقاومة الاستعمار منذ قدوم الأسبانيين، ولكن عندما تم احتواء قيادتنا السياسية المتمثلة بالسلطنة كان لزامًا على الشعب أن يتحرك لقيادة القتال، ولذلك أنشأنا جبهة مورو، وقبل مورو كان لدينا واجهة سياسية، هي «الرابطة الإسلامية الوطنية الفلبينية»، وعندما حدثت مذبحة ١٩٦٨م، التي راح ضحيتها الكثير من شبابنا، وأصبح من المستحيل البحث عن العدالة من خلال الأطر والهياكل الاستعمارية قررنا تأسيس الجبهة الوطنية لتحرير مورو لتنظيم الكفاح ضد المستعمرين، وتأسيس جبهة مورو لم يكن بسبب رغبة فردية، بل بسبب الأوضاع التي كانت تحكم المنطقة، وهي منظمة مقاومة سرية، وحلقة من حلقات كفاحنا الطويل ضد الاستعمار.

  • المجتمع: أخ نور: هل هناك تيار فكري متيمز، أو تيارات فكرية متميزة داخل جبهة مورو؟

ميسواري: نحن لسنا مولعين بالإيديولوجيات؛ لأنها من أسباب التضليل لكثير من الناس، ببساطة نحن نقاتل من أجل حرية شعبنا المسلم وأرضنا المسلمة، وهذا هو المهم، ولكن طبيعة المجتمع أو الدولة التي نسعى لإقامتها أمر متروك لشعبنا ليقرر فيه ما يرى، أما الآن فلدينا برلمان داخلي في جبهة مورو، وقد تأسس منذ عام ۱۹۷۷م، ولدينا مسودة مشروع دستور للدولة التي نطمح في إقامتها، ولكنها فقط مشاريع، وليست للدعاية أو الاستهلاك العام، لأن القرار الأخير سيكون لشعبنا بعد التحرر من الاستعمار، وطبيعة المجتمع في الدولة سيحددها شعبنا بعد الحرية، ولكننا بالطبع مسلمون كما تعلم.

  • المجتمع: أخ نور نحن لا نشكك في إسلامكم، ولا نعني في سؤالنا الإسلام الفردي، ولكن نعني الإسلام كنظام حياة، ونحن نعتقد أن مشكلة بعض المنظمات الثورية كمنظمة التحرير الفلسطينية مثلًا أنها لا تحكمها أيديولوجية واضحة ولذلك نسألك: هل هناك أيديولوجية محددة لجبهة مورو، أم هي خليط من التيارات الفكرية التي يوحدها القتال ضد المستعمر؟ 

ميسواري: أولًا- بالتأكيد نحن نقاتل لتحرير أرضنا من الاستعمار، ثانيًا: إننا مسلمون ونريد تنظيم مجتمع إسلامي لنا، ولذلك يقاتل شعبنا، ولذلك ضحى بالكثير، نحن نريد إقامة مجتمع يناسب طريقة حياتنا كمسلمين، وبالطبع نحن نسعى لإقامة مجتمع حر يعيش فيه الناس بحرية وبدون اضطهاد أو استغلال، وهذه الأيديولوجية التي يتحدث عنها العالم اليوم حيث يتكلمون عن الحرية، والتحرر من الاستغلال، المهم أننا نريد أن نقيم مجتمعنا الحر وعلى أساس من الإسلام، ولكن التفاصيل متروكة لشعبنا ليقرر فيها ما يرى؛ لأننا لو حددناها منذ الآن لصادرنا حقًا من حقوق الشعب، ونحن هنا نقول بأننا ضد كل شكل من أشكال الدكتاتورية.

  • المجتمع: ماذا يقول ميثاق جبهة مورو الذي يحدد الأهداف والهياكل والصيغ التنفيذية للجبهة؟ وكيف يتخذ القرار داخل الجبهة مثلًا؟

ميسواري: إن لدينا لجنة مركزية تنتخب اللجنة التنفيذية، وكما تعلم نحن حركة ثورية تحرص على سرية أعضائها وتنظيمها، ونحن لدينا طرق لاتخاذ القرار وتسوية الخلافات داخل الجبهة تناسب طبيعة حركتنا.

  • المجتمع: أخ نور: نحن لا نقصد بهذا السؤال كشف الأمور الداخلية للجبهة، ولكن السؤال هو عن ميثاق الجبهة الذي لا خير في إعلانه حتى يعرف الناس الأهداف والهياكل التنظيمية للحركة؟

ميسواري: لا، نحن ضد الإعلان عن كثير من هذه الأمور؛ لأننا نقاتل نظامًا استعماريًا لديه خبرة طويلة في قمع الثورات الوطنية كثورتنا، لأن الحكومة الفلبينية واجهت سلسلة من الثوارت في الداخل، وليس ثورة المسلمين فقط، وإحدى إستراتيجياتها هي الاعتماد على مبدأ «اللورد طومسون» الخبير البريطاني في قمع الثورات الداخلية، ومبدأه يقول: عند مواجهة أي حركة ثورية يجب أن لا تقاتلوا القوات العسكرية للحركة أولًا، ولكن ابدءوا بمحاربة التنظيم السياسي. 

     ولذلك عندما يكون هناك ميثاق معلن كميثاق بعض الحركات الثورية يحدد المسؤوليات التنفيذية في الحركة وتبعًا لذلك يمكن تحديد الأشخاص أو الإعلان عنهم، وهذا يضر بالحركة حيث تكون هذه الشخصيات ذات المسؤوليات المهمة هدفًا للنظام، وبالتالي يمكن تحطيمهم بسهولة، وهذا بالضبط ما حدث للحزب الشيوعي داخل الفلبين؛ حيث ألقي في السجن أكثر من عشرين عضوًا من اللجنة المركزية للحزب بما فيهم رئيس اللجنة، وحركتنا -ولله الحمد- لم يقبض على مسؤوليها لأننا نعمل ونتحرك بسرية.

  • المجتمع: على أي أساس يتم قبول الأعضاء في حركتكم؟

ميسواري: في البداية كانت سياستنا هي الترحيب بكل شخص يريد الإنضمام إلينا؛ لأننا قلنا إن عملنا هو جهاد في سبيل الله، ولذلك علينا أن نفسح المجال لكل من يريد أن يساهم فيه من المسلمين، ولكن مع الأسف هذه السياسية سقطت واقعيًا عندما بدأ العمل بقانون الطوارىء في الفلبين، وأصبح الخطر علينا كبيرًا؛ حيث إن من يقبض عليه من أفراد حركتنا سوف يعدم بدون محاكمة بموجب الأحكام العرفية.

     وما حدث للجبهة في البداية عندما فتحت جبهة مورو بابها لكل الناس تسربت عناصر غير شريفة إلى داخل الجبهة، وأرادت الوصول إلى المناصب القيادية، وكان هذا عيبًا رئيسيًا في الحركة، في ذلك الوقت استطاعت الحكومة الفلبينية استغلاله، واستغل ماركوس بعض الذين تسربوا إلى داخل الجبهة بعرض المناصب الرفيعة والمال عليهم لإغرائهم بترك الثورة، وفعلًا تخاذل بعض الناس من داخل الجبهة، ورضخوا لإغراءات ماركوس، وكان لزامًا علينا تصفية الجبهة تدريجيًا من هذه العناصر، ونحن لا ندعي الصفاء إلا أننا نعمل على تطهير الجبهة من هذه العناصر، نحن لا نريد أن نستغل من قبل بعض المتسللين إلى صفوفنا عند وصولهم إلى المناصب القيادية، وحينما يبدءون بالمساومة مع نظام ماركوس للحصول على مأربهم.

  • المجتمع: هل السلوك الإسلامي أحد شروط العضوية لمقاتليكم وقياداتكم؟ أم أن السلوك في هذه الحالة يعتبر مسألة شخصية؟

ميسواري: نحن مسلمون بالطبع نؤدي الواجبات الإسلامية من صلاة وصيام وغيرها، وعندما بدأنا جهادنا اشتكى نظام ماركوس إلى المؤتمر الإسلامي، عندما وقعت في أيديهم وثيقة من وثائق الجبهة الوطنية لتحرير مورو وموقعة مني شخصيًا، وفي هذه الوثيقة -وكانت موجهة إلى مقاتلينا- طلبت منهم أن لا يقتلوا النساء أو الأطفال أو الشيوخ، وألا يدمروا المنشآت المدنية واعتقد أن هذه هي بعض ملامح السلوك والمبادئ الإسلامية، وهذه هي طريقة كفاح حضارية، وفي المقابل فإن النظام الفلبيني يبطش بمقاتلينا بطريقة بشعة، ونستطيع أن نريكم صورًا لبعض قادتنا العسكريين ومقاتلينا لتروا كيف يمثل بهم نظام ماركوس، وكان أخي من ضمن الذين قبضت عليهم السلطات الفلبينية، فحطموا وجهه قبل أن يقتلوه، وهذا سلوك غير متحضر، هم يغتصبون نساءنا إذا وقعن في أيديهم أيضًا، ولكن عندما يقع في أيدينا أسير منهم نعامله أحسن معاملة.

  • المجتمع: ماذا عن علاقاتكم الخارجية وخصوصًا مع دول العالم الإسلامي؟

ميسواري: نحن مدينون سياسيًا للعالم الإسلامي لتأييده لقضيتنا؛ حيث تؤيدنا أكثر من أربعين دولة تأييدًا سياسيًا ومعنويًا، وشعبنا اليوم ليس معزولًا عن بقية العالم، وقد نجحنا في كسر طوق العزلة التي كان ماركوس يحاول أن يفرضها حولنا.

  • المجتمع: هل حصلتم على اعتراف منظمة المؤتمر الإسلامي؟

ميسواري: نعم، لقد اعترفت بنا رسميًا، وقد حضرنا مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الأخير في دكا، وحضرنا مؤتمر القمة الإسلامي في الدار البيضاء، كما أننا قد دعينا إلى مؤتمر القمة الإسلامي في الطائف عام ١٩٨١م.

  • المجتمع: ماذا عن علاقاتكم خارج إطار العالم الإسلامي؟

ميسواري: هناك بعض المؤسسات والمنظمات الإنسانية في غرب أوروبا، وكذلك الأمم المتحدة تساعد لاجئينا في ولاية صباح الماليزية.

  • المجتمع: أقصد: على مستوى الحكومات، من يساعدكم؟

ميسواري: نحن لم نقطع شوطًا بعيدًا في التعريف بأنفسنا في الخارج، وقد بدأنا في هذا العمل، والأخ الدكتور فاروق حسين مسؤول لجنة العلاقات الخارجية قد عاد لتوه من أوروبا بعد زيارته لعدة دول، ولديه أخبار مشجعة جدًا، ولنا أمل كبيرة في أن تنجح مساعينا الخارجية خاصة بعد أن اقترف ماركوس جريمة اغتيال قائد المعارضة الفلبيني «أكينو»، ولذلك فإن الدول الأوروبية الآن تتقزز من نظام ماركوس بعد هذه الجريمة البشعة، وبدأت بالتعاطف مع عناصر المعارضة للحكومة الفلبينية، ونحن أحد هذه العناصر، وهم الآن قد تأكدوا بأن قضيتنا قضية عادلة في مواجهة نظام ظالم.

  • المجتمع: هل تعتقد بأن أوربا الغربية سوف تتخلى عن نظام غربي النزعة والتوجه كنظام ماركوس من أجل مجموعات كمجموعتكم؟

ميسواري: هذا صحيح، ولكن الدول الغربية الأوروبية هي دول ديمقراطية تكره الدكتاتورية.

  • المجتمع: عفوًا، هي تكره الدكتاتورية داخل بلادها، ولكنها لن تعارض الدكتاتورية خارج بلدانها ما دام في ذلك خدمة لمصالحها، وأعتقد أن نظام ماركوس يخدم المصالح الغربية، فما تقول في ذلك؟

ميسواري: هذا صحيح بالنسبة لبعض الدول، ولكن تبقى هناك دول أخرى لا تريد الارتباط بنظام دكتاتوري ينتهك حقوق الإنسان.

  • المجتمع: ماذا عن علاقاتكم بدول الكتلة الاشترالية الشيوعية؟

ميسواري: ليس لدينا الآن أي علاقات مع هذه الدول، لقد حاولوا إقامة علاقات معنا، ولكننا لم نتحمس لذلك، أحب أن أضيف أننا في المجال الدولي بدأنا بعرض قضيتنا على الأمم المتحدة، ونحن الآن بانتظار مبادرة المؤتمر الإسلامي حتى تحصل على الدعم السياسي المناسب؛ لأننا لن نستطيع أن نعمل شيئًا لوحدنا، ونحن نريد أن نعمل سوية مع المؤتمر الإسلامي حتى نحقق النجاح لجهودنا، ولكنني علمت من مصادر غير رسمية أن حكومة ماركوس قدمت احتجاجًا للأمم المتحدة بهذا الشأن.

  • المجتمع: هل لكم علاقة بقائد المعارضة الفلبيني «أكينو» الذي اغتاله نظام ماركوس في السنة الماضية؟

ميسواري: قبل اغتيال «أكينو» أجرى أحد الصحفيين الفرنسيين -على ما اعتقد- مقابلة معي، وسألني فيها عن رأيي في «أكينو» فقلت له إننا نؤيد الهدف الذي يسعى له «أكينو» وهو تغيير النظام الدكتاتوري في مانيلا، ومن ناحية أخرى -قلت له- إننا مدينون -أنا وشعبي- للسيد أكينو؛ ففي عام ١٩٦٨ عندما اقترف نظام ماركوس مذبحته ضد شعبنا في الجنوب، استطاع أكينو أن يذهب إلى المنطقة التي حدثت فيها المذبحة للتحقيق في القضية، وتدخل هناك في إنقاذ مجموعة من شبابنا الذين كانوا على وشك أن ينفذ فيهم حكم الإعدام في ميناء بحري، وكانوا فقط في انتظار أوامر ماركوس بالإعدام، والنظام الفلبيني قد أعدم حوالي (٦٨) شخصًا من إخواننا قبل هذه المجموعة، وقد تم تنفيذ حكم الإعدام فيهم عن طريق إدخال الحديد في أجسامهم، ثم وضعوا في طائرات هليكوبتر حيث تم إلقاؤهم في بحر الصين الجنوبي، وفي إحدى المرات تصادمت طائرتي هليكوبتر واحترقتا وسقطتا في البحر، على أية حال إن «أكينو» كان قد علم عن طريق بعض أصدقائه أن هناك مجموعة من المسلمين ينتظرون حكم الإعدام في جنوب الفلبين؛ حيث طار بعدها إلى هناك، وحدث ما ذكرته آنفًا، وقد كان أكينو سيناتورًا محترمًا -عضو مجلس الشيوخ الفلبيني-، وهذه القضية أصبحت فضيحة كبيرة للحكومة الفلبينية؛ حيث تم التحقيق فيها في مجلس النواب الفلبيني، وكان لها صدى عالميًا.

     وعندما غادر أكينو الفلبين لعمل جراحة في القلب في عام ۱۹۸۰م في ولاية تكساس الأمريكية- بعد أن تدخل الأمريكيون لإطلاق سراحه قابلته مرتين الأولى في دمشق، والثانية في جدة وفي كلتا المرتين- أبدى «أكينو» رغبته في العودة إلى الفلبين، وقد نصحته بألا يفعل ذلك؛ لأن النظام الفلبيني سوف يقوم باغتياله، وسألني لماذا؟ فقلت له إنني ارتكبت خطأ عندما عدت إلى الفلبين في إبريل عام ۱۹۷۷م، وذلك لإجراء المفاوضات بين جبهة تحرير مورو والحكومة الفلبينية بعد محادثات طرابلس -ليبيا- والتي تمت تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي، كانت هناك مؤامرة لاغتيالي في المطار حال وصولي إلى هناك، ولذلك قلت لأكينو إنهم سوف يقتلونك في المطار، ثم في المرة الأخيرة عندما أراد أكينو العودة إلى الفلبين استشارنا مرة أخرى، وقد نصحناه مرة أخرى بألا يذهب إلى الفلبين، ولكنه لم يسمع نصيحتنا وحدث ما حدث.

       أما عن علاقتنا به فإنه في المرتين التي تمت فيهما المقابلة بيننا أبدى تأييده الكامل لقضيتن، وقد أراني مذكراته التي كتب فيها: إن الوقت قد حان ليعترف العالم الإسلامي بالحق الثابت لمسلمي الفلبين، وهو حق تقرير المصير، ولذلك فهو يؤيد قضيتنا ومطالبنا.

  • المجتمع: أي نوع من السياسيين كان أكينو؟ وما هو دوره في السياسية الفلبينية؟

ميسواري: لقد كان يشغل منصب السكرتير العام للحزب الليبرالي، وهذا الحزب مؤسسة ديمقراطية ليبرالية، حكمت الفلبين قبل وصول ماركوس إلى السلطة.

  • المجتمع: ماذا حدث لاتفاق طرابلس الذي تكلمت عنه قبل قليل؟ 

ميسواري: اتفاق طرابلس -الذي أبرم عام ١٩٧٦م- كان ينص على منح الحكم الذاتي لمنطقة مورو، وقد حطم ماركوس هذا الاتفاق بخداعه لنا ،وخرقه للهدنة التي كانت بيننا بعد عدة أشهر؛ حيث استفاد ماركوس من الهدنة ليشن علينا من جديد سلسلة من المذابح التي أعلن بعدها أن اتفاق طرابلس لم يعد ملزمًا، وذلك في عام ۱۹۸۰م، ولما حققت لجنة تابعة للمؤتمر الإسلامي يرأسها السكرتير العام السابق في النزاع كتبت في تقريرها: إن الحكومة الفلبينية ليست على استعداد لتنفيذ اتفاق طرابلس، وليست مستعدة للسلام، وهي تحضر للحرب ضد المسلمين.

  • المجتمع: أخ نور: هل لديك كلمة أخيرة؟ 

ميسواري: أريد أن أكرر شكري لمجلة المجتمع، ولإخواننا في الكويت، وللحكومة الكويتية التي أعطتنا فرصة هذه الزيارة لشرح آخر تطورات كفاحنا، وأريد مرة أخرى أن أهيب بإخواننا في الكويت بألا ينسوا إخوانهم وأخواتهم مسلمي الفلبين الذين يقاسون هناك، ويحتاجون إلى كل أنواع المساعدة منهم، وأن واجبهم تقديم كل مساعدة ممكنة، وقد آن الأوان لنهاية نظام ماركوس الذي لن يدوم طويلًا بإذن الله، وماركوس الآن مريض، ولن يعيش طويلًا بإذن الله، ونظامه سوف يتفكك، وأن هناك احتمالًا كبيرًا بأن تتسلم المعارضة الحكم، وأحب أن أصرح وأؤكد أن مجموعات المعارضة والكبرى منها بالذات قد قررت أن تؤيد مطالبنا بالاستقلال، وتقرير المصير، والاعتراف بحقنا التاريخي كشعب، كما أننا قد قطعنا شوطًا طويلًا في كفاحنا، فمعظم أراضي إقلیم مندنا وهي تحت سيطرتنا الآن بعد أن حررناها، ويستطيع العالم أن يأتي إلى هناك للتأكد من هذه الحقيقة، وقد زارنا الكثير من الصحفيين للتأكد من ذلك.

     والمعارضة لا تريد أن تقع في نفس المأزق الذي وقع فيه نظام ماركوس، إن المعارضة تريد منا فقط بألا تضطهد الأقليات غير الإسلامية في منطقتنا، وقد أكدنا لهم ذلك.

أود أخيرًا أن أوجه ندائي للحكومة الكويتية بأن تكون أكثر تفهمًا لقضيتنا ومطالبنا.

  • المجتمع: أخ نور، مجلة المجتمع تود أن تشكرك على قبول دعوتها لإجراء هذا الحوار، ونسأل الله -تعالى- أن ينصر إخواننا مسلمي الفلبين؛ لترتفع راية لا إله إلا الله خفاقة في العالمين.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1640

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1443

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1