; شعارات للتطبيق وشعارات للتخدير | مجلة المجتمع

العنوان شعارات للتطبيق وشعارات للتخدير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1984

مشاهدات 77

نشر في العدد 677

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 26-يونيو-1984

  • قادة المسلمين في الماضي كانوا إذا قالوا فعلوا وإذا عاهدوا صدقوا وإذا رفعوا شعارًا طبقوه على أنفسهم أولًا ثم على رعيتهم وأخلصوا في تطبيقه فهم على يقين بأنهم سيسألون عن كل صغيرة وكبيرة...

فهذا «أبو بكر» رضي الله عنه- يرفع شعار محاسبة الخليفة ويقول في خطبة تسلمه الخلافة:

«أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني...»

وهذا عمر- رضي الله عنه- يقول معاهدًا أمته على السهر على راحتها وتأمين متطلباتها فيقول: والله لو عثرت بغلة في العراق لكنت مسؤولًا عنها لم لم أُسو لها الطريق وهذا عثمان- رضي الله عنه- يأبى أن تراق قطرة دم مسلم على يديه ولو كان في ذلك حياته فلم يطلب من جنده حمايته وهم رهن إشارته فهو الخليفة المطاع وأحاط به الثوار بداره وقد اختلط عليهم الأمر وقتلوه وهو جالس يقرأ القرآن...

وهذا علي كرم الله وجهه يرتعد من شدة البرد في الشتاء وهو مرتد سترة قديمة لا تدفئ وتحت يده أموال بيت المال وله نصيب يوازي على الأقل ما كان يجزيه هو على ولاة المدن والأقاليم فيأبي أن يأخذ من ذلك المال حتى ما هو حق له.... كل ذلك حفاظًا على مال الأمة الذي اؤتمن عليه. وعاشت الشعوب المسلمة في ظل هذه القيادات المخلصة مطمئنة القلب هانئة البال آمنة على نفسها ومالها وعقيدتها.

ودار الزمن دورته ومضت الأيام سراعًا وتسلط على رقاب المسلمين بعض القادة الذين لا هم لهم إلا تثبيت سلطانهم بأي ثمن وأية وسيلة وامتلأت الأجواء بالشعارات الجوفاء المزيفة وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر بعضها:

  • لن تسقط يافطة فلسطين!
  • الحرب الشعبية طريقنا لتحرير الأرض والمقدسات!
  • جيشنا العقائدي جيش الوحدة والحرية!

كل ذلك من أجل تخدير الشعوب وإلهائها عن قضاياها ففي خضم هذه الشعارات فقد المواطن حريته ونهبت أمواله وشرد من أرضه ودياره وزج به في غياهب السجون أو قتل وضاعت الأرض والمقدسات وساد التمزق والتفكك... لكنها طبيعة الظالمين أن ينادوا بالحرية ليئدوها ويتحدثوا باسم الشعب ليستعبدوه ويدافعوا عن الفقير لئلا يصبح غنيًّا ويقاوموا الطغيان ليفرضوا طغيانًا أشد وأقسى؛ فهل يعود هؤلاء المتاجرون بالشعارات إلى رشدهم ويتركون شعوبهم تختار بملء حريتها طريق عزتها وسيادتها وطمأنينتها؟

الرابط المختصر :