العنوان ماذا تفعل العصابة في سجن طرة ؟!...
الكاتب رشاد محمد البيومي
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2011
مشاهدات 99
نشر في العدد 1949
نشر في الصفحة 66
السبت 23-أبريل-2011
لقد عشت في سجون العهد البائد سنوات عديدة بعد فترات كبيرة وأنواع كثيرة من التعذيب ظلما وزورًاضد جماعة الإخوان المسلمين.
وفي الفترة الأولى لم يكن يُسمح لنا بغير ملابس السجن «التي لا تصلح للاستعمال الآدمي»، ولم يكن يسمح لنا إلا بالزيارة السلكية مرة كل شهر، والزيارة الخاصة «بدون سلك» مرة واحدة في العام، ولم يكن يسمح لنا بالاتصال بالخارج إلا من خلال رسالة بريدية واحدة كل شهر، لا ساعات ولا راديو ولا أي شيء يربطنا بالعام الخارجي.
أما أكل السجن فيكفي أن أقول: لم نكن نعرف له اسماً ولا وصفا ؛ فكنا نسميه «زقفيلم»، وماذا كانت الجريمة التي ارتكبناها؟! ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الحميد﴾ (البروج: 8).
ولما تحسنت الأحوال في العقد الأخير سمح لنا بالساعات وبراديو «موجة واحدة».. وكان المحمول محرمًا تحريمًا يجرم حامله، حتى إن الزوار كانت الهواتف المحمولة تحتجز منهم؛ خشية أن تتسرب إلى داخل السجن.
وجاءت لحظة الحسم بعد أن نجحت الثورة في فضحو هؤلاء الذين خانوا الأمانة ودمروا مقدرات الأمة، ونهبوا ثرواتها وفرطوا في قيمها.
وتم استدعاء هؤلاء المجرمين.. لم يتم تعذيبهم بكل الوسائل الإجرامية التي لم يعرف لها التاريخ مثيلا – كما جرى معنا – ولكن أودعوا سجن «مزرعة طرة ... وسمح لهم بالهواتف المحمولة؛ ما قد يتيح لهم التواصل مع أذنابهم وذيولهم (وليس ما حدث في جمعة «التطهير» ببعيد !!)، وهؤلاء - وقد اجتمعوا في مكان واحد - لا يستبعد عليهم أن يدبروا ويخططوا، فهكذا اعتدنا منهم هذا السوء. وهل يستحق هؤلاء المجرمون هذا التدليل وهذه المعاملة الرقيقة، بعد أن أراقوا الدماء وقتلوا الأبرياء وأصابوا الكثيرين بعاهات؟! إن وجودهم في مكان واحد يتيح لهم أن يدبروا أمورهم لطمس الحقائق وتزييف الواقع، وهذا ما تعودناه معهم، وقد يسمح لهم بتجميع بقاياهم وأذنابهم، في محاولة منهم لتعطيل مسيرة الثورة بالنيل منها، وهذا ما لاحظناه في الفترة السابقة.
لذا نهيب بالمسؤولين أن يفرقوا هذا الجمع الذي جمعته رؤية واحدة وغرض واحد؛ هو معاودة السطو على مقدرات الأمة والنيل من طموحاتها. لا بد أن يحس كل منهم بمدى الجرم الذي ارتكبه مع مجتمعه وأمته.. لا بد أن يُعامل كل منهم بالقانون الذي ويسري على الجميع دون تمييز.
لقد عاشوا حياتهم طبقة متميزة، لا ينطبق عليها قانون، ولا يجري عليها ما يجري على الوطن والمواطنين.
فهل آن أن يحس هؤلاء بما سببوه للمصريين بكل طوائفهم وللعرب والمسلمين من بلاء؟! هل آن أن يستشعر هؤلاء أنهم ظلموا وقتلوا وجرحوا وأنه قد آن الأوان ليؤدوا حقوق العباد ؟!
إننا نطالب بالعدالة المطلقة.. العدالة التي علمنا إياها رب العزة في كتابه الكريم: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: 8).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل