; أقوال وكلمات (1547) | مجلة المجتمع

العنوان أقوال وكلمات (1547)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1547

نشر في الصفحة 30

السبت 19-أبريل-2003

 أصداء السقوط...

نصر فارغ أخلاقيًّا

الأوبزرفر البريطانية

ماري رايدل

يقترب المشهد من نهايته وحرب الدعاية تمضي قدمًا، لا تطل النظر إلى صورة طفل مسجى في كفته، لا تفكر في أم تحضن ولديها المصابين بعد أن أُطلقت النار عليهما عند نقطة تفتيش، وإذا لم تكن قادرًا على إزالة هذه الصور من ذاكرتك فحاول أن تنظر إلى هؤلاء القتلى على أنهم ثمن التحرير.

 كن حريصًا- واللعبة تمضي نحو النهاية- من نصائح وإرشادات وزير الخارجية لتغطية الحرب، فهو يشكو من أن تغطية بعض الصحفيين البريطانيين للحرب تمنع صدام قدرًا مساويًّا من المبررات الأخلاقية مما يشجع الرأي العام الحر والتقدمي على تصديق روايته المشوهة.

الناتو والأمم المتحدة يرقدان بين الجثث المشوهة الملقاة على طول الطريق إلى بغداد، المدن المدمرة مازالت تقف ضد الحلفاء. ستنتهي المذبحة بمجرد منع صدام من الحرب ثانية، وستخرج ماكينة العلاقات العامة لتقول لنا إن ذلك تم بحكمة الرئيس بوش ورئيس الوزراء بلير.

إن هذا النصر لا يجب أن يبرر ذاك الهجوم المضلل، على الأقل فقد عرفنا أي نوع من الحرب نحن نخوض تسويق السلام سيكون تحديًّا كبيرًا، فلقد روجنا لنظام عالمي جديد ولكن لا أحد يعرف على وجه الدقة كيف سيكون هذا المنتج.

 أنتج الأمريكيون والبريطانيون نظامًا عالميًّا جديدًا بالفعل تم تجريبه في كوسوفا وأفغانستان، وسيتم تجريبه على «فئران التجارب» الأخرى، وستثبت صحة هذا المنتج وفاعليته خصوصًا في غياب أو مع تلاشي النظم المحترمة التي لديها مناعة.

تناسوا الحديث عن الديمقراطية 

يوزعون الغنائم..

هآرتس العبرية

تسفي برئيل- مراسل الشؤون العربية

 لكولن باول «وزير الخارجية الأمريكي» حلم ورؤية، فهو يريد أن تكون وزارة الخارجية الأمريكية وليس البنتاجون «الدفاع» الجهة المسؤولة عن إعادة بناء العراق. باول يعتقد أن الوقت قد حان لإبراز الجانب الإنساني، بعد أن تم إبراز قوة أمريكا العسكرية. وإذا كان البنتاجون مسؤولًا عن القتل، فإن على وزارة الخارجية أن تكون مسؤولة عن الترميم والإعمار. أما ملاحظة أحد ما لهذا الفرق في الدول العربية أو في العراق فهي مسألة غير أكيدة.

هذا هو الاختلاف الأصغر والغنيمة الأصغر أما الخلاف المتوسط حول «مرحلة ما بعد الحرب» فيجري بين بريطانيا وأمريكا. فتوني بلير «رئيس الوزراء البريطاني» يريد إعطاء دور مهم للأمم المتحدة، وهو يعتقد، وعن حق على ما يبدو، أن التقديرات المالية التي تدور حول الحاجة إلى ما بين ۸۰ و۱۰۰ مليار دولار، لا يمكن أن تبذل من دولتين وحدهما مهما بلغ ثراؤهما، ولذلك هناك حاجة لتجنيد المجتمع الدولي.

 هناك جانب أيديولوجي أيضًا من خلف موقف بلير هذا، فحتى وإن كانت هذه الحرب مشروعًا لدولتين، فمن المحظور الوقوع في الخطأ واعتبارها حربًا شخصية شبكة الاستعراض الأيديولوجية البريطانية أوسع بكثير من شبكة الولايات المتحدة، ومن هنا يتوجب إبراز العزم على بناء شرق أوسط جديد بعد الحرب، ما دام هذا هو الهدف المعلن.

تفسير بلير العملي هو أنه يتوجب الحرص فورًا على الشروع بعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. أما بوش فمستعد لطرح خريطة الطريق فقط، وقد أوضح بأول أن أمريكا لا تستطيع أن تجبر الأطراف على التوقيع على اتفاقية سلام. وبلير أيضًا لا يشارك بوش في نظرية «محور الشر» فوزير خارجيته زار إيران، ولبريطانيا سفير في طهران، كما أن «الرئيس السوري» بشار الأسد زار لندن مؤخرًا. هناك من اعتبر الفرق بين إنجلترا وأمريكا في هذه الحرب كالفرق بين العسكري والسياسي. ولكن هذا ليس إلا الاختلاف المتوسط المستوى.

أما الخلاف الأكبر فإن بواكيره قد بدأت تهل علينا: روسيا وفرنسا وألمانيا لا يأملون بخسارة أمريكا في العراق وقد قال إيفانوف إن خسارة امريكا ستكون مناقضة لمصالح روسيا وللعلاقة الاستراتيجية بين البلدين. لم يعودوا يقولون في محور معارضة الحرب إن من بدأ الحرب عليه أن يقوم بإصلاح الأضرار الناجمة عنها، وإنما أخذوا يتفاوضون حول الحاجة لرأب الصدع بين أوروبا وأمريكا.

 الدول التي كانت معارضة للحرب بدأت تدرك أنه إذا كانت الحرب أمرًا سيئًا فإن خسارة غنائمها أسوأ بكثير. وفي العراق ستكون هناك غنائم كثيرة ولا يمكن تركها لعدد من السفراء الأمريكيين المتقاعدين الذين سيديرون هذه الدولة، ولا لثلة المعارضة العراقية التي ستبدأ بتقاسم فيلات ضباط صدام حسين.

العراق ليس أفغانستان القادرة على إعطائهم الغبار والعشب والثلج فقط. فمن سيدير العراق أو يمسك بمقاليد الحكم الجديد سيدير في الوقت ذاته نفط هذا البلد، وعملية تسويقه، وعلاقاته التجارية مع تركيا وإيران والخليج، وسيكون بإمكانه أن يقرر بقدر كبير كيف ستبدو الجامعة العربية إذا ما بقيت كما أنه سيكون قادرًا على توزيع الخيرات على الدول العربية ودول شرق آسيا الراغبة في إرسال أبنائها للعمل في العراق من جديد هناك مال كثير وتأثير ونفوذ للعراق الجديد، وهذا يتطلب أكثر من مجرد التمسك بفكرة «نفط العراق للعراقيين».

 

شرق أوسط جديد.. يخضع لمبضع الجراح الأمريكي

هآرتس العبرية

اري شفيت...

لا، ليس هذا سقوط سور برلين- فسقوط سور برلين نبع من مسيرة نضوج داخلية، وليس لغزو خارجي. سقوط سور برلین جرى في أعقاب ثورة مدنية هادئة، وليس في أعقاب حرب عنيفة. أكتوبر ۱۹۸۹ فتح ثغرة لمسيرة سريعة مفعمة بالأمل لاندماج أوروبا الشرقية في الغرب، فيما يفتح أبريل ۲۰۰۳ ثغرة لمسيرة شرق أوسطية غير واضحة، مخاطرها الكامنة ظاهرة بيئة.

 ومع ذلك، فإن وجه الشبه بين سقوط تمثال صدام في ميدان بغداد، وسقوط التماثيل السوفييتية الكبرى قبل ١٣ سنة، ليس صحيحًا تمامًا. ففي الحالتين يدور الحديث عن لحظات تاريخية مصممة. وفي الحالتين يدور الحديث عن إجراءات صاخبة لانهيار طغيان عن أحداث غير مفهومة لتحرير جماهيري.

لا يدور الحديث فقط عن العراق، بالطبع. لا يدور الحديث فقط عن صدام حسين ونظامه.

 يدور الحديث عن المنطقة بأسرها، بحيث إن هذا حقيقي هذه المرة ليس هذا بخيال: شرق أوسط جديد ما ولد في بغداد هو شرق أوسط جديد لا أحد يعرف كيف سيكون شكله، لا أحد يعرف أي شياطين قد تظهر من داخله، ولكن شيئًا واحدًا واضح: لن يكون ما كان عليه في الخمسين سنة الأخيرة. لن يكون منطقة تحكمها سلسلة من الطغاة المتحجرين والفاسدين.. ما كان هنا على مدى نصف قرن لن يكون بعد اليوم.

رعشة قلق مرت تلك الليلة في العمود الفقري لكل طاغية. وهذه رعشة مبررة، فالأمريكيون الذين وجهوا وخططوا ونفذوا جديون جدًّا، ليس لديهم رحمة، وليست لديهم مشاعر رخيصة.

 هم مقتنعون بأن مهمة حياتهم هي إنقاذ الغرب، وهم لا يعتزمون الفشل في مهمتهم، وعليه فإن دمشق على جدول الأعمال، و..... على جدول الأعمال، بل إن.... أيضًا على جدول الأعمال. فما بالك مجلس «يشع» للمستوطنين. كل الشرق الأوسط برمته موضوع الآن على طاولة العمليات الجراحية الأمريكية كل الشرق الأوسط برمته يوشك على التذوق قريبًا لطعم مبضع الجراحين المحافظين الجدد في واشنطن. 

لا يزال كل شيء مفتوحًا.. لا يزال يحتمل بأن يغرق العراق في فوضى عسيرة. فالاحتلال الإنجليزي- الأمريكي من شأنه أن يتعقد وأن يتشوش. ولكن بعد يوم من سقوط بغداد، لا مفر من نزع القبعة أمام عصبة رعاة البقر الجالسين في البيت الأبيض وفي البنتاجون لا مفر من نزع القبعة أمام عصبة صغيرة من الأشخاص المصممين الذين دفعوا إلى الانهيار إمبراطورية الشر السوفييتية في الثمانينيات، والآن يصارعون ضد محور الشر الحالي. كما أنه لا مفر من نزع القبعة أمام البساطة الأمريكية، وأمام الميل الأمريكي في رؤية الأمور بالأسود والأبيض.. الطيب والشرير، وعدم التردد في الصراع ضد الشرير، عدم الخوف من شن الحرب على الشرير.

 الآن كل شيء منوط بالمجتمعات العربية نفسها كل شيء منوط بالجمهور العربي. ذلك أن ما فعله المارينز في الأسابيع الأخيرة في العراق، هو تحرير هذا الجمهور. ما فعله المارينز هو منح مواطني العالم العربي فرصة لم تتوافر لهم أبدًا.

وهكذا ابتداء من يوم 9 أبريل ليس فقط ٢٤ مليون عراقي، بل ٢٥٠ مليون عربي يقفون أمام الاختبار. فهل سينجحون في إقامة مجتمعات حرة؟ هل سينجحون في إدارة حياتهم بشكل ديمقراطي وعقلاني؟ من أجل العراقيين، ومن أجل العرب جميعًا، وكذا من أجل الإسرائيليين يجب الأمل بأن ينجحوا في الاختبار. يجب الأمل في أن لحظة انهيار تمثال صدام في بغداد ستكون لحظة مولد نظام إقليمي جديد، وليس لحظة نشوب اضطراب لا سابق له. 

حلف غير مقدس بين يهود متشددين ومسيحيين متعصبين

هآرتس العبرية

عكيفا الدار- المراسل السياسي

 مؤتمر اللوبي الإسرائيلي الواسع النفوذ «إيباك» الذي انتهى الأسبوع الماضي «كتب المقال بتاريخ ٧ أبريل» في واشنطن سخر من نظرية مؤامرة القوة اليهودية، التي أقنعت الرئيس الأمريكي بوش، كما يزعمون، بأن يقوم باحتلال العراق. النظرية المزعومة تفيد بأن القوة اليهودية تضغط على بوش الآن حتى لا يطرح خريطة الطريق، التي تضع حدًّا للاحتلال الإسرائيلي في المناطق.

 في اليوم الأول لمؤتمر «إيباك» وقف شخص اسمة جاري باور على المنصة، وذكر الآلاف المشاركة في المؤتمر، بأن الله قد منح أرض إسرائيل للشعب اليهودي، ولذلك يحظر عليه أن يتنازل عنها لأي شعب آخر. باور هذا ليس عضوا في المفدال، ولا في مركز الليكود، وهو ليس بيهودي!!.

 باور محسوب على مجموعة المنصرين البارزين في صفوف اليمين المسيحي الأمريكي من أولئك الذين يعتقدون بأن الشعب اليهودي هو شعب الله المختار وأنهم سيختارون المخلص الصحيح حينما تحين ساعة الآخرة الأوساط التي ظهر منها باور تتبع نظام حياة متحفظ جدًا. وهو يشمل حظرًا قويًّا للإجهاض، وتخصيص قسم من الأموال العامة للمؤسسات الدينية.

 هؤلاء هم الذين يمثلون الطاقات الروحية، التي تحث على خوض حرب بوش ضد الإرهاب الدولي. مسيحيون إنجليكانيون هم الذين وضعوا الملصق الضخم على طريق أيلون «لا مناطق مقابل السلام» المنصر المعروف فت روبرتسون، وبخ وزير الخارجية سلفان شالوم إذ قال له: «من أنتم حتى تتنازلوا عن المناطق لعرفات؟».

مع مثل هؤلاء الأصدقاء المسيحيين الموجودين بالقرب من أذن بوش لا تحتاج حكومة اليمين الإسرائيلي للأصدقاء اليهود حتى تصد المبادرات السياسية مثل خريطة الطريق.

 المصادر الدينية والقيم التي يستقي منها اليمين المسيحي إلهامه لا تزعج المنظمات اليهودية، ولم تحل دون تحويلها هذا التيار إلى حليف طبيعي لها.

الرابط المختصر :