العنوان الشورى المزيفة
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
مشاهدات 105
نشر في العدد 1027
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
من واجب المسلم أن
يعتقد في صواب ما دل عليه الكتاب والسنة من أمور الدين، وأن أقوال البشر أقلية
كانوا أم أغلبية ليست مصدرًا من مصادر الحقيقة، وأن ما أجمع عليه المسلمون لابد أن
يكون له أصل من هذين الأصلين، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ﴿وَمَن
يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ﴾ (النساء:115).
ولا ينبغي للمسلم أن
يدافع عما لا يعتقد أنه الحق لقيام الدليل النقلي الصحيح والعقلي الصريح على صوابه،
كما قال صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا
رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يشهد بعظيم».
ودفاعه عما يعتقد
بطلانه مجاملة أو خوفًا هو الكذب بعينه، والإيمان والكذب لا يجتمعان، إلا أن يسكت
في موضع يظن فيه أن ضرر السكوت أقل من ضرر الجهر بالحق إذا أدى به إلى القتل
والهلاك ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ
بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة:173).
أما عمل ما لا يراه
صوابا من المسائل الاجتهادية الفرعية تجنبًا للخلاف وإيثارًا للاجتماع فهو حسن لأن
اجتماع القلوب على خلاف الأولى خير من تفرقها على الأفضل، وهذا من مقاصد الشريعة
التي تدعو إلى الجماعة والائتلاف وتنهى عن التفرقة والاختلاف.
أما أن يعمل ما يراه
باطلا من المسائل الأصلية المنصوص عليها فلا يصح الانقياد فيها لرأي بشر فردا أو
جماعة لأنه لا اجتهاد في معرض النص بل يجب أن يبين فيها وجهة نظره ويدافع عنها
دفاعا يقرب وجهات النظر ويوفق بين مختلف الفكر لجمع القلوب حول الحق.
فكل ابن آدم خطاء ظلوم
جهول، ومهما أوتي الإنسان من علم وهدى فلا يستغني عن النصح والتسديد، والدعوة
بحاجة إلى قادة ربانيين يحرصون على تربية الأتباع على قول كلمة الحق، لا قتل روح
المبادرة والأصالة فيهم وجعلهم أتباعا منقادين مروضين على الطاعة العمياء والخنوع
والخضوع، رضوا لأنفسهم أن يكونوا أصفارًا لا أحرارًا، شوراهم مزيفة ومعلوماتهم
محرفة وأفكارهم مشوشة.. فكيف نوجد الرجال الذين بهم ينصر الحق ويقام العدل، فلابد
أن يشعر الجميع بالمشاركة في المسؤولية ويسود جو الثقة والتعاون المثمر بين الجميع
فكل منهم يحقق نفعًا أو يدرأ ضررًا فلا يضيق أحد منا بالنصح أو يتبرم به ولو كان
بأسلوب لا يليق كي لا نفوت على الدعوة ما في هذا النصح من خير.. ورحم الله امرأ
أهدى إليّ عيوبي.. وساسة المسلمين حثوا رعيتهم على تقويم اعوجاجهم ولو كان بالسيف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل