; بعد إعلان 35 منظمة مدنية في بغداد تضامنها مع مطالب المتظاهرين في الأنبار.. هل تنجح المظاهرات في إسقاط حكومة «المالكي ؟» | مجلة المجتمع

العنوان بعد إعلان 35 منظمة مدنية في بغداد تضامنها مع مطالب المتظاهرين في الأنبار.. هل تنجح المظاهرات في إسقاط حكومة «المالكي ؟»

الكاتب محمد واني

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 68

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 26

السبت 23-فبراير-2013


  • النائبة لقاء وردي: القوات الأمنية تستخدم أساليب تعسفية ضد القادمين إلى بغداد ولا تفِّرق بين رجل وامرأة أو طفل وشيخ ومريض
  • سعيد اللافي متحدياً الحكومة والتحالف الشيعي: سندخلكِ يا بغداد مصلين ونعيد البسمة إليكِ بعد أن غطَّاك وشاح السواد
  • اقتحام قوات «المالكي » لجامع «أبي حنيفة » انتهاكات لم يفعلها الصهاينة في القدس

ما زالت الاحتجاجات في تزايد مستمر ضد سياسة رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي » في المحافظات الغربية التي تقطنها الغالبية السُّنية، مطالبين بالإصلاحات الجذرية، ووضع حدٍّ لحالة الإقصاء والتهميش التي تمارسها الحكومة العراقية بحق السُّنة في العراق، وإلغاء هيئة المساءلة والعدالة، والكف عن الملاحقات القضائية الكيدية لأقطاب السُّنة بتهمة الإرهاب «المادة الرابعة». يذكر أن محافظات الأنبار، وصلاح الدين، ونينوى، وديالى، وكركوك، تشهد منذ نحو 50 يوماً تظاهرات يشارك فيها عشرات الآلاف، جاءت على خلفية اعتقال عناصر من حماية وزير المالية القيادي في «القائمة العراقية » رافع العيساوي.

وقد شكَّل رئيس الوزراء لجنة خماسية برئاسة نائبه «حسين الشهرستاني » للنظر في مطالبات المتظاهرين، ولكنها حتى الآن لم تستطع أن ترتقي إلى مستوى طموح المحتجين؛ لأنها افتقدت إلى القوة في إصدار القرار كونها ليست صاحبة القرار، بل القرار بيد «المالكي » فقط، ولا يستطيع أحد سواء في الحكومة أو الكتل السياسية أن يتخذ قراراً يؤثر على قرار «المالكي » الذي يعتبر الشخص المسيطر على كل مفاصل الدولة وليس الحكومة فقط، على حد تعبير النائب عن «القائمة العراقية » حمزة الكرطاني.

المراهنة على الزمن

لقد دأب رئيس الوزراء العراقي منذ توليه السلطة على انتهاج سياسة غاية في الدهاء؛ وهي مراهنته على الزمن في تعامله مع خصومه السياسيين، مع إعطائهم جرعات تخديرية من الوعود الزائفة والمواثيق الكاذبة، وتركهم يصابون بالإعياء والملل، ومن ثم اضطرارهم إلى اختيار أحد الطرق الآتية: فإما الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع، أو «التطفيش » والهجرة إلى خارج العراق، مثل: ناصر الدين الجنابي، ومحمد الدايني من نواب «القائمة العراقية »، أو الخوض في صراع مرير وطويل من دون طائل مثل ما فعل مع زعيم «القائمة العراقية » إياد علاوي الذي مازال يصارع ويكافح دون أن يصل إلى نتيجة، وصالح المطلك الذي رضخ للأمر الواقع وقَبِل بالمنصب الذي قدمه له «المالكي »، وكذلك مارس هذه الطريقة مع زعماء الأكراد، ولولا حنكة مسعود بارزاني وخبرته الطويلة مع الحكومات العراقية المتعاقبة وقادتها واكتسابه المنعة؛ لأناخوا وقدموا له فروض الطاعة، فإذا كان «المالكي » قد استطاع أن ينجح في سياسته هذه مع الكثيرين، فإنه حتى الآن لم ينجح مع المتظاهرين السُّنة الذين مازالت معنوياتهم عالية وأعدادهم في الازدياد. الزحف على بغداد

وكان من المقرر، بحسب اللجان التنسيقية المشرفة على التظاهرات، أن يتوجه المتظاهرون إلى جامع «أبي حنيفة النعمان » في منطقة الأعظمية السُّنية في بغداد يوم الجمعة 15 / 2 لإقامة صلاة موحدة، وقد أعدوا لهذه الزيارة عدتهم، وطالبوا الحكومة بتوفير السيارات التي تقلهم إلى بغداد، ولكن في آخر لحظة، أعلنت هذه اللجان رسمياً تأجيل الصلاة هذا الأسبوع؛ بناء على طلب علماء السُّنة، وأكدت في إعلان لها أن هذه المبادرة سوف تعطي الحكومة مهلة من أجل التهيئة لاستقبال المتظاهرين من جميع المحافظات لأداء الصلاة في العاصمة.

وقال المتحدث باسم معتصمي الأنبار سعيد اللفي، في بيان حمل توقيع اللجان الشعبية في ساحة العزة والكرامة في محافظة الأنبار: إن بشائر النصر تلوح في الأفق، حينما أقضت مضاجع الحكومة الصرخة المدوية والقرار الصائب الذي اتخذه متظاهرو الأنبار بالصلاة في جامع الإمام الأعظم «أبي حنيفة ،» وقال اللفي متحدياً الحكومة والتحالف الشيعي: سندخلك يا بغداد مصلين بإذن الله تعالى، ونعيد البسمة إليك بعد أن غطاك وشاح السواد.

وفي السياق نفسه، تحدى الشيخ علي حاتم السليمان، أمير عشائر الدليم، وأحد أبرز وجوه المعتصمين، «المالكي » قائلاً: إننا أعددنا العدة للذهاب إلى بغداد لإقامة صلاة موحدة، على الرغم من إجراءات الحكومة الاتحادية، التي تدل على تخبطها في التعامل مع مكونات الشعب العراقي، وحذر السليمان الحكومة من استفزاز المعتصمين، ومنعهم من التوجه إلى بغداد.. الجدير بالذكر أن القوات الأمنية منعت السليمان من الوصول إلى العاصمة بغداد، وصادرت أسلحة كانت بحوزته ثم أجبرته على العودة إلى الأنبار.

واستنكرت النائبة عن «القائمة العراقية » لقاء وردي تلك الإجراءات، وعدتها غير دستورية وغير قانونية تمارَس ضد المواطن في التنقل بين المحافظات، وأكدت أن القوات الأمنية تستخدم أساليب تعسفية ضد القادمين إلى بغداد، ولا تفرق بين رجل وامرأة أو طفل وشيخ ومريض.. وبدوره، انتقد عالم الدين البارز عبدالملك السعدي بطش الحكومة بالمتظاهرين والإجراءات الأمنية التي شهدتها العاصمة خلال الأيام الماضية ضد طائفة دون أخرى، فيما دعا المتظاهرين إلى الثبات وسماع كلمة العقلاء، كما اتهم الحكومة بالاعتداء على مرقد «أبي حنيفة النعمان » وتشكيل «حزب الله » العراقي بزعامة واثق البطاط الذي هدد المتظاهرين ووصفهم بالإرهابيين، وحذرهم من مواجهة الحكومة، في حين وصف متظاهرون اقتحام القوات الحكومية جامع «أبي حنيفة » وما فعلته من انتهاكات لم يفعله الصهاينة في القدس.

تأجيل الزحف

يذكر أن القوات الحكومية قد اتخذت إجراءات شديدة للحيلولة دون وصول المتظاهرين إلى بغداد، وهددت بأنها ستضرب بيد من حديد لإيقاف الزحف على بغداد، وقد حاصرت المناطق واقتحمت المساجد، وأغلقت بغداد إلى حد منع دخول أهل السُّنة فيها، وقد صرح أحمد أبوريشة، أحد قادة التظاهرة، وأبرز الذين دعوا إلى نقل التظاهرات إلى بغداد، أن الحكومة حشدت لواءين لقمعنا، وهي تقول: إننا «وهابيون »؛ بما يتفق مع دعوى إيران بأن السُّنة في العراق لن تقوم لهم قائمة بعد اليوم، وليس لهم وجود، وأضاف قائلاً: ستستمر تظاهراتنا وستظل سلمية داخل محافظة الأنبار.

وكان المتظاهرون قد قرروا الزحف إلى بغداد وإقامة صلة موحدة في منطقة ا الأعظمية، ولكن تدخل ومناشدة علماء ورموز أهل السُّنة والجماعة في الداخل والخارج، والمتمثلة في كل من: فضيلة الشيخ العلامة عبدالكريم زيدان، والشيخ العلامة د. عبدالملك السعدي، والشيخ العلامة د. رافع الرفاعي، والشيخ العلامة د. أحمد حسن الطه، والشيخ د. أحمد الكبيسي، والشيخ العلامة د. محمود عبدالعزيز، وهيئة علماء المسلمين، ومؤتمر علماء أهل السُّنة في سامراء، والذي ضم أكثر من ألف عالم، والشيخ د. محمد عياش الكبيسي، ود. عدنان الدليمي، والإخوة المشايخ في المدرسة الخالصية قد حالت دون القيام بذلك في آخر لحظة، كما جاء في البيان الذي أصدرته اللجنة المشرفة على التظاهرات.

المجتمع المدني يؤيد

وفي تطور لافت، أعلنت 35 منظمة مدنية في بغداد تضامنها مع مطالب المتظاهرين في الأنبار، جاء ذلك خلال زيارة قام بها وفد من قبل هذه المنظمات إلى ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي، ضم عدداً من رؤساء المنظمات، وناشطين حقوقيين، وقالت رئيسة جمعية الأمل العراقية هناء إدورد، في كلمة لها بساحة الاعتصام نيابة عن الوفد: إن الوفد يهدف من خلل زيارته إلى الوقوف على مطالب المتظاهرين، موكدة أن منظمات المجتمع المدني تبدي تضامنها اللامحدود مع أهلنا في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وكل محافظة تدافع عن حقوقها المشروعة.. وأوضحت أن منظمات المجتمع المدني ستعمل حالياً على تشكيل جبهة ضغط على الحكومة لتنفيذ مطالب المعتصمين، والدفاع عن حقوقهم المشروعة؛ لرفع الحيف والغبن والظلم الذي لحق بشرائح واسعة من الشعب العراقي.

وتعد هذه الزيارة هي الأبرز لمنظمات المجتمع المدني المعروفة في العاصمة بغداد إلى ساحة الاعتصام بالرمادي منذ اندلاع التظاهرات في 21 ديسمبر 2012 م، وسبق لأعضاء هذا الوفد أن شاركوا في تظاهرات فبراير 2011 م التي طالبت بإصلاح العملية السياسية، وإنهاء مظاهر الفساد الإداري في البلاد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 408

96

الجمعة 18-أغسطس-1978

باختصار (العدد 408)

نشر في العدد 401

95

الثلاثاء 27-يونيو-1978

شئون عالمية (401)