; المجتمع الثقافي (1604) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1604)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004

مشاهدات 67

نشر في العدد 1604

نشر في الصفحة 50

الجمعة 11-يونيو-2004

ريادة علي أحمد باكثير للأدب الإسلامي

تناول الملتقى الأدبي للمكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي في الرياض في إحدى جلساته قضية «ريادة باكثير في الأدب الإسلامي المفهوم والتطبيق»، تحدث فيه الإعلامي الدكتور محمد أبوبكر حميد، وأدار الملتقي الناقد الأستاذ د. سعد أبو الرضا نائب رئيس تحرير مجلة الأدب الإسلامي، وقد حضر الملتقي حشد من أعضاء الرابطة ومثقفيها وجمهورها.

الثبات على المبدأ

بداد.محمد أبوبكر حميد محاضرته بالتحدث عن سيرة الأديب باكثير،فقال: لقد اتضحت الرؤية الإسلامية لدي هذا الأديب الكبير منذ كتاباته الأولى،فلم يغير يومًا جلده أو مبدأه.وكان ثباته هو سبب ما تعرض له من تضييق وإهمال متعمد لأعماله الكثيرة،ويكفي هنا أن نستشهد بكلمة فاروق خورشيد عنه إذ يقول: «لم يظلم النقد الأدبي كاتبًا كما ظلم علي أحمد باكثير،إنه مرض المواقف». وهذه شهادة لعلي أحمد باكثير ولكنها بعد وفاته،وهنا يتضح أن هذا الأديب أخذ بمواقفه الإسلامية الناصعة الثابتة وأدبه المعبر عن الرسالة الخالدة للأمة،وهي رسالة الإسلام في وقت برز فيه الفكر الماركسي،وأدبه وكتاباته وإعلامه.

المضمون الإسلامي المشرق

انطلق الأديب علي أحمد باكثير-رحمه الله- في أدبه من فكر إسلامي مشرق، وهو يطرح فكره بطريقة غير مباشرة في كثير من الأحيان مركزًا على فنية الأدب وجماله الأخاذ،ولذلك وصل إلى مضمونه الإسلامي من خلال عدة محاور هي:

 .الحياة المعاصرة.

.التاريخ الإسلامي.

.تاريخ وأساطير حضارات ما قبل الإسلام.

.أساطير مسيحية. 

واستطاع باكثير أن يضفي على الأساطير التي تناولها مشاعره وأحاسيسه الإسلامية،وينتشلها بأسلوبه مما وقعت فيه من انحرافات الصالح الإنسان السوي،والفكر القويم،وهذا لا يتسنى إلا لأديب متمرس،فمن أفضل الأعمال التي كتبها من حضارات ما قبل الإسلام مسرحية «أخناتون ونفرتيتي» وأخناتون الملك الفرعوني هو الوحيد الذي دعا إلى التوحيد من بين ملوك الفراعنة،وبذلك استفاد الأديب علي باكثير من الحضارات الغابرة،ليؤكد فكره ومضمونه الإسلامي،وهنا يحتاج الأديب إلى أدواته الفنية بمهارة حتى لا يقع في المحظور إسلاميًا أو في المباشرة الفجة.وتعد مسرحية «فاوست الجديد» قمة مسرحياته،ولعل للأديب الراحل رأيًا في تناول الموضوعات والأساطير في تلك البلاد،إذ يرى ضرورة ذلك لتحقيق عالمية الأدب الإسلامي،وفي مسرحية «مأساة أوديب» نجد أنه عراها من الوثنية وجعل الشر من الكاهن،وليس من الإله أما في مسرحية، «فاوست الجديد»، فإن «فاوست» بدأ مؤمنًا ثم استجاب زمنًا لإغراءات الشيطان ليحقق ما يريد.

من الشهوات والغرائز، ثم يقدم له أجمل فتاة هي الحسناء «هلن» ولكنه يعود لإيمانه. ويرفض عرض الشيطان لأنه رأى ومضة من نور الله، أما مسرحية «هاروت وماروت» فقد حصل فيها على جائزة الدولة في مصر عام ١٩٦٢م، مع تحفظنا على بعض ما جاء فيها.

إلى أين يمضي الأديب العربي؟

يرى علي أحمد باكثير أن الأديب العربي ينبغي أن يظل رائدًا في أدبه لأنه صاحب رسالة عظيمة هي رسالة الإسلام،ولذلك يجب أن يأخذ دوره الريادي العظيم في قضائه العربي والإسلامي،كما أنه مطالب بأن يعبر عن الهم الإنساني بحسه الإسلامي القويم.وقد قسم الأديب باكثير الساحة الأدبية في عصره إلى ثلاثة أقسام:

 الوجه الماركسي

الوجه الغربي:

الوجه العربي الأصيل ويعني به الوجه الإسلامي. 

ولا شك أن الوجهين الماركسي والغربي يصادمان ثوابت الأمة ورسالتها الخالدة وهي رسالة هذا الدين وهو خير الأديان المنزل على خير الرسل، وخير الأمم، أما الوجه العربي الأصيل فهو الأدب الإسلامي، وكان يضيق عليه كثيرًا في تلك الفترة في وسائل الإعلام في ظل التيارات القومية واليسارية السائدة التي فتحت لها الأبواب. مع أحقادها بما قدمته ضد العرب والمسلمين من تشويه للهوية والثقافة الأصيلة. والعداء لطموحات الأمة وريادتها.

فراسة الإيمان الصادق

إن الأديب علي أحمد باكثير كان صادقًا في إيمانه ثابتًا على دينه،كانت فراسته فراسة المؤمن الحق،فقد تنبأ بقيام ما يسمى اليوم «دولة إسرائيل» في مسرحية «شيلوك» قبل قيامها بسنوات،كما تنبأ كذلك بسقوطها في مسرحية «التوراة الضائعة»،وقد حمل عبد الجهاد السياسي من خلال أدبه، فكان يكتب كل أسبوع مسرحية،كما أن له شعرًا جيدًا متنوعًا،وقد زاد على ثمانمائة صفحة،كما نجد في شعره الاهتمام بالأطفال من خلال الأناشيد الموجهة لهم. 

ولأنه ظل متمسكًا بمبادئه ورؤاه ومواقفه،فقد تكالب عليه الشيوعيون،بعد مسرحيته «حبل الغسيل» التي كشفت مؤامرات وحقد وزيف الأقلام اليسارية وسيطرتها على عالم الثقافة،ومن أبرزهم محمود أمين العالم،وقد أصيب باكثير بعدها بنوبة قلبية عام ١٩٦٩م،فمات مقهورًا مظلومًا،وقبل وفاته بأيام كان يقول ويردد:لقد ذبحوني.

نبض الحوار

وفي ختام اللقاء جاء الحوار دافئًا بين الأدباء والمثقفين والمحاضر، فتساءل القاص نزار نجار: ألم تكن أول قصيدة في شعر التفعيلة هي لعلي باكثير عام ۱۹۳۲م؟ فهو رائد في الشعر والنثر والفكرة؟ كما قال الروائي د. عبد الله العريني إن البيئة والزمان لم يتيحا لباكثير أن ينشر وسأل الناقد محمد العقدة: هل أعطى النقاد الإسلاميون باكثير أكثر مما يستحق بينما هضم اليساريون حقه؟!وقال الناقد د. أحمد السعدني: كان البناء الفني في أدبه عربيًا إسلاميًا في الوقت نفسه. وقال الناقد د. حسين علي محمد: لا أوافق على استلهام التراث الإنساني من خلال الأساطير. أما الناقد د سعد أبو الرضا، فقد تمنى أن تهتم بفنية الأدب الإسلامي.

المسدس

إنه هنا في غرفة المعيشة وتحت الوسادة وفي درج الطاولة التي أقعد أمامها كل مساء وهو بين جلدي وملابسي جهة قلبي هنا أتحسسه بجنون عندما أفتقده وحينما أجده وأضع يدي عليه أشعر بأنه يحس بدفء يدي. عندما تربت عليه يعرف كثيرًا عن مدى حاجتي إليه ويعرف كم هو ضروري الآن، لكن لا أعرف كيف استخدمه جيدًا ولم أتدرب على ذلك،ثم عندما تنتهي طلقاته من أين أتي بأخرى وكم صندوقًا سأحتاج؟ وإلى من سأوجه فوهته، فهم كثيرون ويظهرون كل يوم تتشقق عنهم الأرض،هاهم الآن يتقافزون في كل جهة من هنا،في حين أن الناس هنا يتحدثون عن سلام مشروط.لا أستطيع الشقة بأحد أبدًا سوى بمسدسي بصوته فهو الحقيقة الوحيدة حتى الآن.

الحنين إلى الأقصي

حنين إلي الأقصي،إلي كل ربوة         عليها من الأسلام أي وخاتم 

حنين إلي أرض النبوات أشرقت         بأحمد ساحت لها ومعالم 

تجللها الأنوار في كل ربوة               ويغمرها خيرمن الله دائم

جلال من الوحي الكريم وغزه           من الحق تجلي من سناه المكارم

ونشر من الإيمان في كل روضة          تهب به ريح وتغفو نسائم 

كان الفتوح الحاليات الألي           تزين منها جيدها والمعاصم 

يصوخ لها الإيمان حينًا قلائدًا       ويلقي عليها منه ما هو ناظم 

وينثر حينًا عبقري جواهر        فتزهو رواب عندها ومحارم 

                              ****

حنين أصب الدمع منه وفد بدت         فواجع دوت بينها والهزائم 

بكيت لأني قد رايت ذوي الحجا         يكاد الهوي يهوي بهم ويداهم

أضربهم حب الحياة وأفسدت        مناهجهم أهواؤهم والتخاصم

بكيت لأني قد رأيت ولاءنا          تداوله أعداؤنا والسوائم

فهذا مع الشرق هو كافر         هذا مع الغرب الذي هو ظالم 

وهذا مع الأهواء في كل محفل            يدراي زعيمًا أو يداريه حاكم 

ولا يصدق النصح الكريم منافق      ذئاب تعوي أو تضح الأرقام 

فهذا يماري في جلاء قضيه     وهذا علي حق الإله يساوم 

بكيت! ويا هول البلاء! أمامنا    وإذا ما غفولنا أسود الليل فاحم 

فحق لمثلي أن يصب دموعه       وحق الأهل الخافقين التلاؤم 

حنانك يا أرض الحجاره إنه      حنين الليالي لم تزعها الهزائم

                              ***** 

ويا شجر الزيتون أين اخضراره     ويا غرسة الليمون أين البراعم؟

ويا نفحات البرتقال إذا أسرت         تحدث تاريخ ودرات ملاحم 

ويا زهور اللوز التي كان عندها      صباي فكم حتت إليك الحمائم

ويا شجر العتاب!ملء عروقه        دم سكبته في البطاح اللهاذم

وناديت أين الروض والورد والشذا   فهب من الانجاد لاح ولائم

 تلفت زيتون ومالت غرائس        وأقبل من كل البطاح سواهم

 وقالوا تركنا كل عطر وخضرة      وجفت ينابيع وجفت البراعم 

تركناه حتى يستعيد رواءه            شهيد وتروي من دماه الرمائم 

تنزل للميدان أمة أحمد          لها في الوغي عهد مع الله لازم 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2147

140

الثلاثاء 01-سبتمبر-2020

الهجرة النبوية.. من دلالات المشهد

نشر في العدد 1896

97

السبت 03-أبريل-2010

الثبات على طريق الدعوة