العنوان درة الأقصى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
مشاهدات 80
نشر في العدد 1422
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
جاءت تزور ابنها المصاب.. ففوجئت بابنها الثاني شهيدًا
«كان الله في عون أمه. الله يلهمها الصبر»، لم تكن أم رائد تعلم وهي تنطق بهذه الكلمات أنها تدعو لنفسها بالصبر عندما شاهدت الشبان يحملون ابنها الشهيد أيمن على أكتافهم.
كانت أم رائد تزور ابنها البكر رائد الذي يرقد في قسم العظام في مستشفى الشفاء بغزة مصابًا بعيار ناري في يده ولدى سماعها هتافات الشبان الذين كانوا يحملون على أكتافهم أحد الشهداء أطلت أم رائد من شرفة قسم الجراحة لتدعو ربها أن يلهم أم الشهيد الصبر إلا أن قلبها دفعها إلى نزول السلالم مهرولة كي ترى الشهيد.
وصلت أم رائد إلى قسم الاستقبال ولم يستطع أحد منعها من الدخول بعد أن رأت أحد أبناء حي الدرج الذي تقطن فيه إلى جانب جثة الشهيد اندفعت نحو ابن الحي الذي حاول منعها من الوصول تجنبًا لرؤية ابنها، لم تأبه به صرخت «مين الشهيد؟» التف حولها العشرات من أصدقاء ابنها أحدهم تجرأ محاولًا تهدئة أم رائد بشكل تمهيدي إلى أن استطاع أن يبلغها بنبأ استشهاد ابنها أيمن.
«لا» قالت أم الشهيد أيمن لم يستشهد لقد تركته منذ ساعات قبل أن آتي إلى زيارة أخيه رائد في المستشفى صرخت صرخة مدوية واندفعت اتجاه ابنها لتسقط إلى جواره فاقدة الوعي.
لحق بها ابنها رائد المصاب غير عابئ بإصابته رأى أمه وأخاه الشهيد فهم بمغادرة المستشفى والتوجه إلى مفرق الشهداء حيث أصيب أخوه هناك إلا أن الطوق البشري الذي فرضه عليه أصدقاؤه حال دون خروجه من المستشفى.
وقالت رائدة شقيقة الشهيد إن والدتها تمالكت نفسها وزغردت ثم قالت ابني شهيد، قبل أن يغمى عليها من هول الصدمة والمفاجأة ومضت رائدة تقول والدموع تنهمر من عينيها قتلوه بدم بارد كانت طائرتان تحلقان في سماء الوطن تغتال أبناءه.
أما أبو رائد والد الشهيد أيمن فكان آنذاك على رأس عمله داخل الخط الأخضر ويقول أبو رائد منذ بدء انتفاضة الحرم كنت أواصل سماع صوت فلسطين وقبل مغادرتي للعمل بخمس دقائق عدت مرة أخرى لأستمع إلى الأخبار وكانت نشرة أخبار الساعة الثامنة والربع من مساء يوم السادس من أكتوبر عندما أذاعت نبأ إصابة عدد من الشبان ومنهم اسم ابني أيمن كأحد المصابين فأسرعت في العودة إلى المنزل وبمجرد وصولي إلى حاجز بيت حانون «إيرز» وجدت عددًا من جنود الاحتلال يلتفون حولي وطلبوا مني إبراز بطاقة هويتي والبطاقة الممغنطة وتصريح العمل وأخبروني أنني ممنوع من التوجه إلى داخل الخط الأخضر فسألتهم عن السبب فلم يجيبوا لم أهتم كثيرًا وحاولت الخروج من الدائرة التي أحاطوني بها قلت لهم لقد جئت صباح اليوم ولم يمنعني أحد وإذا كنت ممنوعًا من الدخول فاتركوني أعود إلى البيت فاستجابوا بعد فترة زمنية وأطلقوا سراحي.
وما إن وصلت إلى مشارف حي الدرج حتى شاهدت النيران المنبعثة من الإطارات المطاطية المشتعلة وقبل وصولي إلى مدخل الشارع المؤدي إلى منزلي شاهدت أقاربي وأصدقاء ابني بانتظاري سألتهم هل استشهد أيمن أنكروا وتلعثموا وقالوا المصاب مثل الشهيد سألت مرة أخرى هل استشهد أيمن لم تأت الإجابة. نعم. أيمن استشهد ها هم الناس متجمهرون على مدخل بيتي.
وحول تفاصيل حادثة استشهاد أيمن اللوح «۲۲عامًا» من حي الدرج بغزة يقول أحد أصدقائه الصورة التي طالما حلم بها صورة علم بألوان سوداء وبيضاء وخضراء يخترقها شلال من الدم الأحمر المتدفق لذلك ابتسم ابتسامة مشرقة انفرجت لها أساريره وأثارت حنق السائق الذي لم يغفر له إلا عندما نزل بالقرب من مفرق الشهداء مقابل موقع جنود الاحتلال في نتساريم.
كانت الشمس ما زالت تلقى بأشعتها القصبية على بيارات البرتقال المجاورة والجو يحمل رائحة الدخان المنبعث من الإطارات المطاطية في سماء المكان وصدى طلقات متقطعة مذعورة تنطلق من المستوطنة والموقع باتجاه الشبان الذين عادوا لتوهم الرشق الموقع بالحجارة والزجاجات الحارقة.
عندما وصل محمد وألقى التحية على زملائه وتقدم بخطوات ثابتة إلى الموقع رياح شمالية خفيفة كانت تخفق برشاقة في المكان أنعشت رئتيه وجعلت العلم يرفرف بين يديه شد على أسنانه عندما رأى العلم الإسرائيلي فوق الموقع فاندفع كالسهم.
اجتاز الأسلاك الشبكية وتسلق الجدران كان العلم الفلسطيني يخفق تحت إبطه وهو يعتلي سارية العلم الإسرائيلي وما إن أمسك علم المجرمين ببراثنه حتى دوت في الأفق زخات رصاص حاقد استقرت في صدره فدار مع السارية دورة كاملة ودع خلالها الوطن ببحره وأرضه وتلاله وسمائه ثم انهار شامخًا وعيناه ترنوان للأفق القريب.
محمود سبيتة شهيد قرر رفع علم فلسطين مهما كان الثمن
«كأنه اختار موعدًا وكان استشهاده» أخرج ما ادخر من نقود كسبها من عمله في أحد مصانع الخياطة بغزة وأعطاها لزوجته بعد أن أمن لأسرته الصغيرة كل ما تحتاجه خلال عام من الدقيق والأرز والسكر والزيت هل تنبأا بطول المواجهة وقرب الأجل؟ بعبارات قليلة رد رجاء زوجته الملح حين حاولت أن تثنيه عن عزمه: لمن تتركنا؟
باغته السؤال فانطلق بالقول الفصل. إلى الله «وسوف تعيشون من بعدي أفضل عيشة». بهذه العبارة لخصت زوجة الشهيد محمود صالح سبيتة اللحظات الأخيرة لحياة زوجها الشهيد البطل محمود قبل أن يودع أولاده الأربعة وإخوته وأمه القعيدة قبل أن ينطلق إلى حلمه وأمله الذي طالما حلم بتحقيقه منذ بداية الانتفاضة الأولى وهناك حيث يطيب اللقاء على مفرق الشهداء ومضت الفرصة وضاع الحلم في الاستشهاد» بهذه العبارة كان يندب حظه على مسمع من زملائه الذين لا يقلون حماسًا عنه عندما يستعيدون سيرة وبطولات شهداء الانتفاضة المباركة كانت الفرصة قد حانت قبل يومين من استشهاده على مفرق الشهداء ولكنها كانت «طلقة طائشة» مرت من جانب رأسه واختارت رفيقًا آخر لذلك «أجهش في البكاء مداريًا دمعه من زوجته ولكنه ظل يحلم في نيلها لا شيء يشغله غير خططه الصغيرة التي رسمها وهو يطرز علم بلاده بماكينة الخياطة في المصنع بعد أن تحرر من الدنيا بكل ثقلها وغوايتها وأهوائها هو الآن حر لم يشعر بالحرية من قبل كما كان يشعر بها عصر ذلك اليوم لم ينس أن يلقي التحية على كل من رآه من سكان الحي غير عابئ بما تناقلته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام عن توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، ولذلك قال معلقًا فليوقفوا إطلاق النار أما أنا فلن أكف عن إلقاء الحجارة ورفع الأعلام.
عجلات السيارة تطوي الأرض باتجاه مفرق الشهداء. لماذا يلح عليَّ الأولاد بصورهم الآن؟ هل ودعتهم كما ينبغي؟ دمعتان كبيرتان تكورتا في عينه عندما تذكر أمه ليتني قبلتها ولكنها ستقبلني شهيدًا.. بهذه العبارة «أقنع نفسه»، وهو يزيح دموعه التي غلبته هذه اللحظة وعادت الصورة أكثر جلاء ووضوحًا وصفاء.
الذين لم يغادروا بيت العزاء: لقد كنت معه لحظة استشهاده توجهنا إلى مفرق الشهداء وهناك أخبرنا أحد الأشخاص بأن رائد شقيق الشهيد أصيب بعيار ناري ونقل إلى المستشفى فقال له أيمن سيجد أخي رائد في المستشفى من يسعفه وواصل طريقه إلى أن وصل إلى مكان برج المراقبة لقوات الاحتلال عند مفترق الشهداء وعلى مقربة منه تسلق أيمن السياج إلى أن تمكن من غرس العلم الفلسطيني قبالة البرج وذلك ضمن محاولة ثانية، حيث أخفق في المرة الأولى ثم نزل، وفور نزوله تم قصف المكان فأصيب أيمن بعيار ناري في ظهره واخترق صدره ولم تستطع سيارة الإسعاف الوصول إلى المكان مباشرة من شدة القصف من الطائرات الإسرائيلية ثم تمكنّا من نقله إلى مستشفى الشفاء ولكنه كان قد فارق الحياة.
صديق آخر: إن أيمن لم ينقطع منذ بداية «انتفاضة الحرم» من المشاركة اليومية في المواجهات التي اندلعت عند مفرق الشهداء وقال لي منذ بداية الأحداث إنه يريد الفوز بالشهادة، لم يستطع أن يتحمل غطرسة الاحتلال رغم إيمانه المطلق بالسلام ولكنه أيقن أن إسرائيل ليست معنية بالسلام بل إنها معنية بسفك دماء الشعب الفلسطيني والنيل من حقوقه.
أما زوج شقيقة الشهيد فقال: لقد سمعت نبأ استشهاد أيمن أثناء مشاهدتي وزوجتي تلفزيون فلسطين فسقطت زوجتي وهي في شهرها التاسع فاقدة الوعي، وبعد محاولات أيقظتها لتهرول إلى مستشفى الشفاء وتجد أمها ملقاة في حالة غيبوبة تامة.
درة الأقصى
شعر: د. عدنان على رضا محمد النحوي
ضمني يا أبي إليك فإني | خائف والرصاص حولي شديد |
ضمني واحمني فما زال ينص | ب علينا رصاصهم ويزيد |
لا أرى في يديك أي سلاح | لا ولا في يدي سلاح يفيد |
كيف نلقى عدونا عزلًا وهـ | و لديه سلاحه والحشود |
ضمني ولست جبانًا | إن عزمي، كما علمت، حديد |
أنا من أمة بناها رسول اللـ | ـــه والوحي والكتاب المجيد |
غير أن الهوان رعب ففيه | نذر ولولت وفيه وعيد |
نزع الذل عن محياي آما | لا وغابت مع الفضاء الوعود |
ها هم المجرمون ويحي وحوش | نفرت ولولت وفيه وعيد |
أقبلوا يا أبي ودوى رصاص | كل ساح عواصف ورعود |
لا تخف يا بني صبرًا فإن الله | ـه يقضي من أمره ما يُريد |
وحدنا نحن يا بني فصبرًا | كل ركن نرجو حماه بعيد |
كيف جئنا هنا وكيف حصرنا | لا أرى ملجأ إليه نعود |
إنه الله وحده ملجأ الخـا | ئف يأوي إلى حماه الشريد |
عجبا يا أبي لديهم سلاح | فاتك ناره لظى ووقود |
جردونا بني منه رمونا | ثم دارت بنا ليال سود |
قلت لي يا أبي ملايين هم في الـ | أرض، نحن المليار أو قد نزيد |
هل يرانا الأرحام في الأرض؟ هل هـ | ـب أبي أو مشفق، أو نجيد |
أين إخواننا؟ وأين بنو العم؟ | وأين الأخوال؟ أين الجدود؟ |
وتوالى الرصاص والموت دفا | ق ودوى نداؤه المفؤود |
شده خَلْفَ ظَهره واستغاثت | أضلع أو حناجر أو زنود |
يا أبي.. يا.. وغاب منه نداء | وطوته عنا فياف وبيد |
أسْكَتَتْه رصاصة ورماه | في ذراعي أبيه قلب حقود |
ضمه ضمة المودع والدمع | لهيب على الهوان شهید |
أسكتته رصاصة ثم أخرى | وطوى صوته الندي حدود |
رجعته كل الروابي دويًا | وصداه على الزمان جديد |
غير أن الآذان صُمَّتْ فَأعفَتْ | أعين دونها ونامت جهود |
ضمه ضمة إلى الصدر يس | ـكب فيها حنانه ويجود |
الحنان الندي والأمل الضا | ئع تيه أمامه ممدود |
كل ساح مع الضجيج خلاء | كل درب أمامه مسدود |
أفرغ الشوق فوقه فجرت | بالشوق منه دماؤه والوريد |
وابل من رصاصهم صب لكن | رمق لم يزل لديه يجـــــود |
مال للخلف وارتخى ساعداه | وارتخى منه عزمه المشهود |
هم! لو يستطيع ضم فتاه | ودم فائر وشوق يزيد |
أفلت الطفل من يديـ | ـه فضمته قلوب وفية وكبود |
الشعارات كلها سَقَطَتْ في الأر | ض وأهوت مزاعم ووعود |
والليالي تحفزت لوثوب | بالمنايا وجن فيها الرعود |
والرياح الهوجاء تعصف بالأر | ض فتهوي شوامخ وسدود |
انهضي أمتي أفيقي ففي الدر | ب دواه يشيب منها الوليد |
كتب وصيته وحمل القرآن وبعض السكاكين والحجارة
البراء.. طفل أردني يحاول الوصول إلى فلسطين للجهاد
«يا بابا أنا ذهبت إلى فلسطين للجهاد في سبيل الله والرجاء أن تسامحني لأنني أخذت بعض الأغراض والعشرة دنانير، ويا ماما أنا أحبك وأرجو أن تكوني مثل الخنساء إذا مت واستشهدت في سبيل الله قال تعالى:﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(سورة آل عمران: أيه رقم169) نفسي فداء للقدس أولى القبلتين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
البراء محمود
كتب وصيته، وعبّأ حقيبة صغيرة. حمل معه المصحف، وزجاجة ماء، وعدة سكاكين، وعبّأ حقيبته بالحجارة وقبل طلوع الفجر يمم صوب فلسطين لم يحتمل البراء محمود حمدان نعيرات ۱۲عامًا رؤية الشعب الفلسطيني وهو يذبح، والصهاينة وهم يدنسون المقدسات فصمم على الذهاب للجهاد. وقطع عشرات الكيلو مترات باتجاه القدس. ولكن سقوطه عن مرتفع وإصابته بغيبوبة حال دون ذلك. حيث وجده أحد الرعاة فأسقاه لبنًا وساعده للوصول إلى أحد بيوت الشعر حيث أصر البدو الساكنون في منطقة الحامدية على إعادته.
ومنذ عودته قبل ثلاثة أيام وهو يحكي قصته لأطفال مدرسته الذين قاموا بإحراق الأعلام الإسرائيلية تعبيرًا عن غضبهم يقول البراء بعد أن يفتتح حديثه بالصلاة على النبي والدعاء يقول: إن ضميري الإسلامي لم يسمح لي بأن أرى اليهود وهم يصطادون المسلمين كما يصطاد الحمام وشعرت بالحزن الشديد وأنا أرى الطفل محمد الدرة ووالده يقتلان بدم بارد.
جهزت ملابسي، ووضعتها مع أشياء أخرى في حقيبة وانطلقت مع الفجر، بنية الجهاد مع الفلسطينيين حتى إذا مامت مت شهيدًا وليس هكذا دون معنى، ويضيف البراء وصلت أولًا إلى منطقة تسمى الدير، وفيها نبع ماء وهناك توضأت وصليت الفجر، وبعدها ركبت بالباص الذي يوصل لمنطقة الحامدية وسألت سائق الباص هل أستطيع مشاهدة فلسطين من الحامدية فأجابني. نعم.
وبالفعل عندما وصلت نظرت فرأيت الأرض المحتلة. فتوجهت نحوها. صعدت وهبطت خمسة جبال، وعند نزولي من على الجيل الخامس انزلقت قدمي فسقطت إلى الأسفل فأغمي علي، ولم أشعر إلا وأحد الرعاة يوقظني من غيبوبتي وأسقاني لبنا. وسألني عن وجهتي ولكنني كنت مصممًا على ألا أخبر أحدًا فقلت له إنني هنا بقصد السياحة والتجول في المنطقة، فقال لي «دير بالك أنت قريب من حدود فلسطين».
ويتابع البراء رواية محاولته للوصول إلى الأرض المحتلة. واصلت السير ولكن لم يكن معي ماء. فقد كسرت زجاجة الماء التي كنت أحملها أثناء سقوطي، ومع استمرار المسير بدأت أشعر بالعطش فلجأت إلى بعض البيوت ولكنها كانت مهجورة فنظرت إلى جبل قريب وشاهدت بيت شعر للبدو فلجأت إليهم وأنا في غاية العطش فسقوني. ولكنهم لم يسمحوا لي بمواصلة رحلتي بل أركبوني حمارًا حتى موقف الباصات في الحامدية وظلوا معي حتى أعادوني. وأقول للجميع إن الأطفال العرب والمسلمين يستطيعون أن يفعلوا الكثير، ولو كانوا لا يستطيعون لجلس أطفال فلسطين في بيوتهم. ويلاحظ الجميع أن ثلاثة أرباع الشهداء هم من الصغار في السن والشباب. وأنا على يقين بأن فلسطين ستتحرر بالمقاومة. ولو كانت الأمم المتحدة عادلة لأوصلت السلاح للفلسطينيين، لأن حجرًا مقابل رشاش أمر غير عادل والأحداث الأخيرة أثبتت أنهم سيدفعون غاليًا ثمن اعتدائهم على مقدسات المسلمين، فالعين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم.
الطرابيش.. بطل آخر ينتزع العلم الإسرائيلي من موقع عسكري قرب «نتساريم»
«سنثبت للإسرائيليين أن الشعب الفلسطيني قادر على اقتحام مواقعهم المحصنة والدخول إلى عقر دارهم لننزعهم من داخلها كما انتزعنا علمهم للمرة الثانية خلال ٢٤ ساعة».
بفخر واعتزاز قال الشاب رامي مروان الطرابيش صاحب البطولة الثانية في انتزاع العلم الإسرائيلي من فوق الموقع العسكري الاحتلالي عند مفترق الشهداء «نتساريم».
وكان الشاب شادي أبو دقة صاحب البطولة الأولى في انتزاع العلم الإسرائيلي من فوق الموقع العسكري يوم الإثنين قبل الماضي أعقبه في عمليتين بطوليتين لا تقل عنهما جرأة وشجاعة الشاب رامي الطرابيش.
الشباب حملوا البطل الطرابيش على الأكتاف ما أجبر دموعه على التسلل من عينيه رغم أنه في نشوة غامرة، وقال عن نفسه «لم أتوقع أنني بهذه الجرأة».
وأكد الطرابيش أنه عاقد العزم على انتزاع علمهم كلما نصبوه فوق هذا الموقع الاحتلالي المشئوم الجاثم فوق أرضنا.
لم يستطع الطرابيش الترجل على الأرض من فوق أكتاف من طافوا به حول المفترق وهتفوا ببطولته الفذة إلا عندما أفاق جنود الاحتلال على أن علمهم لم يعد في المكان الذي نصب فيه صباح ذلك اليوم وبدأوا بإطلاق زخات من الرصاص في جميع الاتجاهات ودون تمييز، ولم يسلم أحد من الشبان الذين كانوا يحاولون قطع الشارع الرئيس أو الخروج من الأماكن التي احتموا بها من نيران البنادق الرشاشة وطلقات القناصة حيث أصيب بعدها مباشرة وفي أقل من نصف ساعة تسعة شبان لم تستطع سيارات الإسعاف الوصول إليهم لإنقاذهم إلا بأعجوبة.
شهوة القتل
أقدم جنود الاحتلال الإسرائيلي على جريمة جديدة نفذوها بدم بارد وأمام عدسات المصورين حيث اعترضوا شابا فلسطينيا في مدينة الخليل بالضفة الغربية للتحقق من هويته لكن الشاب رفض ذلك فحاول الجنود اعتقاله مما دفع الشاب لإشهار سكين قبل أن يتمكن من الإفلات.
وبعد عدة لحظات. وابتعاد الشاب عنهم وانتهاء الموقف بادره أحد الجنود بإطلاق الرصاص عليه بقصد قتله حيث أصيب بجرح بالغ في خاصرته نقل على إثره إلى المستشفى.