; والسيدة مريم غبن ادخــرت أربعة شهداء عند الله | مجلة المجتمع

العنوان والسيدة مريم غبن ادخــرت أربعة شهداء عند الله

الكاتب صباح محمد

تاريخ النشر السبت 21-مايو-2005

مشاهدات 83

نشر في العدد 1652

نشر في الصفحة 29

السبت 21-مايو-2005

«مريم غبن» سيدة في الخمسين من العمر، بثت لها القنوات الفضائية مقتطفات من دعاء جاء فيه «اللهم اجعلهم آخر الشهداء للشعب الفلسطيني».

 ويعلق مراسل الأخبار بأنها سيدة فقدت ثلاثة أبناء وحفيدًا شهداء وابنًا رابعًا في حالة حرجة إثر إطلاق قذيفة «إسرائيلية» عليهم، وهم يلعبون «البنانير» في إحدى مناطق بيت لاهيا الزراعية

وفي زيارة المجتمع لبيت عزاء الشهداء الستة من آل غبن، طلبنا من السيدة مريم غبن «أم غسان» أن تعرفنا بعدد أبنائها فقالت «كان عندي ٨ أبناء وخمس بنات، الله الكريم أخذ منهم ثلاثة ورابعهم في المستشفى بين الحياة والموت».. وتضيف بألم «دفنت أربعًا.. ثلاثة أبناء وحفيدًا، وأتمنى من الله العلي الكريم أن يكونوا آخر الشهداء للأمة الإسلامية»، وتضيف السيدة: «مازال ابني الرابع وابن أخي هناك في المستشفى.. إنهم في وضع قاس.. بدون أطراف.. بدون أطراف».

وتروي الحاجة مريم تفاصيل الحدث وكيفية درايتها به فتقول: «بعد صلاة الفجر جلسنا نشرب الشاي، وكان أبنائي الشهداء معي، وأتذكر كيف جاء اكبرهم هاني، وقد ارتدى ثيابه الجديدة فقال لأخته: «انظري ما أجملني.. أنا عريس.. أنا عريس، ثم قصدنا أنا وزوجي بيت عزاء لأحد أقاربنا»، وأضافت «أم غسان»: «خرجوا جميعًا وكانوا فرحين بانتهاء الامتحانات الفصلية، وتجمعوا قريب من هنا يلعبوا «البنانير»، ثم جاءت الدبابة تطلق الرصاص على المنطقة، وانتظرت تجمعهم لتطلق عليهم قذيفة واحدة».

 وتتساءل الأم: «أي حزن سيعيش معي؟ فأنا أم خرجت نصف ساعة وعادت لتجد أبناءها أشلاء متناثرة في برك دماء أحاطت بزرع الأرض، فلكم جميعًا أن تتصوروا مأساتي وأحمد الله على وقوفي أمامكم». وبحزن شديد تضيف: «كانوا أشلاء جميعهم قطعًا.. قطعًا.. حسبنا الله ونعمة الوكيل».

حريصة على تعليمهم: كانت حادثة استشهاد أبناء أم غسان الأولى من نوعها، وتتساءل أم غسان «ماذا سأقول؟ أقول للجميع: نحن من الوطن نريد أن نأكل التراب ونبقى». وتضيف: «أطفالنا كجميع أطفال العالم كيف يقتلون أطفالًا لا يعملون مدفعًا ولا حجرًا ولا يركبون طائرة ولا مصفحة؟ نلملم أشلاءهم ولا تعرف معالم وجوههم وأجسادهم بعضها من بعض».

الأطفال الثلاثة كان أكبرهم تلميذًا في الصف الثاني الثانوي، وثانيهم في الأول الثانوي، وثالثهم في الثاني الإعدادي، كانوا حريصين على الصلاة والصيام وكانوا جميعًا يحصلون على أكثر من ۸٥٪ في مجموعهم الدراسي، أما المصاب الذي يرقد في المستشفى فقد وعد أمه هذا العام بمجموع كامل.

تقول أمهم: «لقد استشهدوا بوضوء صلاة الفجر، وأتذكرهم كيف كانوا يتبارون أيهم يصوم أكثر في شوال الماضي»، الشهداء الذين كانوا ينتظرون انتهاء الامتحانات الفصلية للعودة إلى أرضهم الزراعية ومساعدة والدهم وأمهم فيها التي عانت كثيرًا كي تربيهم، تقول أم غسان: «الله وحده يعلم كيف ربيتهم، أنا أعمل كرجل وأحرث ليل نهار بأسناني كي أربيهم وأعلمهم، فأنا أمية لا أعرف القراءة أو الكتابة، وكنت أحلم بوصولهم لأعلى المراكز العلمية» وتستذكر قائلة: «كان هاني ينشد دائمًا: شهيدًا.. شهيدًا وينظر لي ويقول سأستشهد، أما بسام فاراه الآن وكعادته يقرأ بالمصحف الكريم ويسألني: ماذا ستفعلين يا أمي إذا استشهدت كابن فلان؟ يأتي صغيرهم فيقول لي أحسني دائمًا يا أمي لمن يؤذيك، قابلي السيئة بالحسنة».

الألم خلف الجدران: تكشف لنا خالة الشهداء حقيقة الليلة الأولى التي تعجب فيها الجميع من صبر أم الشهداء الثلاثة، فتقول: «والله العظيم لم تنم ولو برهة واحدة ذهبت في كل ركن بالبيت تتلمس ممتلكات أبنائها فبدأت بكتبهم واحدًا تلو الآخر، وهي التي لا تعرف القراءة والكتابة كانت تمسك الكتاب وتبكي وتقول هذا لمحمد وهذا لهاني».

 وتضيف الخالة الحزينة: «ذهبت لملابسهم فحضنتها جميعًا وهي تبكي بحرقة، وتعود فتسرد حاجات الثلاثة والرابع الذي رأته اليوم في وضع غاية في الصعوبة، وتذكر الخالة حادثة تؤكد فيها حرص الأربعة على تقليد بعضهم البعض «اشترت لهم أمهم أحذية جديدة وخرجوا بها لحظة استشهادهم، وعندما نظر الرابع إلى أحذية إخوانه ووجد نفسه لا يلبس مثلهم نظف حذاءه وركنه ثم لبس الحذاء المشابه لإخوانه ولحق يركض مهم».

الرابط المختصر :