العنوان اليمين الديني الأوروبي يعيد إنتاج الحروب»الصليبية» !
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2011
مشاهدات 66
نشر في العدد 1964
نشر في الصفحة 15
السبت 06-أغسطس-2011
- العدو ليس الإسلام العادي أو الراديكالي.. وإنما ذلك الأشقر الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة!
قبل خمس سنوات، نشر الكات «بروس باور» كتابًا ضد الإسلام والمهاجرين والتعددية الثقافية، بعنوان «نامت أوروبا البيضاء: كيف يدمر الإسلام الراديكالي الغرب من الداخل؟»... انتقد فيه نمط المعيشة الأمريكية في«أوسلو»؛ لأنها جعلت من الدول الإسكندنافية التي في خياله واقعًا مختلفًا جدًا، وقد كانت لديه انتقادات كثيرة ضد المسلمين، لكنه أيضًا وجه قدرًا كبيرًا من الانتقاد للأوروبيين العاديين، قائلاً:«في النهاية، عدو أوروبا ليس الإسلام العادي أو حتى الإسلام الراديكالي.. عدو أوروبا هو أوروبا ذاتها؛ بسبب سلبيتها في تدمير الذات، وليونتها تجاه الإستبداد، وميلها للاسترضاء» !!
وقد ظهرت هذه السخرية من التعددية الثقافية في التشتت الذي بدا من المتطرف اليميني النرويجي«أندريس بيهرينج بريفيك».. ففي يومياته، وصف «التعددية الثقافية» بأنها«أيديولوجية كراهية تهدف إلى تفكيك الثقافات والتقاليد الأوروبية، فهي أيديولوجية شر وإبادة جماعية أنشئت لغرض وحيد هو إبادة كل شيء أوروبي». لم يقم «بريفيك» بفتح النار على الإسلام العادي أو حتى الإسلام الراديكالي، بل استهدف ما كان يُنظر إليه على أنه العدو الرئيس للمثالية الأوروبية، فقام بقصف مبنى حكومي لإحراج حزب العمال الحاكم ورئيس الوزراء« ينس ستولتنبرج»، ثم خرج إلى معسكر الشباب الحزب، واغتال بالرصاص كل من استطاع أن يغتاله.. وأكد«بريفيك» ما يراه«بروس باور» في كتابه، وما يردده السياسيون الأوروبيون المحافظون، وركز عليه بحملته الدموية، وسلك طريق العنف. الحروب«الصليبية» الأصلية كانت تعتمد على الأعمال الوحشية؛ مثل التطهير العرقي الذي قام به فرسان أوروبا في القدس عام ۱۰۹۹م، وقد قبل الصليبيون هذه الشرور الضرورية في سبيل خوض معركة أكبر من أجل روح الغرب.. وركزوا كثيرًا على المفاهيم نفسها في أوروبا «مسيحية متشددة إستبدادية»، كما كانت في قتالها للعدو البعيد.
ويتحدث الصليبيون اليوم عن الخطر الإسلامي، ويخشون أوروبا الديمقراطية المتنوعة، والإشمئزاز الذي يظهرونه به ناتج عن تعصب واضح. وقد أخذ الإعلاميون في شبكتي«سي إن إن» و«فوكس» بعض الوقت للعدول عن رؤيتهم« نحن ضدهم إلى الحقيقة نحن ضد أنفسنا»، وكانوا قد سارعوا إلى إفتراض أن المسلمين وراء هذا الاعتداء الوحشي، قبل الكشف عن هوية الجاني. وتحدث الخبراء في التلفزيون البريطاني عن سبب كره المسلمين النرويج... وتعاون«جينيفر روبن من صحيفة واشنطن بوست» مع«توماس جوسيلين» من«ويكلي ستاندارد»لإلقاء اللوم على الجهادية الشريرة».. وعندما أصبح خطأهم واضحًا، لم يعتذر«روبن» أو يتراجع، بل قال ببساطة:«إن العالم مازال خطيرًا لأن فيه أناسًا سيئين مستعدين لفعل أشياء رهيبة، وهناك العديد من الجهاديين أكثر من النرويجيين الشقر مستعدون لقتل الأمريكيين، وينبغي أن تبقي العيون مفتوحة على التهديدات الأكثر احتمالًا الحرب عقائدية مع الغرب»! هذا الحديث عن« حرب عقائدية مع الغرب» يحجب ما يجري حقًا، فهي حرب أيديولوجية داخل الغرب ضد أسس الديمقراطية الاجتماعية في أوروبا، وضد التعددية الثقافية بما في ذلك الولايات المتحدة، ضد المشروع كله من أجل التغلب على تركة الحروب «الصليبية»، والعبودية والاستعمار والإستبداد.. وقد أصبح المهاجرون، سواء أكانوا من المسلمين أم من المكسيكيين، أكبر«البيادق» «أحجار الشطرنج» في هذه المعركة.
«باور»- في نهاية المطاف- صاحب حق، فالعدو ليس الإسلام العادي أو الراديكالي وإنما ذلك الشاحب الأشقر الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة.. يجب ألا نخطئ العدو لأنه منا، وهو مسلح وخطير!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل