; الحركة الإسلامية وتحديات السياسة العصرية | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية وتحديات السياسة العصرية

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980

مشاهدات 81

نشر في العدد 477

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 22-أبريل-1980

•إن التحديات الجوهرية التي تعرقل مسيرة الحركة الإسلامية في أساسها مادية وليست فكرية، ودينامية متطورة ومتحركة وليست يابسة أو ثابتة، نقصد أن أعداء الحركة الإسلامية- الدوليين منهم والمحليين قد استنفدوا كل أوراقهم في مقاومة الإسلام على الصعيد الفكري، ومحاولاتهم المستمرة في تشكيكنا بجدوى الإسلام كمنهج قادر على انتشالنا من هزائمنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، تلك المحاولات قد باءت بحفظ الله لدينه وقدرته على خلقه وهيمنته على العالمين ومكره على أعدائه بالفشل؛ و لذلك ولأنهم فشلوا فشلًا ذريعًا في المواجهة والمقاومة والتصدي الفكري للإسلام، فإنهم- وخاصة هذه الأيام- يركزون على الجانب المادي الواقعي من القضية، وهنا يكمن التحدي الجوهري والأساسي للحركة الإسلامية، وفي هذه المساحة المحددة من التحدي يتقرر نجاح الحركة الإسلامية أو عدمه.

•لم تعد الشعوب الإسلامية بسوادها تشك بضرورة العودة إلى الله وضرورة الالتزام بشريعته، وشواهدنا على ذلك محسوسة وملموسة ومطردة، وفي شكل يومي، ولم يعد العدو- الدولي والمحلي- يشك في واقع الجماهير الإسلامية نحو الله وظهور دينه.

لذلك لم يعد من ضمن أولويات مخططه مسألة الغزو الفكري الذي نشط في القرنين الماضيين. 

وفي الحقيقة إن العدو في هذه المرحلة ليس بحاجة لتنشيط موجات غزوه الفكري؛ وذلك لسببين:

١- إن الغزو الغربي الذي نشط في القرنين الماضيين قد أثمر و أينع في صورة أنظمة سياسية تهيمن على الأمة الإسلامية ولها علاقاتها «الخاصة جداً» بالغرب.

٢- انحسار البعد العقائدي في الصراع الدولي وتركزه- اليوم- في اقتسام مناطق النفوذ التي تغطي الأحزمة الجغرافية و الإستراتيجية للنفط والسكر والنحاس والمطاط والفحم والحديد واليورانيوم والماس والموز والأخشاب والحبوب والفوسفات والمياه والمضائق والمحيطات والبحار والسواحل والجزر والتنافس في التصنيع الحربي.

ضمن هذه المساحة المادية المباشرة يتركز الصراع الدولي الحالي، وبصراحة نقول أن القوى الدولية والمحلية المتربصة بالإسلام ودعاته لا يعنيها من قريب أو بعيد صلوات المسلمين في مساجدهم وصيامهم في رمضانهم وحجهم في حجهم، غير أنهم يرتجفون ويصيبهم الهلع عندما يفكر المسلمون بالتحرك المادي والمعطي والعملي نحو تحقيق سيادتهم الفعلية على ثرواتهم الطبيعية وأراضيهم وسواحلهم وبحارهم وجيوشهم، تلك هي القصة. 

•وعليه، وحيث أن الجانب الفكري للصراع قد بدأ يتقلص وينحسر للأسباب المذكورة، وحيث أن الجانب المادي للصراع قد بدأ يتوسع وينفرج للأسباب المذكورة، فإن ذلك يستلزم من جانب الحركة الإسلامية مواءمة منهج عملها مع المستجدات والتطورات الجذرية التي تشهدها الساحة الدولية والمحلية والارتقاء بالمنهج فيما يصبح بحجم المواجهة الفعلية واليومية التي تعيشها الحركة الإسلامية؛ ولكي ترتقي الحركة الإسلامية بمنهج عملها بحيث تقف في خط متكافئ من التطورات الجديدة في مخطط العدو والواقع الجديد في صراع القوى، ينبغي- والله أدرى وأعلم- الإقدام على بعض الخطوات الأولية الجريئة:

•على المستوى الفكري:

١- ينبغي أن تنتقل أدبيات الحركة الإسلامية من روح أو مرحلة الدفاع عن الإسلام وتشريعاته إلى روح ومرحلة الهجوم على الأوضاع القائمة في العالم الإسلامي والتي يكرسها الصراع الدولي، لا بد من فضحها وفضح تشريعاتها وتعريتها وفضح إفلاسها على كل الأصعدة السياسية والاجتماعية والعسكرية والاقتصادية.

٢- حيث أن الحركة الإسلامية تدعو لإقامة الدولة الإسلامية؛ فينبغي عليها أن تطرح برامجها في التحول الإسلامي و برامجها العصرية في بناء الدولة الإسلامية المنشودة، وتحديد المواقف من القضايا الراهنة، وعلى كل الأصعدة، و وضع دستور إسلامي عصري يتوافق مع جدية و خطورة المرحلة الحالية من تطور الأمة الإسلامية.

٣- الاهتمام بالثقافة الشعبية المباشرة، ومحاولة التعامل بذكاء مع العقل، والتقليل من الاعتماد على كتابات المثقفين و المتخصصين و استقطاب القلم الشعبي والعرض الشعبي المباشر للقضايا.

•على المستوى الحركي:

إذا كانت الحركة الإسلامية تصم الأنظمة الحالية بأنها غير إسلامية ولا علاقة جدية لها بالإسلام، فإن ذلك يستلزم- إنسجامًا مع عقائدية الحركة- المفاصلة مع الأنظمة و رفض الموالاة لها. والانحياز انحيازًا تامًا وصريحًا ويوميًا لمصالح سواد الأمة الإسلامية نحو تحقيق هيمنتها المباشرة على ثرواتها القومية و أراضيها و بحارها وسواحلها و بحارها وجزرها وجيوشها، والعمل على تحقيق ذلك.

• لكي تكون الحركة الإسلامية قادرة على الاستمرارية و الفاعلية يجب أن تكون قادرة على سباق الأحداث في الساحة الدولية والمحلية، ولكي تكون قادرة على سباق الأحداث يجب أن تعي- وبموضوعية- المرحلة الراهنة التي يمر بها العالم الأول والثاني والثالث.

• ولكي تعي المرحلة الراهنة يجب أن تتهيأ لفتح نوافذ عديدة تيسر المعرفة الموضوعية للعالم و تؤدي بالتالي إلى معرفة أدق للنفس سلبًا و إيجابًا؛ كل ذلك في النهاية يدفع الحركة الإسلامية نحو الارتقاء بمنهجها في العمل فيما يكون في مستوى الأحداث، وهذا هو ما نأمل أن نحققه في القريب العاجل بإذن الله.

الرابط المختصر :