العنوان قصة من الواقع.. مشيئة الله (الحلقة الثامنة والأخيرة)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1978
مشاهدات 72
نشر في العدد 387
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 21-فبراير-1978
كانت فاطمة جالسة مع خالتها أم خالد تتناولان الحديث وعلى مقربة منهما ولداها- علي وأسماء- في هذه اللحظة سمعت طرقًا على الباب شعرت معه أم خالد بانقباض وحين ذهبت إلى حيث الباب وجدت أحد رفقاء خالد وقد أرتسم الحزن على محياه فحاولت أن تستوضح الأمر منه فما استطاع أن يتمالك نفسه إذ خر باكيًا وهو يقول عظم الله أجرك يا أم خالد، استقبلت كلماته بنظرات قد توحي لرائيها بأن يكف عما يقول ويستبدل كلامه بنقيضه، في هذا الأثناء كانت فاطمة تنصت إلى الحوار بلهفة لأنها أدركت بأن هذا الرفيق إنما يحمل أخبارًا عن خالد زوجها، وما أن سمعت نعي زوجها حتى أجهشت بالبكاء نعم مات خالد، مات وتركك تعولين هؤلاء العجزة بنفسك ما أثقله من حمل، نعم مات أثناء سيره ليلًا إذ اصطدمت السيارة بجمل كبير كان يعبر الطريق ولم ينتبه له وشاء أمر الله أن ينجو جميع رفاقه سوى خالد إنها مشيئة الله وقدره.
بكى الجميع لموته وفجعوا للمصاب الأليم وكان بدر من بين أولئك الذين لم يصدقوا ما سمعوا وكاد يجن- لما يحمل في نفسه من حب عظيم لصديقه وأخيه خالد- لولا أن تمسك بحبل الله وسأله الصبر لله ولذويه، شاع الحزن في النفوس المحبة له.
وكان لموت خالد رحمه الله أبلغ الأثر في حياة المدرسين الذين معه إذ غير هذا الحادث اتجاه حياتهم إلى حيث الحق والهدى.
سبحان الله مصرف الأمور، الإنسان يسعى ويكدح ولا يعلم من أمر غده شيئًا وفجأة وفي أي ظرف كان يباغته الموت والأجل فينتهي بذلك القلب النابض بالحياة الساعي العامل من أجل وجوده، هذا ما حدث لخالد كان قاصدًا الحج ولكن الله تبارك وتعالى شاء أن ينتهي أجله قبل أن تطأ الحج قدماه. والله نسأل أن يتقبل منه صالح أعماله وأن يتجاوز عن سيئاته أنه على كل شيء قدير..
أما اليوم فأهله يذكرونه وزوجته فاطمة تسأل الله الصبر على مر فراقه ولقد رزق بدر ولدًا بعد وفاة خالد بأربعة شهور فاسماه- خالد-
تعاقبت الشهور والأيام ولم ترض الأم أن يسكن أحد في شقة خالد غير بدر الذي ظل وفيًا لأهل خالد، ظلت فاطمة مخلصة تكابد وتتحمل الصبر من أجل أن تؤدي دورها كأم ترى أبناءها كما وأنها لا زالت ترفض من يتقدم لها مؤكدة في نفسها أنه من سيصبر على أولادها العجزة.
ولا يسعنا في النهاية إلا أن نسأل الله الخالد الغفران وعظيم الأجر شاء الله كما نسأله الثبات والعون لفاطمة زوجة خالد رحمه الله ولجميع من ألمه هذا المصاب.
انتهت
من هدي النبوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - «إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين». (صحيح الجامع الصغير).
«اللهم لك أسلمت وبك أمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت. اللهم أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت، والجن والأنس يموتون» (أخرجه البخاري ومسلم).
«اللهم أني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر». (أخرجه البخاري).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل