العنوان رسالة القاهرة- قبل أن تحتكم المعارضة إلى الشعب لحل «مجلس الشعب»، قرر مبارك استفتاء الشعب في حل المجلس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1987
مشاهدات 53
نشر في العدد 804
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 10-فبراير-1987
•
قرار «مبارك» يتيح الفرصة لتمثيل أوسع لجماهير الشعب.
•
القوى الإسلامية من حقها أن تمارس عملها السياسي باعتبارها إسلامية.
أصدر الرئيس المصري حسني مبارك قرارًا جمهوريًّا أمس بإيقاف جلسات مجلس الشعب
ودعوة الناخبين للاستفتاء على حل المجلس يوم الخميس المقبل.
وجاء قرار مبارك بعد عامين من الدورة الحالية للمجلس والتي تستمر أربعة أعوام؛
وذلك بعد الانتقادات العنيفة التي وُجهت لنظام انتخاب المجلس على أساس القوائم النسبية
وحظر دخول المستقلين فيه.
وقد أدى هذا النظام إلى رفع أحزاب المعارضة دعوى قضائية أمام مجلس الدولة المصري
تطعن فيها بعدم دستورية المجلس.
وقد أقر المجلس منذ شهر تعديلًا في نظام الانتخاب بناء على اقتراح من الحزب الوطني
الديمقراطي الحاكم، أقر فيه استبدال المقاعد الثلاثين التي كانت مخصصة للمرأة في المجلس
إلى مقاعد للمستقلين؛ في محاولة لإجهاض دعوى أحزاب المعارضة أمام القضاء.
وكانت أحزاب المعارضة قد دعت إلى مؤتمر شعبي يعقد مساء الخميس الماضي في حي عابدين
وسط القاهرة للدعوة إلى تعديل نظام مجلس الشعب، والعودة إلى نظام الدوائر الفردية أو
القوائم النسبية التي لا تخضع لشرط حصول كل حزب يدخل في الانتخابات على 8٪ من أصوات
الناخبين.
وطالبت أحزاب المعارضة الرئيس مبارك بتشكيل مجلس شعب دستوري قبل إعادة انتخابه
لولايته الثانية في شهر أكتوبر المقبل لمدة ست سنوات، وحتى يكون انتخابه من مجلس دستوري.
وقد أصدر الرئيس مبارك قراره على إثر اجتماع موسع لكبار معاونيه في السلطتين
التشريعية والتنفيذية وقادة الحزب الوطني الحاكم.
وأدلى الرئيس المصري بتصريح عقب الاجتماع أشار فيه إلى أنه عقب صدور القانون
الجديد للانتخابات الذي يجمع بين القوائم الحزبية والانتخاب الفردي ويعطي فرصة أوسع
للمشاركة بالانتخابات وجدنا أنه لابد أن نعرض حل مجلس الشعب للاستفتاء حتى نطبق القانون
الجديد.
ورحب زعماء أحزاب المعارضة بقرار الاستفتاء، فقد وصف مصطفى كامل مراد رئيس حزب
الأحرار القرار بأنه إجراء دستوري يؤكد أن الرئيس مبارك حريص على الأوضاع الدستورية
في مصر، وعلى أن يبدأ فترة رئاسته الثانية بمجلس شعبٍ منتخب طبقًا لقانون دستوري.
ووصف إبراهيم شكري زعيم حزب العمل قرار الرئيس مبارك بأنه قرار حكيم يمكن أن
يكون موصلًا إلى عهد جديد.
فيما قال خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع إن القرار بإجراء الاستفتاء كان طبيعيًّا
بعد أن ثبت أن قانون الانتخابات السابق مطعون في دستوريته.
وفي هذا الصدد ذكر فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد الجديد وهو حزب المعارضة الرئيسي
أن «القرار يستجيب للطلبات التي قدمها حزبنا منذ أربعة أشهر مضت من أجل حل مجلس الشعب».
وأضاف أن زعماء المعارضة اتفقوا على المطالبة بحل مجلس الشعب.
ولم يخفِ وحيد رأفت نائب رئيس حزب الوفد الجديد المعارض (58 مقعدًا من 458 في
المجلس) دهشته صباح أمس في اتصال تليفوني به ووصف قرار مبارك بأنه خطوة للأمام تحقق
الرضا جزئيًّا لقادة المعارضة.
أما ياسين سراج الدين عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، فيقول إن قرار الرئيس يمثل
استجابة لبعض مطالب المعارضة، ويحتمل أن تتبعه خطوات أخرى، أما عن ترشيح الحزب للانتخابات
المزمع إجراؤها، فالرؤية لم تتضح بعد.
ومن جهة أخرى فقد استقبل الحزب الوطني الحاكم ونوابه في البرلمان المصري قرار
الرئيس المصري بتجهم، حيث كانوا قد تلقوا وعودًا قاطعة من الدكتور رفعت المحجوب رئيس
مجلس الشعب، والعديد من قيادات الحزب الحاكم بأنهم سيقنعون القيادة السياسية بالإبقاء
على مجلس الشعب الحالي لحين انتهاء مدته الدستورية، التي لا يزال باقيًا أمامها ثلاثة
أدوار انعقاد حتى تنقضي.
وفي تطور آخر شهد الشارع السياسي المصري نشاطًا غير عادي بعد قرار الرئيس مبارك
بالدعوة للاستفتاء على حل مجلس الشعب، كما كان من نصيب وزارة الداخلية المصرية وخاصة
إدارة الانتخابات فيها جانبًا من هذا النشاط، حيث ستنتهي وزارة الداخلية التي جاء قرار
الرئيس المصري مفاجئًا لها من الإجراءات الإدارية الخاصة بالاستفتاء يوم غد السبت،
حيث تقرر أن تجري عملية الاستفتاء يوم الخميس المقبل.
وقال راديو القاهرة: إن مجلس الوزراء المصري عقد صباح الخميس الماضي جلسة برئاسة
رئيس الوزراء عاطف صدقي، تم خلالها مناقشة الإجراءات الخاصة بتنفيذ قرار الرئيس مبارك
بدعوة الناخبين للاستفتاء العام على مجلس الشعب يوم الخميس المقبل. ونسب الراديو إلى
وزير الإعلام صفوت الشريف قوله: إن رئيس الوزراء أكد خلال الجلسة أن حكومته تلتزم بتوفير
كافة ما يساعد ويتيح الفرصة للمواطنين لإبداء رأيهم، وذلك فيما يتعلق بالخطوات التي
تعقب الاستفتاء طبقًا لمواعيد الانتخابات المقررة.
وإذا ما قرر المصريون الذين يتمتعون بحق الانتخاب وعددهم 12 مليون شخص ضرورة حل المجلس وهو أمر متوقع
حدوثه، فإنه سيتعين على الناخبين الإدلاء بأصواتهم في غضون شهرين لانتخاب مجلس جديد.
ويبدو أن الرئيس المصري أراد بهذه الخطوة تحقيق عدة أهداف:
• إرساء عهد جديد يحمل بصمات «مبارك» شخصيًّا ولا يكون مجرد امتداد لعهد من
سبقه بخيره وشره.
• إيجاد قاعدة جماهيرية من خارج الحزب الوطني ومن المستقلين الذين لم يدخلوا
حزبًا من الأحزاب، ومن الفئات التي لم يسمح لها بالترشيح لمجلس الشعب حسب نظام الانتخابات
بالقوائم النسبية التي ابتكرها السادات، والتي لا يتمكن بموجبها المستقلون ولا الأحزاب
الصغيرة من دخول البرلمان.
• إيجاد مَخرج من ضغط القوى الإسلامية المتعاظمة في مصر، والتي تطالب بالاعتراف
بها کأحزاب شرعية من حقها أن تخوض معركة الانتخابات والوصول إلى مجلس الشعب بصفتها
الإسلامية ممثلة عن جماهير الشعب المصري المسلم.
وفي هذه الحالة لا يضطر النظام إلى الاعتراف بها كأحزاب ولا تضطر هي إلى ولوج
الانتخابات من خلال أحزاب قائمة (حزب الوفد أو غيره).
ومع أن القوى الإسلامية من حقها أن تمارس عملها السياسي باعتبارها إسلامية، ومن
واجب النظام الذي نعتبر خطوته هذه اتجاهًا نحو تمثيل أوسع لجماهير الشعب، أن يعترف
بهذه القوى الإسلامية التي تمثل الغالبية العظمى الجماهير الشعب المصري العربي المسلم.
وعلى أية حال فإن خطوة من هذا النوع لا شك أنها خطوة جيدة في طريق الديمقراطية
والحرية، ويوم يتوفر جو الحرية في بلد عربي إسلامي عظيم مثل مصر فإننا على ثقة من أن
المخلصين من أبناء مصر العربية المسلمة هم الذين سيشكلون الأغلبية في مجلس الشعب المصري.
ويوم يتولى مسؤولية التشريع أبناء مصر المخلصون من ذوي الفكر الإسلامي والمنهج
الإسلامي، فلا خوف على مصر الحبيبة من هزات اقتصادية.
ويوم يعم الخير ربوع مصر وتعود العزة لأرض الكنانة، سيعم الخير وتعود العزة لبقية
ديار العرب والمسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل