العنوان قضاة مصر يسجلون شهادتهم التاريخية على «بلطجة» الحكومة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-ديسمبر-2005
مشاهدات 78
نشر في العدد 1680
نشر في الصفحة 18
السبت 10-ديسمبر-2005
المستشار أحمد مكي رئيس محكمة النقض: حملات مسمومة تشنها صحف قومية ضد القضاة
المستشار شريف عودة: الضابط المكلف بحماية اللجان رفض إدخال الناخبين قائلًا: لدينا تعليمات بمنع الناس لوقف اكتساح التيار الإسلامي.
- ضابط الأمن طرح المستشار عبد الخالق السيسي على الأرض فانهال عليه جنود الأمن المركزي بالضرب حتى كسروا يده!!
- المستشار عادل شرباط: لم أتمالك نفسي من البكاء وقلت لرئيس اللجنة العامة: لن أستطيع الجلوس على منصة القضاء بعد إهانتي من قبل الشرطة.
المستشار هشام بسطويسي: سأعلن اسم كل قاض قام بالتزوير أو تستر عليه إبراء لذمة القضاة من هذه الكارثة
في شهادة تاريخية من قضاة مصر حول التجاوزات التي جرت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدت أعمال عنف وبلطجة من قوات الأمن ضد الناخبين وطالت بعض القضاة، أدلى قضاة مصر بشهاداتهم التي بينت التجاوزات التي جرت في هذه الانتخابات.
حيث شهد نادي القضاة اجتماعًا عاصفًا لمجلس الإدارة يوم الأحد الماضي 4/12/2005م حضره عشرات القضاة الذين تعرضوا للإهانة من قبل رجال الشرطة والبلطجية خلال الإشراف على الانتخابات التشريعية، وطالبوا في شهادتهم بإقالة وزير الداخلية وألا تقتصر رئاسة اللجنة العامة على شخص واحد، وأن تكون من ثلاثة إلى خمسة مستشارين كما هو الحال في تشكيل المحكمة.
المستشار أحمد مكي- نائب رئيس نادي القضاة ورئيس محكمة النقض انتقد الحملات المسمومة التي يشنها بعض الصحفيين في الصحف القومية ضد القضاة وإشرافهم على الانتخابات، موضحًا أن البلطجة ضد الناخبين والقضاة تجاوزت إلى البلطجة ضد القضاة في وسائل الإعلام الحكومية، وأشار إلى الاتفاق الذي أبرمه رئيس الجمهورية لحماية القضاة مؤكدًا: إننا لا نثق ولا نطمئن في تنفيذ هذا الوعد.
ثم تكلم المستشار شريف عودة -عضو لجنة الانتخابات بأبو حماد- عن الانتهاكات التي قامت بها الشرطة، مشيرًا إلى رفض الضابط المكلف بحماية اللجان إدخال الناخبين عندما اعترض القضاة على منعهم، فقال الضابط: «مش مهم انتخابات، إحنا عندنا تعليمات بمنع الناس». فسأله المستشار عودة: لماذا؟! فأجاب الضابط: «علشان البلد فيها اكتساح للتيار الإسلامي!». وأضاف: بعد أن قامت الناخبات في المدرسة التي كان يشرف عليها باقتحام المدرسة بالقوة للإدلاء بأصواتهن، أطلقت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع داخل اللجان وخارجها، وقال في النهاية: هناك ٣٠ ألف صوت في عشر لجان لم يدخل منها إلا ٩٠ صوتًا في كل لجنة! مؤكدًا أنهم كقضاة استعانوا بالأهالي لحمايتهم من الشرطة.
وفي كلمته قص المستشار محمود أبوشوشة -عضو نادي القضاة بالإسكندرية- قصة زميله أحمد عبد الخالق السيسي الذي كان يشرف على الانتخابات بكفر الشيخ، فقال إنه بعد أن ذهب الزميل إلى اللجنة العامة وفي صحبته صندوق الانتخابات ويسبقه بخطوة واحدة اثنان من الجنود يحملان الصندوق، سمح جندي الأمن الموجود أمام اللجنة بدخولهما بينما عرقل دخول المستشار، وعندما أخبره بأنه القاضي المشرف على هذا الصندوق احتد عليه الجندي، ثم جاء ضابط الأمن وعامل القاضي بلهجة قاسية ثم طرحه على الأرض فانهال عليه جنود الأمن المركزي بالضرب حتى كُسرت يده!!
وتساءل أبو شوشة: كيف جاءت لهذا الضابط الجرأة ليفعل ذلك مع قاضٍ؟! مُجيبًا: بالتأكيد لأنه مسنود من الدولة التي منحته الحرية في أن يفعل مثل ذلك!!
ثم تكلم المستشار عادل شرباط -الذي أشرف على انتخابات كفر الدوار بالبحيرة وكفر الشيخ- مؤكدًا أنهم أغلقوا اللجان حتى يلجأ القضاة لوقف الانتخابات بهذه اللجان وهو ما تريده الحكومة، متسائلًا: هل يتم اختيار رؤساء اللجان العامة حتى يقوموا بمثل هذه الأمور؟!
وفي شهادته قال القاضي إبراهيم مجاور- رئيس محكمة بدمنهور الابتدائية وأحد المشرفين على الانتخابات بدائرة بلبيس: إنه قبض على أحد البلطجية وتوسط الضابط المكلف بتأمين اللجنة للإفراج عنه، وعندما رفضت جاء ضابط المباحث مـحـتـدًّا عليَّ في الكلام وعندما رفضت الإفراج عنه وصممت على تسليمه للنيابة العامة شتمني بألفاظ جارحة!!
وأضاف مجاور: «حتى الساعة ۱۱.۱٥ من صباح الانتخابات لم يدخل أحد من الناخبين، فذهبت مع زملائي لقوات الأمن فوجدنا البلطجية يغلقون مقر المدرسة التي كنا بها وتحميهم قوات الأمن، فطلبت من أحد الضباط فتح اللجنة فقال لي بكل بساطة: «ادخل جوة.. ده مش شغلك». وعندما اتصلت برئيس اللجنة العامة وجدت هاتفه مغلقًا، ثم اتصلت بنادي القضاة فأرسلوا اثنين من المستشارين وعندما شكوت لهما أخبراني أنهما دخلا مقر اللجنة بصعوبة بالغة، ثم اتصل أحدهما برئيس اللجنة العامة وعندما حدثني لم أتمالك نفسي من البكاء وقلت له إنني لا أستطيع أن أجلس على منصة القضاء وأحكم بين الناس بعد أن أُهنت بهذا الشكل من قبل الشرطة.
من جانبه، طالب المستشار أمير عوض - أحد القضاة المشرفين على انتخابات القليوبية - بمحاكمة الحكومة وليس وزير الداخلية فقط، ومحاكمة مسؤولي مديريات الأمن الذين وفروا الحماية للبلطجية.
وفجر المستشار هشام بسطويسي - نائب رئيس محكمة النقض - بركان الغضب لدى القضاة عندما أعلن أن هناك أقل من عشرة قضاة من رؤساء اللجان العامة هم الذين يفعلون كل هذه الكوارث بالانتخابات، وهم الذين يزورون وينفذون توجهات الحكومة.
وقال المستشار هشام بسطويسي: «الحكومة هتزوَّر بينا أو من غيرنا، وأفضل لينا أن ننسحب لأنهم مش محتاجين قضاة، هم عايزين حد يتستر على عورتهم». وقال: «سأعلن اسم كل قاض قام بالتزوير أو تستر عليه إبراء لذمة القضاة من هذه الكارثة»، معترضًا على وعود وزارتي الداخلية والعدل بحماية القضاة وموضحًا أنه مع كل وعد بالحماية تزداد البلطجة والاعتداءات!!
وكان المستشار عصام حسين - مساعد وزير العدل - قد حضر جزءًا من الاجتماع ممثلًا عن وزير العدل، إلا أنه قوبل برفض شديد خاصة عندما تلا بيان وزير العدل بالاعتذار للقضاة عما تعرضوا له، ووعدهم بحمايتهم، وأمام ثورة القضاة ضده انسحب من الاجتماع.
وفي تعليقه على كلمته هدد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة، أنه إذا اعتدى جندي على أحد القضاة أيًّا كان شكل هذا الاعتداء، فإنه ونادي القضاة لن يكتفي بإقالة وزير الداخلية أو محاسبته، وسيكون للقضاة موقف أكثر قسوة في جمعيتهم العمومية المقرر عقدها في ٢٥ ديسمبر الجاري.
ثم حذر المستشار محمود الخضيري –رئيس نادي قضاة الإسكندرية– من أن القضاة يؤتون من قبل بعض رؤساء اللجان العامة الذين أهانوا سمعة القضاء المصري بقيامهم بالتزوير لصالح الحكومة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل