العنوان حوار مع الشيماء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1981
مشاهدات 64
نشر في العدد 527
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 05-مايو-1981
دق الجرس وكان في الوقت متسع فأخذت بيد زميلتي وسرنا ونحن نشرب العصير ونتجاذب أطراف الحديث.
قالت: أنا معجبة بك فأنت مجتهدة ذكية وأيضًا متدينة ودائمًا سعيدة فهل تحدثيني عن سر ذلك؟ قُلت: ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المائدة:54).
قالت: أنا لا أفهم ما تقصدين وإنما أُريد سر ذلك.
قُلت: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ (النجم:32).
ولكن هل سمعت ما حصل لزميلتنا جهاد؟
قالت: جهاد مثلك تمامًا!! حقًا إنها طيبة وتستحق كل خير وهل عندها من جديد؟
قُلت: أي جديد الأحداث متوالية عندها.
لقد قضى أخوها وخالها وأولاد عمها جميعًا شُهداء، وكما تعلمين فإن أباها رهن المعتقل هناك.
قالت: ومتى كان ذلك؟
قلت: البارحة علمت بالخبر أما ترين هالة في نور تضيء وجهها وابتسامة الصبر على ثغرها.
قالت: الحقيقة أنا أُحبها.. ولكني تأثرت منها ولكن لها كل الحق، لقد دعوتها لحفلة زفاف أخي فاعتذرت.
قُلت: سامحك الله.. جهاد فتاة تنظر إلى الدنيا من عل، وكم سمعتها تردد أننا خلقنا لبلوغ الهدف وتحقيق غاية وإلا فلا حاجة لله فينا! وكم تردد "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
قالت: وما لأهلها وللمسلمين كل إنسان علية بنفسه.
قُلت: لا! لا أوافقك على هذه الفكرة.. الإسلام أتى ليحكم وليقود الدنيا ولم يأت ليكون طقوسًا تنزوي في أطراف المساجد بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ (إبراهيم:١).
قالت: ولكنه واقعنا ولا تستطيع أن نفعل شيئًا.
قلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (الحج:٣٩).
قالت: أو يجب علينا أن نقاتل في سبيل الله؟
قُلت: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ (التوبة:١٢).
﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (التوبة:٣٦).
قالت: أوكلنا مكُلف بذلك؟
قُلت: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة:٤١).
قالت: وكيف نجاهد بأموالنا؟
قُلت: أما سمعت أن عثمان بن عفان رضى الله عنه قد جهز جيش العسرة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا".
وقوله: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» (رواه مسلم).
قالت: فهو فرض علينا!
قُلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (التوبة:١٢٣).
قالت: وماذا يعني القتال غير الموت؟
قُلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ (البقرة:١٥٤).
قالت: ولكنه الفراق والبعد.
قُلت: ﴿َإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (الأعراف:٣٤).
قالت: لا أفهم ماذا تقصُدين قُلت: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (الجمعة:٨).
قالت: وما أجر من يقتل في سبيل الله؟
قُلت: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويشفع في سبعين من أهله ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (آل عمران:١٥٧).
قالت: إذًا فلنهنئ جهاد بمنزلة أخيها وأقربائها.
قُلت: حقًا إنهم هم الفائزون.
قالت: ولم هذه الحرب المشتعلة في بلادهم؟
قُلت: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (البروج:٨-٩).
قالت: ومن يساعدهم في هذه الحرب الشرق الروسي أم الغرب الأمريكي؟
قُلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة:٥١).
قالت: لا بد أنهم قلة فكيف يواجهون عدوهم؟
قلت: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال:٩).
قالت: إذا كانت الملائكة تساعدهم فما لهم لا ينتصرون؟
قُلت: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران:١٤١).
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة:٢١٤).
قالت: أو هذا كله في القرآن؟
قُلت: ﴿حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (فصلت:١-٣).
قالت: صدقيني وكأنني أسمع ما تقولين لأول مرة مع أني مسلمة!
قُلت: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: ٣٦).
قالت: إذاً لا نستطيع أن نتمتع بالدنيا ما دمنا مسلمين؟
قُلت: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات: ٣٦-٣٨).
قالت: حقا أنا معجبة وأحب أن أبدأ حياة جديدة في طريق الله فماذا أفعل؟
قُلت: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة:٢٢).
قالت: مفاهيم جديدة فهل من مزید؟
قُلت: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ (آل عمران: ٧٩).
قالت: وماذا يعني رباني؟
قُلت: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: ١٦٢).
قالت: كيف يكون محياي ومماتي لله رب العالمين؟
قُلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:١١١).
قالت: وماذا عن الأيام الماضية التي قضيتها في الجاهلية؟
قُلت: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:١١٢).
قالت: توبة وعبادة وعقد بيع وشراء!! طريق حافل لا يسلكه إلا ذوو النفوس الكبيرة.. وماذا عن البضاعة والتجارة؟
قلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الصف:١٠).
قالت: آمنت بالله حقًا.. لقد كنت تافهة، فماذا أفعل؟
قُلت: ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر:١).
قالت: وهل المرأة مكلفة بذلك مثل الرجل؟
قُلت: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ (النساء:١٢٤).
قالت: ما أجمل العودة إلى الله وسألتزم طريق الجهاد إن شاء الله وأنا أشعر بالراحة لأضع قدمي في أول الطريق.
قلت : (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد:28).. وعليك بيعة.
قالت: وكيف؟!
قُلت: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٤٣).
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الممتحنة:١٢).