العنوان الإمام أحمد يباشر التجميع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980
مشاهدات 81
نشر في العدد 476
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 15-أبريل-1980
وشأن الداعية أن ترصد أخيار الرجال في المجتمع فيحتك بهم ويتعرف عليهم ويزورهم ويعلمهم طريق ضم الجهود الإسلامية وتنسيقها فيجدد بذلك سيرة الأمام الداعية المبجل أحمد بن حنبل.
قالوا: كان الأمام أحمد «إذا بلغه عن شخص وصلاح أو زهد أو قيام بحق أو اتباع للأمر سأل عنه وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة وأحب أن يعرف أحواله» لم يكن بالمنعزل المتواري الهارب من الناس.
ولا يكون داعية اليوم إلا من يفتش عن الناس ويبحث عنهم ويسأل عن أخبارهم ويرحل للقائهم ويزورهم في مجالسهم ومنتدياتهم ومن انتظر مجيء الناس إليه في مسجده أو بيته فإن الأيام تبقيه وحيدًا ويتعلم فن التثاوب.
وأنظر من تطبيق الامام أحمد لحرصه هذا مثالًا يذكرونه في معرض التعريف بشيخ البخاري والترمذي موسى بن حزام.
قالوا إنه كان ثقة صالحًا لكنه «كان في أول أمره ينتحل الارجاء ثم أعانه الله تعالى بأحمد بن حنبل فانتحل السنة وذب عنها وقمع من خالفها مع لزوم الدين حتى مات»
وأنها لكلمات تحوي من معاني الدعوة شيئًا كثيرًا أن هذا التغيير لم يتم بالأماني المجردة.
- إيجاد استقطاب حول الدعوة
أن من عوامل تغيير المجتمع الذي يعيش فيه الداعية إيجاد استقطاب من البيئة حول الدعوة والمبادئ التي ينشرها والدعاة الذين ينضم في صفوفهم ولقد أحدث الرسول صلى الله عليه وسلم استقطابًا كاملًا حوله دعوته ولقد نقلت الدعوة الإسلامية كل الثقافات الموروثة في البيئة العربية لتحل محلها تصورًا جديدًا في العقيدة والأخلاق والمعاملات.
وأن النبي صلى الله عليه وسلم أحدث استقطابًا حول الدعوة وصل إلى أطراف البيئة أذ خشيت جماعة الكافرين في مكة من انجذاب الحجاج القادمين من الخارج الذين سمعوا عن الإسلام في الدخول فيه فالهب ذلك قلوب قريش خوفًا وهلعًا وحيرهم في التعرف على رأي يتفقون عليه ليكون وسيلة أعلام مضادة يشككون بها دعوة الإسلام.
ومع هذا فأن الأحداث التي وقعت فيما بعد أن تبرهن على فشل المواجهة التي شنها الكافرون وأن الاستقطاب الذي أحدثته الدعوة الإسلامية حول مبادئها قد أثمر.
وكلنا يعرف قصة الطفيل بن عمرو الدوسي الذي قدم مكة فمشى إليه رجال من قريش يحذرونه محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ساحر.
فلقد اختار القوم كلمة السحر كدعاية مشوهة ولكن الاستقطاب الذي نشرته الدعوة كان له جاذبية أقوى وأسلم الطفيل وانجذب إلى معرفة الحق.
والنضر بن الحارث هو من أشد الأعداء للإسلام ونبيه عليه السلام تزلزله جاذبية الاستقطاب فيقول في محمد صلى الله عليه وسلم رادًا على قريش أنه ليس مجنونًا ولا كاهنًا ولا شاعرًا ولا ساحرًا ولكنهم مع هذا الانجذاب يكابرون ويجادلون بالباطل ولكن القافلة تسير غير أبهة بمعوق.
والمواقف في ذلك كثيرة على فشل أسلحة الدعاية التي شنتها قريش ولقد أكسبت معارضة قريش للدعوة الإسلامية انتشارًا في البلاد والقبائل التي كانت تفد المحج كل عام فكانوا يتفرقون ويجلسون.
- التوكل على الله
كثيرًا ما يغفل الدعاة عن القوة الحقيقية في هذا الكون، التي يرتكن إليها المسلم وهو الله، وذلك في خضم الدعوة، ومعاناة الباطل وانتقاض الطاغوت لذلك قال لوط عندما أتته جحافل الباطل: «لو أن لي بكم قوة أو أوي إلى ركن شديد» هو بذلك قد نسى أن يركن إلى رب قوي شديد، وأي شيء أكبر وأعظم من العرش ومع ذلك تحطه الملائكة وتطيقه بقوة جبارة أمدهم القوى –سبحانه وتعالى- بها ويستمر أمدادهم بها لأنهم يطلبونها منه تعالى بصدق قائلين «لا حول ولا قوة إلا بالله» ولذلك كانت كما ثبت في الصحيحين «أنها كنز من كنوز الجنة» وقال تعالى ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُ﴾ وقال: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ وهذه قولة الأنبياء من قبل قالها أبراهيم الخليل حين ألقى في النار كما ثبت في البخاري، وقد وردت صفة الرسول صلى الله عليه وسلم في التوراة كما ثبت في الصحيحين «أنه المتوكل»... كذلك قال السلف «من سرء أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله».
فتوكل أخي الحبيب على الله ووجه اخوانك إلى هذه الحقيقة تكن لهم المعين على مواصلة هذا الطريق الطويل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل