; بين المغرب والجزائر | مجلة المجتمع

العنوان بين المغرب والجزائر

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1521

نشر في الصفحة 33

السبت 05-أكتوبر-2002

إلى وقت قريب كان الرسميون في المغرب يعيدون سبب الاستقرار السياسي في المغرب إلى استفادة الرباط من الأحداث التي ما زالت تفتك بالجزائر منذ بداية الصدام بين السلطة والإسلاميين الذي اندلع عقب إلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية بأغلبية مطلقة.

وتفاديًا لوقوع أحداث مشابهة أقدمت السلطات المغربية على تخفيف الحصار على الحالة الإسلامية بدأت بإطلاق سراح الشيخ عبد السلام ياسين زعيم جماعة العدل والإحسان، كما رفعت القيود عن العديد من الشخصيات الإسلامية وسمحت للتيار الإسلامي بالنزول إلى الشارع في العديد من المناسبات المحلية والعربية من قبيل المظاهرات المليونية ضد مشروع قانون للأسرة مناف للشريعة الإسلامية، والسماح للشارع بإبداء سخطه على سياسة شارون في الأرض المحتلة، وكانت هذه السياسة المغربية التي كان بعض المراقبين يراها مؤقتة ومتزامنة مع تولي العامل الشاب محمد السادس الحكم للحصول على دعم كافة ألوان الطيف السياسي - ضرورية في نظر صناع القرار لنزع فتائل الاشتعال حتى لا يحدث ما حدث في الجزائر التي ألقت أحداثها بظلالها بقوة على الجوار المغاربي.

 وجاءت أحداث سبتمبر التي عصفت بأمريكا لتلغي هذه السياسة الانفتاحية ولتعدل فيها بنسبة ١٨٠ درجة، فالرباط وتعاطيها مع الحالة الإسلامية قبل الحادي عشر من سبتمبر تختلف عنها بعد هذا التاريخ، والرباط التي تربطها بالولايات المتحدة أوثق الروابط والتي جعلت واشنطن تتبنى الخيار المغربي في كيفية حلحلة موضوع الصحراء، وجدت نفسها مستجيبة تلقائيًا للضغوط الأمريكية، وخصوصًا بعد اعتقال مجموعة المتهمين بالشروع في تنفيذ عمليات عسكرية ضد بوارج أمريكية في مضيق جبل طارق وتحت ذريعة ملاحقة فلول القاعدة في المغرب، شنت السلطات حملة اعتقالات في صفوف بعض الجماعات الإسلامية وانضمت الصحافة العلمانية إلى الحملة بمهاجمة من أسمتهم بأمراء الدم وضرورة استئصالهم من الواقع المغربي، وهي عينها اللهجة التي اتسمت بها الصحافة الرسمية والفرانكفونية في الجزائر عقب إلغاء المسار الانتخابي سنة ١٩٩٢م، والتي ساهمت في إذكاء نار الفتنة وصب النار في زيت الصراع. وتعتبر تيارات إسلامية مغربية أن الرباط تنفذ أجندة أمريكية، وأن هذه السياسة تندرج في سياق الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية التي جرت في ٢٧ سبتمبر الماضي وعملت بعض الأوساط السياسية الرسمية على جعل البرلمان الجديد خاليًا من الإسلاميين، وبمجرد أن صرح وزير الشؤون الإسلامية عبد الكبير مدغري علوي بانه سيكون مسرورًا جدًا إذا نجح الإسلاميون في الانتخابات، شن عليه رئيس الوزراء والأحزاب اليسارية والعلمانية حملة شرسة، ونعتوه بأنه المتحدث باسم الظلامية في المغرب.

الجدل السياسي في المغرب بين السلطة والإسلاميين من جهة، وبين الأحزاب العلمانية والتيارات الإسلامية من جهة أخرى يذكر ببدايات الصراع الجزائري، حيث تحول الاختلاف الأيديولوجي إلى استعمال العنف والبنادق، وتسبب العنف في مقتل مائتي ألف جزائري، وما زالت القائمة طويلة.

الجهات الرسمية في المغرب تطمئن القلقين بأن المشهد الدموي في الجزائر لن يتكرر في المغرب باعتبار أن الإسلاميين لن يحصلوا على الأغلبية المطلقة في البرلمان، وأن هناك حصصًا ستوزع على التيارات السياسية، كما أن الإسلاميين الذين سيدخلون البرلمان محسوبون على الخط المعتدل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل