; السلطات المغربية تواصل اضطهادها للإسلاميين | مجلة المجتمع

العنوان السلطات المغربية تواصل اضطهادها للإسلاميين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 04-فبراير-1976

مشاهدات 60

نشر في العدد 285

نشر في الصفحة 15

الأربعاء 04-فبراير-1976

• تنسيق كبير من اليسار والشرطة المغربية ضد الدعاة إلى الله

• مصادرة «في ظلال القرآن» ومعالم في الطريق، من البيوت والمكتبات 

منذ شهر ونصف والسلطات المغربية تشن حملاتها التعسفية ضد الشباب المسلم بغير حق. وقد شملت هذه الاعتقالات عددًا كبيرًا من الإسلاميين في جميع المدن المغربية الهامة، ومن مختلف الأوساط والمستويات أئمة المساجد والمدرسين والطلبة والتلاميذ والعمال والحرفيين والعاطلين..

والأخبار التي تسربت من خلال القضبان تشير إلى اتساع موجة الاعتقالات بكيفية مسعورة يتعذر معها وضع إحصاء دقيق للمعتقلين.. ذلك لأنها شملت الدعاة وغير الدعاة من المصلين ومرتادي المساجد مما يكشف نوايا الجهاز الرسمي وآفاق عمله.

كما أصبح المركسيون بجميع أجهزتهم الصحفية والبشرية أدوات نشيطة لمساعدة البوليس المغربي في البحث عن «الإخوان المسلمين»، كما يسمونهم أحيانًا، «المجرمين» كما يسمونهم أحيانًا أخرى.

وقد تولت التغطية الإعلامية جريدة المحرر الشيوعية فشنت حملة تمجيد وإشادة بالبوليس المغربي، وحملة تشويه وسباب للدعاة إلى الله.. فتوعدهم وتلفق حولهم الأكاذيب والأراجيف، وتحذر المواطنين منهم وتطالب الجماهير بأن يتعقبوهم ويسلموهم إلى البوليس يعضدها في موقفها هذا صحيفة «البيان» الشيوعية التي يصدرها شخص مجهول الأصل متزوج من يهودية... 

والغريب أن صحف اليسار أصبحت الموجه الرسمي للبوليس المغربي، تأمره فيطيع، وتشير إلى أي إسلامي فيسارع إلى اعتقاله والتنكيل به.. وقد كافأته على التفاني في خدمتها بأن كتبت عنه مشيدة بذكائه ومهارته وفعاليته.

والحق يقال، فقد أبدى البوليس المغربي براعة ومهارة في التنكيل بالمسلمين وترويع أسرهم. وذلك بشهادة الصحف الشيوعية المحرضة، وبشهادة واقع المسلمين المضطهدين.. فالاعتقالات كانت على أنواع: اعتقالات عادية من قبل البوليس الرسمي، واعتقالات غير عادية «اختطاف» على يد الشرطة الخاصة. 

«ومستودعات» الاعتقال والتعذيب كانت نوعين: أقبية مراكز الشرطة، والكهوف الخاصة التي لا يعرف أحد مكانها..

ومداهمة البيوت كانت بالليل والنهار يعقبها حصار ثم احتلال أجنحة منها تسكنها فرق شرطة خاصة، وكلما طرق الباب زائر اقتيد إلى المعتقل.. وهم أثناء هذه العمليات لم يتورعوا عن إيذاء النساء والصبية، كما لم يحفظوا لشيء حرمة، حتى المصاحف رموها وركلوها. والكتب الإسلامية «معالم في الطريق- في ظلال الإسلام- المجتمع» صادروها.

أما تعقيب المختفين من المسلمين فيبتدئ باعتقال آبائهم أو أزواجهم أو أبنائهم، وبتوزيع صورهم في مختلف مناطق القطر. 

يحدث هذا في الوقت الذي صدر بلاغ رسمي يعلن أنه تم اعتقال قاتل الشيوعي «بن جلون»، وتأكد أن قضيته منتهية، وبعد أن قدم إلى قاضي التحقيق يوم ٢٤- ۱۲- ۱۹۷٥ مجموعة شباب بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وهم كما ورد في صحيفة المحرر المغربية الشيوعية: حليم عمر- عامل -، أوزغلان عمر- عامل- العمري أحمد- عامل- سعد أحمد- عامل- خزار مصطفى- عامل- شوقي محمد- عامل – مستقيم محمد- عامل- خشان عبد المجيد- عامل. 

ولقد ساعد في عملية الطغيان هذه عامل الدار البيضاء الماركسي، الذي كان ينتظر أية مناسبة للتعبير عن «عواطفه» وإحساساته إزاء المسلمين واسترضاء «رفاقه» في حزب الاتحاد الاشتراكي والحزب الشيوعي المغربي.

وبمقدار شراسة هذه الهجمة التي لم تتورع عن إيذاء النساء وترويع الصبيان، واعتقال أئمة المساجد، وعلى رأسهم الأخ الأستاذ الحاج إبراهيم كمال، نائب رئيس جمعية الشبيبة الإسلامية. واختطاف الطلبة والتلاميذ وفي مقدمتهم: الأخ أحمد بن الأدهم «٢٠ سنة» الطالب بكلية الحقوق بالرباط، والأخ محمد مطيع «١٦ سنة» التلميذ بثانوية جمال الريس المهياوي بالدار البيضاء.. وغيرهم كثير.. بمقدار شراسة هذه الاعتقالات، وبشاعة التعذيب الذي تعرض له الأخوة، كان ثباتهم وصمودهم واعتصامهم بالصبر، واحتسابهم لله.. فقد عجز البوليس أن يجد أية علاقة لهم بالمتهمين بالاغتيال.

كما أن الشهادات متواترة بارتفاع معنوياتهم وصلاتهم وثباتهم جميعًا وهم الآن في سجن الدار البيضاء يؤدون الصلاة جماعة ويطلبون المصاحف، بيد أن السجانين حالوا بينهم وبينها. أما خارج السجن فقد دعا الشيوعيون المحامين إلى الامتناع عن الدفاع عنهم. كما رفع- شيخ- يدعى عبد الرحمن الكتاني برقية يستنكر فيها قتل الشيوعي «بنجلون»، ويكفر المعتقلين من الدعاة إلى الله.

ولا عجب فعبد الرحمن الكتاني هذا قريب شيخ الطريقة الكتانية عبد الحي الكتاني زعيم مؤازري الاستعمار الفرنسي بالمغرب وقائدهم بلا منازع، كما سخر طريقته الكتانية لتثبيت النفوذ الفرنسي وأفتى بخلع الملك الراحل محمد الخامس الذي وقف في وجه الاستعمار، وكفر الوطنيين المطالبين بالاستقلال.

بعد ذلك، هل يستبعد من خليفته تكفير المؤمنين؟. 

لقد وقف شيخ الطريقة الكتانية في صف الاستعمار الفرنسي فلم لا يقف خليفته في صف الاستعمار الشيوعي؟. 

أما مسيرة الدعوة الإسلامية فلن يضيرها كيد كائد ولا حقد حاقد ولا اعتقال متعسف ظالم، ولا فتوى جاهل نزق طائش:

﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا  وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا  وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا.

وصدق الله العظيم 

(من سورة الأحزاب ۱۲- ۱۳- ١٤).

الرابط المختصر :