; مع أبرز رجال المدرسة السلفية- الألباني يروي قصته مع الإخوان | مجلة المجتمع

العنوان مع أبرز رجال المدرسة السلفية- الألباني يروي قصته مع الإخوان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981

مشاهدات 80

نشر في العدد 519

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 10-مارس-1981

  • إن دعوتنا ليست دعوة سياسية.

  • لقد كان لي بعض الصلات الكتابية التحريرية مع الأستاذ حسن البنا - رحمه الله- ولقد جاءني كتاب تشجيع منه، وكم أنا آسف أن هذا الكتاب ضاع.

  • لو لم يكن للشيخ حسن البنا -رحمه الله- من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي والسينما والمقاهي، وجمعهم على دعوة الإخوان المسلمين لكفاه فضلًا وشرفًا.

  • دعوة حسن البنا قائمة على الكتاب والسنة، ونجد - دون سائر الأحزاب الإسلامية - تجاوب شباب الإخوان المسلمين مع الدعوة السلفية.

  • رغم صدور قرار الإخوان بمقاطعتي إلا أنني أعرف أن طبيعة شباب الإخوان لا يمكن أن تتجاوب مع هذا القرار.

     الشيخ ناصر الدين الألباني اسم معروف، متداول في الأوساط الإسلامية، معروف في الوسط العلمي لمؤلفاته وتحقيقاته الشهيرة على كتب التراث، ولآرائه الجريئة في الفقه والحديث، ومشهور في الوسط الحركي؛ لأنه أبرز مفكري المدرسة السلفية في هذه الحقبة.

     والشيخ الألباني شخصية متميزة عصامية، يستطيع أن يلفت الانتباه إليه في كل مجلس وكل منتدى فكري أو مؤتمر إسلامي، من أسرة ألبانية مهاجرة سكنت دمشق، ولقد اشتغل أول عمره في تصليح الساعات، وكما يعبر عن استفادته من هذه المهنة «لقد علمتني الدقة»، ثم اشتغل في طلب العلم، وبالذات علم الحديث، وانضم إلى حركة الإخوان المسلمين في أول أمره، ثم ترك الإخوان لعدم رغبته في العمل السياسي، وبدأ بالدعوة للتحرر من المذاهب الإسلامية، وشن حملة كبيرة على التقليد المذهبي، وطالب بالرجوع إلى مصادر الشريعة الأساسية (الكتاب والسنة)، ثم أقوال الصحابة والسلف الأول، وبدأت دعوته تقترب من منهج جمعية أنصار السنة المحمدية في مصر عندما تبنى الآراء الكلامية لابن تيمية، وفي أواخر الستينات تبلورت مدرسته الفكرية التي أطلق عليها المدرسة السلفية. 

     ولقد انجرف إلى الهجوم على جماعة الإخوان في معرض هجومه على التقليد المذهبي، ولقد عارضهم معارضة حادة في مواقف متعددة، وعارضته كثير من الفئات الإسلامية؛ فقد عارضه العلماء، ولم يعترفوا به كعالم دين، لأنه لم يتلق العلوم الإسلامية على الأصول العلمية، لذلك تتبعوا أغلاطه وأخطاءه في الحديث والفقه.

  • لأنه أخذ العلم من الكتب مجردًا، فليس له شيوخ أخذ منهم كما هي عادة المحدثين.

  • لأنه لم يتخصص في علم معين؛ فهو يفتي في الحديث، ويفتي في الفقه، وأحيانًا يفتي بعلوم اللغة.

  • لأنه لا يحفظ المتون؛ فهو لا يعتمد على حافظته وذاكرته، بل يعتمد على مكتبته، وكما يقولون «لا تنال الفنون إلا بحفظ المتون». 

كما عارضه الحركيون ولم يقروا مدرسته السلفية كحركة لأنه: 

  • لا يؤيد قيام تنظيمات تأخذ طابعًا حزبيًا كأن يكون لها مجلس قيادي وأفراد ملتزمون بطاعة هذا المجلس وتنفيذ أوامره.

  • لا يؤيد العمل السياسي، بل يحاربه، ولا يعارض السلطات السياسية الجائرة.

  • لا يقبل بوحدة المسلمين إلا تحت ظلال معتقداته الكلامية وآرائه الفقهية.

  • يعتبر الفرق الإسلامية البائدة كالجهمية، والمرجئة، والمعتزلة، والأشاعرة أخطر على المسلمين حاليًا من الماركسية، والوجودية، والمدارس الغربية.

     بغض النظر عن صحة هذه التهم أو غلطها، فإن الشيخ الألباني صاحب مدرسة فكرية لها ما لها، وعليها ما عليها. و عبْر مجلة المجتمع -التي تعتبر نفسها مجلة لكل المسلمين، وخادمة للحركة الإسلامية بجميع مدارسها المعتبرة - يتحدث الشيخ الألباني عن علاقاته بالجماعات الإسلامية، ويفند بعض ما قيل حوله، ونحن في مجلة المجتمع ننقل كلام الشيخ حرفيًا وبدون تصرف، أو حذف، أو إضافة، إلا إضافة العناوين الفرعية، ونود أن ننوه أننا لسنا بالضرورة نعارض، أو نتفق مع ما يقوله الشيخ، سائلين الله أن يوفق المسلمين. 

     ردًا على سؤال حول علاقة الشيخ بالإخوان المسلمين ونظرته للأستاذ حسن البنا -رحمه الله- قال الشيخ:

كنت من الإخوان:

ج: موقفنا صريح بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين منذ زمن قديم، منذ أن كان للإخوان المسلمين حريتهم في سوريا، وكان لهم مقر في عديد من المواطن، كنت أنا معهم في أسفارهم ورحلاتهم كأني واحد منهم، وكان من آثار ذلك -والفضل لله وحده- أن كثيرًا من إخواننا «الإخوان المسلمين» تلقوا الدعوة السلفية بكل فرح وسرور، ولسنا بحاجة إلى أن نضرب أمثلة كثيرة على هذه الثمرة التي اقتطعناها من هذه الصحبة، صحبة الإخوان، فحسبنا مثالًا، رجلان مشهوران في العالم الإسلامي كله، وليس فقط في صفوف الإخوان المسلمين أحدهما أخونا «عصام العطار»، والآخر أخونا «زهير الشاويش»، هذا من جهة، ومن جهة أخرى -وبعد أن قضى الله عز وجل وقدر- أن تحل هذه الجماعة كلها بسبب الحكم الفاسق الفاجر هناك، استمررنا نحن في دعوتنا للكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح..

الإخوان المسلمون هم جمهوري:

     ولو أننا منعنا في مرات كثيرة، ثم كنا نحتال ونحاول حتى تعود المياه إلى مجاريها، وتعود دروسنا، ولا نكون مبالغين حين نقول إن أكثر الذين يحضرون حلقاتنا ودورسنا ليس في دمشق وحدها، بل في حلب واللاذقية وإدلب، وغيرها من البلاد، لا أكون مبالغًا حينما أقول إن أكثر الذين يحضرون دورسنا هم الإخوان المسلمون، ولذلك فمن الناحية الواقعية يستحيل على إنسان يعيش في صفوف هؤلاء يتردد عليهم حينما كانت لهم فرصة لإقامة حفلاتهم، ثم تنعكس القضية فيترددون علينا حينما كنا نتعاطى حريتنا في الدعوة للكتاب والسنة، على اعتبار أن دعوتنا ليست دعوة سياسية، فهذا التبادل والتعاطي من الأدلة البادية الواضحة التي يستحيل مها على هذا الإنسان أن يكون عدوًا للإخوان المسلمين.

صلات مع حسن البنا:

     ثم شيئًا آخر، كيف يصور هذا وكان لي بعض الصلات الكتابية التحريرية مع الأستاذ الشيخ حسن البنا -رحمه الله-؟ ولعل البعض منكم يذكر أنه حينما كانت مجلة (الإخوان المسلمون) في القاهرة، وهي التي تصدر عن الإخوان المسلمين، كان الأستاذ السيد سابق بدأ ينشر مقالاته في فقه السنة، هذه المقالات التي أصبحت فيما بعد كتابًا ينتفع فيه المسلمون الذين يتبنون نهجنًا من السير في الفقه الإسلامي على الكتاب والسنة، هذه المقالات التي أصبحت فيما بعد كتاب فقه السنة للسيد سابق، وكنت قد بدأت في الاطلاع عليها، وهي لم تجمع في كتاب خاص، وبدت لي بعض الملاحظات، فكتبت للمجلة هذه الملاحظات، وطلبت أن ينشروها فتفضلوا مشكورين، وليس هذا فقط، بل جاءني كتاب تشجيع من الشيخ حسن البنا -رحمه الله- وكم أنا أسف أن هذا الكتاب ضاع، ولا أدري أين هو؟

الفضل لحسن البنا:

     ثم نحن دائمًا نتحدث عن الشيخ حسن البنا -رحمه الله- فأقول أمام إخواني السلفيين وأمام جميع المسلمين أقول: لو لم يكن للشيخ حسن البنا -رحمه الله- من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي ودور السينما والمقاهي، وجمعهم على دعوة واحدة ألا وهي دعوة الإخوان المسلمين- لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلًا وشرفًا، هذا نقوله معتقدين، لا مرائين، ولا مدافعين، ولكننا في الوقت نفسه نرى أن بعض المنتسبين لدعوة الإخوان المسلمين، لا أقول كلهم، يشذون عن دعوة حسن البنا نفسه، وذلك لأنني أعتقد أيضًا أن من فضل حسن البنا أن دعوته -كما صرح في بعض كتبه ورسائله- قائمة أيضًا على الكتاب والسنة، وإن كنت أعتقد أن هذا أصل وأساس وضعه، ولكن لم يقم واحد من الإخوان المسلمين أنفسهم لتبسيط وتفصيل هذا الأصل الذي وضعه حسن البنا -رحمه الله-، فأقول إن حسن البنا خدم الدعوة السلفية بهذا الأصل الذي وضعه؛ لأن كل شاب من الإخوان المسلمين قرأ هذه الدعوة، فحينما يسمع شيئًا من تفاصيلها من رجل قد لا ينتمي حزبيًا إلى جماعة الإخوان المسلمين فحسب أنه يجمعه معهم هذه الإخوة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)، فنجد دون سائر الأحزاب الإسلامية الأخرى في الشباب المسلم من الإخوان المسلمين تجاوبًا مع الدعوة السلفية؛ لأنني في الواقع وقد قلت هذا قريبًا لبعض الناس متعجبًا معاداة بعضهم لنا ولدعوتنا، فأقول -سبحان الله- لقد سخرني الله -عز وجل- لأقوم بخدمة الدعوة التي وضع أسسها وأصلها حسن البنا نفسه، فقمت أنا بخدمتها من حيث التفصيل لبعض النواحي منها، وإلا فالتفصيل التام الشامل باعتقادي أنه لا يستطيع أن يقوم به إلا جماعة كثيرة من أهل العلم والتخصص في علوم الكتاب والسنة، ومن مختلف البلاد الإسلامية، فأستغرب حينما أجد مشاكسة من بعض الأفراد ممن ينتمون إلى الإخوان المسلمين. 

وأنا رجل اعتدت المصالحة، ولا أعرف (إن شاء الله) للمراهنة معنى. 

     لقد كنت أعيش في دمشق طيلة هذه المدة، وليس هناك هذه الإشاعات التي أسمعها وأنا في هذه البلاد «في الأردن» وفي «عمان» بصورة خاصة، فعشنا مع الإخوان المسلمين حينما كان لهم وجودهم العلني، وكما ذكرنا لكم أيضًا فهم من الذين يترددون على دروسنا، ويحضرون مصلانا يوم العيد.

تجاوب الإخوان مع الدعوة السلفية:

     وهكذا حتى جئت هذه البلاد، أو بمعنى أدق بدأت أتردد على هذه البلاد قبل أن أستوطنها منذ نحو عشر سنين تقريبًا، بدأت بعد ذلك أتردد في سبيل نقل هذه الدعوة إلى هذه البلاد بشيء من التوضيح والبيان، كما أجرينا ذلك في كل البلاد السورية.

     وبدأنا نجد آذانًا صاغية أيضًا من كثير من شباب الإخوان المسلمين، حتى وصل الأمر ببعض مراكزهم وبصورة خاصة، أو بعبارة واضحة في «الزرقا» أن فتحوا لي مقرهم، ورحبوا بي لإلقاء محاضرات عندهم، وقد فعلت فعلًا.

     ولم يمض بعد ذلك زمن طويل إلا وبدأ شباب الإخوان يتجاوبون مع الدعوة بصورة ليست غريبة عندي؛ لأنني لمست مثلًا على ذلك في سوريا.

     ولكننا وجدنا بعد ذلك موقفًا غريبًا وعجيبًا جدًا أولًا من حيث إننا مسلمون جميعًا، وثانيًا من حيث إنهم قلبوا لنا ظهر المحبة، فبينما كانوا يدعوننا لإلقاء المحاضرات هناك، وإذا بهم يصدون أفرادهم عنا صدودًا إلى درجة أن وقعت من الحوادث الغريبة والغريبة جدًا، وخاصة في دائرة الإخوان المسلمين، التي إن كنا نحن نأخذ عليها شئيًا وهو الشيء الذي نصرح به دائمًا وأبدًا، أنهم يقنعونا بتجميع المسلمين وتوحيد كلمتهم على الإسلام دون التدخل في التفاصيل، حتى فيما يتعلق بالعقيدة، وحتى في بعض الجوانب التي لا يجوز السكوت عنها، فكنت -لما صدمت بتلك الصدمة- كنت أتساءل: أين الدعوة العامة التي أعلنها حسن البنا -رحمه الله- بقوله:

     «إن دعوتنا سلفية صوفية»، وإن كان فسر هذا تفسيرًا لا يتنافى بادئ الرأي مع الدعوة السلفية؟

خلافات:

     ولكن من حيث واقع المسلمين اليوم ففيهم السلفي، والمذهبي، والصوفي، وعلى هذا الأساس تكتلوا؛ فعجبت من هذه المفاجأة حينما أرسلوا بعض إخوانهم ممن مضى عليهم سنين طويلة في صفوف جماعة الإخوان هنا، فأرسلوا إليهم يذكرونهم ويطلبون منهم بأن يمتنعوا من التردد على دروس الشيخ الألباني، وجرى نقاش طويل بينهم وبين الأخوين المشار إليهما، وكما هي أصولهم وعاداتهم أنهم يمهلون الفرد منهم كإنذار بأنه إذا استمر على ما هو مخالفًا لخطتهم أن يجمدوه، ثم يفصلوه، وهكذا كان الأمر، فأرسلوا وراءهما وناقشوهما في القضية من جديد.

     (قالوا يا جماعة: لا ندري لم هذا الموقف من الشيخ، الشيخ يصرح بأنه لا يدعو إلى التحزب، ولا إلى التكتل، كل ما فيه هو أنه عنده بعض المعلومات يريد أن ينشرها بين الناس، فلا فرق عنده بين الإخواني، والسلفي، والصوفي، فالدعوة عنده للناس جميعًا، فلماذا هذا الإصدار بأن تفصلونا وتبعدونا عن حضور حلقات الرجل، ونحن -وقد مضى علينا سنتين أو ثلاث سنين- وقد شعرنا بالفرق، بينما كنا عليه قبل الإسلام الصحيح، وما نحن عليه الآن من المعرفة، فلماذا هذه المعاداة؟).

     (كان جوابهم أيضًا عجيبًا، قالوا لا يجوز الجمع بين الولاءين، فالولاء إما للدعوة؛ أي «دعوة الإخوان المسلمين»، وإما للشيخ).

     (فأجابوا إخواننا هؤلاء: بأن الشيخ لا يدعو إلى التكتل، ولا إلى التحزب، بل هو يكمل حركتكم، ويوضح بعض المسائل التي أنتم منصرفون عنها، لنظامكم القائم)، فكانت النتيجة أن فصلوا نهائيًا.

المقاطعة:

     ثم بدأت بعد ذلك أمور تجد إشاعات وأكاذيب عجيبة وعجيبة جدًا، تبعها قرار صريح صدر من الجماعة هنا، ووجه إلى كل أفراد الإخوان المسلمين بأنه لا يجوز لهم حضور حلقات الشيخ فزدنا تعجبًا، ومع ذلك فأنا أعرف أن طبيعة شباب الإخوان لا يمكن أن يتجاوبوا مع هذا القرار، وقد سميته فعلًا قرارًا جائرًا؛ لأن الإخوان متعطشون إلى معرفة الكتاب والسنة، وهكذا كان الأمر، فعلى الرغم من صدور هذا القرار الصريح إلى درجة أن بعض كبارهم ورؤوسهم ممن كانوا يترددون عليَّ، وينقلون في دفاترهم كل شيء، كما يقولون اليوم: ينقلون كل جواب وسؤال يوجه إليَّ، أصبح هؤلاء بسبب «بعض الرؤوس» في الجماعة يخافوننا، وربما إذا التقينا في الطريق أعرضوا عنا بسبب هذا القرار الجائر.

     (ولما قيل لبعضهم كيف تفعل ذلك؟ أنت نعرفك رجل مسلمًا، متخلقًا، ودارسًا للفقه الإسلامي).

     (كان الجواب: إن هذا قرار للقيادة، ويجب أن نخضع له، وعلى كل حال هذه لها مدة كما أعتقد).

    وفعلًا هذا القرار -كما اعتقدت أنا- لم ينفذ، وبدأ هؤلاء الرؤوس من الإخوان يترددون علينا كما كانوا من قبل.

     ومن هذه الأكاذيب الكثيرة والكثيرة جدًا هو أننا نضلل، أو نكفر حسن البنا وسيد قطب رحمهما الله، فبالنسبة لحسن البنا ليس عندي مثل هذا الكلام الذي قيل ضدي ولو أنه فهم خطأ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية