; "الفلوجة" شاهد على الظلم والاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان "الفلوجة" شاهد على الظلم والاحتلال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2005

مشاهدات 89

نشر في العدد 1633

نشر في الصفحة 7

السبت 01-يناير-2005

شاهد العالم منذ أيام أعداداً من أهالي الفلوجة وهم يعودون إليها للاطمئنان على ممتلكاتهم ومساكنهم، فإذا بهم لا يجدون شيئاً، بعد أن تم تدمير كل شيء، وتسوية جانب كبير من مبانيها بالأرض، وقد عاد هؤلاء الأهالي مرة أخرى أدراجهم خارج المدينة ليبحثوا لهم عن مأوى جديد، بعد أن صارت الحياة في الفلوجة غير صالحة وغير آمنة.

وقد قابلت سلطات الاحتلال والحكومة العراقية المؤقتة، احتجاجات أهالي الفلوجة على ما صارت إليه مدينتهم، وعلى انعدام الاهتمام بحال تلك المدينة المنكوبة وحال أهلها الذين يعيشون حياة الشتات داخل أوطانهم، باللامبالاة، واكتفت الحكومة المؤقتة بالإعلان عن صرف خمسة آلاف دولار لكل أسرة تهدم مسكنها، وهو ما لم ينفذ بعد، تاركة المنكوبين يواجهون الحياة القاسية في العراء والخيام، وقد تفرقت العوائل تحت وابل ضربات الاحتلال، ولم يلتئم شملها حتى الآن، وفقد أهالي الفلوجة أعمالهم وتجارتهم بعد أن فقدوا بيوتهم ومدينتهم، وما زالوا يبحثون تحت الأنقاض وفي الشوارع عن جثث ذويهم، حيث تمكنوا من دفن بعض الجثث التي تركت ما يقرب من شهر في العراء.

وقد شاهدنا الأسبوع الماضي جوانب من الأوضاع المأساوية التي صارت إليها الفلوجة، حيث بدت المدينة مقفرة خربة.. بيوت تمت تسويتها بالأرض، ومساجد وأسواق ومصانع محترقة.

وقد شهدت منظمات حقوق الإنسان وعدد من وكالات الأنباء الأجنبية بأن المناطق التي تم تدميرها من قبل قوات الاحتلال داخل المدينة لم تكن مواقع عسكرية، بل كانت منازل المواطنين وأحياء سكنية ومحال تجارية وأسواقاً شعبية ومدارس ومؤسسات حكومية وأن عمليات القصف الجوي والبري طالت دور العبادة، فدمرت أعدادا كبيرة من المساجد، وقد تابعنا تصريحات الأطباء العراقيين وتصريحات المقاومة العراقية بأن قوات الاحتلال ألقت غازات كيماوية وغاز الأعصاب المحرم دولياً على المدينة، ولسنا هنا في حاجة إلى سرد المزيد من شهادات شهود العيان وتقارير المنظمات الإنسانية الدولية عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في حق الفلوجة وأهلها، فقد عرف بها القاصي والداني، لكننا نتوقف عند جملة من القضايا المهمة:

أولاً: إن ما جرى في الفلوجة هو جريمة حرب بكل معنى الكلمة، وهو لون من الإبادة الجماعية، ولم يكن أبداً حرباً ضد مقاومة، ولو كانت حرب تحرير للفلوجة ممن سموهم إرهابيين لفتحوا المدينة أمام وسائل الإعلام لتنقل تفاصيل هذا التحرير المزعوم ولكن لأن العملية برمتها كانت محاولة لإبادة المدينة ومحوها من الأرض، فإنهم أغلقوها من جميع الجهات، لينفذوا عملياتهم بعيداً عن الأعين والكاميرات. وهنا نسأل عن دور الأمم المتحدة وموقفها مما جرى، وهو الموقف الذي طال انتظاره ولم ينطق أحد من مسؤوليها، بينما لا يكف الأمين العام للأمم المتحدة عن إدانة ما يجري في دارفور، وتحميل الحكومة السودانية المسؤولية، بينما تستعد بريطانيا وبقية الدول الغربية لاحتلال المنطقة.

إن صمت الأمم المتحدة يمثل سقوطاً جديداً ومدوياً لشعاراتها ومبادئها التي تم تعطيلها لحساب المستعمرين الجدد، بل يتم تطويعها وتسخيرها لأهدافهم. وهناك عشرات الأدلة على ذلك، آخرها ما نشرته صحيفة الفايننشال تايمز، من أن الأمم المتحدة عرقلت نشر دراسة عن الحريات وحقوق الإنسان في العالم العربي، والسبب أن الدراسة تنتقد احتلال الولايات المتحدة للعراق، وما يجري من ممارسات في الأراضي الفلسطينية.

ثانياً: إن ما جرى في الفلوجة يظل شاهداً على عدم مصداقية الشعارات التي رفعتها الولايات المتحدة عند احتلال العراق، وهي شعارات التحرير والديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان، وتقديم العراق كنموذج جيد لدول المنطقة. فأين تلك الشعارات من ذلك الواقع المرير؟ وهي في الوقت نفسه تؤكد سقوط الحكومة العراقية المؤقتة، ووقوفها في خندق الاحتلال ضد الشعب العراقي.

إن الفلوجة كشفت الكثير من الحقائق، وأسقطت الكثير من الشعارات الزائفة التي تم الترويج لها بقوة قبل احتلال العراق وبعده، وأنه رغم ما جرى فيها ولحق بها من دمار وقتل وانتهاكات لحقوق الإنسان ما زالت حتى اليوم تستعصي على الاستسلام للاحتلال، وما زالت تقاوم، مقدمة أروع الأمثلة في الدفاع عن الحقوق، وستظل الفلوجة مثالاً حياً للتاريخ وللعالم على صمود الحق والعدل في وجه الاحتلال والظلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8