العنوان المجتمع الاقتصادي العدد 1626
الكاتب د. مسفر بن علي القحطاني
تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004
مشاهدات 50
نشر في العدد 1626
نشر في الصفحة 58
الجمعة 05-نوفمبر-2004
حاجة الجهات الخيرية والدعوة الإسلامية
إلى مصرف «وفي سبيل الله»
تحتاج الجهات الخيرية ووجوه البر والدعوة إلى الله عز وجل إلى دعم مالي يحقق مقاصدها النافعة وأهدافها السامية في خدمة هذا الدين، وصدقات وتبرعات المحسنين قد لا تفي بسد الحاجات اللازمة لها ولا تكفي لتحقيق أهدافها النبيلة، ومن هنا كثرت استفتاءات العاملين في هذه المجالات عن جواز دخولهم في مصرف على القاعدة القرآنية، وفي سبيل الله، مع أن جمهور العلماء قصروه على الغزاة في سبيل الله عز وجل، فهل يجوز لهم أخذ الزكاة نظرًا لظروف عصرنا الحاضر التي ازدادت الحاجة إلى إقامة المشاريع الخيرية مع قلة الموارد؟
الحكم الفقهي في هذه المسألة
هذه المسألة وإن كانت قد بحثت قديمًا، ولكن الحاجة إليها جعلتها من نوازل العصر التي تتطلب اجتهادًا جديدًا لا يخرج عن مفهوم النص ويتوافق مع مقاصد الشرع الحنيف؛ ولذلك قام المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بدراسة الموضوع ومناقشته، وظهر للعلماء المجتمعين في المسألة قولان:
أحدهما: قصر معنى وفي سبيل الله، في الآية على الغزاة في سبيل الله عز وجل.
وهذا رأي جمهور العلماء، وأصحاب هذا القول يريدون قصر نصيب وفي سبيل الله على المجاهدين الغزاة في سبيل الله عز وجل.
القول الثاني: إن سبيل الله شامل عام لكل طرق الخير، والمرافق العامة للمسلمين من بناء المساجد وصيانتها وبناء المدارس، وفتح الطرق وبناء الجسور، وإعداد المؤن الحربية، وبث الدعاة، وغير ذلك من المرافق العامة مما ينفع الدين وينفع المسلمين.
وهذا قول قلة من المتقدمين، وقد ارتضاه واختاره كثير من المتأخرين، وبعد تداول الرأي ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
1- نظرًا لأن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين، وأن له حظًّا من النظر في بعض الآيات الكريمة، مثل قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾ (البقرة : 262).
ومن الأحاديث الشريفة مثل ما جاء في سنن أبي داود: أن رجلًا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي ﷺ: «اركبيها فإن الحج في سبيل الله» (1).
2- ونظرًا إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأنه يكون أيضًا بالدعوة إلى الله ونشر دينه بإعداد الدعاة، ودعمهم ومساعدتهم على أداء مهمتهم فيكون كلا الأمرين جهادًا لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (2).
3- ونظرًا لأن الإسلام محارب بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة والصهاينة والصليبيين وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام.
4- ونظرًا لأن الحروب في الأقطار الإسلامية لها وزارات خاصة بها ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة، بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون؛ لذلك كله فإن المجلس يقرر بالأكثرية المطلقة دخول الدعوة إلى الله تعالى وما يعين عليها في معنى وفي سبيل الله في الآية الكريمة. هذا وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين (3).
وهذا الرأي الذي ذهب إليه المجمع الفقهي هو اختيار بعض الصحابة والتابعين وفقهاء المذاهب وكثير من المعاصرين (4).
تقرير الاستدلال على حكم هذه المسألة
إن منشأ الخلاف مبني على قاعدتين من قواعد الخلاف عند الأصوليين:
القاعدة الأولى: (الفرد المضاف إلى معرفة هل يعتبر من صيغ العموم أم لا) (5) لقوله تعالى:﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ (النحل: 18) فالنعمة لفظ مفرد مضاف إلى معرفة فيعم كل النعم، ومثله وفي سبيل الله، في آية الصدقة فهو لفظ مفرد مضاف إلى معرفة فيعم كل سبل الخير، وهذه الصيغة من صيغ العموم قال بعمومها الإمام مالك وأحمد وأصحابهرحمهم الله تبعًا لعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، وذهب الحنفية وبعض الشافعية إلى عدم عموم هذه الصيغة.
القاعدة الثانية: (هل يخص العام بمقصوده أو يحمل على عموم لفظه) (6)
ذهب الجمهور إلى أن العام لا يخص بمقصوده بل يحمل على عموم لفظه، وقال المالكية يقصر العام على مقصوده، كقوله تعالى: ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ (النساء: 43)؛ فالملامسة تشمل اللمس بشهوة وبدون شهوة، ومن خص العام بمقصوده قال: إن المتبادر من لمس النساء وما يقصد منهن غالبًا من الشهوة ومن لم يخصه به عممه في الاثنين، ومثله ، وفي سبيل الله، في آية الصدقة فمن قال يخص العام بمقصوده كالمالكية قصره على الغزو فقط وألحق به الحج والعمرة، ومن قال لا يخص بعمومه وهم الجمهور خرج على مذهبهم هذا، أن وفي سبيل الله عام يشمل كل أمور الخير من الغزو والحج والدعوة إلى الله ومتعلقاتها ومرافقها.
الهوامش:
(1) رواه أبو داود في سننه في كتاب الحج، باب العمرة رقمه (1982) 2/517، ورواه الحاكم في المستدرك وصححه برقم (1774) 1 /656 ووافقه الذهبي رواه ابن حجر في المطالب العالية 1 / 220 وقد وثق البوصيري رجاله.
(2) رواه النسائي في السنن في كتاب الجهاد باب وجوب الجهاد رقمه (3096) 6/314، ورواه أبو داود في السنن، كتاب الجهاد باب كراهية ترك الغزو، رقمه (2496) 3/ 214، ورواه الدارمي في سننه في كتاب الجهاد، باب جهاد المشركين باللسان واليد رقمه (2431) 2/280 وصححه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي رقمه (2427) 2/ 91.
(3) قرار المجمع الفقهي بدورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة في 27 ربيع الآخر 1405هـ.
(4) انظر المغني 4/125، وقد حكي هذا القول عن أنس بن مالك والحسن البصري؛ بدائع الصنائع 2/ 46؛ الأموال للقاسم بن سلام ص 758 رقم (2819)؛ تفسير القاسمي 8/ 154؛ نيل المآرب 1/405؛ فقه السنة لسيد سابق 1/333؛ فتاوى شرعية لحسنين مخلوف 1/255؛ فتاوى محمد بن إبراهيم 4/142؛ فقه الزكاة للقرضاوي 1/657؛ الاقتصاد الإسلامي والقضايا المعاصرة 2/701؛ الإسلام عقيدة وشرعية المحمود شلتوت ص 100؛ مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد (40) بحث د. سعود الفنيسان (مصرف، وفي سبيل الله بين العموم والخصوص ص 77-145.
(5) انظر : شرح الكوكب المنير 3/136؛ المحلى على جمع الجوامع 1/413؛ نهاية السول 2/326؛ روضة الناظر 2/666؛ المستصفى 2/37؛ شرح تنقيح الفصول ص 180؛ البحر المحيط 3/108.
(6) انظر: المسودة ص 122؛ شرح الكوكب المنير 3/389 القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام 193؛ بحث د سعود الفنيسان (مصرف وفي سبل الله بين العموم والخصوص ص 135.
اتفاقية بين المفوضية الأوروبية و«الفاو»
للتخفيف من حدة الفقر في البلاد النامية
وقعت كل من المفوضية الأوروبية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) على اتفاقية الشراكة الإستراتيجية، بهدف تعزيز جهودهما المشتركة للتخفيف من حدة الفقر وتعزيز التنمية الزراعية ومحاربة الجوع في البلدان النامية.
وتضم الاتفاقية التي جرى التوقيع عليها في بروكسل يوم الاثنين الثالث عشر من سبتمبر الماضي، مجالات تعاون محددة هي الأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة والسياسات الزراعية، وسلامة الأغذية ونوعيتها، وإدارة الموارد الطبيعية والإحصاءات وتبادل المعلومات.
وفي حفل التوقيع: قال الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الفاو: إنني أرحب بحرارة بهذه الاتفاقية الجديدة؛ إذ إنه بإمكاننا من خلال العمل المشترك فقط الحد من مشكلتي الجوع المزمن ونقص التغذية اللتين يعاني منهما في الوقت الحاضر ما يزيد على 840 مليون إنسان في هذا العالم...
واعتبر ضيوف أن شراكات كهذه تعد ضرورية إذا ما أردنا أن نحقق الهدف الذي وافقت عليه القمة العالمية للأغذية، وتجسد ضمن أهداف الألفية الجديدة للتنمية التي وضعتها الأمم المتحدة.
ومن ناحيته قال المفوض الأوروبي للتنمية والمساعدات الإنسانية، بول نيلسون إن المفوضية الأوروبية ومنظمة الأغذية والزراعة هما أصلًا شريكان وثيقا الصلة لتعزيز التنمية والإغاثة الإنسانية في مختلف أنحاء العالم، معتبرًا أن هذه الشراكة الإستراتيجية الجديدة من شأنها أن تعزز أواصر التعاون المتبادل الوطيد وطويل الأمد، فضلًا عن تعزيز نوعية التعاون، بما يسهم في تحقيق الهدف المشترك؛ التخفيف من حدة الفقر الريفي والجوع في البلدان النامية.
ويرجع تاريخ التعاون بين منظمة الأغذية والزراعة والمفوضية الأوروبية إلى عام 1991م، حيث تم تنفيذ 116 مشروعًا بميزانية إجمالية تقدر بنحو 108 ملايين يورو (ما يعادل 131 مليون دولار أمريكي)، فيما وفرت أغلب المشروعات المساعدات الفنية للبلدان النامية في مجالات الأمن الغذائي والزراعة والغابات والثروة السمكية.
وفي عام 2001م فقط وفرت المفوضية الأوروبية تمويلًا لأحد وعشرين مشروعًا بكلفة إجمالية مقدارها 19 مليون يورو (ما يعادل 23 مليون دولار أمريكي).
وكان الاهتمام بمشكلة انعدام الأمن الغذائي في العالم قد تعاظم منذ انعقاد مؤتمر القمة العالمي للأغذية في روما عام 1996م، وفي ضوء ذلك زادت المفوضية الأوروبية من عملياتها وأنشطتها الميدانية الموجهة نحو تحقيق الأمن الغذائي.
(*) رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية- جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.