; تعديل القوانين في الكويت ضرورة إسلامية ومطلب شعبي | مجلة المجتمع

العنوان تعديل القوانين في الكويت ضرورة إسلامية ومطلب شعبي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1977

مشاهدات 68

نشر في العدد 334

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 25-يناير-1977

الاتجاه إلى تعديل القوانين في شتى فروعها بالكويت اتجاه قويم سليم، وضرورة تمليها مصلحة هذه الأمة في حاضرها ومستقبلها. ولكن هذا الاتجاه، إذا لم يكن في ذاته ترجمة حقيقية لمفهوم هذه الضرورة، فإنه يكون آخر الأمر عبئًا على كاهل الشعب، يوجب في النهاية إجراء تعديل على هذا التعديل، ما لم تجيء الخطوة الراهنة وافية بمصلحة الشعب، نابعة في الأساس من عقيدته ودينه.. وهذه حقيقة كبرى نضعها الآن أمام المستشارين المصريين الذين استقدمتهم الحكومة للقيام بهذه المهمة التاريخية في الكويت.

 ولنكن منذ البداية صرحاء مع هؤلاء الأخوة القانونيين، فلا شيء كالصراحة في هذا الشأن يرد الطمأنينة ويعيد الثقة، ويقيم صرح مستقبل بلادنا وأمتنا على أساس قوي متين.. نصارحهم القول بأن الرغبة في تعديل القوانين القائمة هي في أساسها رغبة نابعة من ضمير هذه الأمة، وصرخة من أعماقه صادرة من تبرمه وضيقه وسخطه من قصور كل القوانين السابقة التي ظلت تحكم حياته، وتحدد مساره وتقعد به في ذات الوقت دون الوصول إلى غاياته، وقد أدركت الحكومة هذه الحقيقة، فعمدت إلى وضع تعديل كافة القوانين موضع التنفيذ فهذا التعديل في ذاته إرادة شعبية ورسمية على حد سواء.. ومن هنا يقع على كاهل لجان التعديل واجب غير محدود، ما لم يكن عملهم هذا آخر الأمر ترجمة لإرادة هذا الشعب

فالقوانين التي ظلت تحكم الكويت في تاريخه المعاصر قد بليت وظلت عاجزة عن مسايرة متطلباته وتحقيق آماله، لأنها وضعت في ظروف لم تكن فيها الإرادة الشعبية قد نضجت وتحددت أهدافها، بل لم يكن للشعب الكويتي نفسه حرية القول فيها برأي، ومن هنا نبعت الرغبة في التعديل، لمواجهة كافة مشاكل العصر، ولاستيعاب مصلحته الحاضرة والمستقبلة.

إن العالم اليوم يعج بشتى القوانين القائمة على فلسفات متباينة في الحكم كالاشتراكيات والديموقراطيات بشتى مفاهيمها. بل وهناك في العالم العربي قوانين شتى مستمدة في أساسها وفلسفتها من القانون الإنجليزي أو الفرنسي أو الهندي القديم، حتى إذا ما اقتضت الضرورة إجراء تعديل بها، لضرورات محلية أو إقليمية، ظل الإطار العام إنجليزيًا أو فرنسيًا يدور معه التعديل وجودًا وعدمًا. وهذا بلا شك، أمر لا يتفق مع أمة عربية مسلمة لها من شرعها ودينها ما يغنيها عن التهافت على موائد الغرب الصليبي.

ونحن هنا في الكويت، الأمة المسلمة المعتزة بدينها وعقيدتها، نضع هذه الحقيقة بكل أبعادها أمام المستشارين القانونيين، وهم يرفعون أقلامهم، ويديرون عقولهم، نحو التعديل المرتقب في قوانين الكويت المدنية، والجنائية، والتجارية، وغيرها.. فليس هناك من تعديل يتم في غيبة الشريعة الإسلامية، إلا ويقرر فيه شعبنا بأنه عمل غير صالح!! وحين يكون هذا القرار، قرار أمة، فلا مناص وقتئذ من تمزيق هذا التعديل ومحوه من الوجود.. ولا نحسب أن السادة المستشارين يرغبون في أن يكون لمثل هذه الخطوة كيان ووجود.

إن مصلحة هذه الأمة من قوانينها التي تحكمها تكمن أساسًا في شرعها الإلهي، وهي حين تقرر هذه الحقيقة الباقية، فلن تقبل -إن عاجلًا أو آجلًا - أن تفرض عليها القوانين المؤسسة على غير شريعة الله، ذلك أن التعديل قد يقتضي إنشاء قواعد قانونية جديدة، بل إلغاء كافة القوانين القائمة واستبدالها بغيرها في الصياغة وفي المحتوى، وهو أمر جد خطير، إذا ما نهج فيه المستشارون نهج التابع لا نهج المتبوع. فأصالة هذا الشعب تكمن في قوانينه التي تكفل له الاستقرار والعدل والاستقامة، ولن يتم له شيء من هذا، ما لم يكن أساس هذه القوانين هو الإسلام.

الرابط المختصر :