; ملاحظات حول مشكلة التّوازن السكَّاني | مجلة المجتمع

العنوان ملاحظات حول مشكلة التّوازن السكَّاني

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-1987

مشاهدات 70

نشر في العدد 829

نشر في الصفحة 8

السبت 01-أغسطس-1987

كل دولة من الدول تحرص على الحفاظ على نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما تعمل على الحفاظ على مصالح مواطنيها وحماية هؤلاء المواطنين من الأخطار الداخلية والخارجية.

والمجتمعات، وخاصة القليلة في عدد سكانها نسبيًّا كالمجتمع الكويتي، تحرص في الغالب على أن يكون عدد المواطنين فيها هو الغالب على عدد الوافدين والمقيمين سيما إذا واجه الوضع السياسي أو الاقتصادي أو الأمني أزمات وكان للتركيب السكاني علاقة بهذه الأزمات.

وبحسب آخر الإحصائيات السكانية بالكويت، وبغض النظر عن تفاصيلها، تبين أن عدد الكويتيين في الكويت أقل من عدد الوافدين والمقيمين بغض النظر عن جنسياتهم وثقافاتهم ومعتقداتهم.

وبالطبع فإن الأسباب التي دفعت هؤلاء الوافدين والمقيمين للقدوم والاستقرار النسبي في الكويت هي في الغالب الأعم أسباب اقتصادية رافقت ظهور النفط والطفرة الاقتصادية التي نتجت عن ذلك.

وقد وجد الكويتيون في ظل ظروف الطفرة الاقتصادية حاجة للأيدي العاملة والخبرات الفنية والكفاءات اللازمة لتطوير الكويت والإسهام في نهضته العمرانية والثقافية والتعليمية ولهذا رحبت الكويت بهؤلاء الوافدين والمقيمين، بل دعتهم إليها في كثير من الأحيان.

ثم طرأت ظروف سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية استدعت إعادة النظر في موضوع التوزان السكاني فسنت القوانين ووضعت الخطط لإعادة هذا التوازن بحيث يعود الكويتيون هم الأغلبية في حالة توفر الكويتيين القادرين على القيام بالمهام التي يقوم بها الوافدون والمقيمون.

وبدأ التنفيذ.. ووضع قانون جديد للإيجارات يسمح بمضاعفة الأجرة على السكن أو المحل كل خمس سنوات فترك عدد من الوافدين والمقيمين الكويت، ووضعت قيود على الزيارة والعمل والإقامة فخف عدد القادمين إلى الكويت، وبدأت الاستغناءات عن خدمات العاملين في الدولة من الوافدين والمقيمين سواء في القطاعين: العام أو الخاص فترك البلاد عدد آخر من الوافدين والمقيمين.

ومن غير خوض في التفاصيل وما دامت الغاية هي صيانة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة والحرص على مصلحة أهل الكويت في الدرجة الأولى فإن لنا عددًا من الملاحظات لابد من تسجيلها هنا وهي:

* إن الكويت بلد عربي إسلامي ومن شأن إعادة النظر في مشكلة التوازن السكاني مراعاة هذه الحقيقة، ولكن الذي نلاحظه أن عملية التفريغ تشمل العرب والمسلمين كما تشمل غير العرب وغير المسلمين، وبذلك نكون قد حاولنا إصلاح الخلل في التركيبة السكانية بخلل آخر أكثر خطرًا وأشد تأثيرًا –سلبيًّا بالطبع- على النظام الاجتماعي والثقافي وبالتالي على النظام الاقتصادي والسياسي.

* من الملاحظ أن الزيارة وعدم الممانعة وبالتالي الإقامة والعمل تمنح بسهولة لبعض المهن التي لا تخدم الاقتصاد الوطني بينما تؤثر سلبيًّا على الوضع الاجتماعي وهما مهنتا «سائق، وخادم» وما شابهها كالطباخ والبستاني والمربية حتى أن بعض البيوت الكويتية فيها من مثل هؤلاء الخدم والسواق والطباخين و«المربيات» وما شابه ذلك أكثر مما فيها من الكويتيين وهؤلاء الوافدون في الغالب الأعم ليسوا عربًا وليسوا مسلمين ولا يخفى ما لهؤلاء من تأثير سيء على التركيبة السكانية بالكويت وبالتالي على طبيعة المجتمع العربي المسلم الذي نحرص كل الحرص عليه ونعتز به ونسعى لتطويره.

* قبل الاستغناء عن خدمات العامل الوافد سواء كان عربيًّا مسلمًا أو غير ذلك وسواء كان عاملًا عاديًّا أو فنيًّا أو خبيرًا متخصصًا لابد من تهيئة العامل الكويتي ليحل محله وهذه التهيئة فنية وعلمية وفي نفس الوقت نفسية، أما أن نستغني مثلًا كل عام عن عدد معين من الوافدين لأن عددًا يماثلهم من الكويتيين عاطلون عن العمل أو سيتخرجون في نفس العام من الجامعة أو المعاهد، أو سيحصلون على الثانوية العامة بغض النظر عن مدى تهيئتهم الفنية والعلمية ومدى استعدادهم النفسي لمزاولة الأعمال الشاغرة فإنه إجراء غير ذي جدوى بل إنه قد يضر البلاد أكثر مما يفيدها.

* إن إعداد الكويتيين ليحلوا محل الوافدين والمقيمين لابد أن يكون إعدادًا جادًّا خاليًا من الشكليات، لابد أن يكون المدرس قد حصل على شهادته العلمية بكفاءته الذاتية الخالية من الغش والشبهات ولابد ان يبدأ عمله داخل الصف حيث العمل الميداني الحقيقي لعدة سنوات دون تطلع سريع إلى المناصب الإدارية كالوكيل والناظر والمدير وما شابه ذلك. ولابد أن يعمل المهندس في الميدان تحت الشمس المحرقة قبل أن يتطلع إلى المكتب المكيف والدوام المتأخر والتوقيع، مجرد التوقيع. ولابد أن يدرك الموظف مسؤوليته إزاء المراجعين وألا يشغل وقته بالزوار والشاي والقهوة والاتصالات التليفونية التي لا علاقة لها بالعمل.

* ولابد أن تدرك الأسرة الكويتية أن تربية أبنائها مسؤوليتها هي في الدرجة الأولى ومتابعة الأبناء بعد دخول المدرسة مسؤولية أخرى، والقيام بشؤون البيت من طبخ وتنظيف وتربية من مسؤولية المرأة الكويتية، وقيادة السيارة يمكن أن يقوم بها الكويتي دون حاجة إلى سائق خاص ولابد أن يدرك الكويتي أن العلم حق والعمل واجب والعمل شرف ما دام العمل مشروعًا وما دام يبني هذا الوطن ويخدم هذه الأمة، لابد من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب دون حرج أو شعور بالدونية أو التعالي فليس هناك عمل حقير إلا العمل غير المشروع الذي يمس الاقتصاد الوطني أو السمعة أو الشرف العام والخاص ويتنافى مع قيم المجتمع وعاداته العربية الأصيلة ودينه الإسلامي الحنيف. وليس هناك عمل شريف يتقاضى الإنسان عنه أجرًا لا يستحقه أو يحصل من ورائه على مال بلا جهد أو يؤدي إلى ظلم الآخرين أو استغلالهم أو يضر باقتصاد الوطن أو يستغل حاجة الآخرين ويبتزهم.

* وقبل كل شيء لا بد للكويتي من الشعور بالانتماء لهذا الوطن العربي الإسلامي وأن يخلص لوطنه بنفس القدر الذي يخلص فيه لعروبته وإسلامه، فلا معنى للوطنية بدون العروبة ولا معنى للعروبة بدون الإسلام، والإسلام أولًا وأخيرًا رسالة الله للإنسانية كافة. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل