العنوان واحة الشعر: رسالة إلى أطفال الحجارة
الكاتب فارس سليمان
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994
مشاهدات 52
نشر في العدد 1113
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 23-أغسطس-1994
لو كان ذا حجر ما انتابهم وَهَلُ *** لكنه جـبل ألقى به جبل
بوركت من حجر أهوى به بطل *** ولتسلمي يده ما مسك الشلل
يا فتية غضبت بالله فانطلقت *** كأنها أجل يسعى به أمل
الله أكبر يا أرضا مباركة *** *** هذا حصاك لأيام الوغى قبل
هذا حـصـاك أذان شق مَسَمَعَنا *** فهب من سكرة تاريخنا الثمل
حررت أنفسنا من قَيْدِ ربقتها *** من بعد ما أحجم الفرسان وانخذلوا
حبيسة الوهم كان الوهم موثقها *** فالجبن قلعتها والخوف مُعْتَقَلُ
***
يا أيها الشبلُ أشعل ليلنا فلقد *** طال الظلام وتاهت من يدي الشعل
قل للذين تمادوا في تعنتهم *** إن الذين أحبوا الله قد وصلوا
المشترين بعز النفس جنته *** *** يا حبذا غاية يسعى لها الرجل
والحاملين على الأعناق رايته *** أعظم براية حق قادها الرسل
قد أنبتتهم شعاب بوركت وزكت *** فالوالدان سهول القدس والجبل
وأرضعتهم جبال النار عزتها *** من ثديها الثـــرّ لا بُخل ولا غيل
***
ما كنتُ أحْسَبُ أن الشمس رائعة *** أو كنت أشعر أن البدر يكتمل
أو كنت أومن أن العُمر أغنية *** مشبوبة بدماء المجد تكتحل
حتى سمعت زغاريدا مجلجلة *** من كف ذي سبعة بالثأر تشتعل
غنت حصاه بمقلاع فرددها *** قلبي الحزين وضج الشوق والجذل
غنت حصاهُ فصمت كل رائعة *** فالشعر ملكهمو النثر والزجل
من أين جئت على حين لتوقظنا *** من غفلة ذرفت عن جهل من جهلوا؟
من أين جئت وقد قالوا لنا عقمت *** أيام أمتنا وانتابها الفشل؟
هل أنبتتك رياح الثأر غاضبة *** أم أطلعتك ليال ليس تُحتمل؟
هل أنبتتك جبال كلها شمم *** تليدة المجد أم أطلَعَكَ مُعْتَقلُ؟
يا يوسف العرب لا تركن إلى أحد *** فالجُب مظلمة والعير ترتحل
وإخوة العزم فروا من جهالتهم *** فالبرق مركبهم والريح مُنْتَعلُ
قد أسلموك لذئب فاتك ومضوا *** أو ما تزال بهذا الجمع تأتمل؟
خلّ الأماني وقم بالله معتمدًا *** في فتية من حياض المجد قد نهلوا
واقذف حصاك ولا تأخذك مرحمة *** هم البغاة وأنت الحاكم العدل
ما خاب من بحبال صار معتصمًا *** موثوقة بكتاب الله تتصل
قل للبغاة وقد حدوا مخالبهم *** ما كل سانحة في جوها حجل
نحن الأباة فلا ذل ولا ضعة *** في الله غضبتنا لله نمتثل
(*) مدرس لغة عربية بمدرسة مكة الثانوية.