; «ما هي السبل لتحبيب القراءة للشباب؟» | مجلة المجتمع

العنوان «ما هي السبل لتحبيب القراءة للشباب؟»

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1980

مشاهدات 80

نشر في العدد 505

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 18-نوفمبر-1980

مقدمة:

إن ظاهرة قلة القراءة عند الدعاة ما هي إلا صورة مصغرة عن ظاهرة كبيرة تشمل المجتمع ككل، ولعل الركود الفكري والثقافي في مجتمعنا لا يحتاج إلى دليل، رغم وجود بعض الأندية التي تعني بتنمية هذا الجانب، ورغم محاولات بعض الكتاب على صفحات الجرائد والمجلات، والمؤسف أن الركود الفكري والثقافي يزداد على كافة المستويات؛ إذ قلما نرى ونسمع بالمواسم الثقافية، كما كانت وزارة الأوقاف أو جمعية الإصلاح أو بعض الأندية والجمعيات تقوم بها، فيما عدا ما نرى من معارض الكتاب الإسلامي والعربي، ولعلنا هنا نستطيع أن نضع بين أيدي إخواننا بعض الأساليب والطرق التي تعينهم في تحبيب القراءة لإخوانهم:

1- يجب رفع معنويات الدعاة دون تثبيط عزائمهم في حب القراءة، واضعين أمامهم أمثلة من السلف الصالح في حبهم للعلم، وسعيهم في طلبه مع ربط ذلك بالأجر والثواب الذي يناله، إضافة إلى أن الدعوة تحتاج إلى نوعيات عالية وجيدة، وأن الأخ المحدود المستوى لا يستطيع أن يجلب، وأن يكون آخرين بمستوى جيد وعالٍ.

2- رفع المستوى الثقافي والفكري يجب أن يكون جزءًا من أهدافنا المرحلية، وذلك كحرصنا على أن يكون (الأخ شعلة من الحركة، وقبسًا من الإيمان) عن طريق إعطاء الإخوان أوقاتًا كافية للقراءة.

3- تكثيف الكلام عن أهمية الثقافة والفكر في حياة المسلم كأن نتكلم عن أحدث الكتب، أو عن بعض أساليب وطرق الكتاب والمؤلفين.

4- الاهتمام بزيارة الأخ للمكتبات العامة لتوفر المراجع فيها.

5- من الضروري معرفة طبيعة الفرد قبل تكليفه بالقراءة بحيث يعطي من لا يحب القراءة بعض القصص الإسلامية أو قراءات في السيرة في سبيل تشويقه إلى القراءة.

6- مما يشجع الشاب على القراءة أن تدله على كتاب أو فصل من كتاب أو مجلة معينة تجيب على سؤاله الذي يتوجه به إليك، بدلًا من أن تبادر إلى إجابته مباشرة، أو أن تأخذه إلى شخص آخر من أولي العلم والاطلاع.

 7- لتحبيب الأخ في قراءة الكتب الكبيرة حبب إليه قراءة فهارسها فقط، أو قراءة مقدمات بعضها حتى تزول الوحشة التي يجدها من هذه الكتب. 

8- وفي حالة الكتب الكبيرة كذلك الأفضل تحديد فصل معين أو صفحات محددة فيها، بدلًا من تحديد الكتاب بأكمله.

9- إن أخذك الشاب معك في زيارة معارض الكتاب، وإهداءك إليه بعضًا منها قد تدفعه إلى القراءة والاهتمام بالثقافة.

10- تسخير المسابقات الثقافية لزيادة اهتمام الشباب بالقراءة.

11- الاهتمام بالمواقف في تحبيب القراءة إليه كالثناء على أخ يكثر من الاستشهاد في كلامه بفقرات من الكتب.

12- الاهتمام بالدوريات والمجلات الإسلامية، ومناقشة ما يكتب في بعضها في اللقاءات بين الشباب.

13- الاستشهاد الدائم بشروح وتفاسير الآيات والأحاديث، وترداد بعض عبارات بعض الكتاب الإسلاميين من كتبهم يجعل الفرد يتطلع إلى أن يكون في مثل هذا المستوى.

14- في المركز التي يتواجد فيه الشباب دائمًا يفضل إيجاد مكتبة، ويفضل عرض بعض الكتب الصغيرة والدعاية لها لترغب الشباب في الإقبال على المكتبة.

أمانة التبليغ:

روى الترمذي عن ابن مسعود مرفوعًا، نضرا الله امرأ سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع، صحيح أن الأمانة كلمة واسعة المعنى، متشعبة الدلالات، والدعاة إلى الله قد أعانهم العيش الجماعي والاتصال بكتاب الله، وسيرة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يلموا بالمعاني المختلفة للأمانة التي عبر عنها كتاب الدعوة، وعملوا على أن يسلك الدعاة السبيل الأمثل للأمانة، ومن جملة الأمانات الأمانة التي بينها الحديث الصحيح المذكور؛ أي أمانة التبليغ، ونحن الدعاة يهمنا فهم هذه الأمانة لحاجتنا لها في تعاملنا مع البشر.

إن من رسائل الجماعة المسلمة المشروعة التي تنتجها لبلوغ هدفها هو التجميع الذي يتعهد بالتربية، والتربية في منهجنا ليست خبط عشواء، يجتهد الأخ فيما يراه مناسبًا، أو يقدر أن المنهج الذي يقره هو المنهج الموصل للهدف، لا؛ إنها تربية ذات منهج مقنن، قد تضافرت جهود الدعاة وتجاربهم (مستندين إلى واقع الدعوة المكية في مكة) فاختير المنهج الملائم لسد حاجة الأخ المسلم المنتمي إلى هذه الجماعة المسلمة، وأن هذا المنهج لا يمكن تبليغه إلا عن طريق المربين الذين يقومون بحملها، ثم تبليغها كما سمعوها، فالحاجة هنا ماسة جدًا، أن يراعي الأخ مبدأ الأمانة حين يقوم بعملية التبليغ.

وقد يحدث أحيانًا ودون قصد أن يقع الأخ في اللبس، فإن لكل أخ ميولًا معينة، وصفات وميزات تصوغ شخصيته، فمثلًا أخ ما ميوله فكرية، وآخر روحانية، وآخر سياسية، ورابع إدارية، و...، فيعرف عند الأخ هذا الميل، بل وتكون سمته هذه معروفة لدى الإخوة أو متعارفين عليها.

وصاحب الاعتراض محق في جانب، ولكنه نسي جانبًا آخر، إذا كان المنهج هو كل شيء فلماذا كان المربي ذا أهمية تحرص الجماعة على تربيته وانتقائه ليسد حاجة التربية، إن لكل من المنهج والمربي دورًا، ولا ينفك دور أي منهما في العمل الجماعي التربوي الذي تقتضيه سلامة التربية الإسلامية التي تتميز بها دعوتنا.

والعلاج ذلك ينبغي على الأخ التجرد الكامل المبني على الملاحظة الدقيقة، والتقويم، والمحاسبة المستمرة، والحساسية الدائمة لما يقول، أو يفعل، أو يتصرف، أو يعامل به إخوته حتى يحصد في نهاية الفترة التربوية الثمرة أخًا أقرب إلى التربية الشاملة القويمة.

  فعندما يأتي دور الأخ في مزاولة عملية التربية يجب أن ينتبه بحيث يتجرد للمنهج المراد أن يربي الإخوة عليه فالمطلوب منه أن يعطي  إخوته جرعات التربية خالية من صفاته وميوله الذاتية، ليس هذا لأنها صفات وميول مذمومة، بل هي حسنة وجيدة، ولكن المراد أن يتربى الإخوة على المنهج دون تأثر بصفة معينة؛ حتى لا ينطبع الإخوة بطابع واحد قد يطغى على باقي أساسيات التربية، فعند ذلك يكون الأخ قد قصر في تبليغ أمانة التربية، مع حرصه واجتهاده، وعلو همته، وحماسته، وحبه، وتضحيته لدعوته، ولكن طفت توجيهاته، ومعظم خواطره وطريقة تربيته فاتخذت الطابع المميز لشخصيته، مما كان له تركيز أكبر في الأذهان وواقع السلوك عن غيره، وقد يعترض معترض بأن البرنامج والمنهج كفيل بسلامة التبليغ وأمانة التربية، وإلا لماذا وضع المنهج إذا كان المربي يؤثر في شخصية وطريقة التربية؟

تقويم اللسان 

الشيخ/ يونس حمدان

ومن الأخطاء التي تدور على ألسنة بعض المتحدثين وأقلام بعض الكاتبين قول بعضهم على صاحبه بالحمى، وهذا لا يوافق الصحيح الفصح المعروف من كلام العرب، وإنما الصحيح أن يقال أعداه بالحمى.

قال الشاعر:

عشية لا أعدي بدائي صاحبي             ولم أر داء مثل دائي لا يعدي

وقال بعض علماء اللغة أعداه الداء إذا جاوز غيره إليه، وأعداه به جوره إليه، والاسم من كل ذلك (العدوى) ولأعداه معان أخر، منها: قواه عليه، وأعانه، قال الشاعر:

ولقد أضاء لك الطريق وأبهجت         ميل المكارم والهدى يعدي

 ومنها أعداه: حمله على العدو والجري، وأعداه: ظلمه وأعدى في منطقه؛ أي جار عن القصد.

 ومنها قول بعضهم أرجوك أن تعذرني بضم الذال، وهذا خطأ، والصحيح تعذرني بكسر الذال، وهذا هو المعروف الذي ورد به كلام.

ومنها ما يقوله بعضهم ضرب به عرض الحائط بفتح العين، وهذا خطأ، والصحيح أن يقال اضرب به عرض الحائط بضم العين، وبهذا جاء الكلام الفصيح. تقول العرب غرض السيف أي صفحته، وغرض العنق أو الوجه جانبه، وعرض النهر أو البحر وسطه، وعرض الجبل صفحه، وعرض معظمهم وعامتهم وناقة غرض أسنار؛ أي قوية على السفر.

ويقولون معرض الكتاب العربي بفتح الراء، وهذا خطأ، والصحيح أن يقال معرض بكسر الراء؛ وذلك لأن اسمي المكان والزمان يصاغان من الثلاثي على على وزن (مفعل)، إذا كان الفعل غير معتل الآخر مكسور العين في المضارع، عرض بعرض من باب «ضرب»؛ أي أنه مكسور العين في المضارع كيضرب.

 ويقولون فلان معروف بالفراسة بفتح الفاء فيخطئون في ذلك، والصحيح أن يقال معروف بالفراسة بكسر الفاء، وهذا هو المعروف من كلام العرب؛ وذلك لأن معنى الفراسة بكسر الفاء المهارة في التعرف على بواطن الأشياء، ومنه القول المأثور «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله»، أما الفراسة بفتح الفاء فمعناها الحذق بركوب الخيل وأثرها، ويقول الأصمعي: الفروسية كالفراسة.

 ويقولون كنت أنتظره بفارغ الصبر، وهذا تعبير غير فصيح، ولا معروف عند البلغاء فما معنى بفارغ الصبر؟ الصحيح أن يقال انتظرته بصبر نافذ، ألا ترى أنك تقول نفذ صبري، ولا تقول فرغ صبري، فأما قوله تعالى في سورة البقرة:  ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ (سورة البقرة: 250). فإن معناه -والله أعلم- أنزل علينا صبرًا.

ويقولون أفسح له في المكان، وهذا خطأ، والصحيح أن يقال فسح له في المكان؛ أي وسع له فيه؛ فلم يأت فعل فسح متعديًا بالهمزة، وإنما إلى بغير همز، فتقول فسح له في المكان، وتفسحوا في المجالس، ومنه قوله -تعالى-: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (سورة المجادلة: 11).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 44

124

الثلاثاء 19-يناير-1971

الأسرة (44)

نشر في العدد 104

106

الثلاثاء 13-يونيو-1972

بريد القراء (104)

نشر في العدد 294

73

الثلاثاء 06-أبريل-1976

بريد المجتمع (294)