العنوان المسلمون في فرنسا- بين سندان التمييز ومطارق الكاثوليك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1985
مشاهدات 36
نشر في العدد 739
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 29-أكتوبر-1985
تعيش في فرنسا
الآن جالية إسلامية كبيرة تقدر بأربعة ملايين نسمة، قدموا أساسًا من بلاد المغرب
العربي، ومن أفريقيا وشبه القارة الهندية، وأغلب تلك الجاليات استقرت في فرنسا منذ
عشرات السنين، ونشأت أجيال من أبنائهم ممن ولدوا في فرنسا، وتشكل تربيتهم أكبر
مشكلة لآبائهم؛ حيث إنهم أنشئوا في بيئة منحلة خلقيًا واجتماعيًا، وهنالك طلبة
مسلمون قدموا للدراسة في فرنسا من دول إسلامية مختلفة، وقد تطوع بعض هؤلاء الطلبة
للقيام بواجب الدعاة إلى الإسلام، فاجتمعت حولهم فئات مختلفة من المسلمين
المواطنين أو المقيمين؛ فبدأت ظاهرة تكوين الجمعيات والمراكز الإسلامية.
مسلمون من أصل
فرنسي:
وفي السنوات
الأخيرة اتجه عدد كبير من المواطنين الفرنسيين الأصليين إلى اعتناق الإسلام بعد
دراسة ومقارنة وبحوث، انتهت باقتناعهم بأن الإسلام هو الدين الحق فاتبعوه، ومن
هؤلاء المفكر الفرنسي الفيلسوف رجاء غارودي، والطبيب المفكر موريس بوكاي، وعالم
الدراسات الصوفية ميشيل شود كيوتيز وغيرهم، ويبلغ عدد هؤلاء المسلمين الذين من أصل
فرنسي 100 ألف نسمة.
حقد كنسي:
لقد أعربت
الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية عن قلقها من تزايد عدد المسيحيين الذين يعتنقون
الإسلام، وقد جاء قلق الكنيسة عقب التحقيق الذي نشرته مجلة النشاطات الدينية، وهي
من كبرى المجلات الفرنسية التابعة للكنيسة، وقد ورد في تحقيق المجلة ما يلي:
«مند عدة سنوات
والإسلام ينتشر في فرنسا حتى إن عدد الذين اعتنقوا الإسلام يتراوح بين 30 – 50 ألف
فرنسي من كافة الأوساط الاجتماعية، ومن جميع الاتجاهات، ولا تبدي الكنيسة
الكاثوليكية قلقها من هذا الرقم بقدر قلقها من عمق إيمانهم بالإسلام، والأسباب
التي أدت بغالبيتهم إلى ترك الكاثوليكية، والاتجاه نحو الإسلام».
النشاط
الإسلامي:
المسلمون في
فرنسا متمسكون بدينهم، ويزاولون نشاطاتهم الإسلامية عبر المساجد والمراكز
والجمعيات الإسلامية التي أصبحت اليوم تنتشر في جميع أنحاء فرنسا.
ويوجد في فرنسا
حاليا عدة جوامع كثيرة منها:
الجامع الكبير
في باريس الذي أسس عام 1926 من قبل الحكومة الفرنسية بناء على طلب من سلطان تركيا
في عام 1921 لتخليد ذكرى المسلمين الذين ماتوا مع الجيش الفرنسي في ساحات القتال
في الحرب العالمية الأولى، ويقع هذا الجامع الشامخ في الحي اللاتيني بباريس.
الجامع الكبير
في «مانت لاجولي» الذي أسس في عام 1981 بتمويل من بعض الدول الإسلامية.
معاناة
المسلمين:
يعاني المسلمون
منذ عدة سنوات من معاملات تتسم بالتفرقة العنصرية ضدهم في المجتمع الفرنسي، بحجة
الضائقة الاقتصادية التي تمر بها فرنسا، حيث يعتبر الفرنسي العادي أن حل مشكلة
البطالة في بلاده يكمن في طرد المسلمين القادمين من دول شمال أفريقيا، والحقيقة أن
ما يجري لهؤلاء المسلمين ليس لأنهم يسببون مزيدًا من البطالة في فرنسا، فالأعمال
التي يقومون بها لا يقوم بها الفرنسيون عادة، أما السبب الحقيقي لما يتعرض له
المسلمون فذلك لأن انتشار الإسلام وكثرة المساجد والمراكز الإسلامية أقلق الكنيسة
والأوساط اليهودية التي تحرص عناصرها على ضرب المسلمين والقضاء على وجودهم.
ويرى بعض
المحللين أن العداء القائم ضد المسلمين القادمين من شمال أفريقيا ليس سوى انتقام
من قبل بعض الفرنسيين الذين مازالوا يشعرون بمرارة هزيمة حكومتهم أمام الثورة
الجزائرية التي كان شعارها الإسلام.
وهكذا، فإن
المسلمين في فرنسا يعانون اليوم من اضطهاد جعلهم في موقع قاس بين سندان التمييز
العنصري ومطارق قساوسة الكنيسة الكاثوليكية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل