العنوان شهادة للتاريخ.. هذا ما سمعته من قادة الأجهزة التي تحيط بأبي مازن
الكاتب مأمون التميمي
تاريخ النشر السبت 23-ديسمبر-2006
مشاهدات 51
نشر في العدد 1732
نشر في الصفحة 24
السبت 23-ديسمبر-2006
الحل.. بالقتل؟!
الإرباك والإرباك المصطنع أحيانًا الذي يلف مؤسسة الرئاسة الفلسطينية مرده أن البطانة المفروضة على الرئيس الفلسطيني اتخذت موقفًا مسبقًا بإفشال الحكومة الفلسطينية التي تترأسها قيادة حماس مهما كلف الأمر.
فالأجهزة التي تحيط بالرئيس أصبحت بإمرة "لوبي" مفروض من الخارج، هذا اللوبي هو نفسه الذي تسبب في حصار الرئيس ياسر عرفات... حين كان هذا اللوبي يهاجم بالسب والشتم والقدح والتحقير لشخص الرئيس ياسر عرفات داخل تلك المؤسسات والأجهزة، وكان أقل ما يصف به هذا اللوبي ياسر عرفات أنه "خرفان"، وأنه يقف خلف كل أعمال المقاومة ضد "إسرائيل" والتي كان ولا يزال هؤلاء يطلقون عليها "أعمال الزعرنة وفوض السلاح".
أجندة صهيونية
ولقد سمعتهم أنا شخصيًا عدة مرات يقولون داخل المؤسسات وبالحرف الواحد: "إن مشكلة الشعب الفلسطيني هو هذا الخرفان القابع في المقاطعة" (يقصدون ياسر عرفات وليس شارون)! ولقد سمعت اثنين منهم يقولان أمامي وأمام سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمام فاروق القدومي رئيس حركة فتح وأمام العديد من الضباط الكبار، ومنهم العقيد منذر ارشيد والعقيد ناهض الجيوسي والعقيد عبد المنعم أبو سردانة- يقولون بالحرف الواحد: "شارون يدافع عن نفسه وهو يدغدغنا حتى الآن أنا زرته في مزرعته والله إنه "بيبي فيس"، المشكلة عندنا في ياسر عرفات الذي يسب لنا كتائب الأقصى عند العصر، وبعد الساعة العاشرة يناولهم الأموال والمتفجرات، لدينا زعيم خرفان يعتقد أنه يضحك على أمريكا و"إسرائيل"، وهو العقبة الوحيدة أمام أي حل لمصلحة الشعب الفلسطيني، أمريكا و"إسرائيل"، لا تريده ونحن أيضًا لا نريده، والآن هو محاصر ولا يستطيع أن يدخل عليه أحد سوى سبعة أو عشرة أشخاص من خلال التنسيق مع "إسرائيل"...".
وأضافوا: "هذه انتفاضة عاهرة يقودها شخص عاهر وهي أخطر شيء على الشعب الفلسطيني والشعب الفلسطيني كان ضد الانتفاضة الأولى بنسبة مائة بالمائة، أما هذه الانتفاضة فهو ضدها مائة بالمائة اضرب بعشرة"!
ومن الغريب أننا كنا نسمع كلامهم الذي كانوا يرددونه بالمجالس على لسان الزعماء "الإسرائيليين" وعلى لسان القادة الغربيين فلقد كان الإسرائيليون والأمريكان يقولون: إن عرفات جزء من المشكلة وليس جزءًا من الحل حتى تم حصاره والإجهاز عليه بالسم حتى لا يبدو وقد مات شهيدًا.. شهيدًا.. شهيدًا... كما كان يقول.
ولقد سمعت سولانا ومراتينوس يقولان بالحرف الواحد وعبر وسائل الإعلام: "لقد سمعنا أمورًا خطيرة جدًا تتعلق بالإرهاب عن ياسر عرفات من مسؤولين فلسطينيين كبار".
ومن هؤلاء المسؤولين الكبار إن لم يكونوا هم نفس الجوقة التي عملت ومازالت تعمل على إفشال حركة حماس وحصار الشعب الفلسطيني وإفشال حكومة الوحدة الوطنية التي قبل بها الغرب! على أساس أن الغرب عنده معلومات كاملة عنهم بأنهم لا يصلحون أن يقودوا الشعب الفلسطيني وحدهم بسبب ارتباطاتهم مع "إسرائيل".
ونحن هنا لا نتهم أحدًا، ولكن الأمور لا تبدو خافية على أحد، فما معنى أن يصر "الإسرائيليون"، دائمًا على شخص بعينه ليفاوضهم في أي أمر فلسطيني ويرفضون البقية؟ ما معنى أن يخرج هذا الشخص من غزة مع عشرة مرافقين بكامل أسلحتهم ويمر من فلسطين عام ١٩٤٨م ويكون تنسيقه فوريًا عبر هاتفه الجوال وأوراقه التي معه، ويذهب إلى الضفة الغربية ومن ثم بكامل أسلحته ومرافقيه حيث يشاء، في الوقت الذي كان يحاصر فيه كل الشعب الفلسطيني وقيادته إلى أن تم القضاء على قائده؟! ما معنى أن يكون هذا الشخص وصيًا على القرار بدون أن يكون له مسمى وظيفي فيتدخل في كل شيء ويفشل أي شيء ويغتال من يريد كما فعل يوم اغتال موسى عرفات بمعرفة كل المسؤولين الفلسطينيين وكل القادة الفلسطينيين وأمام أعين الجميع! بل كما اغتال العديد من الصحفيين والضباط وخطف كبار الضباط كما فعل مع غازي الجبالي قائد جهاز الشرطة لأنه رفض أن ينسق معه أو أن يتقبله كقائد.. و"خطف الأجانب"، لينسب الأمر المجموعات المقاومة وفعل فوضى السلاح، حتى يعطي المبرر لنزع سلاح المقاومة؟!
تشويه صورة المقاومة
أما السؤال الكبير الذي يطرح نفسه:
من قتل الأطفال الثلاثة ليعطي المبرر لاغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية؟ ولماذا علق هذا الشخص بعد تلك العملية بأن "عملية قتل الأطفال تذكرنا بالمتطرفين الإسلاميين الذين كانوا يقتلون الأطفال بالجزائر"! ولقد ثبت- وباعتراف ضباط هربوا من الجزائر وباعتراف مسؤولين جزائريين في عهد بوتفليقة الذي يعمل على حل الإشكال بالجزائر بشكل عقلاني بعد أن عالج الإشكال بشكل حقيقي- أن هناك فروعًا بالأجهزة الأمنية هي التي كانت ترتكب المجازر بعائلات الإسلاميين وغيرهم لتحريض الشارع ضد الإسلاميين وتشويههم، ولخلط الأوراق ببعضها البعض.. فهل سنة قتل الأطفال هي اتباع لتلك الأجهزة بطريقها (القومي)؟ وهنا نطرح السؤال التالي: هل التخطيط لقتل هنية جاء كحل قد يكون فيه أقل الخسائر بالنسبة لهذا الشخص وتياره على أساس أن القتل جاء ضمن فوضى وبحادث عرضي.. وأنه أصبح بمقتل رئيس الوزراء الفلسطيني فراغ دستوري يدفع الرئيس إلى أن يتخذ قرارًا دستوريًا لحل الحكومة السابقة وتشكيل حكومة جديدة أو التسريع في الانتخابات التي أعلن عنها؟!
إن ما حدث في معبر رفح كان مدروسًا، وإن الأشخاص الذين اندسوا وسط الجموع لإحداث الفوضى، والأشخاص المخترقين في أمن الرئاسة كانوا يرتبون لأمر الاغتيال دون لبس أو غموض.
ولكن الله سلم ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: 43] ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227].
ينشر بالترتيب مع صحيفة السبيل الأردنية