العنوان الحوار الوطني الفلسطيني (مارس) الجاري.. محطة تاريخية في سجل المصالحة
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 89
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 30
السبت 07-مارس-2009
الحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية الذي انتهت أولى جلساته الاستكشافية يوم الخميس ٢٦ فبراير الماضي، لم يكن يحتاج إلى ضغوط أو ضوء أخضر من أحد كي ينجح، ويجلس الفرقاء سويا . خصوصاً من حركتي «فتح» و«حماس» ... وهم يتبادلون الضحكات ويصلون إلى اتفاق سريع، فقد كان الخطر ماثلاً أمامهم، وهو اليمين الصهيوني المتطرف و «بنيامين نتنياهو» القادم على رأس حكومة صهيونية جديدة تكره الجميع، وتعادي كل الفصائل.
«مارس» الجاري.. محطة تاريخية في سجل المصالحة
فمن غير المنطقي أن يسعى نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يضم إليها مختلف الأحزاب الصهيونية الكبيرة والصغيرة تحت شعار حماية أمن الكيان الصهيوني في الفترة المقبلة، في حين أن أصحاب الحق والأرض متصارعون ولا يوحدون جهودهم لمواجهة هذا الخطر الجديد الداهم. وقد أبلغت القاهرة الفصائل الفلسطينية خلال الحوار بأن التحدي الذي فرضته الانتخابات الصهيونية، وصعود اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو، من شأنه أن يمثل جرس إنذار، وناقوس خطر لكل الفصائل الفلسطينية دون استثناء وأن عليهم أن يدركوا أن الخطر يواجه الجميع. وأن مستقبل قضية شعبهم وتضحياته الضخمة على المحك.
رسائل أمنية
وكانت رسائل مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان . خلال لقاء انه مع قادة الفصائل واضحة تماما وتحمل هذا المعنى، ووفقا لمعلومات استقتها المجتمع من مصادر الفصائل الفلسطينية، كان سليمان صريحا في طرح تساؤلاته عليهم قبل الوصول إلى أي اتفاق سألهم هل تتوقعون أن يكون رئيس الحكومة الفلسطينية المقبلة «حكومة التوافق الوطني» منتميا إلى «حماس» أو فتحة وهل ستظلون تتحاربون بالكلمات وتتصارعون وتعطون الإسرائيليين فرصة التهرب من السلام بحجة أنه لا يوجد شريك فلسطيني أو حكومة موحدة يتحاورون معها ؟ ماذا ستفعلون في إعادة إعمار قطاع غزة؟ ولأي جهة ستذهب الأموال المرصودة لشعب غزة البائس وأنتم تتصارعون حولها ولا تعترفون ببعضكم البعض؟ وما مصير قرابة ٤٠ ألف عنصر أمن من «حماس» والفصائل في غزة؟ ولماذا يوجد الآن ۱۱ جهازاً أمنياً فلسطينياً وليس۳أجهزة فقط موحدة ومحددة؟ وكان خطاب مدير المخابرات المصرية في افتتاح مؤتمر الحوار بالقاهرة أيضاً أشبه برسائل مصرية وعربية للفصائل بما يجب عليهم أن يفعلوه، فقد أكد الوزير عمر سليمان أن هدف اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة هو إنهاء حالة الانقسام، والعمل على تحقيق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني في تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم جميع الفصائل للعمل على إزالة آثار العدوان الصهيوني الأخير على القطاع والبدء في عملية إعمار غزة.
وطالب سليمان أيضاً جميع أبناء الفصائل والسلطة الفلسطينية بتنحية الخلافات جانبا، والبعد عن أي تجاذب إقليمي في إشارة إلى إيران وسورية والعمل سويا لإنهاء حالة الانقسام. وفي هذا الإطار كانت حركة «حماس» واضحة تماما، ونفت أي تأثير سوري أو إيراني على قراراتها، إذ أكد «موسى أبو مرزوق» نائب رئيس المكتب السياسي للحركة أن هناك توافقا بين الفصائل الفلسطينية وسورية على ترك الملف الفلسطيني لمصر وقال: «إن دمشق لم تلزم الحركة بتبني أي موقف سياسي لقاء دعمها، وإن علاقات حماس مع سورية تتحدد وفق مصالح الشعب الفلسطيني وهذا الأمر أكده لاحقاً وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، الذي صدق علي قول أبو مرزوق، موضحاً أن سورية لم تنافس الدور المصري في هذا الصدد، بل وامتدح الموقف السوري قائلا: «إن هذا ليس غريبا على سورية».
مكاسب وتحديات
كان التحدي الأكبر أمام الفصائل هو بداية الاتفاق على حكومة توافق وطني» وكان المكسب الأبرز هو الاتفاق على تشكيل لجان تتولى تحديد كل شيء، وانتهى الحوار بتفعيل خمس لجان مشتركة مخصصة لحل الخلافات المثارة ومناقشة تحديد مواعيد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة وشكل الحكومة الانتقالية القادمة وترشيح رئيسها، وكيفية توحيد الأجهزة الأمنية وتنقيتها من المشكلات والأخطاء، وتطوير وإعادة هيكلة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة إعمار غزة.
وتم الاتفاق على أن تبدأ اللجان عملها في العاشر من مارس الجاري وتنتهي قبل نهاية الشهر بتشكيل حكومة توافق وطني تكون جاهزة لتولي مسؤوليتها في أبريل المقبل.. فهناك رغبة مصرية وعربية بأن تكون هذه الحكومة جاهزة قبل القمة العربية المقبلة التي ستعقد في قطر بنهاية مارس، بحيث يكون مؤتمر القمة فرصة للمصالحة أيضا . ومن جانبه قال موسى أبو مرزوق: «إن قبولنا هذه الحكومة لا يعني أننا لا نريد المشاركة فيها، أو لا نريد حكومة يكون برنامجنا ممثلاً فيها» .. وأضاف: «إن الحوار بدأ بضوء أخضر لكن الاتفاق أمامه وقت طويل»، مشيرا إلى وجود عقبات كثيرة سيكون الحرص على تذليلها راجعا للحس الوطني، والحرص على مصالح الشعب الفلسطيني التي هي الضمانة الوحيدة لهذا الاتفاق.أما أهمية الحوار نفسه من الناحية الوطنية العامة فيرجع أيضا إلى أن الصهاينة اعتمدوا دوما على ترويج مقولة خبيثة أمام العالم، بأنه لا يوجد طرف فلسطيني موحد جاهز للتفاوض معهم، ولا يوجد شريك في السلام، وهي ذريعة سيلعب عليها «نتنياهو» أمام الإدارة الأمريكية ليبرر تهربه من السلام. ولذلك اقترحت مصر أن يتم تشكيل حكومة التوافق الوطني بحلول شهر أبريل المقبل على أقصي تقدير مواكبة لتشكيل «نتنياهو» حكومته، على أن يكون رئيسها شخصية مستقلة، وأن تمنح الوزارات السيادية فيها لشخصيات من خارج حركتي «فتح» و«حماس»، وأن تعمل هذه الحكومة في فترة انتقالية لا تتجاوز تسعة شهور على الإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية في يناير ٢٠١٠م.
إرادة قوية
ويبدو أن هذه الضغوط المصرية وتفهم القيادات الكبرى في «حماس» و«فتح» التي شاركت في حوار القاهرة لهذه الأخطار انعكست على جلسات الحوار الفلسطيني وعلى المس وجود إرادة قوية لدى الطرفين لبذل كل ما يمكن أن يساعد على إنجاح الحوار، وهو ما جرى بالفعل بتسوية بعض الملفات الأساسية أو تسريعها . والحقيقة التي ظهرت خلال هذا الحوار هي القناعة بأن عدم حسم الخلافات الفلسطينية . الفلسطينية، وتفعيل الوحدة الوطنية، سيكون معناه عودة الخلافات الفلسطينية والعربية وعرقلة إعادة إعمار غزة بسبب رفض الصهاينة والغرب إدخال المساعدات والأموال إلى غزة، أو تسليمها الحكومة «حماس»، وسيؤدي إلى حالة مستمرة من الاحتقان والانقسام العربي قد تستغلها الحكومة اليمينية المتطرفة في تصعيد عدوانها على غزة لتحقيق أحد وعود «نتنياهو» الانتخابية، وهو الإطاحة بحكومة حماس بالقوة! أما حسم الخلافات الفلسطينية ولو جزئيا، وإنهاء الصراع بين «فتح» و «حماس» وتشكيل حكومة توافق وطني، فسوف يعطي الطرفين الفلسطيني والعربي ميزة أمام حكومة «نتنياهو»، ويسهل إعمار غزة ويسمح للولايات المتحدة . التي يتصادم أغلب وزرائها مع توجهات «نتنياهو» منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق «بيل كلينتون» بالضغط علي «تل أبيب»، والأهم أن الوحدة الفلسطينية ستنهي انقسام العرب بين معسكري «ممانعة» و«اعتدال».
آثار إيجابية
وبشكل عام، يمكن القول: إن آثار الحوار الإيجابية تمثلت في تحسن العلاقات بين «حماس» والقاهرة، بعدما تدهورت بشدة. ومن أهم الآثار الإيجابية للحوار قرب زيارة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي الحركة «حماس» إلى القاهرة، بعدما أثير سابقاً عن تهديدات من رئيس المخابرات المصرية له، ومنعه من دخول مصر، وقد نفى أبو مرزوق وجود مشكلات تعيق زيارة «مشعل» إلى القاهرة، وقال: «عندما يكون هناك اتفاق بين الأمناء العامين للفصائل على مختلف الموضوعات التي ستبحثها اللجان «التي تقرر تشكيلها في جلسة المصالحة الافتتاحية» سيأتي خالد مشعل إلى القاهرة» .
-في بداية المؤتمر : رسائل قوية وتساؤلات مهمة من عمر سليمان لقادة الفصائل حول شكل الحكومة الجديدة وإعمار غزة ومصير ٤٠ ألف من كوادر حماس والفصائل.
-آثار الحوار الإيجابية انعكست على تحسن العلاقات بين مصر و حماس ... وخالد مشعل سيزور القاهرة لتوقيع الاتفاق النهائي.
-رغبة عربية بتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية قبل القمة العربية المقبلة في قطر.