; البوسنة والهرسك- من قلب الأحداث في سريبرينيتسا | مجلة المجتمع

العنوان البوسنة والهرسك- من قلب الأحداث في سريبرينيتسا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995

مشاهدات 68

نشر في العدد 1161

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 08-أغسطس-1995

الصرب فاجأوا المدينة بملابس القوات الدولية وحبوا أهلها في مصنع الألمنيوم وذبحوا منهم ألفي شاب وفتاة

جنود الأمم المتحدة يخطفون الشباب والفتيات في سن البلوغ من شاحنات المهاجرين ويسلموهم لعصابات الصرب

 ما زالت التقارير الدامية تتدفق إلينا من مواقع الأحداث في مدينة: سريبرينيتسا وما حولها من مناطق آمنة.. شهادات شهود العيان ومشاهدات لجان الإغاثة الإنسانية ما زالت حية.. تصلنا تباعاً.. ونحن بدورنا ننقلها إلى القارئ كما جاءت.. بل وبتعبيراتها وعباراتها.. وإلى أحدث ما وصلنا من تقاري... 

لا يعتبر سقوط سريبرينيتسا هزيمة عسكرية أو نكسة عسكرية بكل المقاييس الدولية؛ حيث إنها لا يوجد بها سوى مقاتلينبأسلحة خفيفة، وليس معهم ذخيرة يدفعون بها القنابل والصواريخ الصربية، ولا طعام يدفعون به الجوع الَّذي نزل بهم، وهذا بخلاف الوضع في باقي مدن البوسنة والَّتي استطاع الجيش البوسني أن يبني نفسه فيها ويفرض كلمته عليها، خاصة في وسط البوسنة، وحول سراييفو، وحتى في بعض المناطق المحاصرة مثل بيهاتش، وليس أدَّلَ على ذلك من الانتصارات الَّتي حققها الجيش البوسني حول سراييفو طوال الشهر الماضي، واستطاع – بفضل الله وتوفيقه- تحرير ما مجموعه ٤٠٠ كم مربع حول. سراييفو، وعلى محور إلياش شمال غرب سراييفو، وكذلك ترتفو جنوب شرقها وبعض المناطق الأخرى حولها، كما حقق انتصارات أخرى حول ترتفو منذ أقل من أسبوع مضى أي بعد سقوط سريبرينيتسا والَّتي لا يتعد مساحتها ٤٢ كم، كما حقق الفيلق الثالث عند مدينة زافيدوفيتش بين توزلا وزينيتسا انتصارات كبيرة بتحرير مساحة من الجبال والَّتي لم يستطع حتي الحكم العثماني إزاحة الصرب منها، وهي مناطق تسيطر على الطريق الرئيسي بين زينيتسا وتوزلا، وتقطعه السيارات في حوالي 7 ساعات لكي يصبح بعد الانتصارات تقطعه السيارات في ساعة واحدة، وقد قتل فيها مئات من الصرب.

 وتم أسر مجموعة أخرى، والاستيلاء على دبابة وضرب أخرى، وكميات هائلة من الذخائر، وذلك في الأسبوع الماضي، علما بأن جنود الصرب في هذه المنطقة وقبل بدء العملية كانوا ينادون المسلمين باللاسلكي بأن تعالوا تروا أخواتكم من سريبرينيتسا وهم معنا في الخنادق فقتلهم الله بعد أيام قليلة، هذا بالإضافة لصمود أبطال الفيلق الخامس في بيهاتش، والَّذي يحاصره من جميع الجهات خمسة فيالق صربية تحاول خنقه، وإذا استطاعوا التقدم في جزء يتم ردهم في آخر إذا فليست عملية سريبرينيتسا نصراً عسكريا حاسما للصرب، ولا هو هزيمة ساحقة للمسلمين، ولكن أسبابه. كما تقول مصادر مطلعة هنا. أنه وبعد تنامي قوة جيش البوسنة رغم الحصار المفروض عليها والبدء في عملية تحرير سراييفو، فقد فوجئ الغرب الحاقد بتنامي هذه القدرة وتحقيقانتصارات و اقترب معها البوسنيون من فك الحصار حول سراييفو، وما تبع ذلك من رفع للروح المعنوية والَّتي كانت قد بدأت فعلاً تصل إلى السماء وانخفاض شديد ويأس لدى الجانب الصربي مما يهدد بانهيار شديد في قواته، وهذا ما لا يرضي الغرب الساعي لإبادة المسلمين من هذه الأرض ومساعدة الصرب في هذا الهدف فتم طلب وقف العمليات من قيادة البوسنة مقابل وعود بإدخال الطعام، والحفاظ على المناطق الآمنة نوع من سلسلة الوعود الخادعة الكثيرة، إلا أن قيادة البوسنة رفضت وقف العمليات بدون شروطها المعلنة سابقاً، فقرر الغرب قلب الموازين على رأس البوسنيين وإعطاء الضوء الأخضر للصرب باحتلال المناطق المحاصرة الآمنة من قبل الأمم المتحدة، وذلك لعرقلة عمليات فتح سراييفو ورفع معنويات الصرب وهبوط معنويات المسلمين، وإعطاء درس للقيادة البوسنوية بعدم تخطي الخط الأحمر المرسوم لهم، فعليهم أن يظلوا راكعين حتى ينتهوا من هذه البلاد دون مقاومة تذكر.

موقف الأمم المتحدة:

ثبت من خلال أقوال المهاجرين القادمين من المأساة تورط جنود الأمم المتحدة في هذه العملية، فقد ذكروا الآتي، وذلك بعد أن كانوا يحاولون الاعتداء على كل من رأوا من جنود الأمم المتحدة حتى من الكتيبة الباكستانية:

  • ثبت عدم دفاع الكتيبة الهولندية عن المنطقة وهروبهم من مواقعهم لحظة تقدم القوات الصربية. 

  • كان الجنود الأمميون أمام المهاجرين يشربون الخمر مع الصرب، ويضحكون ويقولون هم والصرب إن المسلمين في توزلا لن يستقبلوكم لقباحتكم، وذلك لسوء حالتهم ورثة ملابسهم. 

  • أعطى جنود هولندا ملابسهم ومعداتهم والنفط للصرب، ودخل الصرب على المدنيين يذيعون عليهم أنهم جنود الأمم المتحدة يطلبون منهم تسليم أنفسهم ولن يصابوا بأذى، وعليهم التجمع في مصنع الألومنيوم (مقر لجنود الأمم المتحدة هناك). وصدقهم الناس، وخرجوا وتجمعوا، فكانت هناك مجزرة حيث تم ذبح أعداد كبيرة منهم. يقول بعضهم إن العدد يصل إلى حوالي ألفين، أغلبهم من الشباب، وتم انتقاء بعض الفتيات، ولا يعرف مصيرهن حتى الآن.

  • كان جنود الأمم المتحدة يدخلون وراء الصرب للمنازل، وبعد أن يقوم الصرب بالذبح، يقوم الأمميون بتغطية الجثث ويرفضون أي تصوير.

  • بعد ركوب المهاجرين لبعض الشاحنات والباصات للخروج إلى توزلا، كان يصعد إليهم أحد الجنود الأمميين، ويسألون عن أعمار الركاب، وينزلون الشباب والفتيات في سن البلوغ ولا يعرف مصيرهم بعد ذلك. كما كانوا يوقفون الحافلات، ويصعد أحد الصرب ويأخذ عينة واحدة من الأتوبيس ويذبحها أمام الجميع ويترك الباقي يمشي.

  • ثبت في جيبا إعطاب الجنود الأمميين "أوكرانيا" هناك لآلياتهم ومعداتهم أثناء محاولة المسلمين للاستيلاء عليها للدفاع عن أنفسهم، بعد أن سحبوا هم أسلحة المسلمين في الماضي بحجة الدفاع عنها، في حين تأكدت مساعدتهم للصرب وإهداءهم ما يحتاجون.

  • ثبت من تصريحات المسؤولين سواء بالأمم المتحدة او الدول الغربية وهماوجهان لعملة واحدة ثبت تورطهم بهذه العملية، فنرى تصريحات بطرس غالي الَّذي أكد على عدم قدرة الأمم المتحدة على استعادة سريبرينيتسا أو الدفاع عن جيبا، وقال: «إن مشكلتنا الآن هي اللاجئين المدنيين وليته فعل لهم شيئا، وكذلك تصريحات ياسوشي أكاشي الَّذي أكَّدَ سقوط جيبا منذ أسبوع، وهي لم تسقط حتى ٢٦ / ٧/ ١٩٩٥م، وكان تصريحه متوازيا مع تصريح مجرم الصرب را دوفان کاراذیتش كما تبين تبادل الأدوار بين بريطانيا وفرنسا وأمريكا؛ حيث كانت أمريكا تدعو للشدة سابقًا، وتعترض بريطانيا، وفرنسا، ثم يحدث الآن أن تعرض فرنسا استخدام القوة لاسترداد سریبرینیتسا، وتعطي الإنذارات بينما تعترض أمريكا وهكذا التلاعب بالمواقف، وفي لقائنا مع الرئيس علي عزت بيجوفيتش يوم الأحد ١٠ /٧/ ١٩٩٥م، أكَّدَ كل هذه المعاني وثباتها لديهم، كما صرح وزير خارجية كرواتيا بنفس المعاني حين أكَّدَ أن هذه مؤامرة دولية لإعادة توزيع الخرائط لصالح الصرب.

  •  كذلك يلاحظ تصريحات المسئولين جميعا بالدفاع عن جورا جدي وسراييفو، وهم حسب تصريحات الرئيس لنا في لقائنا معه أفضل حالاً، ويستطيعون الدفاع عن أنفسهم والصمود أمام الصرب، في حين ما زالت جيبا صامدة، وهم يعتبرونها انتهت. 

هذا .. ونعلم أن حكومة البوسنة لديها جهاز لرصد كل هذه الخيانات وجمع الأدلة الَّتي تثبت هذه التصرفات. 

مأساة المسلمين العزل هناك 

 ما زالت حتى الآن وبعد مرور حوالي الأسبوعين على سقوط المدينة، ما زال مصير أكثر من ١٥ ألف أو يزيد غير معروف حتى الآن بين مغتصبات ومعتقلين ومقتولين وتائهين في الجبال، في حين أن الآخرين الَّذين وصلوا إلى توزلا تقول التقارير وشهود العيان: إن حالتهم شديدة الإعياء مننقص الطعام والملابس وكلهم بدون أحذية، ولا يملكون شيئًا وظلوا عدَّةَ أيامٍ في منطقة مطار توزلا تحت العراء بدون شيء، وتحت نيران القصف الصربي حتى تم نقل بعضهم إلى بعض المدن والمدارس، وتقول التقارير: إن ٥٠٪ من الأطفال مصابون بأمراض معدية و۷۰٪ من المهاجرين جميعا مصابون بسوء التغذية، بالإضافة إلى نسبة ٦٠٪ مصابة بحالات اكتئاب نفسي، بالإضافة لمحاولات الانتحار، وعلى سبيل المثال فقط، فهناك في توزلا الفتاة «أنيسا» ١٥ عامًا، والَّتي كانت تسير على أقدامها ضمن مجموعة وسقط جريح كان يسير معهم فرجعت لتعاونه فوقعت في يد صربي اغتصبها هو ومن معه عدة مرات، وجاءت المسكينة مصابة بحالة هستيرية، كما توجد حالات اكتئاب كثيرة بسبب رؤيتهم الأهوال من ذبح ذويهم أمام أعينهم، أو اغتصاب محارمهم، أو السير في الجبال ليلاً ونهارًا بدون طعام ولا ماء لعدَّةَ أيامٍ متواصلة. هذا وقد تم توزيع المهاجرين كالآتي:

البوسنة والهرسك

٦,٥٠٠ ما زالوا بالمطار في توزلا بخيام من وكالة غوث اللاجئين تحت القصف الصربي، كل خيمة بها حوالي عشرة أفراد.

 ١,٥٠٠ في مدينة جراتشانيتسا،

 ٣,٥٠٠ في مدينة سربرنيك، 

٣,٢٠٠ في مدينة لوكافائس،

 4.119 في مدينة جيفيتسا،

 ۲,۰۰۰ في مدينة بالزيتش.

 تُعَدُّ من أسوأ نتائج المأساة بعد الذبح والاغتصاب والخطف هو تدهور الروح المعنوية لدى كثير من البوسنويين بعد أن كانت في السماء، ونعتقد أن هذه حالة طارئة بإذن الله، وندعو الله أن تزول سريعا.

من اللمحات المضيئة داخل المحنة

 لقد هرب أكثر من ٦ آلاف مهاجر سيراً على الأقدام يحرسهم بعض جنود الجيش الذين كانوا يدافعون عن سريبرينيتسا، وظلوا حوالي أسبوع يسيرون وسط الجبال. يقول شهود العيان إن هؤلاء المقاتلين كانوا كالوحوش فعلاً، فقد حاصرهم الصرب بمنطقة ولكن قاتلوهم وأسقطوا منهم عدداً كبيراً من القتلى. استطاعوا تحطيم عدة قرى صربية كاملة بالطريق، واستولوا منهم على الطعام والشراب اللازم لهم. استطاعت قوات الجيش البوسني عمل اختراقات في صفوف دفاع الصرب مع تكثيف القصف المدفعي البوسني حتى اضطر الصرب تركهم ووصلوا آمنين إلى توزلا. نجاح بعض القوات البوسنية أخيرًا في عمليات خاصة بالإفراج عن عدة مئات من المعتقلين المسلمين لدى الصرب والوصول بهم حتى توزلا. 

  • انتشار الحجاب بصورة ملحوظة وسط فتيات ونساء المهاجرين من سريبرينيتسا، ومحافظتهم على الصلوات، ووضوح نسبة الالتزام الإسلامي وسط المهاجرين، وإقبال الأطفال على حفظ القرآن وتعلم الإسلام.

  •  وضوح طبيعة النظافة لدى المهاجرين رغم المعاناة والفظائع الَّتي عاشوها، فعندما يجلسون في منطقة على الأرض للراحة لا بُدَّ من تنظيفها قبل الجلوس.

موقف الهيئات والمنظمات الإغاثية الإسلامية

هبت وتعاونت المنظمات الإغاثية الإسلامية ووضعت إمكانياتها لمحاولة تقديم العون لهؤلاء المنكوبين، وقد تم توزيع المناطق٥٠٪ من الأطفال مصابون بأمراض عدية و٧٠٪ من المهاجرين بسوء تغذية و٦٪ باكتئاب نفسي خاصة الفتيات والنساء الَّتي بها المهاجرون على الهيئات للتنسيق في تقديم الخدمات اللازمة لهم، وقد هبت لجنة الإغاثة الإنسانية التابعة لنقابة أطباء مصر بعمل عيادة للعلاج النفسي والطوارئ بمطار توزلا، بالإضافة لتقديم الأدوية والعون الطبي اللازم، في حين قامت لجنتا الإغاثة الإنسانية العالمية بالتكفل بمساعدة المهاجرين بمنطقة لوكافاتس، وتم توزيع ألفي باكيت طعام، بالإضافة لألف باكيت للأطفال مع المتابعة المعنوية للمهاجرين لمساعدتهم في تخطي محنتهم، وقد تم شحن كميات من الطعام من زينيتسا إلى مكتبنا في توزلا لإغاثة اللاجئين، بالإضافة للاستعداد لشحن كميات أخرى من سبليت إلى توزلا.

 وإننا إذ نشكر إخواننا الذين استجابوا لندائنا وأرسلوا بعض المساعدات لمهاجري سريبرينيتسا ، نحث الآخرين إلى الاستجابة؛ حيث ما زال هناك احتياج شديد للمواد الغذائية والملابس والأغطية والمنظفات فإخوانكم من سريبرينيتسا وجيبا لسان حالهم يقول لكم نحن المهاجرون فأين الأنصار؟ .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8