; الدمار الذي أصاب المكتبات من جراء الغزو العراقي الغاشم | مجلة المجتمع

العنوان الدمار الذي أصاب المكتبات من جراء الغزو العراقي الغاشم

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992

مشاهدات 72

نشر في العدد 1011

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 11-أغسطس-1992

  • كانت المكتبة المركزية تضم قبل الغزو 130 ألف مجلد عدا المخطوطات والوثائق والخرائط والمقتنيات الخاصة.

    سرقت محتويات إدارة المكتبات بالكامل وتم توزيعها على الجامعات العراقية.

 

 

كانت الكويت آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان عندما جاءها الهول وحلت بها المصيبة فسقطت فريسة سهلة بين أنياب الوحوش الكاسرة.

وراحت أظافر الظلم تمزق ما تطاله من مظاهر الحياة، وآثار الحضارة، ووسائل الرفاهية: «في مخلب الظلم من أكبادنا مزق وفي النيوب بقايا من أمانينا». ولم تترك شيئًا لم تعبث به، بدءًا من أجهزة الهاتف ومرورًا بالآلات الكاتبة، وانتهاء بالحاسبات الآلية. سواء في الدوائر الحكومية أو المستشفيات أو الجامعات أو المدارس والمكتبات.

ولقد تأثرت الثقافة كأحد ركني التقدم في المجتمع الكويتي باعتبار الركن الآخر هو النهضة العمرانية فتوقفت الصحف وتعطلت الإصدارات والدوريات الثقافية وخيمت الكآبة على مراكز العلم، وساد الوجوم كل أرجاء المعرفة، فلا جامعات ولا دروس وإنما كؤوس وفؤوس، وعادت الجاهلية من جديد.. ومادت الأرض.. فانبرى من بين الركام أبو جهل وأبو لهب يعلمان الناس ويوجهان الأمة، وتمثل الشيطان بشرًا يتحدث عن التقوى، ويحض على الجهاد، ويدعو للعمل الصالح. وانطلق صوت من وراء القرون يردد بلهجة متشائمة:

فيا موت زر إن الحياة ذميمة

ويا نفس جدي إن دهرك هازل

وفي هذه المناسبة الأليمة، نسلط الضوء على اثنين من أبرز معالم الثقافة في الكويت، الأول هو المكتبة المركزية للدولة، والثاني إدارة المكتبات في الجامعة. لنرى مدى الدمار الذي نال هذين المركزين الثقافيين من جراء الغزو الغاشم.

 

1- إدارة المكتبات في الجامعة:

اقتحمت القوات الغازية حرم جامعة الكويت فوقفت في طريقها «الكتب العلمية والأجهزة المتطورة.. الميكروفيلم والميكروفيش والكمبيوتر بالإضافة إلى أرفف المكتبات وطاولات البحث والمكاتب والكراسي». سدًا منيعا في محاولة لمنع تدفقها.. فتوقفت القوات الضاربة بعد أن أخذتها العزة بالإثم وغيرت خطتها واستأنفت هجومها الشرس لتنتقم لكبريائها الجريحة فعاثت في الجامعة فسادًا تخرب وتهشم وقد أحرقت كميات من الكتب وأتلفت أعدادًا من الأجهزة النادرة.. قبل أن تصل من بغداد بعثات وزارة التربية ومندوبي الجامعات العراقية لنقل ما تبقى من الثروة العلمية التي احتوتها مكتبات الجامعة.

لقد كانت مكتبات الجامعة تضم قبل الغزو الآثم:

أ- 1417 عنوانًا من الدوريات العربية.

ب- 5202 عنوانًا من الدوريات غير العربية.

ج- 71125 عنوانًا من الكتب العربية.

د- 244399 عنوانًا من الكتب غير العربية.

هـ- 5365 من المايكروفيلم والمايكروفيش «مواد سمعية وبصرية».

و- 8758 شريط فيديو.

عدا عن الخرائط والمخطوطات الثمينة.

سرقت بالكامل ولا أمل بعودتها حسب ما ذكره السيد عباس المحميد مساعد مدير إدارة المكتبات بالجامعة.

وتم توزيعها على الجامعات العراقية ومراكز البحث والدراسات العلمية، وغني عن الذكر أنه تم نقل جميع أرفف الكتب المزدوجة والمفردة، وأرفف الدوريات وطاولات القراءة، وطاولات الاجتماعات و**خزائن** الملفات وكونتر الإعارة ومقاعد القراءة ومكاتب الموظفين وآلات التصوير والحاسبات الآلية والآلات الكاتبة وكبائن الفهارس وآلات التغليف والمقصات الكهربائية وغيرها وغيرها من الأدوات المستخدمة في تحديث الإدارة المكتبية وتطويرها لمواكبة التقدم الأكاديمي العالمي.

 

2- المكتبة المركزية للدولة:

لمعرفة القيمة الحقيقية لخسارة المكتبة المركزية لا بد من إعطاء لمحة تاريخية.. وقد تفضل الأستاذ فؤاد الفرحان مدير المكتبة فذكر لنا أنها تأسست عام 1936 وكانت تسمى المكتبة الأهلية وكانت من تبرعات رجال الكويت المخلصين والمهتمين بالكتاب ودوره في بناء الأمة وتربية أبنائها.

وقد ألحقت في بداية الأمر بدائرة المعارف.. وظلت تبعيتها متأرجحة بين وزارة التربية والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب حتى المقر تغير أكثر من مرة إلى أن استقرت أخيرًا في المدرسة المباركية أول مدرسة نظامية في الكويت تأسست عام 1912.

وقد تم افتتاح المكتبة المركزية في مقرها الجديد «المدرسة المباركية» عام 1986 في عهد سمو الشيخ جابر الأحمد أمير البلاد.

هذا وقد أفردت قاعات عديدة لأغراض متنوعة فقاعة الكتب الرئيسية، وقاعة المراجع وأخرى للدوريات والمطبوعات الحكومية ومكتبة للمواد السمعية والبصرية، إضافة إلى وحدات أخرى.

هذا وقد كانت المكتبة المركزية تحتوي قبل الغزو على «130» ألف مجلد إضافة إلى المخطوطات والوثائق والخرائط والمقتنيات الخاصة «طوابع- قطع نقدية- رسائل قديمة... إلخ». سرقت بالكامل محتويات المكتبة من كتب وأثاث وأجهزة إلكترونية والمايكروفيلم والكمبيوترات وأجهزة التكييف ونقاط الكهرباء والأشياء التي لم يتمكنوا من حملها أتلفوها لتتعذر الاستفادة منها بعد ذلك.

ومما وصلته يد الغدر وآلية الدمار «الفهرس الوطني الموحد» في المكتبة المركزية والذي كان المجلس الوطني للثقافة قد استصدر قبل الغزو قرارًا من مجلس الوزراء بإنشائه ومهمة هذا الفهرس الوطني الموحد استيعاب كافة الكتب والدوريات والإصدارات الموجودة في الكويت سواء ما هو موجود منها في المكتبة المركزية أو في غيرها من المكتبات العامة والمدرسية والجامعية وحتى المكتبات الخاصة في المنازل يمكن أن تدخل في إطار الفهرس المذكور إذا أراد أصحابها ذلك، وكان مشروع الفهرس يعني بتبويب وترقيم وحصر عدد النسخ وغير ذلك من أعمال الفهرسة. لكن الاحتلال الآثم أتى على هذا الأمل الكبير فأتلفه وشتته وأحرق كشوفه وبياناته.

 

إعادة البناء:

لكن المجتمع الكويتي وبمجرد أن استرد أنفاسه بعد الغزو الغاشم بدأ بإعادة البناء وانتظمت كافة المؤسسات الوطنية في حركة التعمير.

فهذه إدارة المكتبات في الجامعة استأنفت نشاطها وأخذت بإعمار ما خربه الاحتلال فاشترت كثيرًا من الكتب والأجهزة، ودارت عجلة الحياة فيها لتعويض الخسائر الجسيمة. أما المكتبة المركزية فقد حالفها الحظ حيث دخلت قوات التحالف في حرب التحرير إلى العراق واستولت على المخازن التي ضمت مسروقات المكتبة قبل أن تفكك وتوزع على المراكز والمكتبات العراقية.

وقد تمت استعادة غالبية الكتب المسروقة لكن التجهيزات الأخرى لم يرجع منها شيء.

وتعمل إدارة المكتبة المركزية على إعادة ترتيب الكتب وتنظيم القاعات واستئناف النشاط وإعداد المكتبة للافتتاح مع بداية العام الدراسي 92/93.

كما أن السعي جار في إحياء مشروع الفهرس الوطني الموحد الذي سيوفر على الباحثين جهدًا ووقتًا كبيرين.

 



 


 



 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل