; ماذا يحدث في بعض وزارات الدولة؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يحدث في بعض وزارات الدولة؟

الكاتب أميمة العيسى

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1990

مشاهدات 62

نشر في العدد 960

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 27-مارس-1990

تقول إحدى الموظفات في وزارة «...»: بعد محاولات وواسطات شتى للحصول على وظيفة، تم تعييني في إحدى وزارات الدولة، وهناك بحكم الاحتكاك اليومي تعرفت على مجموعة من الموظفات الكويتيات والعراقيات.

البيئة وأثرها في تنشئتي:

لقد نشأت من أسرة عفيفة، تعلمت منها مكارم الأخلاق، وفي الجامعة تعرفت على فتيات داعيات إلى الله، وبدأت أمارس فنون الدعوة معهن، وعندما تخرجت تم توظيفي في هذه الوزارة، وفي أحد الأيام احتجت إلى مجموعة من الملفات من قسم آخر، فاستأذنت مديري لإحضار الملفات، ففوجئت به قائلًا: «إذا أردت البقاء على سمعتك الطيبة، فلا تركبي إلى فوق، بل أرسلي الفراش هو يحضر لك ما تريدين»!

وبدأت أفكر... لماذا يقول هكذا؟!

ومع الأيام عرفت السبب!

رفيقات العمل!

 

عملية...!

إحدى الموظفات «كويتية الجنسية» عندما أرادت الزواج، ذهبت إلى دولة عربية ليُجرى لها هناك عملية ترقيع، ومن ثم تزوجت وزُفت كما تُزف البكر! ولكن بعد مرور عام على زواجها «عادت حليمة إلى عادتها القديمة»، فأصبحت تستقبل المكالمات الهاتفية أثناء الدوام، وتتواعد مع الشباب، وتخرج معهم، ومن ثم تعود مرة أخرى لتكمل دوامها!

فأصبحت خبيرة في الشقق، اليوم الموعد في شقة فلان، وغدًا في شقة فلان، وهكذا ألفت المنكر، فأصبح لفظها نابيًا قبيحًا، تنتظر مناسبة- وأحيانًا بدون مناسبة- لتقذف بكلماتها هنا وهناك!

 

ظرف مملوء بالنقود!

أما الموظفة الأخرى- عراقية الجنسية– فيحضر الفراش «سيد» لها بين الفينة والأخرى ظرفًا قد امتلأ بالنقود، مكافأة لها من فلان الرجل الثري المتقاعد، الذي نرى سيارته في الأسبوع مرتين أو ثلاثًا تقف عند باب الوزارة تنتظرها لتركب معه، ومن ثم تغيب ساعات وترجع مرة أخرى لتنتظر الظرف!

 

مداعبات أثناء الدوام!

ما هي علاقة الموظف بزميلته الموظفة؟ «م» تنادي «ع» فتقول له «يا عبده»، وتضحك ضحكة مائعة! وهو يتغشمر «يضحك» مع أخرى، ويحرك الكرسي حركة دائرية! ويقول لها: «يا أم برطم»! هذا ناهيك عن الضحكات والأحاديث الجانبية!

 

احتيال بدون شهود:

الموظف أبو عمار اكتشفته يحتال ويسرق أموالًا من المراجعين، وهذا أصبح له دور في الوزارة قرابة 23 عامًا، فماذا يفعل أبو «...»؟! يأتي إليه المراجعون أحيانًا، لا تحتاج معاملاتهم إلى طوابع، ولكن رغم ذلك يقول له: اشتر طابعًا من الصندوق، فيشتري المراجع المسكين طابعًا ويحضره إلى أبي «...» الذي يقوم بدوره بإدخال الطابع في الدرج، ويسلم الأوراق إلى المراجع بدون طوابع! فإذا سمع صراخ مراجع آخر جاء في وقت متأخر متذمرًا من الصندوق الذي أغلق في وقت مبكر، يأتي أبو عمار ليقدم خدمة لهذا المراجع قائلًا له: «لماذا أنت زعلان؟! علشان طابع؟! أنا أعطيك!» بكم تريد؟ طابع بـ 7 دنانير؟ أو طابع بـ 5 دنانير؟ وهكذا ينصرف المراجع شاكرًا أبا «...» كيف أنه وفر عليه مشوارًا سيقطعه للوزارة مرة أخرى لولا موقف أبي «...» الشهم. وهكذا تصبح الـ 7 دنانير ملكًا لأبي «...». عندما رأيت ذلك كتبت رسالة إلى المدير، فأخبرته بما رأيت، فناداني قائلًا: هل لديك شهود؟ قلت: الكل يعلم بهذا الأمر هنا، لكن الجميع يخاف الكلام؟ قال: إذن... لن تستطيع فعل شيء؟ وتركنا أبا «...» يسرق ونحن ننتظر الشهود!

 

تبادل خمور!

وفي وزارتنا كذلك تبادل خمور، فـ أم «...» زوجها يشرب خمرًا، وصاحب الطوابع أبو «...» أيضًا يشرب خمرًا، فالمصالح بينهما مشتركة، فنراهم يتكلمون عن أجود أنواع الخمور، وهذا النوع جيد، ولكن ذاك رديء! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

مراجعو الوزارة:

إذا جاء مراجع إلى الوزارة، بدأت عيون الموظفات تفحصه، هذا وسيم، ذاك سمين، وبدأت النظرات تنزل إلى أسفل لتصف ما لا يحق لها أن تصف!

الحقيقة أن هذا ليس قسمًا في وزارة، بل هو وَحل آسن قد فاحت رائحته.

والمصيبة أن هذا الوحل يريد أن ينجس كل من يقترب منه، ويتوظف بطريق الصدفة.

تقول إحدى الموظفات إلى أختنا المسكينة: «لن أتركك هكذا بريئة، وسأحاول معك حتى تكوني واحدة منا»!

وتختم قولها:

وأنا الآن قلبي يتعصر ألمًا، فلا أستطيع إنكار هذا المنكر، ولا أستطيع تغييره.

ولا أملك سوى البكاء، وأصبحت كلما أمشي مع أخوات لي في الدعوة أشعر بفارق كبير بيني وبينهن، فرأسي قد امتلأ بكلمات قذرة، ووصف قبيح، وأما رؤوسهن فقد امتلأت حكمة وموعظة وطهرًا وبراءة..

وها أنا الآن أقدم أوراقي إلى مكان آخر، عسى الله أن يرزقني صحبة صالحة بإذن الله.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :