; تقويم الجهاز الإداري الالتصاق بالمكاتب (الحلقة ٣) | مجلة المجتمع

العنوان تقويم الجهاز الإداري الالتصاق بالمكاتب (الحلقة ٣)

الكاتب فيصل

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1976

مشاهدات 51

نشر في العدد 298

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 04-مايو-1976

ثمة ظاهرة منتشرة في أوساط بعض المدراء في وزارات الدولة فبعضهم لا يكاد يصدق أنه قد صدر قرار وزاري بترقيته إلى مدير إدارة وبالتالي فإنه يعاني الكثير حتى يفهم أن معنى هذا القرار هو زيادة أعبائه ودوره وليس زيادة فرصته للتوسط أو للبروز على الأقران.

وتؤدي هذه الظاهرة في كثير من الحالات إلى التصاق المدير الجديد بالمكتب في حالة هيامه به ويمضي الوقت في استقبال المهنئين بالمنصب وتغيير الأثاث والسجاد كما حدث منذ شهر في مجلس التخطيط في أحد إداراته الجميلة!! حتى أن واضعي السجاد- من العمال- هالهم أن يروا السجاد القديم يبز الجديد جمالًا..

إن المنصب تكليف لا تشريف ويعجبني صنف من المسؤولين لا يكف عن البذل الصامت والابتعاد عن الأضواء والحضور في مواعيده وعمل زيارات متقطعة لإدارته حتى أصبحت كلها خلية متجانسة لا يجد أحد فيها مبررًا لأن يتأخر أو يستقطع من وقت العمل ربع ساعة لمحادثة مكتب العقارات الفلاني أو الوكالة الفلانية وما هذا مصداق لقول علي- كرم الله وجهه- لعمر- رضى الله عنه- حين نقل إليه ساعي البريد حجر كبير من زمرد أخضر باهظ الثمن من غنائم مدائن كسرى وقد كان البريد آنذاك ينتقل بين عدد كبير من الفرسان حتى يصل إلى المدينة المنورة..

عندما وضعت هذه الزمردة الخضراء المتألقة بين يدي عمر قال: إن قومًا أدوا إلىَّ هذه لأمناء-

فقال علي: يا أمير المؤمنين عففت فعفت رعيتك ولو رتعت لرتعت رعيتك.

إن المطلوب أيها السادة المدراء أن يرهق المنصب صاحبه لا العكس فلا يجوز أبدًا أن يكون السكرتير في الوزارة هو سكرتير للبيت أو نرى سيارات رسمية لوزارات حساسة تقف أمام المدارس تنتظر أبناء المتنفذين في تلك الوزارات.

ومن نافلة القول أن نذكر بأهمية تجديد المعلومات وتطوير الأداء للمدراء وقد صدرت نظريات جديدة ووضعت كتب وعقدت دورات لتطوير أداء الطبقات القيادية في المؤسسات الحكومية ولكن يبقى الاستعداد للتطور والتجديد رهن قدرات واستعدادات المدراء.

إن من أهم صفات المدير- بل وهي بديهية إدارية- أن يحسن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب بل إن تعريف المدير في علم الإدارة هو الذي يصنع القرار فلماذا نرى طائفة من مدرائنا قد تركوا هذه المهمة لغيرهم مع؟ احترامي لهذه الطاقات المظلومة حقيقة- وتصدوا هم للوجاهة.

لماذا لا تكون لدى هذا البعض القدرة والشجاعة لصنع القرار المناسب؟ وإذا كان هذا البعض يدرك أنه لا يتطور بالسرعة المطلوبة؛ فلماذا لا يتجاوب مع برامج التطوير القيادية ويستمر في تجاهلها والتعالي عليها... و- إحنا مو طلبة...

إن المطلوب من المدير أن يتفاعل مع جهازه بتوازن دقيق بين المركزية واللامركزية ولكل منها محاسن ومساوئ فليوازن بينها. إن المطلوب من المدير أن يدرك معنى تفويض السلطة وتوزيع العمل وتفجير طاقات مرؤوسيه دافعًا عنهم الإحباط بسبب تكديس العمل وفوضويته وإلتهائه عنهم بمكاتب الأسهم والعقارات.

إن المطلوب من المدير أن يفهم معنى المبدأ القائل بالتأثير بغير سلطة وإحياء مبدأ الزمالة بلا تسيب.

إن المطلوب من المدير أن يسير العمل بتدفق متوازن يحقق له النماء والاطراد ويلغي عقبات العمل بعقلية مرنة لا تأخذ بمبدأ- هو كدهـ بل يبادر إلى القرار بمبدأ المناسب دون تباطؤ ولا تردد.

وأخيرًا نقول: إن نجاح المدير في تحقيق هذه المعاني وضبط هذه الموازين سينعكس على كل فرد في إدارته وعلى إنتاجيتهم بل يخلق طبقة جديدة في التفكير جديدة في الأداء.. وبالعكس وبنفس القدر ستنعكس أوضاع أفراد الإدارة إذا فشل في تحقيق ذلك.. سيادة المدير.

الرابط المختصر :