; سباق السلحفاة والصاروخ: الجهود الدبلوماسية المتعثرة.. هل توقف الحشد العسكري؟ | مجلة المجتمع

العنوان سباق السلحفاة والصاروخ: الجهود الدبلوماسية المتعثرة.. هل توقف الحشد العسكري؟

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1998

مشاهدات 55

نشر في العدد 1288

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 17-فبراير-1998

منذ أن تفجرت الأزمة بين العراق والولايات المتحدة، والأحداث تسابق الزمن على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والشعبية.. فبينما تواصل الولايات المتحدة وبريطانيا الدفع بمزيد من العتاد العسكري إلى المنطقة، تتكثف الجهود الدبلوماسية العربية والأوروبية للحيلولة دون تفجر الحرب، فيما يتحدث البعض عن سيناريو لتقسيم العراق بعد الضربة العسكرية، وبين الحشود العسكرية والمساعي الدبلوماسية يعيش الشعب الكويتي والوافدون أجواء تقترب من أجواء الحرب... من الاستفسار عن الأقنعة الواقية من الكيماويات، إلى تخزين المواد الغذائية، خاصة بعد أن تكثفت حملات التوعية الإعلامية، وأخذ التلفزيون الكويتي يقطع إرساله بصورة مستمرة ليبث تعليمات الأمن والأمان عند حدوث غارات جوية، لكن تطمينات الأجهزة المعنية باتخاذ كل الاحتياطات وتوفير الاحتياجات ساعدت في طمأنة المواطنين.

وقد كانت الكويت في الأيام الماضية مسرحًا لتحركات دولية وعربية ملحوظة، حيث زارها وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين، ووزير الخارجية البريطاني روبين كوك، ومبعوثا الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الكندي، وذلك بعد زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، وقال وزير الدفاع الأمريكي ويليام كوهين قبل مغادرته الكويت: إن الولايات المتحدة متفائلة لحل الأزمة دبلوماسيًا، ولكنها لن تنتظر هذا الحل إلى الأبد، وأضاف أن صدام حسين يحمل مفتاح حل الأزمة، فقد يتراجع، ويسمح للمفتشين الدوليين تأدية عملهم دون قيود أو شروط، ويبدو أن التصريحات الأمريكية قد تغيرت إذ كثر الحديث عن أن الهدف هو التوصل إلى حل دبلوماسي.

مجلس التعاون:

وعقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعًا طارئًا يوم الأربعاء الماضي في الكويت، بحثوا خلاله الأزمة الراهنة، وقد صدر عن الاجتماع بيان رسمي أكد أن دول مجلس التعاون تؤيد الجهود السلمية لإنهاء الأزمة، وأنها لم تجد مسعى حميدًا إلا وساندته، وحمل البيان العراق مسؤولية تفجر الأزمة، وطالبه بالالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وعدم عرقلة مهمة لجنة التفتيش الدولية، وقد جاء هذا الموقف الخليجي مؤكدًا لما أعلنته من قبل مصادر دبلوماسية من أن دول مجلس التعاون لا تشجع الضربة العسكرية للعراق، وإن كانت تطالب العراق بتنفيذ كافة قرارات الأمم المتحدة، فقد أكد سمو أمير الكويت في رسالة تسلمها الرئيس مبارك يوم الأربعاء تأييد للكويت للحل السلمي للأزمة.

على جانب آخر نشَّط العراق اتصالاته الدبلوماسية العربية؛ حيث قام وزير خارجيته سعيد الصحاف بجولة زار خلالها سورية والأردن ومصر، وعقب استقبال الرئيس المصري له نفي مبارك أن تكون هناك مبادرة عربية لحل الأزمة، وكان الدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام للجامعة العربية قد أعلن أن هناك مشروعًا عربيًا روسيًا فرنسيًا سيقدم لمجلس الأمن يفيد موافقة العراق على تفتيش ٨ مواقع رئاسية خلال شهرين، وقال إن هذه الفترة كافية، وفي الوقت نفسه واصل عبد المجيد جهوده لاحتواء الأزمة.

وأكد د. عصمت عبد المجيد أنه لا توجد دولة عربية واحدة تريد استخدام القوة، وأن مباحثات تجرى مع السلطات العراقية حول تفتيش عدد من المواقع بمقتضى بعض الشروط.

لا نية لضرب إسرائيل:

وحول الموقف العراقي من الكيان الصهيوني قالت مصادر دبلوماسية غربية إن صدام حسين أرسل عبر روسيا رسالة للمسؤولين الصهاينة تؤكد عدم نيته ضرب الكيان الصهيوني، وقال صدام في رسالته إنه لا نية ولا إمكانية لديه لفعل ذلك.

على الصعيد الإسلامي:

وقد انعقد في بغداد الأسبوع الماضي المؤتمر الإسلامي الشعبي العالمي الثامن بمشاركة شخصيات إسلامية غير رسمية، وكان المؤتمر قد تأسس بدعم من ليبيا مع نشوء أزمة احتلال الكويت، وفي القاهرة قال شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي إن أي عدوان على الشعب العراقي نرفضه، وانتقد السياسة الأمريكية التي تكيل بمكيالين.

وقال أمين منظمة المؤتمر الإسلامي عز الدين العراقي: إن المنظمة تبذل جهودًا لتفادي الضربة العسكرية الأمريكية للعراق، مؤكدًا ضرورة امتثال بغداد للشرعية الدولية.

الموقف الأوروبي:

وفيما يتعلق بمواقف الدول الأوروبية بشأن الضربة العسكرية، قالت إيطاليا إنها يمكن أن تؤيد الضربة العسكرية متضمنة بذلك إلى بريطانية وألمانيا وأسبانيا، وكانت قد التزمت الصمت بشأن الضربة.

فيما تواصل فرنسا- دون أمل كبير- مساعيها لإنجاح الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة.

ورجحت كندا خيار القوة، ووعد رئيس وزرائها بعرض الموقف على مجلس العموم؛ لأخذ موافقته على دعم أمريكا.

على الصعيد الأمريكي البريطاني أعلن عقب مباحثات الرئيس الأمريكي كلينتون في واشنطن مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا، أن خطة العمل العسكري تستهدف تحطيم قدرة العراق على إنتاج أسلحة الدمار الشامل، وقال بلير إن بلاده- وليس مجلس الأمن- مصممة على تدمير قدرات العراق العسكرية في مجال أسلحة الدمار.

وتناول اجتماع كلينتون- بلير خطوط ضربة جوية تستمر ٣ أو ٤ أيام، فهي أكبر من عملية محدودة، وأقل من عملية شاملة.

وقد تقاطر وصول الطائرات الحربية الأمريكية والبريطانية إلى الكويت، ووافقت الكويت والبحرين على استخدام أراضيهما عند توجيه الضربة، وتملك الولايات المتحدة ١٣ سفينة حربية في الخليج من بينها حاملتا الطائرات جورج واشنطن وإندبيندانس، وحاملة المروحيات جوام.

تحليلات أمريكية:

من جهة أخرى تباينت تحليلات ومواقف الخبراء السياسيين داخل الولايات المتحدة عن ضرورة الضربة العسكرية وجدواها، وقد ظهر ذلك في المؤتمر الذي عقد مؤخرًا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بالعاصمة الأمريكية، حيث قال أنتوني کودزمان، إنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تواصل الطرق الدبلوماسية مع العراق أطول فترة ممكنة.

وأضاف أن هناك حدودًا للالتزام بالدبلوماسية إذا ما أصر العراق على عناده، وسنضطر إلى اللجوء للعمل العسكري، لأن صدام حسين- وفقًا لسجله التاريخي- يتراجع باستمرار لبعض الوقت عندما نقوم بعمل ما على الأقل، وأعتقد أنه سواء قمنا به الآن أو بعد ستة أشهر أو سنة، فإننا سنكون في الموقف ذاته مرة أخرى، لكن ذلك ليس سببًا لعدم القيام بعمل.

وقال مايكل هاتسون أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون: إن هجوم الولايات المتحدة قد لا يستحق المخاطرة من الناحية السياسية والعسكرية، وشرح ذلك بقوله:

«هذا النوع من العملية قد يضعف الحرس الجمهوري، إلا أنني أعتقد أنهم سيفرقون أنفسهم توقعًا لحدوث مثل ذلك الهجوم، وأعتقد أنه ستقع من المحتم خسائر كبيرة للغاية بين المدنيين، ولا أظن أن الهجوم سيقضي على صدام حسين شخصيًا، ومن ثم أعتقد أن هناك حاجة لمزيد من التذكير حول العواقب التي سيخلفها مثل هذا الهجوم، كما أن العمل العسكري لن يثير فحسب حفيظة العراقيين، بل سيثير أيضًا غضب المسلمين في كل أنحاء الشرق الأوسط».

لكن الدكتورة إيفون حداد أستاذة التاريخ الإسلامي بجامعة جورج تاون تقول: إن الضربة العسكرية تثير المخاوف من أن الولايات المتحدة تحاول تدمير دولة تتلاشى بالفعل، وتقول: «لا نستطيع تدمير العراق، وأعتقد بأنه سيظل سليمًا، وأنا مندهشة للغاية بشأن استمرار العقوبات؛ لأننا بذلك لا نخلق نوعًا من التوازن والاستقرار في المنطقة، وعلينا بتخفيف تلك العقوبات».

وفي الختام تساءل السيد أنتوني كودزمان عما سيحدث إذا أحجمت الولايات المتحدة عن القيام بعمل عسكري، وخفضت العقوبات؟ فهل من المتوقع أن يتغير صدام حسين ويضع الاعتبارات الإنسانية فوق الاعتبارات العسكرية؟

مظاهرة معارضة:

وعلى صعيد ردود الفعل الشعبية داخل الولايات المتحدة نفسها، نظم مواطنون أمريكيون- من أصل عربي- تظاهرة سلمية أمام البيت الأبيض للتعبير عن معارضتهم لأي ضربة أمريكية محتملة ضد بغداد، ولتأكيد تضامنهم مع الحقوق الإنسانية لأطفال العراق واحتياجاتهم الغذائية والدوائية.

وطالب المتظاهرون الذين تجمعوا يوم ۸/۲/۱۹۹۸م بمبادرة من اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز العنصري إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بانتهاج سبيل الحوار لحل الأزمة الراهنة، ومنح الجهود الدولية فرصة أكبر للوصول إلى حل دبلوماسي حول أزمة تفتيش المقار الرئاسية العراقية.

وأعلن عمر عبد العزيز قمحية- المسؤول عن تنظيم التظاهرة السلمية- أن المسيرة ضمت مختلف المواطنين العرب الذين يقطنون الولايات المتحدة، وقدم معظمهم من ولايات أمريكية عديدة، وعلى الرغم من إعلان العديد من المشاركين عدم مشاطرتهم التأييد لنظام الحكم القائم حاليًا في العراق، إلا أنهم أعلنوا رفضهم توجيه أي ضربة عسكرية نظرًا لآثارها السلبية على المدنيين. 

وتنتوي اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز تنظيم ندوات ومسيرات ومحاضرات وعرض أفلام وثائقية لتثقيف عدد أكبر من الأمريكيين بالقضايا العربية، وإطلاعهم على تاريخ المنطقة العربية وحضارتها.

وفي لندن أكدت منظمة «ليبرتي» للدفاع عن الحريات في العالم الإسلامي عن معارضتها للخطة الأمريكية البريطانية المشتركة لتوجيه ضربات عسكرية جوية للعراق، وقالت في بيان لها: إن أي إجراء عسكري من هذا النوع «لن يؤدي إلا تعزيز النظام العراقي على حساب الشعب الذي يعاني من الاضطهاد والتجويع والتنكيل».

وقال البيان أن التحالف الأمريكي البريطاني ضد العراق- على عكس تحالف عام ۱۹۹۱م- يستهدف بالدرجة الأولى ليس مساعدة العراقيين أو أي من جيرانهم، وإنما تحويل الأنظار عن أزمات داخلية تعصف بالبلدين، كما قد يستهدف في الوقت نفسه جني أرباح هائلة.

وذكرت «ليبرتي» أن المقاطعة الاقتصادية لم يكتوِ بنارها سوى عامة الناس، وقالت إنه «في الوقت الذي يعاني فيه ملايين الرجال والنساء والأطفال من الحرمان- لدرجة أن قضى كثير منهم نحبه جوعًا أو مرضًا- تستمر القيادة العراقية في هدر الأموال تشييدًا للقصور، وترسيخًا لوسائل وأجهزة القمع الجماعي».

الرجل الصامت:

أثار صمت كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة تساؤلات حول موقفه من الأزمة الأخيرة، فالرجل هو المعني الأول بالأزمة، وواجبه يحتم عليه أن يكون «مكوك الحركة الأول» في الأزمة، وحين تحدث عنان إلى هيئة الإذاعة البريطانية أوحت تصريحاته بأنه ليس على وفاق تام مع الجانب الأمريكي، فقط طلب من الأطراف المعنية «وليس طرفًا واحدًا»، التحلي بالمرونة، موضحًا «إذا بقينا على مواقف متشددة من الجوانب كافة فلن نتوصل إلى حل»، وكان عنان ينتظر موافقة الولايات المتحدة للسفر إلى بغداد.

تقسيم:

قالت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية: إن القوات الأمريكية إذا دخلت العراق ستبقى فيه ولن تخرج بسرعة.

البعض يربط بين هذه التصريحات والإغراءات التي قدمتها جهات غربية لدولة مجاورة للعراق تربطها روابط تاريخية وحالية لاستغلال الأزمة، والدخول إلى العراق لترتيب نظام الحكم الجديد بعد الضربة العسكرية.

 وفي تركيا يدور الحديث عن دولة تركمانية في شمال العراق إذا حدث التقسيم ونشأت دولة كردية.

مارينز:

تشير المصادر إلى أن وجود3۰۰۰جندي من مشاة البحرية المارينز، له علاقة بخطة إبرار جوي في مناطق استراتيجية داخل العراق بواسطة طائرات الهليوكبتر الموجودة على ظهر الحاملة جوام.

الرابط المختصر :