العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1670
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2005
مشاهدات 65
نشر في العدد 1670
نشر في الصفحة 46
السبت 24-سبتمبر-2005
من المعروف أن الأدب الإسلامي عالمي الطابع إنساني النظرة، يهدف إلى تقديم عمل إبداعي يلتزم بمقومات الإسلام وآدابه، مع إخضاع ظواهر الإنسان والكون والحياة لعوالم هذا للارتقاء بأذواق البشر أدبيا وفنيا وتقديم صورة صحيحة لعلاقة الإبداع بالإسلام ذلك الدين الذي لم يصادر حرية الرأي والمعتقد، ولم يحجر على قلم، طالما أنه يستظل برحاب الحضارة العربية الإسلامية وعبقها الجميل، ومعدنها الأصيل وتجددها الدائم، ولا يخالف المعتقدات ولا الآداب.
الناقد المغربي الدكتور حسن الأمراني لـ المجتمع
الأدب الإسلامي يقدم صورة صحيحة عن مهمة المسلم في الحياة
صلاح حسن رشيد(1)
وقال في حواره لـ المجتمع: إن الساحة اليوم تعج بالمذاهب الفكرية والنقدية البعيدة عن تعاليمنا وقيمنا وأعرافنا .. وإن الهوة لا تزال شاسعة بين نظرياتنا للأدب التي أقامها الأجداد والآباء والتي يستمدونها من أصالتنا وذاتيتنا، وبين هذه التيارات المنحرفة التي توصف بالعبث والغموض، وهذا نص الحوار:
• يتهم البعض.. الأدب الإسلامي بالعنصرية والتحيز وأنه لا أدب في الأديان، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى التناحر والاختلاف ما ردكم على ذلك، وأنتم من أقطاب الأدب الإسلامي تنظيراً وتطبيقاً؟!
الأدب الإسلامي ظاهرة إنسانية عالمية الطابع والأداء، إنسانية النظرة والرسالة تهدف لإيجاد أجوبة عن أسئلة تتعلق بالكون والإنسان والحياة والخالق من منظور أدبي وفني راق. والأدب الإسلامي ظهر يوم أن جاء الإسلام؛ ليعبر عن روحه ومضامينه الأخلاقية والتربوية والنفسية والجمالية من منظور ورؤية الأدب: نظرا للدور الكبير الذي يقوم به الشعراء والأدباء .
وبالنسبة للاتهامات الباطلة المصوبة للأدب الإسلامي من قبل اليساريين والشيوعيين والعلمانيين والتغريبيين فردي عليهم أن هناك أدباً أيديولوجيا يسمى بالأدب الماركسي والأدب العبري والأدب المسيحي.. فلماذا المصادرة على الإسلام وحده إذن؟! ولماذا لا يسمحون للإسلام بأن يؤدي رسالته الأدبية والفكرية، في حين أنهم يقرؤون هذه الآداب ويوافقون عليها ؟ إن هؤلاء الناس لا يريدون الإسلام، ولذلك هاجموا الأدب الإسلامي الذي لم يطالعوه أو يتعرفوا إلى قضاياه وشعرائه ورموزه.
الحداثيون مغرمون بمذاهب أدبية وفكرية ماتت في الغرب.
لا أحد يستطيع مصادرة حق الأدب الإسلامي في الوجود. فهناك آداب ماركسية وعبرية ومسيحية.
وأقول لهؤلاء: إن الأدب الإسلامي المستظل بالإسلام.. لم يصادر رأيًا أو قلما طالما أنه لا يحيد عن الصراط ولا عن الجادة والأخلاق والقيم.
إبداعات عظيمة
وكيف ترون المشهد الأدبي الإسلامي حاليا.. وما تقييمكم للموجود منه على الساحة مقارنة بغيره من الأنواع الأدبية العربية الأخرى؟!
الأدب الإسلامي يسير مطمئنا، وبخطى حثيثة وجهود عظيمة للرواد الذين ذللوا الطريق وعبدوه لمن جاء بعدهم من أمثال الرافعي وسيد قطب والعقاد وأبي الحسن الندوي، وأحمد محرم وشوقي وحافظ، ونجيب الكيلاني، ومصطفى هدارة وإقبال وعاكف وأنور الجندي، وحسين مجيب المصري وشوقي ضيف وغيرهم من الأعلام في العربية والفارسية والتركية والأردية. وحاليا نستطيع أن نقول: إن المشهد الأدبي الإسلامي يُشرف بمئات الأدباء والشعراء والنقاد الكبار المنافحين عن القضية، والذين أثروا الساحة بإبداعهم الأصيل وهم: محمد التهامي ومحمد بن شريفة، وعبد القدوس أبو صالح وحلمي القاعود، وصابر عبد الدايم والشكعة وعصام الغزالي، وعماد الدين خليل وعدنان النحوي والهويمل، وفريز جرار، وغيرهم.. ممن تملاً كتبهم ودواوينهم أركان حياتنا الثقافية والفكرية.
مذاهب ميتة
• وهل تتابعون الكتابات الحداثية العربية؟ وهل توافقون على أن يصبح النقد الأدبي «حظيرة للتجريب ومفرخة للجداول والإحصاءات الرياضية، وتفريغا له من دوره التذوقي والجمالي؟!
أتابع كتابات الحداثيين العرب البنيوية والتفكيكية، ونظريات القراءة والتلقي وقصيدة النشر .. وأعتقد أن كل هذه المذاهب قد ماتت وانتهت وأن من يتصدون لإحيائها، أناس لا يواكبون الحياة، ولا يعرفون أن هذه التيارات ماتت في الغرب.. فلماذا نتمسك بها إلى هذه الدرجة، وهي غريبة عنا، ولم تقدم قراءة نقدية تطبيقية أو تنظيرية للأدب العربي يعتد بها حتى الآن؟! لأنها بعيدة عن روحنا الشرقية وآدابنا وأعرافنا وأصولنا وديننا كما أن البون شاسع وبعيد جدا، بين نظرياتنا الأدبية المستمدة من كتابات الآباء والأجداد، وهذه التيارات التي لا تستطيع أن تُوجد لنفسها رصيدا في حساب الحياة والوجود ويكفي أن نرى الغموض الذي يكتنفها، والألغاز والتعقيدات التي تصاحبها والغُربة التي يستشعرها القارئ بمجرد الاقتراب منها .
إعداد المناهج الدراسية
من المعلوم أن تراثنا يكتظ بالدرر والنفائس التي لم نستغلها أدبيا وفكرياً حتى هذه اللحظة .. ترى كيف ومتى نحسن علاقتنا بماضينا ونأتم به ونتعرف إليه أكثر، بدلاً من الحفاوة بالأدب الغربي ؟! .
هذا لا بد منه بداية من فترة المدرسة والمعهد والجامعة بوضع مناهج تستقي المعرفة من التراث وتعقد أواصر الصداقة والمحبة بين الأجيال الجديدة وبين ماضيهم العريق ولابد من تيسير اللغة العربية الفصحى، وتذليلها وتقديم نصوص إبداعية وجمالية تلفت أنظارهم إلى بلاغتها ونقاط الروعة فيها، مع تحقيق وتقديم كتب التراث برؤية عصرية سواء في الأدب أو في الفلسفة أو التاريخ والحضارة، أو علم النفس والعمارة والطب والفلك أو اللغة أو في العلوم الشرعية.
إذن لا بد من إعداد مناهج دراسية عصرية تقرب القديم وتقاربه من أذهان الناشئة وعقولهم المحدودة، مع العناية باللغات الأجنبية لإحداث التواصل المنشود، وليس الانعزال المرفوض.
واحة الشعر
شعر: يحيى بن صديق حكمي
وفي الزوايا ذهول ...!
طوفي فلن تجدي طيفاً ولا حلماً |
| إلا جوى في حنايا ذله اضطرما |
طوفي سحابة إنشاد الرشيد.. فلن |
| تلقن «هارون» يستسقي ومعتصما |
طوفي المغاني تثير الشوق في دمنا |
| لما نأت عن عيون لم تثر ندما |
كانت مسارح أجيال مضت.. فغدت |
| في لحظة محض أطلال تسيل دما |
من يهجر الترب في اللقيا فليس له |
| بعد النوى أن يسامي الغيث والديما |
ذاك النشيد تولى.. والأسى ورق |
| موله لم يجد في حزنه قلما |
يفيض جيش الأسى في النهر مأدبة |
| فيها العوالي ثكالى.. والرماح ضما |
أوتاره سلبت عمق الرؤى وبدت |
| تنث نايا.. تخطى اللحن والنغما |
طوفي فلن تجدي إلا الرواة لهم |
| في كل ناحية من رافديك فما |
هبوا على الحقل يستوفون أجرتهم |
| كأنهم كجراد يستحل حمى |
طوفي ستلقين جيشاً لم يجد نفقاً |
| يؤويه.. حتى غدا للمعتدي خدما |
تلقين بعض غبار العلقمي.. وعلى |
| آثار خطته تلقين بعض دمى |
وفي الزوايا ذهول جزء صورته |
| في لفظه والبقايا تبعث السأما |
توليفة أفرع اللاهين تنسجها |
| والشعب يلبسها رغم الضنى ألما |
بغداد أي وداع..؟ من يسطره |
| في عصرنا ؟ وكلانا يعلك الندما |
قرنفلاتك أسمى أن يواكبها |
| وجد غدا قلبه للمعتدي شبما |
تبعت غرناطة الثكلى فوا أسفا |
| على مغان تتوق الوصل والرحما |
الظلم بعث دياجي.. يختفي زمنا |
| واه... فيظهر مشؤوماً ومنقسماً |
والذل سفر أحاجي.. نصف أمتنا |
| من صنعه.. يشكرون الكعب والقدما |
سحابة الرشد لا تمضين بين يدي |
| آلامنا.. نتسامى العز والكرما |
إن ما سقينا الخراج اليوم.. في زمن |
| يأتي خراجك.. فامحي الظلم والظلما |
(1] خدمة مركز الإعلام العربي- القاهرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل