العنوان المجتمع النسوي.. عدد 1076
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993
مشاهدات 68
نشر في العدد 1076
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 23-نوفمبر-1993
أم جاهلة
في ذلك اليوم وكعادتي القبيحة التي أدركت مساوئها وآثارها الخطيرة على
نفسية طفلي، والذي كنت أقابل حركاته الطفولية البريئة التي لا تروق لي، والتي كنت
أعتبرها على حد مقياس عمري وتفكيري أنها خاطئة، فأنا لا أريد منه إلا أن يكون ذلك
الطفل المثالي، فكنت أزيد من عقد الخيط بدل فكها وهذا من فرط جهلي الذي ساقني إلى
الصراخ في وجهه بصفة مستمرة ظنًا مني أن هذه هي الطريقة التي تجعله يستقيم كما
أريد وتجعل منه طفلًا مطيعًا.
فكان هذا أسلوب حديثي معه وكانت هذه طريقتي في معاملته حتى جاء اليوم
الذي تنبهت فيه أن كل من حولي يعامله بنفس طريقتي البشعة، في نفس الوقت الذي كان
يتعامل فيه بقية الأطفال بالمعاملة الهادئة التي يشوبها الحنان وبنفس طريقة
أمهاتهم، وكانت أختي قد لاحظت ذلك الأمر فما لبثت أن قالت لي:
لقد لاحظت أن الناس يعاملون أطفال الآخرين بحسب معاملة والديهم لهم،
فإذا كانت الأم تستخدم مع طفلها طريقة الإقناع والهدوء في المحادثة فإنهم يفعلون
مثلها، وإذا كانت تصرخ في وجه طفلها وتشتمه فإنهم يعاملونه بنفس الأسلوب ظنًا منهم
أن طريقة الآباء هي التي ستجدي معهم لأن الأم أو الأب أعلم بالأسلوب الذي يوافق
مزاج طفلهم فهم أقرب الناس إليه.
وأومأت لها بصحة كلامها وأنها حقيقة لا مراء فيها لمستها اليوم فيما
حصل لطفلي وأطفال الآخرين، وأخذت أستعير قصصًا حصلت لحبيبي الصغير مع أناس آخرين
عاملوه بنفس الطريقة، والتي كان يقابل صراخهم تارة بالذهول والنكران وتارة بالصراخ
والعويل وتارة يشتمهم بألفاظ بذيئة عاقبته عليها مرارًا، ولكن كيف ينتقم لنفسه،
فكان هذا الأمر يزيد من توتر من حوله فيزيد من عدم محبتهم له.
فحملت نفسي المسؤولية كاملة وبت لا أغفر لها، وصحا ضميري من نومه
العميق وأخذ يهزني هزًّا ويوجه لي اللوم ليل نهار وعلى كل لحظة مضت.
فأنا الذي جعلت منه طفلًا غير محبب للآخرين وطفلًا غير مؤدب، وطفلًا
لا يعطف عليه أحد، وطفلًا صورته مشوهة في نظر الكثيرين، وقررت من الغد أن أحسن من
معاملتي لقرة عيني وبهجتي وأنسي وفعلت ما قررت فتقربت منه وكان أصغر صديق لي وأحب
صديق، نلعب سويًّا ونأكل سويًّا وننام معًا ونضحك معًا ولاحظت أن معاملة الآخرين
قد تغيرت معه، كما أن طفلي قد تغير وأصبح وكما أريد.
إلى الأخت الداعية: إصلاح الجوهر أولًا
بقلم: زينب الغزالي الجبيلي
تسعدني كثيرًا تلك الصحوة المباركة في عالم المرأة المسلمة، وأنا
أراها بذرة صغيرة في رحم المجتمع صارت تنمو وتكبر حتى غدت ملء السمع والبصر، لا
ينكرها إلا جاحد ولا يستخف بها إلا حاقد، امتدت بأنوارها الربانية إلى بقاع كثيرة
والحمد لله.
وسعادتي بالصحوة المباركة في دنيا المرأة تنبع من كوني عشت لها ونذرت
حياتي لخدمتها وتصحيح مسيرتها والدفاع عن مظاهرها وجوهرها، والوقوف بجانبها في
أوقات العواصف وساعات الشدة وفترات الأزمة في وجه العلمانيين والملحدين والمنحلين
وأعداء الإسلام أجمعين.
وأرى أن الصحوة الراشدة قد تجاوزت - بفضل الله - كثيرًا من المحن
والشدائد والأعاصير الهائجة، وبقيت شامخة عزيزة قوية البنيان، ثابتة الأركان،
متينة الصف، راسخة الجذور، لا تزيدها المحن إلا قوة وعزة وعزمًا، ولا تؤثر فيها
الشدائد إلا بمتانة معدنها وصفاء جوهرها.
والصحوة الراشدة في عالم المرأة تأخذ من قلبي ومن عقلي ومن وجداني
ومشاعري وفكري كل مأخذ، أخاف عليها كما تخاف الأم على وليدها، تحرسه حتى يكبر،
وتتعهده حتى ينشأ يافعًا قويًّا عزيزًا يواجه الصعاب دونما يسقط فيها.. ويواجه
الشدائد بعد أن يتحصن ضدها.
ولشدة غيرتي على الصحوة المباركة وعلى مسيرتها الهادية البانية
المجاهدة، أخاف عليها من مظاهر الخلل، وعوامل الضعف وأسباب الوهن، أحب أن أراها
دائمًا سامقة البناء، عالية الراية، ثابتة الخطى، عزيزة الجانب، فإذا رأيت ما يقلل
من هذا الشموخ، سارعت بالتنبيه إليه، والتحذير من خطورته.
ومثال ذلك ما أراه أحيانًا من غلبة المظهر على الجوهر، والاهتمام
بالشكل على حساب المضمون والنظر، في الهوامش والقشور والفروع على حساب الأسس
والقواعد والأصول وبالتالي تضيع المعالم، وتتوه القواعد الأساسية، ويزداد الخلاف
وتتفرق القلوب وتزداد الشحناء والبغضاء في النفوس، ويكثر القيل والقال، وتتسع
دائرة الاتهام وسوء الظن وهذا ما لا أرجوه أبدًا.
إن بعض الفتيات والسيدات من اللاتي منّ الله عليهن بنعمة الهداية
والطاعة والالتزام، وعلى وجه الخصوص حديثات العهد منهن بالالتزام ينزعن إلى التشدد
في اللباس والمظهر والصورة الظاهرة، بينما لا يحظى الجوهر بالاهتمام الواجب
والرعاية المطلوبة والجهد الحقيقي، مع أن الاهتمام بالمظهر لا يحتاج إلى مجهود ولا
يستغرق أكثر من بضع دقائق، بينما يحتاج الجوهر إلى مجهود كبير وسنوات وسنوات حتى
يصبح ضمن قالب الطائعين لله، العاملين في سبيله المتخلقين بأخلاق رسول الله صلى
الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
إن الإسلام الصحيح ليس هو وجه متجهم، أو لسان متسلط، أو زجر مستمر، أو
ترهيب دائم، ولكنه وجه بشوش وثغر باسم، ولسان مهذب، وحنو دائم، ورفق وعاطفة
واحتواء وتيسير وترغيب ومعايشة وأمل، وهذه كلها لا تأتي إلا من خلال فهم صحيح
واعتقاد سليم، وإخلاص صادق، وجهد مخلص، وابتهال خاشع لعظمة الله تبارك وتعالى.
إن معاصي القلوب أشد خطرًا وأعظم ذنبًا من معاصي الجوارح.. وواجب
الأخت الداعية العاملة في هذا الميدان أن تشغل نفسها أولًا بإصلاح الجوهر وتدريب
النفس على الطاعة، بالذكر والدعاء والصوم والصلاة في جوف الليل، والتهجد والتضرع
وغيرها من «منظفات القلوب».
وسوف تدرك الأخت الداعية أن إصلاح الجوهر والعناية به أصعب كثيرًا من
إصلاح المظهر، لأن الجوهر هو القلوب والنفوس والضمائر والمشاعر، «القلوب بين
إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد
كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» كما أن إصلاح الجوهر يحتاج إلى
مثابرة وصبر وطول نفس، وحسن صحبة تعين الإنسان على الطاعة وتبعده عن المعصية.
إنني أدعو بناتي العاملات في حقل الدعوة إلى الاهتمام بالجوهر في
أنفسهن وكذلك في نفوس من يعملن على تربيتهن، وبذل الجهد المنظم والمستمر والمتواصل
من أجل تحقيق هذه الغاية، لأن القضية ليست إرضاء فلان أو فلانة، ولكنها إرضاء رب
العالمين، وهو لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم..
وعندما ينصلح الجوهر، ويصفو المخبر، سوف نجد المظهر قد انصلح تلقائيًّا ودون مجهود
كبير.
إن الطريق إلى إصلاح الجوهر طويل، يحتاج إلى صبر وتدريب، ولكنه هو
الطريق الصحيح.
أوائل المؤمنات
أم كلثوم بنت عقبة، أول من فتحت باب الهجرة بعد
إغلاقه بقلم:
حلمي الخولي
هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط القرشية، أخت الوليد، وعمارة ابنا
عقبة، أسلمت بمكة سرًّا، دون أهل بيتها، وظلت تخفي إسلامها، ولم تستطع الهجرة من
مكة إلى المدينة مع المهاجرين.
وخرج أبوها لمحاربة المسلمين في غزوة بدر وقتل فيها، ولم يهتز قلبها
لمقتله فهو مشرك وكلما مرت الأيام زاد قلبها لهفة إلى الهجرة، فقد ظلت تحلم بها
وتتحين الفرصة لتسرع إلى المدينة لتنعم بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتنعم
بالحياة في مجتمع الإسلام.
ولكن جاء القدر بما لم يكن في الحسبان. عقد صلح الحديبية بين المسلمين
والكفار، وكان من شروطه أن من جاء من مكة مهاجرًا يرده المسلمون إلى المشركين مرة
أخرى، ومن جاء من المسلمين إلى مكة مرتدًا بدين فلا يرده المشركون، وأصبح هذا
الشرط قاسيًّا أمام المسلمين الذين لم يهاجروا ومنهم «أم كلثوم بنت عقبة».
ورغم هذا الشرط فقد عقدت أم كلثوم النية والعزم على الهجرة ومضت تقطع
الطريق من مكة إلى المدينة وحيدة تحت جناح الليل البهيم، فريدة شريدة تطوي قدماها
الصحاري والجبال، فقد ملأ حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قلبها، ولم يجعل
للخوف مكانًا فيه.
ويكتشف أخوها الوليد هجرتها، ويسرع خلفها هو وأخوها عمارة، وما إن
وصلت أم كلثوم إلى المدينة وتحقق الحلم السعيد الجميل، إلا أنه تقوض وانهدت أركانه
مرة أخرى وسريعًا، فلم تدم الفرحة طويلًا.
أسرع الوليد وعمارة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ناشداه بأن يرد
عليهما أختهما طبقًا لشروط صلح الحديبية، وتوجهت «أم كلثوم» إلى الرسول صلى الله
عليه وسلم باكية وقالت: «يا رسول الله إنني امرأة وحال النساء إلى الضعف وأخشى إن
رجعت إلى مكة أن يفتنوني في ديني ولا صبر لي».
وسكت الرسول صلى الله عليه وسلم فقد رد قبلها رجالًا، ولكن هذه امرأة،
وما كان عليه إلا أن ينتظر أمر الله سبحانه وتعالى فنزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا
تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ
يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (الممتحنة: 10).
وامتحنها النبي صلى الله عليه وسلم: وقال لها ما أخرجك من مكة؟ قالت:
حب الله ورسوله والإسلام، ورفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يردها وقال لأخيها
الوليد: قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتما، فانصرفا، وبهذا تكون أم كلثوم
أول من فتحت باب الهجرة أمام المسلمات المقيمات في مكة بعد إغلاقه وهي أيضًا أول
بكر قرشية تهاجر من بين أبويها وتزوجت في المدينة زيد بن حارثة رضي الله عنهما.
ندم بعد فوات الأوان: اعترافات زوجة
حين تزوجت كنت في العشرين من عمري سعيدة بهذه الدنيا الجديدة التي ألج
إليها، سعيدة بأن يكون لي بيت مستقل أتصرف فيه على هواي دون تدخل من أمي أو ضغط من
أبي.
زوجي كان لطيفًا معي، ودودًا إلى أقصى درجة، وقد عشنا الأشهر الأولى
من زواجنا في سعادة تامة، ولكن... وآه من لكن هذه إنها دومًا تعكر صفو السعادة!
بدأت الخلافات تدب بيننا، البعض قد يقول بأن الخلافات ظاهرة طبيعية في
الحياة الزوجية، إذ قلما يخلو بيت منها وهذا صحيح، ولكن كم هو معدل تلك الخلافات؟؟
هل هي يومية أو أسبوعية أو شهرية.. إلخ؟؟
ما هو شكل تلك الخلافات؟؟ هل هي بسيطة أم حادة أم متوسطة التأثير؟؟
حول أي شيء تكون تلك الخلافات؟؟ حول أمور جوهرية أو بسيطة أو ... إلخ؟؟
أسئلة كثيرة كانت تحيرني وتأخذ من وقتي وتفكيري وجهدي الكثير..
الكثير... إنني اليوم وبعد مرور تلك السنوات أدرك أن تلك الخلافات كانت حول التافه
من الأمور.. أجل.. نزاعاتنا كانت دومًا حول توافه الأمور هذه الحقيقة لا أملك إلا
أن أعترف بها اليوم وبعد أن ندمت بعد فوات الأوان.
كنت صغيرة وكان هو صغيرًا في السن كذلك وقد فسر بعض الأهل سبب الخلاف
بأنه راجع لصغر السن، ولكن هل كان ذلك هو السبب لاحقًا؟؟
لست أدري فقد تزوجت أختي وهي صغيرة السن كذلك ولا زالت تعيش سعيدة مع
زوجها وأطفالها، وأمي كذلك كانت صغيرة وأبي كان في سن أصغر من زوجي و.... تعليلات
كثيرة قلبتها في ذهني أجهدني التفكير فيها، لكنني كما ذكرت في البداية أوقن أن
السبب الرئيسي هو الخلاف حول تلك الأمور التافهة!!
قد يتساءل البعض حول مقدار تقديري لأهمية ذلك الأمر أو تفاهته، فما قد
يكون تافهًا في نظري يصبح مهمًا في نظر البعض الآخر، لذلك سأقوم بذكر بعض الأمثلة
وسأترك التقدير لكم!!
كنا أحيانًا نختلف حول إضاءة غرفة النوم، أنا أريد أن أنام وهو يريد
أن يقرأ أو يحدث العكس، عندما تندلع نار الخلافات ويكيل كل واحد منا الاتهامات
للآخر، اتهامات تحمل في طياتها الكثير من العبارات التي تنأى بنا عن الخلق الفاضل
السليم.. خلافات بأن يتهم كل منا الآخر ثم تتطور سورة الغضب ليصب كل منا جام غضبه
على أخلاق الطرف الآخر مبتدئًا بالتربية التي تلقاها في بيئته، ثم اتهام تلك
البيئة بشتى عبارات التحقير والتقليل من الشأن والجهل و... تنتهي المعركة بخصام قد
يطول لأيام عديدة ربما أسبوع أو أكثر.
وخلال تلك الفترة كان يتاح لي فرصة التفكير بهدوء فيأخذني العجب... أي
والله... كنت أعجب للسبب التافه الذي اختلفنا حوله والذي دفعنا بالتالي لكل ذلك
الصراخ والعبارات الجارحة و... أعترف أنني كنت أتألم... أجل أتألم حين أسترجع ما
قلته وما قاله لي، أو بالأدق ما اتهمته به وما اتهمني به.. أندم على ما بدر مني
وألوم نفسي وألومه كذلك.. أجل ألومه... ماذا كان عليه لو تنازل قليلًا عن عناده
وسايرني فيما أريد؟ وماذا كان علي لو تغاضيت قليلًا عما أريد؟؟؟ الآن صرت أفكر
بهدوء وروية ولكن وقتها كان الغضب يأخذني كل مأخذ وكل ما كان يسيطر على وقتها هو
أن انتصر لكرامتي وألا أبدو تلك الزوجة الضعيفة المغلوبة على أمرها!!
كم مثل تلك الخلافات تكررت بيننا؟؟ كثير... كثير جدًّا... لا نكاد
نتصالح إلا ويبدأ خلاف جديد ودائمًا حول توافه الأمور كما ذكرت لكم... ذات مرة
جلسنا لمشاهدة التلفاز هو يريد سماع الأخبار وأنا أريد مشاهدة برنامج ثقافيًّا على
القناة الأخرى... أصر هو على موقفه وأصررت كذلك على ما أريد... من يظن نفسه؟ ديكتاتور
زمانه؟ أيظن أنني زوجة لا حول لها ولا قوة؟؟ أيظن أننا في عصر الحريم والجواري
و... أبدًا هذا لا يكون أبدًا قلت بحدة: أريد مشاهدة البرنامج الثقافي.
زفر في ضيق: وأنا أريد مشاهدة الأخبار. هززت كتفي في لا مبالاة: عليك
أن تكون «جنتل مان».
- ماذا؟
- ألم
تسمع بالقاعدة الأخلاقية: «السيدات أولًا». قال بسخرية: وأنت ألم تسمعي
بالآية الكريمة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: 34).؟؟
- ما
دخل القوامة في موقفنا هذا؟ قل إنك أناني... أنت دائمًا تفكر في نفسك فقط.
صرخ بعصبية: بل أنت الأنانية، ما عليك لو تنازلت مرة عما تريدين؟
- ولم
تتنازل أنت؟
- أليس
لي أي اعتبار عندك؟
- وأنا
أليس لي أي اعتبار عندك؟ بدأت سورة غضبه تشتد وراح يصرخ: احترمي زوجك يا
امرأة.. أنا رجل البيت؟ صرخت حتى يعلو صوتي على صوته: أتعتقد أنك اشتريتني من
سوق الإماء والعبيد... أنت عديم الأخلاق.. وبدأ سيل الشتائم وتبادل الاتهامات
التي تدور في فلكها كل مرة ويعقب ذلك خصام يطول لأيام وأيام.
هكذا كانت حياتنا في خلافات لا تنتهي ودائمًا حول التافه من الأمور..
أتراكم تتفقون معي أنها حول توافه الأمور أم غير ذلك؟ أنا عن نفسي أراها تافهة وفي
كل مرة كنت أعد نفسي بألا أعود... لكنني أعود...
مضت على زواجنا 3 سنوات ونحن نعيش في تلك الخلافات الواهية السبب
العظيمة النكد فيما بعد، وقد كانت تلك الخلافات تتبلور إلى الذروة حين نجلس
لمشاهدة المباريات الرياضية في كرة القدم، كنت من أنصار فريق آخر غير الذي يشجعه
هو، وحين كنا نجلس لمتابعة المباراة كان كل واحد منا يتحمس لتشجيع فريقه، وكان ذلك
الحماس يشتد في اللقطات المميزة أو عند تحقيق الأهداف، حينها كنا نصرخ ونصفق ونقفز
في الهواء و.... طبعًا واحد منا فقط كان يحدث له ذلك بينما الطرف الآخر يقبع في
كرسيه واجمًا كاظمًا غيظه ينتظر فرصة مشابهة ليكيد للطرف الآخر.
ولما كانت المباراة تنتهي بفوز أحد الفريقين فقد كان لا بد أن ينشب
خلاف جديد بيننا يتبعه سيل الشتائم المعتاد والاتهامات و.... كم تكررت مثل هذه
الخلافات؟؟ لست أدري.. لكني في وقت الخصام كنت أشعر بضيق وضجر وتفاهة شخصيتي
وشخصيته، مثل تلك الخلافات كانت تصيبني بالكآبة والسأم وأفقد رغبتي في الاستمتاع
بأي شيء، بل إنني أعتزل الناس وأغلق على باب بيتي لا أزور ولا أزار!!
كثيرًا ما كنت أفكر، حتى متى تستمر تلك الخلافات؟؟ سؤال لم أكن أجد له
الإجابة وقتها، واستمرت الخلافات تتكرر كلما تكررت المباريات الرياضية، حتى كان
يوم بلغ فيه الخلاف بيننا ذروته فطلبت منه الطلاق وصممت عليه فأجابني لمطلبي!!
أجل.. انفصلنا بسبب تلك المباريات السخيفة التي صارت الشغل الشاغل لكل
واحد منا!! إنني اليوم حين أفكر فيما حدث أندهش من تصرفي أي والله... كيف كنت أجد
المتعة في تلك المباريات؟؟ إنني منذ أن وقع الطلاق وأنا أكرهها وأكره سيرتها، ما
عدت أشاهدها إطلاقًا وأعجب لمن تأخذ من اهتمامه الكثير وخاصة النساء، أجل.. قد
أفهم أن يهتم بها الرجل، لكن نحن النساء ما لنا ولها؟
لقد كنت مراهقة في تصرفاتي وتفكيري، ولم يكن زوجي بأفضل حالًا مني!!
لم يكن أكثر عقلًا ورزانة كيف سمح لتلك الرياضة اللعينة أن تفسد علينا حياتنا؟؟
أجل ندمت.. ولكن ما فائدة الندم الآن؟؟ لقد تزوج زوجي من أخرى ورزق منها بأطفال،
وأنا لا زلت أجتر آلامي بعد أن وعيت الدرس جيدًا، وإن كان الندم لا يزال يأكلني
كلما تذكرت السبب التافه الذي كان وراء طلاقي!! لقد وعيت الدرس جيدًا فهل تعتبر به
غيري من الزوجات؟؟ أتمنى ذلك.. زوجة.
على هامش المؤتمر النسائي التربوي الداعية بدرية
العزاز «للمجتمع»:
المؤتمر جمع وجهات النظر وساهم في إمكان التعاون
لتحقيق إنجازات إيجابية أعدت وأجرت اللقاء: كواكب الملحم
وقد كان «للمجتمع» لقاء مع الداعية: بدرية العزاز من الكويت وقد حضرت
المؤتمر وشاركت فيه كمعقبة على أحد الأبحاث المقدمة.
المجتمع: مرحبًا بالداعية أم عدي ونود في البداية
أن نسألك عن رأيك في فكرة المؤتمر؟!
بدرية العزاز: فكرة المؤتمر فكرة رائعة ويعجز اللسان عن الوصف لأنه
بالفعل هذا العمل جمع وجهات النظر عن قرب وساهم كل طرف مع الطرف الآخر واتضح
للجميع في أي الجوانب يمكن أن يتم التعاون وهذا أمر يسر النفس ونتمنى أن يستمر حتى
نرى هناك إنجازات إيجابية وسريعة.
المجتمع: ما رأيك في دور المرأة في تهيئة الأجواء
التربوية لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة؟
بدرية العزاز: المرأة هي المطالبة بالدرجة الأولى بتهيئة الأجواء
لأنها أم في البيت ومربية في المدرسة وهذه أهم القضايا المحمولة على عاتق المرأة
فهي في كلتا الحالتين مربية وهي التي لديها استعداد لتكوين القاعدة في قبول أحكام
الشريعة فمتى ما تحقق القبول في النشء سهل تطبيق الشريعة، وما ينقصنا الآن من عدم
قبول هو ناتج عن انعدام الفهم الواضح للشريعة الإسلامية، الجميع متخوف منها ويفهم
الشريعة على أنها مجرد حدود.. إن القضية الأساسية في تطبيق الشريعة في تحقيق منهج
الله في الأرض في كل جوانبه.
كيف تعامل الابنة والديها؟ كيف تعامل الزوجة زوجها؟ والعكس؟ وكيف
يتعامل أفراد الأسرة مع بعضهم البعض؟ وكيف تعامل المعلمة تلميذاتها؟ والعكس؟ وكيف
يكون نظامنا الاقتصادي والسياسي فهذا هو المنهج المتكامل فهي أي الشريعة ليست
مقتصرة على الحدود.
المجتمع: ما هي العوائق التي تقف في طريق استكمال
تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية؟
بدرية العزاز: أول العوائق هو حالة انعدام الفهم الصحيح للشريعة
الإسلامية وهذا يرجع إلى بعدنا عن كتاب الله ولو رجعنا إليه لوجدنا أن الشريعة بحد
ذاتها هي ما يريده كل إنسان حتى غير المسلم يريد الشريعة الإسلامية ولكن الجهل
بالشريعة الإسلامية هو العائق الأكبر. أيضًا من العوائق الإعلام غير الموجه وهذه
مشكلة يعاني منها البيت والمدرسة حيث إنه يهدم ما يبنيه البيت والمدرسة.
المجتمع: ما رأيك بمستوى الأبحاث التي طرحت في
المؤتمر وما رأيك في بعض التوصيات التي طرحت فيها؟
بدرية العزاز: في الحقيقة لا نود أن نبخسها حقها كونه أول مؤتمر من
نوعه وأول مشاركة في هذا التجمع الثقافي فلقد كانت فيها قصور، أما من كانت لها يد
وباع في هذا المجال فخطاؤها تميز بدرجة عالية من التفوق لذلك يلاحظ أن هناك فرقًا
بين البحوث المقدمة لكن بصفة عامة البحوث والتعقيبات كانت على مستوى ممتاز قياسًا
على أنه أول مؤتمر من نوعه، أما التوصيات فجيدة ولو نفذ منها فقط توصيتين فهذا
يعني أن الباب فتح أمام تهيئة أجواء لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة.
المجتمع: هل من كلمة أخيرة؟
بدرية العزاز: أود أن يستمر التعاون ويتحقق كما رأيته في العيون بين
اللجان النسائية لا نقول فيما يخص الجمعيات، وإنما فيما يخص المجتمع من قضايا نود
أن تتضافر الجهود وتبادر إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه وذلك لأن العمل الجماعي يأتي
بنتائج مثمرة أفضل مما يقدمه العمل الفردي.
في ختام هذا اللقاء نشكر الداعية بدرية العزاز على هذا اللقاء ونسأل
الله أن يحقق أمنياتها هذه ويبارك في جهود جميع المخلصين لاستكمال تطبيق أحكام
الشريعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل