العنوان الدكتور حسان حتحوت في حوار مع المجتمع: نحن في وقتِ السكرة.. ولا بُدَّ من إحياء الفكرة
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-2000
مشاهدات 78
نشر في العدد 1395
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 11-أبريل-2000
■ شهودنا الحضاري عاقل وعامل ومستمر
■ كتاب جيمي كارتر الأخير يفضح المفاوضين العرب من أجل السلام المزعوم.
■ اليهود مكروهون في أمريكا وأوروبا. والأذن الأمريكية لم تعد حكرًا عليهم.
■الصحوة الإسلامية لن تموت أبدًا وهي قدرة الله الغالب.
■ إسرائيل قامت على الخيانة العربية ولن تنتهي إلا بالجهاد.
■منظومة القيم الإسلامية سوف تكون جزءًا أساسيًا من العلاج الحضاري القادم.
القاهرة: محمود خليل
الحوار مع الداعية الكبير الدكتور حسان حتحوت له خصوصيته، نظرًا لما يمتاز به الرجل من تجربة واسعة ورؤية عميقة ثاقبة، واستشراف جيد للمستقبل. ولتعدد القضايا التي تطرح نفسها في هذا الاشتباك الحضاري بيننا وبين الآخرين. كان لنا معه هذا اللقاء، باعتباره شاهدًا عريقًا على مسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة وداعية متفرغًا في الولايات المتحدة.
لماذا جاء اختياركم بالاستقرار في المجتمع الأمريكي، ليكون خاتمة المطاف الرحلة العمر الخصيبة؟
عشت نحو نصف حياتي في مصر، وكانت آخر وظائفي بها أستاذًا للنساء والتوليد بجامعة أسيوط بكلية الطب، ثم حدث ما دفعني دفعًا، إلى الخروج من مصر، والاستجابة لدعوة حكومة الكويت للانتقال إليها، وعشت بها من عام ١٩٦٦م إلى عام ۱۹۸۸م؛ حيث ساهمت في إنشاء كلية الطب بها، وكنت الأستاذ المؤسس القسم التوليد وأمراض النساء، وكان معي الإسلام في كل مراحل حياتي، لأن الذي يحمل الإسلام، يستطيع أن يعيش به وأن يتخلل به في كل مجال، ورحم الله الإمام الشهيد حسن البنا الذي ربانا على أن نكون والحق جزءًا واحدًا به نكون، وبغيره لن نكون أبدًا.
من خلال أسفاركم العلمية والدعوية العديدة، نحب أن نقرأ معكم الصورة المعاصرة للدعوة الإسلامية داخل أمريكا خاصة الصورة المستقبلية؟
لاحظت من خلال سفرياتي العلمية والدعوية خاصة أمريكا - أن معرفة القوم بالإسلام معرفة مغلوطة جدًا، وصورتهم عنه شوهاء، فأخذت أقلب الفكر، لماذا لا أخصص شريحة من عمري أقف فيها جهدي على تعليم الناس ما الإسلام؟
فاستقلت من عملي بالكويت وودعوني مشكورين بالكلام الطيب عن القلب الطيب، وذهبت إلى أمريكا عام ۱۹۸۸م، وكان في ذهني أنني محتاج إلى تعليم غير المسلمين، ما الإسلام.. فإذا بي أيضًا اكتشف أن المسلمين ليسوا أقل حاجة إلى تعلم الإسلام من غير المسلمين.
مع القرآن
ارتباط الداعية بكتاب الله تعالى كشرعة وشريعة وتشريع، كيف تنظرون إليه في ظل إشكاليات العمل الدعوي مع المجتمع الغربي بثوابته ومتغيراته الهائلة.
رحلتي مع القرآن رحلة عمر، وقد توثقت صلتي به منذ طفولتي الباكرة، والناس حيال القرآن درجات ومستويات، فهو رسالة وخطاب أوصلها جبريل عليه السلام إلى محمد r، ثم أوصله محمد r إلى العالمين، ومن ثم فهو رسالة وردت إلى كل مسلم، لا بُدَّ أن يفهم محتواها ومغزاها، وإلا انتفت أهليته للمخاطبة، وتخيل أنك قد جاءتك رسالة من مرسل، ثم لم تعرف ماذا يريد أن يقول لك - والله المثل الأعلى - وكوننا بليون مسلم، لا يعني أن يصيبني من القرآن بمثل واحد على بليون.. إنما هو رسالة خاصة إلى كل مسلم، فضلًا عن أنه كتاب تلاوته عبادة، واستماعه عبادة، وتدبره من أرقى العبادات. وإذا كان الكثير من المسلمين محجوبين عن هذا حتى الآن، فإننا في المجتمعات الغربية نبسط معهم قضايا القرآن من حيث الفهم والتدبر، ثم المطالبة بالعمل بعد بسط القضايا على طاولة البحث العقلي والعلمي الحر، ومن عجائب هذا الكتاب أنه لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، فنحن لا نعرض عليهم القرآن بقدر ما نعرضهم على القرآن، لأنه الميزان الوحيد المعصوم والباقي لتصحيح المسيرة الإنسانية إلى يوم القيامة.
والنبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب سيظل الكتاب الذي أنزله الله عليه هو ميزان الحق إلى قيام الساعة وتلك معجزة المعجزات، مهما بلغت الحضارات المعاصرة من زهو وزخرف فسوفتظل منحنية أمام القرآن.
وقضيتنا هي كيف نخاطبهم بالقرآن من هذاالمستوى الرباني العالي؟
فالقضية هي المسلمون الذين يتحدثون بالقرآن في إبلاغ رسالته للعالمين، فحال رجل في ألف رجل خير من وعظ ألف رجل في رجل.
ولن نأخذ من نجاح قضيتنا، إلا ما نستحق، وعلينا أن نؤدي ما علينا لا أكثر، ولكن لا أقل!! ونحن لسنا مطالبين بالنجاح، ولكن علينا شرعًا وواقعًا أن تتأهل لنصر الله والله لا يخلف وعده، ولا يضيع جنده وإن جندنا ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: 173).
أوروبا وأمريكا واليهود
ومن يا ترى وراء تكريس وترسيخ هذه الصورة الشوهاء عن الإسلام والمسلمينفي أذهان الغرب؟
هذه الصورة التي تشكو وأشكو ويشكو كل منصف عاقل منها، وراءها ولا شك الإعلام الصهيوني، الخبيث، وهو إعلام عنصري بغيض ولكنه يعمل باستراتيجية عالمية منظمة، تخدمه مؤسسات المال ودوائر السياسة والفنون، ولكن من الإنصاف أيضًا أن نقول إننا شركاء أصلاء في هذه الصورة الشائهة، لأننا نسهم بأنفسنا في رسم جزء كبير منها، إن لم نسهم في رسمها بالكامل، لأن قراءة الموقف بصورة متزنة لا بًدَّ أن تستدعينا أن نقرأها عندنا أولًا.
وثانيًا: اليهود ليسوا من النجاح المطلق في كل شيء، فهم بذواتهم مكروهون في كل مكان يعيشون فيه، ولاسيما أمريكا والأوساط الغربية.
ولعله ليس ببعيد عنا ما قرأناه قريبًا على لسان«جاك شيراك» حين كان عمدة باريس من قبل، حيث قال بالحرف الواحد: «إننا جميعًا كسياسيين لا نحب اليهود، غير أننا لا نجرؤ على قول ذلك» خوفًا من نفوذهم السياسي والإعلامي. وقد نشرت الواشنطن تايمز، قبل فترة موضوعات مطولة من الشكوى المرة بإدارة كلينتون من تزايد النفوذ اليهودي وبيان أخطاره وأضراره على المجتمع الأمريكي، كذلك فإن سويسرا والنمسا تئنان من الابتزاز اليهودي الزائف باسم المحارق النازية التي نفخ اليهود فيها من ريح إعلامهم المسموم، ذلك يجعلنا نؤمن أن تصحيح الصورة ليس من الاستحالة في شيء.
فلسطين بين العروبة والإسلام
يأخذنا هذا إلى شهادتكم الواجبة القراءة الواقع اليهودي في فلسطين.. باعتباركم أحد المجاهدين الأوائل في فلسطين عام ١٩٤٨م.. وأمامكم الصورة بين الأمس واليوم؟
عندما ذهبت إلى فلسطين عام ١٩٤٨م، كنت ذاهبًا بمشاعر وعواطف المجاهدين، ولكن في يوم من الأيَّام جاءتنا رسالة ونحن بمدينة الرملة. إذا سلمتم أمناكم على حياتكم. وإذا لم تسلموا فعلنا بكم كما فعلنا في «دير ياسين».
ورفضنا الإنذار.. وبدأ الهجوم اليهودي، وكان هناك حصار حول اللد والرملة، ولأول مرة أوضع في التجربة.. حيث كنت طبيبًا حديث التخرج بمستشفى الرملة.. وجرح عدد من اليهود، وحملوا إلى المستشفى كأسرى، وجاء الناس ليقتلوهم. فوقفت على سلم المستشفى وقلت على جثتي!! أنا مسلم وفي شأن الأسرى يقول الإسلام كذا وكذا.. وكانت هذه تجربة عملية وضعتني أمام اختياراتي، ولعل مثل هذه التجربة بعينها هي التي أدخلت «رجاء جارودي» في الإسلام.
كانت هذه مقدمة لقراءة الصورة الحزينةالموجعة.
خمسون عامًا من عمرنا ضاعت.. ويا ليتها مابدأت وكانت أمالنا أمامنا وكان في الوسع الا تقوم «إسرائيل».. لو ظلت ثورة فلسطين من الداخل...وسواعد المجاهدين من مصر وسورية والأردن والعراق ولبنان. وبدلًا من إرسال الجيوش المهزومة قبل إرسالها.. ثم انهزمت أمام العصابات الصهيونية.. ثم خانت بسحب سلاح المجاهدين-المسلمين واعتقالهم.. لو لم يحدث هذا لقضي الأمر.
قرأت حديثًا في كتاب لكارتر اسمه Keeping The Face عقب خروجه من رئاسة-أمريكا يقول فيه عندما توليت الرئاسة وأنا متدين فكرت في إحلال السلام في بلد المسيح.. ثم أرسلت مندوبي إلى الجهتين.. إسرائيل والبلاد العربية - فإذا كل البلاد العربية تقول: اتحاد فيدرالي «نعم».. دولة فلسطينية مستقلة ولاء!!
قال كارتر ذلك.. ولم يتصد أحد لتكذيبه علىالإطلاق.. لقد صدر قرار التقسيم عام ١٩٤٧م، في ١٥ مايو ١٩٤٨م آخر عهد الانتداب البريطاني، قامت دولة إسرائيل.. فلم لم تقم في اللحظة نفسها دولة فلسطين؟ الذي عطل قيام هذه الدولة أن مصر أخذت جزءًا ...والأردن أخذت جزءًا.. وسلام على فلسطين.
الجانب العربي تولى القضية الفلسطينية أسوا تول.. وفلسطين في رقاب هؤلاء من أول يوم، وأنا ضد كل تسويات السلام والتطبيع وما شاكل ذلك، وهي لن تدوم أبدًا.. ويكفي أن أسوا نتائجها ستتمثل في تطويق الحركات الإسلامية من قبل حكومات بلادها لحساب اليهود.
إلهي ونحن بك المؤمنون فإن نهلك اليوم لا تعبد
إلهي اهدنا واهد أقوامنا وأيقظ عبادك من مرقد
لقد أعدتني إلى أنصع الصفحات في حياتي بصحبة المجاهدين من أمثال: د. خطاب، ود أحمد الملط، وكتائب الموحدين الذين لن تحل القضية إلا بابتعاثهم من جديد.
ابتهجي يا قدس!!
ويحضرني هنا أن القضية منذ بدايتها - ومن قبل وعد بلفور - مدارها الدين والدين وحده.
فلما تم تقسيم أقاليم الخلافة الإسلامية، بينقوى الاستعمار الصليبي وفق اتفاقية سايكس بيكو، عام ١٩١٦م، وكانت القدس في ذلك الوقت-وما زالت -رمز الصراع، كانت هي من أهم مقاصد التقسيم.. حتى إن «سايكس» الإنجليزي، قد أقيم له في قريته بمقاطعة «يوركشاير» في قرية «سيلد مير» نصب تذكاري، يقف فيه شامخًا وعليه درعه وبجانبه سيفه.. وتحت أقدامه يرقد مسلم وفوقه لفافة كتب عليها «ابتهجي يا قدس».
«الفكرة».. والسكرة
الآن أمريكا وإسرائيل يديرهما رأس مال يهودي واحد، وقد زادت سطوته في محاولاته الآن لشراء مقدرات بلادنا.
«العولمة» هي كلمة مستعارة «للأمركة».. وهي مهما كانت سطوتها.. لن تذوب الشعوب التي تحتفظ بمقدسات وتحميها عقائد.
ولن يقر «لإسرائيل» قرار أبدًا.. سواء بفرضها بالشرق أوسطية أو بالعولمة.. طالما بيننا من يقول: لا.. ويثبت عليها مهما كانت العواقب.
لا بُدَّ من إحياء الفكرة، في وقت السكرة.. وأنا اعتقد أن القضية لا تقاس بمقياس العقود من الزمان.. ولكن على مدى زمني أطول.. إن أمتنا ستشهد بعثًا جديدًا.. وإن الحضارة الغربية ستتقن تشخيص الجراثيم الكامنة في جسدها.. ولن تجد علاجها إلا في منظومة القيم الإسلامية.
صحوتنا لن تموت
هناك من يقول إن الصحوة الإسلامية.. قد أخذت جلوتها في السبعينيات.. وزهوها في الثمانينيات، وهي الآن في مرحلة المحاصرة والتمويت.. ما رأيكم؟
إذا كنت تقصد بالصحوة الإسلامية، هذا الالتهاب والحماس لداوي والأصوات العالية.. فأنا لا أنظر إليه أبدًا كصورة من صور الصحوة.
ولكن الصورة في رأيي - ورأي كل العقلاء.
تتمثل في الشهود الحضاري بكل الوانه العلمية والفكرية والعقدية والتجديدية.. ومن ثم فهناك تيار إسلامي عاقل ومفكر وذكي ومستقيم ومستمر ومهما ثار في وجهه الغبار الكثيف.. فإنه موجود بإذن الله تعالى وسوف يستمر...والعاقبة للتقوى.
الحضارة الغربية بلغت مرحلة الغرور والبطر.. فما رؤيتكم لها من داخلها، في ضوء ما حدث بالاتحاد السوفييتي السابق؟
ما تمَّ في الاتحاد السوفييتي، كما يتم في غیره مفتاحه أن هذه المجتمعات التي تأسست في العصور الحديثة على الفساد الإداري والنظام الحديدي الذي لا يحيا لقيمة ولا لمبدأ، ما إن يجد الشعب فيه فرصة إلا وينقض على هذه السجون الكبيرة.
وكل المثالب والمفاسد التي نراها في الاتحاد السوفيتي السابق نراها في أمريكا وفي بريطانيا وفرنسا، ولكن هناك قوانين ولها قوة وتحكم حتى رئيس الجمهورية.
وأحب أن أقول إن العلة التي تجمع هؤلاء جميعًا - هي الكيد للإسلام وصدق من قال: «الكفر ملة واحدة».
ولكن للأسف.. إن الذي يسقط من هذه الممالك الفاسدة لا يسقط لحسابنا ولكن على حسابنا.
هل ترى أن المسلمين مؤهلون لميراث حضاري ما، في عصرنا هذا؟!
للأسف المسلمون الآن لا يمثلون حضارتهم، ولا يقدمون صورة مشرفة لدينهم. وقرآننا ينادينا ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ﴾ (آل عمران: 110)، فأين هذه الخيرية على مستوى العالم وعلى مستوى الدول.. ويا للقرآن من كتاب لو كان معه رجال مؤمنون ونساء مؤمنات.
ربما تكون الإعاقات مفروضة على الشعوب من خارجها؟
ما أكثر «النواطير»، تمت صناعتها و«تزعيمها» على شعوبها لأدوار سبق تقسيمها وترتيبها بليل أسود.
وما الحل؟
الاستمرار بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة مع التعلق الكامل بالله الذي يدبر الأمر ويفصل الآيات، والإعداد الواثق في نصر الله بالإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل وهذه هي بضاعة الأنبياء دون يأس أو قنوط وأصحاب الكلمة الطيبة عليهم أن يكونوا عنوانًا لها في كل مكان بأن يكونوا شامة بين الناس
إذن.. مهما أمعنا في تشخيص الداء وجلد الذات، ليس بالضرورة أبدًا أن يكون ذلك دعوة لليأس؟
لا يأس أبدًا، ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87) ومهما أظلمت الظروف فاليأس كفير. وأعلم أن الله تدبيرًا.. ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ.﴾ (المدثر: 31).
وللمهيمن في حالاتنا نظر وفوق تدبيرنا لله تدبير
الإسلام والفن
لكم بعض الأعمال الفنية، التي تعبر-عن نظرة واسعة للرؤية الإسلامية للفن والجمال.. كيف تنظرون الآن إلى الفن الإسلامي كضرورة؟
سألت الإمام حسن البنَّا ذات يوم في بداية الأربعينيات، وكانت السينما في أوج فتنتها كوسيلة ترفيه أساسية، وتكاد تكون وحيدة.. يا إمامنا.. السينما حلال أم حرام؟
فقال: السينما الحلال.. «حلال».. والسينما الحرام «حرام»، وما أحوجنا اليوم إلى وجود فن إسلامي نظيف يعالج النفس الإنسانية في عصر التيه والضياع.
ومن هذا الباب، فإن لي بعض الأناشيد التي رأيت في حينها أنها توصل لمعان كنت أحب أن أتمثلها فيمن قلت لهم هذه الأناشيد مثل «نشيد الهلال الأحمر الكويتي».. وهو من تلحين الدكتور فايز عطية وفيه أقول:
دوَّى النداءُ يا كويتُ فانهضي وشمري
وأشرق النور بميلاد الهلال الأحمر
نحن الأساة المنجدون
إن دجا ليل كشفنا بالمروءات دجاه
نحن البناة المهتدون
في سبيل الله ما نبني وفي ظل هداه
نحن جيش زاحف
لكننا ندفع الموت وتستبقي الحياة
نفتدي بالروح هذا لوطنا
ونروي بالمروءات ثراه
وهناك أيضًا نشيد الممرضات الذي كتبته الكلية للتمريض بالكويت وهو من تلحين الدكتور فايز عطية أيضًا:
يا ممرضات هتف الواجب فامددن اليدا
فالممرضات رحمة الله على طول المدى
نحن يا أمتنا قد جفونا عيش لين وترف
وترى مهنتنا شرفًا ليس يدانيه شرف
بل أبعد من ذلك.. فرؤيتي لرسالة الفن
الصحيح استدعتني ذات يوم أن أرسل نشيدًا
إلى الإذاعة المصرية، وكنا قد أفرطنا في الأمل من طول ما صوروا لنا أننا أكبر قوة في الشرق الأوسط، فكتبت هذه الأنشودة قبل أن يبلغنا عار يونيو ١٩٦٧م.
وفيها أقول:
إذا الحق قال فلم يسمع تترجمه لغة المدفع
فلسطين دوى النداء وآن أوان الخلاص
وهذي ثمار الفداء سنحصدها بالرصاص
لهذا العدو حساب معي وثأر تضرم في أضلعي
سئمنا حديث السلام المضل فما صحَّ في مرة أو صدق
وما أشعل الحرب إلا دول تقيم السلام على غير حق
فلسطين أهلًا بك فوقت التلاقي أزف
وعودي لأصحابك بحرب تعيد الشرف
سأدخل من بابها الأوسع وحقي وسيفي وربي معي
ولن أطيل عليك في هذا الباب، فالنفس المسلمة نفس تتوق للجمال، وتراه، بل وتصنعه في كل شيء، لأن جمالها ينبع من داخلها، ومن إشراقها وتعلقها بالنور الأعلى.
هؤلاء علموني
في تصرفاتكم وحكمكم على الأشياء والأحداث شيء كبير من العمق والحكمة فمن أساتذتكم على هذا الطريق المتوازن في الرؤية والسلوك.
إن كنتُ كما تزعم، فإن أوَّلَ أساتذتي والدي رحمة الله عليه، وكان رجلًا طويل النظرة عميق الفكرة، وكان معلمًا للغة الإنجليزية، وكان شاعرًا مغلقًا، وأذكر أنه وجهني إلى القراءة منذ بواكير صباي.. وأذكر أنني عكفت وأنا بالمرحلة الابتدائية على كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ففرغت منه في أحد عشر يومًا.. واستهواني بعد ذلك «الرافعي» معنى ومبنى.
ولعل الرافعي أول وأكثر من أثر في أديبًا وكاتبًا وشاعرًا، ولكنني كنت نهمًا للقراءة الواسعة الشاملة، في شتى الفنون والآداب، وعلى رأسها القراءة عن الإسلام وكان الإسلام، يقتسم مكتبي دائمًا مع «الطب».
ثم كان الدور الأعظم في حياتي كلها للإمام الشهيد حسن البنَّاء رضوان الله عليه، الذي أشرقت بمعرفته نفسي من داخلها، وتحددت غايتها، والحمد لله أن ذلك قد تم في فترة مبكرة من حياتي.