; العراق: قانون النفط.. مزيد من الاحتكارات الأجنبية قليل من السيادة الوطنية | مجلة المجتمع

العنوان العراق: قانون النفط.. مزيد من الاحتكارات الأجنبية قليل من السيادة الوطنية

الكاتب أكرم عبدالزاق المشهداني

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2007

مشاهدات 52

نشر في العدد 1758

نشر في الصفحة 24

السبت 30-يونيو-2007

بعد مطالبة الكونجرس الأمريكي البرلمان العراقي بتسريع خطواته لإقرار قانون النفط الجديد ونحو ١٨ تشريعًا سياسيًا قبل سبتمبر المقبل، دعت وزارة النفط يوم الجمعة ٦/٢٢ الجاري مجلس النواب للبدء في مناقشة مسودة القانون التي أقرته الحكومة في ٢٠٠٧/٢/٢٦م، وأحالته إلى البرلمان في ٢٠٠٧/٥/٤م .

يبدو أن أولي الأمر عندنا في ورطة، بشأن تمرير مشروع قانون النفط المثير للجدل، فهم كما يبدو أعطوا على أنفسهم عهدًا بتمرير القانون، الذي مدحه وأثنى عليه الرئيس جورج بوش قبل أن يقرأه أي نائب عراقي!!

وحين مررت الحكومة مشروع القانون قبل أن تستمع لرأي ممثلي الشعب كما هو المفروض!!.. كانت المفاجأة في ردة الفعل المعارضة للمشروع بين عدد كبير من النواب وبين نخب التكنوقراط الوطنية التي حذرت من عواقب تمرير هذا المشروع.

رهن ثروة العراق النفطية لعقود طويلة: إن مسودة مشروع هذا القانون الذي تدخلت الحكومة الأمريكية في إعداده «كما نشرت بعض الصحف الأمريكية» تقضي بأن يمنح القانون شركات النفط الغربية الحق في استغلال احتياطي النفط الضخم الذي يملكه العراق بطريقة ترهن ثروة البلاد النفطية لهذه الاحتكارات على مدى عقود مقبلة وتفرط بحقوق الشعب العراقي في انتهاك صارخ للسيادة الاقتصادية والوطنية.

 كما أن بنود المشروع تمثل خروجًا جذريًا عن المعتاد بالنسبة للبلدان النامية، فبموجب نظام يعرف بـ«اتفاقات تقاسم الإنتاج»، ستتمكن احتكارات نفطية عالمية مثل بريتيش بتروليوم وشل، في بريطانيا، وأكسون، وشيفرون في أمريكا، من توقيع اتفاقات لاستخراج النفط العراقي لمدة تصل إلى ٣٠ عامًا.

وتسمح صيغة اتفاقات تقاسم الإنتاج، أو عقود المشاركة بالإنتاج للبلد المعني بأن يحتفظ بملكيته القانونية لنفطه لكنها تعطي حصة من الأرباح إلى الشركات العالمية التي تستثمر في البنية التحتية وتشغيل آبار وأنابيب ومصافي النفط.

 وفي حال تبني هذه الصيغة سيكون العراق أول من يطبقها على صعيد منتجي النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط فالسعودية وإيران اللتان تحتلان المرتبتين الأولى والثانية بين مصدري النفط في العالم. يفرضان سيطرة مشددة على صناعتهما النفطية من خلال شركات تملكها الدولة من دون مشاركة أجنبية ذات شأن، وهو الحال أيضًا بالنسبة لمعظم دول منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وربما يكون تمرير هذا القانون في العراق، خطوة وفاتحة لتعميمه في المنطقة!

قنبلة موقوتة

وفي سياق متصل، تشير آراء المتخصصين النفطيين الوطنيين إلى أن المشروع قنبلة موقوتة، ويثير إشكاليات عدة على المحاور الرئيسة التالية:

1- تهديد وحدة العراق: والتمهيد لتقسيم البلد من خلال إعطاء الهيئات المختصة في الأقاليم تفويضًا بتوقيع العقود مباشرة مع الشركات الأجنبية، ومتابعة تلك العقود والإشراف على عمل الشركات الأجنبية من غير الحاجة إلى موافقة الحكومة المركزية، علمًا أن هذه الهيئات المختصة، هي إما وزارة نفط الإقليم أو هيئة نفط المحافظة المنتجة غير المنتمية إلى إقليم.

2- تهديد سيادة العراق: حيث لن يتمكن العراق من تحديد سقف إنتاجه النفطي، وبالتالي لن يكون العراق عضوًا في منظمة «أوبك» بالإضافة إلى ذلك، ينص المشروع على تشكيل هيئة تسمى المجلس الاتحادي للنفط والغاز، لها الحق بنقض العقود الموقعة على مستوى الأقاليم والمحافظات، ولها الحق بتمرير العقود المخالفة للقانون بأغلبية ثلثي أعضائها الحاضرين بغض النظر عن النصاب، هذه الهيئة تضم ممثلين من الحكومة المركزية، وممثلين من الأقاليم والمحافظات المنتجة، بالإضافة إلى ممثلين من «الشركات الأجنبية المستثمرة نفسها!» وهو أمر غريب ويثير الشبهة، وليست له سابقة على المستوى الدولي بأن تمتلك الشركات الأجنبية الحق القانوني لتمرير عقودها.

ويستثني القانون المحافظات التي تنتج أقل من ١٥٠ ألف برميل من النفط يوميًا من عملية اتخاذ القرار نهائيًا، مما جعل عدد المحافظات المنتجة المشمولة به فقط ثلاث محافظات.

3- خسائر العراق المالية

يشرع القانون عقودًا غير منصفة وغير مستخدمة في المنطقة تسمى عقود الاستكشاف والإنتاج. يتم من خلالها خصخصة النفط من الباب الخلفي «قانونيًا النفط غير مخصخص وهو تحت الأرض، لكنه مملوك كليًا أو جزئيًا من قبل الشركات الأجنبية» وقتما يتم استخراجه من باطن الأرض، وهذه العقود أمدها ٣٥ سنة وستؤدي إلى خسائر غير مبررة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، وذلك بحسب التوقعات الأولية لخبراء نفطيين عراقيين وأجانب.

شبهة توقيت طرح القانون

المسألة الأخرى الخطيرة، هي التوقيت، ففي هذا الظرف الذي يفتقد العراق فيه إلى إرادته وسيادته الكاملة، ويفتقد الأمن وهما عنصران مهمان جدًا في تقرير الحق في تمرير المشروع.

وحتى المؤيدون للمشروع -على قلتهم- فإنهم يطالبون بتأجيل النظر فيه إلى ما بعد الانتهاء من عملية تعديل الدستور، وخروج المحتل وعودة السيادة الكاملة للعراقيين حيث يبدو أن هناك من السياسيين من يراهن على صيد المغانم الضيقة في ظل هذه الظروف الشاذة.

ولا ندري سر هذه الحماسة الحكومية للمشروع بحيث بدأ الوزراء يطلقون تصريحات متفائلة عن المستقبل الوردي للعراق في ظل القانون الجديد!!

فهذا وزير العمل يصرح بأن القانون الجديد سيسهم في امتصاص أعداد كبيرة من العاطلين، ويخفض من معدلات البطالة في العراق.

ويبدو أن بعض القوى السياسية المهيمنة تريد تمرير هذا المشروع المشبوه لغايات عدة فقد رفض المشروع من قبل الخبراء المشاركين بمؤتمر مستقبل الثروة النفطية العراقية، المنعقد مؤخرًا في عمان وبينهم وزراء سابقون وخبراء نفطيون أكدوا أنهم مع إصدار قانون جديد ينظم عمليات صناعة النفط ولكن بصيغة تضع في الاعتبار المصلحة الوطنية العليا وليس مصلحة الشركات الاحتكارية.

ويكتنف المشروع العديد من علامات الاستفهام حول هذا القانون ولماذا هذا الاستعجال وهذا التوقيت في ظل انعدام الأمن وفقدان السيادة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1546

52

السبت 12-أبريل-2003

اقتصاد (1546)

نشر في العدد 1565

59

السبت 23-أغسطس-2003

المجتمع الإسلامي (1565)