; المجتمع الثقافي: 1135 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: 1135

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995

مشاهدات 89

نشر في العدد 1135

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 24-يناير-1995

اللسان العربي: الغيرة اللغوية

بقلم: عبد الوارث سعيد 

الغيرة - في المعاجم - مصدر من الفعل: غار «من باب: خاف»، يقال غار الرجل على المرأة وغارت هي عليه: ثارت نفسه لإبدائها زينتها لغيره، أو لانصرافها عنه إلى غيره. (المعجم الوسيط). 

ويتسع المعنى فيصبح كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه (الكليات - معجم مصطلحات - لأبي البقاء ص 671)، ويتوسعون فيه أكثر فيقولون إنه صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته في السياسات الثلاث التي هي: سياسة الرجل نفسه، وسياسة منزله وأهله، وسياسة مدينته وضيعته ولذلك قيل: «ليست الغيرة ذب الرجل عن امرأته ولكن ذبه عن كل مختص به، وقيل عن كل ضعيف» (الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني، ص 238 – 239) وفي الصحيح «إن الله تعالى يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه» (صحيح الجامع 9505).

والمسلم الحق يغار على حرمات الله إذا انتهكت، ويغار على عرضه وكرامته وسمعته وقبيلته وعائلته ووطنه وأمته، ولا يرضى لنفسه النذالة فيغض الطرف ويضم الأذن عما يرى أو يسمع من اعتداء أو إهانة لتلحق بأي منها، لكننا - للأسف الشديد - لا نكاد نحس بغيرة أبناء الإسلام حتى العرب منهم، على لغتهم، بل قد يغار الواحد منهم على ديناره أو درهمه ولا يغار على لغته، فرفع أسعار السلع أو تجميد العلاوات أو فرض رسوم أو ضرائب يثير ثائرة الجماهير ويسيطر على المجالس والمناقشات ساعات وأيامًا، أما تنتهك قواعد اللغة صباح مساء ويستخف بها في وسائل الإعلام وتطرد بلا رحمة من مملكتها الخاصة - ساحات العلم والتعليم - فلا يحرك ذلك حمية أحد أو غيرته بل نجد - واخجلاه - من أبناء العرب والمسلمين من يساهم في هذا بجهود «غير مشكورة» ويتباهى به وكأنه ممن لا يتورعون أن يتاجروا بمقومات حضارتهم!

ما الذي جرنا إلى هذا المنحدر والدياثة الحضارية المؤسفة، بعد أن كنا زمن الجاهلية أمة ذات غلو في حب لغتها، وبعد الإسلام تكاد تقدسها؟! لعل من أسباب ذلك:

 1 - تلك الفردية القاتلة التي تملكتنا فجعلتنا لا نبالي بما يهم الأمة ما دمنا نستطيع - كما نظن - أن نحقق مصالحنا بنية وسيلة ولو بلغة أجنبية. 

2- ذلك البعد عن الإسلام وشريعته واستيراد القوانين والنظم الأجنبية، مما جعلنا لا نحس بالحاجة إلى القرآن ولغته ولا نشعر بأهميتها لحياتنا.

3- الانبهار الشديد بالغرب وعلمائه إلى حد نسيان عداوتهم الثابتة والدائمة لديننا وأمتنا، فاتخذناهم أصدقاء وأولياء وبطانة رغم تحذير الله لنا في القرآن الكريم آيات (المائدة: 51، النساء: 12، الممتحنة: 1) فصرنا نصدق كل ما يلقونه إلينا، ومنه أن كرهونا في لغتنا وحببوا إلينا لغاتهم فتبعناهم قرودًا وببغاوات.

4- استشراء التعليم الأجنبي، وما يسمى خداعًا أو انخداعًا بـ «مدارس اللغات»، والطغيان الواضح للمد الأجنبي اللغوي في وسائل الإعلام المختلفة، مما روض العقول والقلوب وطوعها وطبعها على العيش بدون العربية الفصحى.

 ولا مخرج لنا من هذا التبلد وانعدام النخوة والغيرة إلا بالتخلص من العلل والأسباب السابقة وتربية الأجيال على الاعتزاز بالأمة والجماعة، وعلى الارتباط بالقرآن ولغته وعلى فطم أنفسنا عن التبعية الذليلة للأعداء خاصة أولئك الذين ﴿يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ﴾ (المائدة: 62) ﴿وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ (المائدة: 64)، وهل يسع مسلمًا أن يحب ما لا يحبه الله؟!

نافذة الحوار:

ما النطق الصحيح لما يأتي؟ 

1 - الغيرة «كيف تحرك الغين: بالفتحة أم بالكسرة؟».

2 - للأفعال صيغتان: المبني للمعلوم والمبني للمجهول، وفي العربية عدد من الأفعال لا تستخدم إلا في صيغة المبني للمجهول منها: عني – يعنى (بالشيء) اهتم به، وكثيرًا ما نسمع أخطاء في هذا.

اذكر أمثلة أخرى لأفعال لا تستخدم إلا مبنية للمجهول (راجع كتب الصرف مثل شذا العرف في فن الصرف وراجع المعاجم في مواد ح م م - م ق ع - ج ن ن - غ م ي. و ف ي......).

(*) مدرس بجامعة الكويت.

إعداد: مبارك عبد الله

ومضة

فلتة اللسان مثل اندفاعة القلم، قد تفضح صاحبها، وتضعه في موقف حرج، وتعريه بحيث لا يملك كلمة اعتذار، أو أنه لا يجد من يقبلها منه.

هذا بالضبط ما حصل لأحد كتاب الزوايا، الذين طالما تهجموا على حملة الفكر الإسلامي، مستخدمين كل وسائل التشكيك، وجميع ألوان الافتراء.

وقد كنت أعتبر ذلك أحد دواعي المواجهة الحزبية، وأحد عوامل التعويض عندما يفتقد الفرد أو الحزب القدرة على تثبيت أركانه ويحس بالهزيمة في أعماقه أمام الفكر الآخر، الذي يسجل كل يوم انتصارات جديدة على مساحات القلوب التي تتسع له على حساب الفكر المنهار.

لكنه اليوم تجاوز الهجوم الحزبي على خصومه من الداعين إلى العودة للإسلام، ليصب جام غضبه على الضمير الشعبي الذي يتعاطف مع القضايا الإسلامية، ويتجاوب بصورة عفوية مع استغاثة المعذبين والمشردين والجوعى والمشوهين بفعل القذائف التي تتساقط عليهم بمعدل 15 قذيفة في الدقيقة الواحدة. 

واستكثر أن تنصف التقارير والمعلومات التي يوردها المعلقون في الإذاعة على أحداث الشيشان وراح يذكرنا بأن مصيرنا مرتبط بكلمة من مندوب روسيا في مجلس الأمن.

 وتجاهل أن شعب الشيشان صغير كشعبنا، تعرض للعدوان والبطش والظلم القسري كما تعرضنا، وهو اليوم يكافح لاسترداد حريته المغصوبة واستقلاله الضائع ولينتزع حقه المهضوم كما انتزعنا وتحررنا.

 هب أنه شعب لا تربطنا به أية صلة، ألا يحرك وجدانك مشهد الجثث التي تملأ الشوارع؟ والبيوت التي تتهدم فوق ساكنيها؟ والحرائق والخراب المنتشر في كل مكان؟ ثم ألا يثير إعجابك البسالة والصمود رغم قلة العدد وضعف الإمكانات؟

وأخيرًا ألا يقلقك أن تكون معزولًا عن ضمير الشعب، متجردًا من أبسط المشاعر الإنسانية؟ ألا تخجلك الفضيحة وقد أقر بها قلمك المتهور؟

الرابط المختصر :