العنوان الإخوان وثورة مصر... حوارات ونقاشات في القاهرة (٢ من (٢).. قيادات بارزة بالجماعة تؤكد: المرحلة القادمة ليست لتقسيم «مغانم».. وعلى الجميع المشاركة في نهضة الوطن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011
مشاهدات 69
نشر في العدد 1944
نشر في الصفحة 30
السبت 19-مارس-2011
- د. عصام العريان: قدمنا تضحيات وبذلنا جهودًا كبيرة لإنجاح الثورة.. بالصمود في الميدان وحماية المعتصمين من «البلطجية».
- د. محمد البلتاجي: لا بد من
تطهير كامل لكل أشكال ورموز الفساد حتى نضمن انتقالا آمنا للسلطة لا يعود بنا إلى الوراء.
- د. هبة رؤوف نجاح الثورة ارتبط
بعدم وجود قيادة لها.. واعتمدت على زخم الجماهير المتواصل فكانت أشبه بأخطبوط ليس له
رأس.
- م. سعد الحسيني: نصر معنوي هائل تحقق بإزاحة النظام الفاسد.. وعلى الجميع التعاون في توجيه دفة الدولة صوب الحكم المدني.
بعد نجاح الثورة المصرية، بدأ الكثيرون يدعون أدوارًا وبطولات ومواقف غير حقيقية، واستكثر بعضهم على الإخوان أن يكونوا جزءًا مؤثرًا في هذه الثورة؛ حسدًا من عند أنفسهم، وسعيًا لتهميش دورهم، فقد زعم بعضهم أن الإخوان لم يشاركوا في الدعوة إلى الثورة ولم يخرجوا بأعداد كبيرة في أيامها الأولى، كما اتهم البعض الآخر من الحاقدين الإخوان بأنهم يحاولون ركوب الثورة وتوجيهها لمصالحهم!
وفي هذا العدد، نستكمل الجزء الثاني من حواراتنا ونقاشاتنا في القاهرة مع عدد من قيادات الجماعة حول حقيقة دورها في الثورة، ورؤيتها الخاصة للمرحلة القادمة.. وقد شارك فيها كل من د. عصام العريان » والمهندس سعد الحسيني عضوا مكتب الإرشاد، ود. محمد البلتاجي القيادي في الجماعة وعضو مجلس أمناء الثورة المصرية، إضافة إلى «د. هبة رؤوف مدرسة العلوم السياسية بجامعة القاهرة.. وفي السطور التالية أهم ما قيل في تلك النقاشات:
د. عصام العريان
• بداية، هناك مخاوف من الانقلاب على الثورة
ومحاولة إجهاضها فيما يُعرف بـ الثورة المضادة»، فما الضمان لمنع حدوث ذلك؟
- الضمان من هذه المخاوف هو وجود نظام ديمقراطي، وأعتقد أن جماعة الإخوان كانت
موفقة في اتخاذ قرارين مهمين جدا هما: عدم الترشح لرئاسة الجمهورية، وعدم السعي لتحقيق
أغلبية في البرلمان.. فنحن نريد نظاما ديمقراطيا بحيث تكون هناك فرص متكافئة لمختلف
القوى السياسية وكذلك الأفراد، ويكون الجميع متنافسين في إطار وطني، وليسوا متعاركين
على «كعكة» الحكم.
• إذا كنتم لا ترغبون في منصب الرئاسة أو نيل الأغلبية في البرلمان فكيف يمكن
تنفيذ رؤاكم فيما يخص التطوير السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟
- الثورة قام بها كل قطاعات الشعب المصري، وليس الإخوان وحدهم، ونحن نقول باستمرار:
إننا ومعنا كل الشعب والجيش مدعوون جميعًا إلى بذل المزيد من الجهد والعطاء، فنحن شركاء
في المسؤولية ولا بد أن تفسح الفرصة للجميع.. والإخوان قدموا تضحيات، وشاركوا بجهود
كبيرة في إنجاح الثورة بالإعداد والصمود، وحماية المتظاهرين من البلطجية، وغير ذلك.
والنظام الديمقراطي قائم على التعددية والتنافس واحترام الأغلبية، لكن هذا سيثير
قدرًا كبيرًا من القلق والمخاوف.. ولذا ، نحن نريد أن يشارك الجميع، لأن المرحلة القادمة
لیست مرحلة مغانم
رؤى اقتصادية
• ما رؤيتكم الاقتصادية، مع وجود عجز في الميزانية وديون داخلية وخارجية تقدر
بمئات المليارات؟
- لدينا رؤى خاصة، وحالة الاقتصاد المصري ستختلف تماما عما كانت عليه في العهد
البائد، فرجوع الأموال المنهوبة من الدولة إلى الموازنة العامة للدولة سوف يغير الأوضاع
تمامًا، فهذه الأموال كفيلة بضخ الحيوية في الاقتصاد المصري.
ونحن لا نريد أن نكون وحدنا من يقرر مصير اقتصاد مصر، فالقضية بحاجة إلى خبراء
ورؤى متخصصة، وتوافق على الأقل في المرحلة الانتقالية، وهذا أمر غاية في الأهمية..
ويجب أن يبدأ الخبراء بإجراء حوارات لوضع سياسات محددة، ثم يتم إقرارها في البرلمان،
ومن ثم تنفيذها من قبل الحكومة.
ويجب ألا تدار عجلة الاقتصاد بالطريقة التقليدية التي كانت سائدة في العهد البائد
؛ القائمة على النصب والاحتيال والسرقة والمصالح الشخصية والتخبط وعدم الاتزان.
• وماذا عن قطاع السياحة؟
- يكفي السياحة أن الله أمر بها في القرآن للتدبر والاعتبار؛ فهي ليست اكتشافا
غربيا، وليست من أجل الترفيه فقط وليست محلا للموبقات كما يسوق لها... بل تُعد فرصة
كبيرة جدًا لتنمية الدخل القومي، وللتعارف بين الشعوب، ويجب أن يكون هناك هيئات أهلية
وحكومية لتنشيط السياحة، وأن يكون لها عائد سياسي وثقافي واجتماعي وإنساني، وهذا أفضل
من العائد الاقتصادي.
ومصر لديها نوعان من السياحة: سياحة تاريخية، يمكن أن تجذب عشرة ملايين سائح
سنويًا، وليس مليونًا أو مليونين فقط.. وسياحة ترفيهية، وهي محل انتقاد شدید بسبب ما
يحدث على شواطئ البحر الأحمر وسيناء، ومنها أيضا سياحة «العراة» الصهاينة التي تثير
التقزز، وهي أمور في حاجة إلى مراجعة.
وقطاع السياحة يعمل فيه ملايين الأشخاص، وهو صناعة كبيرة جدا تقوم عليها اقتصاديات
بعض الدول بكاملها، فلا ينبغي إلغاؤه، ولكن المطلوب الاستفادة منه دون وجود أضرار أو
خسائر، والتقليل من الآثار السلبية بقدر الإمكان.. والسائح لا يأتي إلى بلادنا من أجل
شرب الخمور، ففي بلده ما يكفيه، لكنه يأتي لقضاء إجازة يتمتع فيها برؤية الآثار، ويتعرّف
على حضارتنا وثقافتنا.
• على مدار التاريخ كانت مصر بمثابة قلب الأمة النابض، وفي العقود الأخيرة اضمحل
الدور المصري عربيا وإسلاميًا، فهل يطمح الإخوان بعد نجاح الثورة ومشاركتهم في حكم
مصر إلى استرجاع ذلك الدور الريادي؟
- الدور لا يُصنع»، كما قال الأستاذ محمد حسنين هيكل، ولا أحد يستطيع أن يصنع
لنفسه دورا، فالدور يستدعي من يملؤه، وأنا أعتقد أن مصر سوف تستعيد دورها الذي فقدته
والذي لم يشغله أحد، فقد حاول الكثير ملء هذا الدور لكنه فشل.
ونحن أمام حدث، يقول عنه الجميع في الداخل والخارج: إنه تاريخي بكل المقاييس..
ثورة شعبية لم يخطط لها أحد في الداخل، ولم يساعدها أحد من الخارج حدث أعاد اكتشاف
مصر لنفسها، وبالتالي ستستعيد مصر وضعها المميز على الساحة الدولية.
م. سعد الحسيني
• برأيك هل حققت الثورة أهدافها؟
- لا شك أن الأمور في بدايتها تكون حرجة، ونحن نتابع ما تحقق من أهداف على أرض
الواقع.. ومن أبرزها عزم الجميع على الثبات حتى تحقيق مطالب الشعب المشروعة، إضافة
إلى النصر المعنوي الهائل الذي تحقق بإزاحة النظام الفاسد.. وهذه حالة معنوية أحدثت
تغييرا هائلا ورائعا في نفوس الشعب المصري لدرجة أن الناس أصبحوا يقولون بكل جرأة وعلانية:
«إن عادوا عدنا... فالكل عرف الطريق، والكل كسر حاجز الخوف، وأصبح الجميع يهتف: ارفع
رأسك فأنت مصري، لا تلق ورقة في الشارع، لا تقبل رشوة، لا تقبل أن يهين أحد كرامتك
اعمل بجد وأمانة.
• هل لديكم تصور البرامج تهدف إلى نهضة مصر اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا؟
- من تجربتي كنائب في البرلمان منذ عام ۱۹۸۸م، أقول بكل أمانة: إن لدينا رؤية
متكاملة في جميع المجالات، وكان برنامجنا في البرلمان السابق حتى أواخر عام ٢٠١٠م يتلخص
في أن الإسلام هو الحل»، وتفصيل ذلك هو حرية عدالة، تنمية ريادة.
فتطبيقنا للإسلام هو الحل لتلك القضايا.
وتحت كل عنوان من هذه العناوين باب رائع فيه خير عظيم، وفيه نتيجة خبرات
(۸۸) نائبًا برلمانيًا، وهذا أمر ليس بالبسيط أو الهين، لذا أقول بكل ثقة: إن لدينا
رؤية واضحة، ونحن على أتم الاستعداد لمناقشتها مع الآخرين.
ولا يعيبنا القول: إننا لا نستطيع إدارة الدولة بمنأى عن الآخرين في الوقت الراهن
في ظل التركة المثقلة بالتبعات، ونطالب الجميع بالتعاون في إدارة الدولة، فالبلد مليئة
بالطاقات والقدرات والإبداعات التي لا تقل عنا أمانة وكفاءة وإخلاصًا للبلد، لذا نحن
نريد من هؤلاء المخلصين والأمناء أن يحملوا معنا هذا الهم الثقيل.
د. محمد البلتاجي
• ما القيم التي غرستها الثورة في الشعب المصري؟
- هذه الثورة السلمية البيضاء أنهت عهدا من الفساد والاستبداد والقمع الأمني
والتسلط الشرطي وغياب العدالة الذي ساد طوال الثلاثين عاما الماضية بشكل صارخ ومتزايد،
فجاءت الثورة الكبرى حيث احتشد الشعب على مطالب واحدة والتحم في نسيج واحد.. الشباب
إلى جانب الشيوخ والرجال إلى جانب النساء، واليمينيون إلى جانب اليساريين والإسلاميون
إلى جانب القوميين، والمسلمون إلى جانب المسيحيين.. الجميع يبحث عن مستقبل هذا الوطن.
ويجب أن يكون ٢٥٠ يناير» تاريخًا فاصلًا بين ما قبله وما بعده، وقد استطعنا حتى
الآن أن نحقق مطلبًا رئيسًا وهو إسقاط رأس النظام حسني مبارك رئيس الحزب الفاسد الذي
استغل نفوذه وثروات البلد والوطن لحسابه الخاص، واستغل سلطاته الأمنية في مطاردة الشرفاء
والنشطاء من أجل حماية رئيس الحزب، وكأن رئاسة الجمهورية حوّلت مؤسسات الدولة إلى مؤسسات
خاضعة لهذا الحزب.
وقد حققنا هذا الهدف الرئيس وهو خلع الرئيس، ونقل السلطة إلى القيادة العامة
للقوات المسلحة بصفة مؤقتة، مع تعهدات في بياناتها بأنها ليست بديلا عن الشرعية الشعبية،
وأنها في طريقها لتسليم السلطة إلى سلطة مدنية ديمقراطية حينما يتم تعديل الدستور في
أقرب وقت.. وكذلك أنجزنا حل البرلمان المزور بغرفتيه الشعب والشورى)، والمجالس الذي
فرضها جهاز أمن الدولة على الشعب المصري على غير إرادته، وشهد الجميع بتزويرها جمعاء.
معبر رفح
• الشيخ القرضاوي - حفظه الله - طالب بفتح معبر رفح»، هل تعتقد أن الحكومة الجديدة
ستفعل ذلك؟
- معبر رفح، ظل مفتوحًا بشكل جزئي للحالات الطارئة والإنسانية حتى يوم ٢٤ يناير،
وبالتالي فإن الأوضاع الاستثنائية التي استجدت مع الثورة يجب تصحيحها، وقد رفعنا حالة
الحظر العام التي كانت موجودة في البلاد، وبالتالي يجب إعادة الأمر إلى نصابه بحده
الأدنى وهو فتح المعبر للحالات الإنسانية والطارئة التي كانت موجودة قبل ٢٤ يناير.
ومن بين مطالب الشعب الاستقلال الحقيقي للوطن في أجندته الوطنية ومفهومه للأمن
القومي المصري، ولا أظن أن حصار الشعب الفلسطيني في غزة، أو إغلاق معبر رفح، يمكن أن
يستمر مع مفهوم سيادي حقيقي المصالح مصر العليا، أو لأمنها القومي.
• هل تعتقد أن الثورة سترسم صورة جديدة للعلاقة بين مصر والكيان الصهيوني، فيما
يتعلق باتفاقية كامب ديفيد » وغيرها من الاتفاقات، ومن بينها تصدير الغاز؟
- أنا أفرق بين أمرين؛ الأول: أننا أكدنا مع كل الشركاء في الثورة احترام كل
الاتفاقات والالتزامات الدولية، لكن في ظل أمرين هما: ضرورة مراجعة كافة الحقوق والالتزامات
التي تحويها تلك الاتفاقات، التي كان النظام السابق يتخلى عنها في مقابل مساندة بقائه
ودعم استمراره في الحكم ضد رغبة شعبه.. والأمر الثاني: أنه من حق الشعب - من خلال وسائله
الدستورية والقانونية - مراجعة مصالحه وإعادة قراءة أي اتفاقات على أن يعلم بها الجميع،
ولا يعني هذا قيام نظام جديد يتحلل من أي التزامات سابقة... ونحن نتحدث في الإطار العام،
وليس فقط فيما يخص اتفاقية السلام».
• هل ترى حدوث مصالحة مع فلول النظام البائد؟
- لا يوجد داخل الشعب المصري معاني الانتقام أو شخصنة» المعركة مع رموز الفساد
الذين حرموا الشعب من حقه، ولكن لابد أن يتم تطهير كامل لكل أشكال ورموز وشخوص الفساد
حتى نضمن انتقالا آمنا للمرحلة القادمة، ولا نعود معها إلى الوراء.
د. هبة رؤوف
• ما دور المرأة في نجاح الثورة؟
- كان حضور المرأة في أيام الثورة واضحًا جدًا، فهناك كثير من الفتيات غير المحجبات
كُن يشاركن بقوة، من الناشطات والمتطوعات وغيرهن من الفتيات العاديات اللاتي تأثرن
لحظيا بما يحدث وقررن المشاركة، ومنهن من تطوعت بالعمل في المستشفيات الميدانية، أو
في خدمة المتظاهرين، وكذلك شاركت فتيات من التيارات السياسية المختلفة... كما أن «الأخوات
من نساء وفتيات الإخوان المسلمين كن مقيمات في ميدان التحرير» بشكل واضح وملحوظ بصريا
، وكن منظمات بشكل جيد.
• قد يكون هناك تجاهل من وسائل الإعلام لدور نساء الإخوان في الاعتصام بالميدان،
وكان التركيز على الفتيات غير المحجبات.. فماذا تقولين؟
- نساء الإخوان كن موجودات بقوة بالإضافة إلى الفتيات العاديات اللاتي يتسمن
بالبراءة والبساطة، ورأيت بعضهن أقمن في الميدان لمدة أسبوعين، وقد جئن من بعض المحافظات
خارج القاهرة.. وكن يأتين مع إخوانهن أو آبائهن الذين جاؤوا للاعتصام يوما واحدا ومن
ثم الانصراف بعد ذلك، ولكن تطور الأحداث أبقاهن لمدة أسبوعين في ميدان التحرير»، لأنهن
أصررن على البقاء مهما كانت التضحيات ولم يتهربن من تحمّل المسؤولية، وهؤلاء لا ينتمين
إلى أي تيار سياسي.
عنصر مركزي
• انتشرت مزاعم مغرضة بأن الإخوان يسعون إلى سرقة الثورة أو القفز عليها ، فما
تعليقك؟
- بالنظر إلى الحدث باعتباره جزءًا من سلسلة طويلة، فإن الإخوان بالتأكيد شركاء
في المسيرة التاريخية الاحتجاجية ضد الأنظمة المتعاقبة، أما بخصوص الدعوة للخروج والتظاهر
يوم ٢٥ يناير، فهذا بالتأكيد لم يحدث.. ولا ينفي هذا أن شباب الإخوان كانوا منخرطين
منذ البداية في الصفوف الأولى للثوار، وكان نزولهم بشكل مستقل، وفي النهاية لا نستطيع
أن نفصل الإخواني من غير الإخواني وعندما بدأت الصدامات تصدر الإخوان الصفوف الأولى
بشهادة الجميع وخصوصا يوم الأربعاء الدامي، فيما أطلق عليه موقعة الجمل، ولا يستطيع
أحد أن ينكر أن نجاح الثورة كان على أكتاف الإخوان المسلمين، وأنهم كانوا عنصرا فاعلا
وأساسيا ومركزيا فيها.
ولا يحق لأحد أن يتهم الإخوان بالقفز على الثورة وعلى الشباب الذين دعوا للخروج
يوم ٢٥ يناير، فهؤلاء الشباب ما لم يقف الإخوان إلى جانبهم بكل قوة ما كتب الله النجاح
لهذه الثورة، وهذا أمر معروف للجميع.
فالإخوان هم الذين كانوا قابعين في ميدان التحرير على فترات مختلفة، وهم الذين
كانوا في الصفوف الأولى في الدفاع عن الميدان، وهذا لا يعني أنهم الوحيدون الذين تصدوا
للعدوان، ولكنهم كانوا العنصر الأساسي.
• لماذا لم تكن للثورة قيادة موحدة سواء في بدايتها أو خلال أيامها الثمانية
عشر؟
- لو كانت لها قيادة ما نجحت لأن تلك القيادة إما أن تستقطب أو تقتل.. فكانت
أشبه بأخطبوط ليس له رأس واعتمدت على الزخم الجماهيري المتواصل، فأبطال الثورة الحقيقيون
أناس عاديون ومجهولون لا يعرفهم أحد، فهم ليسوا في كادر طليعي أو كادر مركزي سياسي،
ولا حزب شيوعي ولا تنظيم إخواني.
فالذين وقفوا أمام الدبابات وصعدوا فوقها، وأخرجوا الجنود من سيارات الأمن المركزي
وقاموا بإحراقها في بداية الثورة كل هؤلاء أناس عاديون لا نعرف عنهم شيئا وهم أنفسهم
لم يتصوروا أنهم سيقدمون على هذا الفعل أيضا. والعامل الرئيس في نجاح الثورة هو عدم
وجود قيادة لها، فلو كنا نفكر بعقلية التنظيم القديم لتم سحق الثورة عن بكرة أبيها،
أو تم القبض على التنظيم بكامله، وكان الموضوع انتهى نهائيا.. فالثورة كانت حركة بلا
قيادة والمراقب للأحداث لا يعلم ماذا سيحدث صباح اليوم التالي، هل سينصرف هؤلاء أم
أنهم سيصمدون حتى النهاية مهما كانت التضحيات حتى لو تم إبادتهم جميعا؟ وهذا الأمر
أحدث إرباكا شديدا للنظام!
فرحة عارمة
• ما اللحظة التي شعرتم فيها بأن الشعب يؤيد الثورة؟
بالتأكيد لحظة سقوط «مبارك». وخروج الملايين في الشوارع ابتهاجا واحتفالا بهذا
الحدث الجليل.. فالشعب بأكمله أيد الثورة، ولم يكن أحد على يقين بأن «مبارك» سيسقط
إلا بعد أن تنحى، والكثير من الناس لم يكن مصدقا، وفي الليلة التي تنحى فيها خرج الشعب
المصري بالملايين إلى الشوارع مبتهجًا وفرحًا، وجُل الذين نزلوا إلى الشوارع لم يشاركوا
في الثورة في بدايتها... فلحظة نجاح الثورة واكبت خروج الشعب إلى الشوارع فرحا للمشاركة
في الاحتفال بنجاحها، وعبروا عن سعادتهم وأنهم كانوا رافضين لهذا الرئيس، وأقول لهم:
لماذا لم تتحركوا معنا منذ البداية؟
فالذي قاد الثورة هم الملايين الذين صبروا لمدة ١٨ يوما، وزاد عددها مع الأيام
ووصلت إلى الذروة يوم جمعة التنحي» حينما عمت الاحتجاجات المدن المصرية حيث وصلت إلى
مئات الألوف في بعض المدن، وإلى ملايين في البعض الآخر، حينها أدرك النظام أنه لن يستمر.
فالشعب بجميع أفراده البالغ تعدادهم (٨٥) مليونا أيدوا الثورة بعد نجاحها وأستطيع
القول: إنه في يوم جمعة الرحيل كان هناك ما يقارب عشرة ملايين يحتجون في الشوارع في
كل المدن المصرية، بعد أن خرج وقال: إنه باق.. والشعب الذي نزل يحتفل بسقوطه أدرك ذلك
عندما رحل وهذا من الدروس المستفادة بحيث تكون هناك ثلة قليلة تتجمع حولها دوائر، ثم
تصل إلى نقطة فاصلة من حيث العدد..