العنوان ربيع النبي (شعر)
الكاتب وليد الأعظمي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1971
مشاهدات 99
نشر في العدد 58
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 04-مايو-1971
ربيعك للروح كالبلسم بهيج الضحى رائق المبسم
يحرك في النفس وجدانها ويطلقها من إسار الدم
ويبعثها حرة لا تضيق بكيد العوازل واللوم
ويرفعها من حضيض التراب إلى الأفق الأرحب الأكرم
ويغمرها بحنان السماء ويمنحها هيبة المسلم
فتشرق في القلب أنواره وينبض بالحمد للمنعم
ويمشي سويًّا على منهج سليم يؤدي إلى أسلم
ويعبق فيه أريج الهدى زكيًّا يطول على الموسم
أرق وأندى من الياسمين وأبهى جمالًا من البرعم
ربيعك يا سيد الكائنات سناه ينير القلوب العمى
ويروي غليل العطاش الذين يرون السراب كسيل طمى
نبي الهدى هزني ذكرهم فرحت أغني بشوق ظمى
وأشدو بفضلك بين الرجال جهارًا نهارًا بملء الفم
وأدعو الأنام لمنها جكم ومنها جكم غاية المغنم
وروح السلام لكل الأنام فلا عربي ولا أعجم
خلت بدعة الجاهلين الجفاة وولت مع الباطل المرغم
ومات التفاخر والكبرياء فكل البرية من آدم
وحلَّ التفاضل بالصالحات محل التعاظم بالأعظم
فما أبرم الله لم ينتقض وما نقض الله لم يبرم
أفليس سواء نظام وضيع ونهج من الخالق المنعم
وهل يستوي بشر يدعي علومًا مع الخالق الأعلم؟
وكيف بربك ترضى بذا وأنت تحن إلى الأقوم؟
ألست تخالفها فطرة فُطرت عليها من الأرحم؟
فحقق لنفسك ما تشتهي من الطيبات ولا ترتم
بما يتنافى مع المنزلات من الخالق البارئ الأعظم
وحسبي وحسبك ما قد نرى ونلمس من دائنا المؤلم
نصيح ولا من سميع مجيب ونصرخ في تهمة مبهم
ويبصر أعداؤنا ما بنا وسر التأخر لم يكتم
وبتنا لهم هدفًا واضحًا يُجرِّينا من يريد الرمي
فيا أيها الكون مني استمع ويا أذن الدهر عني افهمي
فإني صريح كما تعلمين حريص على مبدئي القيم
ومهما تعددت الواجهات فلست إلى وجهة أنتمي
سوى قبلة المصطفى والمقام لأروي الحشاشة من زمزم
وأشهد من رب فوق الثرى وتحت السما عزة المسلم
أغارعلى أمتي أن تتيه بهوج العواصف في العيلم
أغار على أمتي أن تضل سبيل النجاة ولم تسلم
أغار على أمتي أن تدوخ ولم تتمكن من السُّلّم
فتقعد صماء مضرورة تطربها لغة الأبكم
وتشغلها سفسفات الأمور عن الفرض والواجب الأقدم
وتدفن آمالها بالضحى وتمسي وتصبح في مأتم
تقوم وتقعد من همها وماء المدامع يهمي همي
تناشد أبناءها عرورة من الدين والحق لم تفصم
وترجو لعلاتها مرهمًا وليس سوى الدين من مرهم
أخي لا تلن فالألى قدوة لمثلي ومثلك في المأزم
وكانوا إذا ما أدلهم الزمان جلوه بعزم فتى سمي
لهم قدرهم باعتبار الرجال وسمعتهم في ذرى الأنجم
تقدم فأنت الأبي الشجاع ولا تتهيب ولا تحجم
عليك بهدى الرسول الكريم ومنهاج قرآنك المحكم
فلا تتنازل ولا تنحرف ولا تتشاءم ولا تسأم
تقدم فما في حياة الورى مكان لمستضعف معدم
وجرد بوجه الخصوم اللئام سلاحك لا عفة المحرم
لتمسح في القدس من أجلها دموع الأرامل واليتم
فليس من الحزم أن تنثني بيوم الكفاح ولم تقدم
وليس من العزم أن ينطفى لهيب الفداء ولم يضرم
تحرك فأنت العزيز الكريم ولو أثر القيد في المعصم
ولا تبتئس من سموم الصلال ولا تخشى من نهشة الأرقم
وخضها كما خاصها الأقدمون بحارًا تموج بقاني الدم
ولا تكُ من معشر تافه يقيس السعادة بالدرهم
وينظر للكون من كوة تطل على عالم مظلم
يعيش وليس له غاية سوى مشرب وسوى مطعم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل