; استشارات أسرية (1647) | مجلة المجتمع

العنوان استشارات أسرية (1647)

الكاتب محمد رشيد العويد

تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2005

مشاهدات 73

نشر في العدد 1647

نشر في الصفحة 59

السبت 16-أبريل-2005

تشكو «جفاف» زوجها العاطفي

مضى على زواجي عام وبضعة أشهر، خلافاتي مع زوجي بدأت منذ الخطبة، إذ كنا نختلف خلالها كثيرًا فأقول لأمي لا أريد الزواج بهذا الإنسان فترد على قائلة: ستفهمان بعضكما بعد الزواج. والآن بعد أكثر من عام مضى على زواجنا، أنا لا أفهمه وأراه أيضًا لا يفهمني. ولعلك تصبرني كما صبرتني أمي فتقول لي: بعد أن ترزقا بطفل ويصبح زوجك أبا فسيحبك حين يراك أم طفله أيضًا، وأخبرك أنني رزقت بطفل هو الآن في شهره الثالث لكن زوجي لم يتغير. 

لعلك أنت أيضًا لم تفهم ما أريد، أو ما أشكوه من زوجي وأنت على حق، فقد أشرت إلى عدم اتفاقي مع زوجي دون أن أشرح لك ذلك. زوجي لا يمنحني العطف الذي أحتاجه، ولا يسمعني الكلمات الغزلة التي تشتهي كل امرأة أن تسمعها من زوجها، فيه قسوة غير محتملة، وعدم اكتراث لا يطاق, يغيب في عمله أكثر ساعات النهار وبعض ساعات الليل الأول، يعود إلى بيته متعبًا يريد أن ينام، ويعلن صراحة أنه ليس على استعداد لسماع أي شيء مني. إذا استنكرت هذا منه تعجب من استنكاري، وأبدى استغرابه من شكواي وعدم رضاي، ورأى أنني لست على حق فيما أخذه عليه. 

طلبت منه مرة أن نذهب إليك لتحكم بيننا فرفض قائلًا: وهل بيننا شيء لا سمح الله يحتاج إلى أن نحكم فيه غيرنا؟! لقد تعبت منه، ومللت من تكرار شكواي وصرت أفكر بجدية في الانفصال عنه.. فبم تشير علي؟ 

أم وليد

الرد

تكاد شكواك تكون مشتركة بين زوجات كثيرات, وسببها الأول يعود إلى اختلاف طبيعة كل من الرجل والمرأة، فالرجل بطبيعته العملية الجادة ينظر إلى الزواج على أن وظيفة الزوج فيه هي توفير حاجات زوجته المادية، وتأمين متطلباتها البيتية المختلفة، فإذا فعل ذلك فقد أدى واجباته كاملة، بينما المرأة بطبيعتها العاطفية تحتاج إلى قدر غير قليل من الحنان، وإلى فيض غامر من المشاعر الدافئة يحيطها بها زوجها، دون أن يقصر طبعًا في تلبية حاجاتها المادية المختلفة.

والمشكلة أن الأهل لا يعلمون ولدهم حاجة المرأة الشديدة إلى الحب والعطف والمشاعر الدافئة مثل حاجتها إلى الطعام والشراب والكساء، بل حتى المناهج في المدارس لا تعلم ذلك، ولا وسائل الإعلام المختلفة مهتمة به، إلا بعض البرامج والدورات التي صار يعلن عنها هنا وهناك.

وهذه فرصة لأؤكد ضرورة إعداد الشباب والبنات للزواج إعدادًا نعلمهم به طبيعة كل من الرجل والمرأة، وما يحتاجه كل منهما من الآخر، وكيف يمكنهما إدارة حياتهما الزوجية بنجاح. 

أعود إلى مشكلتك لأجيبك عن سؤالك الذي ختمت به «أفكر بجدية في الانفصال عنه.. فبم تشير علي؟» فأقول لك: مادام الزواج قد أثمر ولدًا فلنبعد فكرة الطلاق، كذلك فإنك لم تذكري ما يستدعي الطلاق لأن ما تشتكينه كما ذكرت لك تشتكيه كثيرات.

والآن كيف تعالجين في زوجك ما يمكن أن نسميه: «الجفاف العاطفي»؟ 

أولاً: الدعاء سلاح المؤمن، فليكن دعاؤك اللهم رقق قلب زوجي لي، واجعله يفيض بحبي، وأطلق لسانه بالكلمات الطيبة الحنون الدافئة التي تدخل السرور والسعادة إلى قلبي.

ثانيًا: خففي من مطالبة زوجك بأن يكون عطوفًا عليك، ولا تطلبي منه إسماعك الكلمات الدافئة، وأظهري عدم مبالاتك بذلك، واصبري على هذا أسابيع عدة وستجدين لذلك نتائج طيبة، مع دعائك السابق.

ثالثًا: اقتني بعض الكتب التي ترشد الأزواج إلى حاجة زوجاتهم إلى اللمسات الحانية والكلمات الدافئة وضعيها في البيت، عسى أن يقرأها زوجك فيتعلم منها. 

رابعًا: اطلبي من أقاربك أن يهدوا زوجك أشرطة كاسيت فيها أحاديث ومحاضرات موجهة إلى الأزواج تنصحهم وتوجههم دون أن يذكروا من طلب منهم ذلك.

خامسًا: أشغلي نفسك بطفلك الصغير، وأظهري حبك له أمام زوجك وكأنك مستغنية به عنه.. فهذا يجعله يصحو من إهماله لك، ويرجع عن انصرافه عنك.

وأخيرًا فإني أوجه حديثي إلى الأزواج الذين هم أمثال زوجك لأقول لهم: إن الكلمة الطيبة صدقة، صدقة لكم تكتب في صحائف أعمالكم، فماذا يمنعكم من أن تسمعوا زوجاتكم كل يوم ثلاث كلمات أو أربع طيبات دافئات رقيقات؟ هذا لا يكلفكم أي مال ولا يحتاج منكم أي جهد! 

بينما تكسبكم قلوب زوجاتكم، ومن ثم طاعتهن لكم فتستقر بيوتكم وتهنأ أسركم.. فهل أنتم فاعلون؟.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد619

82

الثلاثاء 03-مايو-1983

رسالة إلى صغيرتي

نشر في العدد 1595

84

السبت 03-أبريل-2004

استراحة المجتمع (العدد1595)