العنوان الأمرون بالمعروف الناهون عن المنكر.. في رحاب بيعة العقبة
الكاتب محمد مسعد ياقوت
تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1871
نشر في الصفحة 51
السبت 03-أكتوبر-2009
● النبي صلي الله عليه وسلم أسس دولة الإسلام في المدينة على سواعد رجال يقولون الحق ولا يخشون في الله لومة لائم
بايع النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه - في بيعة العقبة الكبرى - على خمسة أمور. كان ثالثها بندا في: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . العجيب أن البند الذي تلا بند الأمر بالمعروف هو بند كلمة الحق - البند الرابع الذي يقول فيه الرسول صلي الله عليه وسلم وأن تقولوا في الله، لا تخافوا في الله لومة لائم .. ولاشك أن كلمة الحق داخلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثم يأتي البند الخامس، بند «النصرة». ذلك الذي قال فيه : وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي فَتَمْنَعُونِي إِذا قَدمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تمنعون منه أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ (أحمد : ٤٨٣٠ السلسلة الصحيحة (٦٣)، وهو يدخل . إلى حد كبير . في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نعم، كان شرطه في الذين يتأهلون إلى شرف النصرة والصحبة أن يبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إنه يريد أن يؤسس دولة الإسلام في المدينة على سواعد رجال على درجة فائقة من الإيجابية والنصح والرغبة في التغيير يقولون كلمة الحق لا يخشون في الله لومة لائم، ينصرونه، ويذودون عن الإسلام ويموتون دونه. أرأيتكم: إن بايع أناساً لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكرا : أكانت تقوم للإسلام دولة؟
الكبرى أرأيتكم؛ إن بايع أناسا جبناء، يخافون أن ينطقوا بكلمة الحق في وجه الطغاة أكانت تكون لهم جولة؟
إنه الأصل الكبير الذي ميز هذه الأمة عن غيرها ونالت به شرف الخيرية على سائر الملل والنحل والحضارات والأمم﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) ﴾ (آل عمران: ۱۱۰). ذلكم الأصل الذي شرع الله من أجله جماعات الدعوة، وقرر فيه شعيرة إسلامية مهمة هي شعيرة «الحسبة والاحتساب»؛ حيث تنبري طائفة من المسلمين تمشي بين الناس تأمر فيهم بالمعروف وتنهى فيهم عن المنكر، وقد كان الخلفاء الراشدون حريصين على إقامة نظام الاحتساب، وقد ولى عمر بن الخطاب رض الله امرأة هي «الشفاء» على شؤون الحسبة في أسواق المسلمين، وذلك تنفيذاً لأمر الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) ﴾ ( آلعمران).
وهؤلاء يقول فيهم النبي صلي الله عليه وسلم : «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتَه، حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ» (مسلم : ۷۱).
● طريق الرحمة
ذلكم الأصل الذي هو علامة من علامات الإيمان، وصفة من صفات المؤمنين والمؤمنات وما يجب عليهم أن يتواصوا به﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) ﴾ (التوبة)، لاحظ أن الله تعالى قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقامة الصلاة.
ولاحظ أيضاً أن الله وعدهم برحمته فقال: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ﴾ وذلك لما آمنوا، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.
وقد صنف الإمام مسلم باباً تحت عنوان : بَيَانِ كَوْنِ النَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ المُنكَرِ وَاجِبَان»، ثم أورد الحديث الجامع: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرُهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (مسلم : (۷۰
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل