; مداد القلم: (العدد: 1016) | مجلة المجتمع

العنوان مداد القلم: (العدد: 1016)

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

مشاهدات 80

نشر في العدد 1016

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 15-سبتمبر-1992


دعوة إلى الخير (التجاوب مع قضايا الأمة)

الأمة الواحدة في عالم متقارب

إننا جزء من أمة - رضينا بذلك أم لا - فذلك أمر مقدور - لا نستطيع رده ولا يمكننا - حتى لو أردنا - دفعه. وقد نظن أن انعزالنا عن بقية أجزاء الأمة يعيننا على تحقيق مصالحنا، وجدير بأن يبعد عنا مشاكل الآخرين، فلا نشاركهم الضراء، ولا ندعهم يشاركوننا - باختيارنا - السراء.

وهذا في عالم اليوم ضرب من الخيال، ونوع من الأحلام ما عاد يمكن تحقيقه، في عالم صغرت بسببه المسافات، وأصبحت أبعد المسافات كأقربها بسبب ثورة المواصلات ووسائل الاتصالات، وما عاد في مقدور أمة أو دولة أو حتى فرد من الأفراد، أن يعيش منعزلاً عن الآخرين. وحتى لو استطاع ذلك فإن الآخرين لا يتركونه في حال سبيله، يفعل ما يشاء وقتما يشاء. (العولمة وأثرها).

فنحن إذن لا بد لنا أن نتجاوب مع الآخرين من أبناء أمتنا الإسلامية، ولسنا في حاجة لدليل على أننا مسلمون، فذلك - بحمد الله - واقع ملموس، وإن بقي أن نحقق ذلك في قوانيننا ومعاملاتنا، ونحدد هويتنا بما لا يدع مجالاً للبس أو ظن.

استمرار العطاء واجب لا يتوقف

إننا نتجاوب مع أبناء الأمة من مشرقها إلى مغربها، لا نَكُفَّ أيدينا عن خير كنا نقدمه للآخرين، ولا نَتَوَقَّفُ عن عون كنا نبذله للجائعين، ولا عن بناء بعض المستشفيات للمرضى، ولا عن بناء بعض المساجد للعابدين، ولا عن بناء بعض المدارس للمتعلمين، ولا عن إرسال دعاة هنا أو هناك لبيان دين الله للناس، ودعوتهم إلى الحق وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

إننا نحن «الخليجيين» - الذين خرجنا من المحنة - بنعمة الله - سالمين، علينا أن يستمر عطاؤنا وأن يظل بذلنا لإنقاذ الآخرين من المسلمين، وألا نكف أيدينا بالعطاء عنهم فذلك ظلم لنا قبل أن يكون ظلمًا لهم، وضرره علينا في قابل الأيام قد يكون أشد من ضرره عليهم في حاضرنا.

أخوة الإسلام تقتضي رفع الظلم

ويجب ألا ننسى قول رسولنا صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه.. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته..» (رواه البخاري ومسلم). فأخوة الإسلام تقتضي رفع الظلم عن المظلومين، من أي مصدر جاءهم هذا الظلم. نقول هذا ونحن نعلم أن أناسًا من إخواننا سيقولون لقد وقع علينا من قبل ظلم. ولسنا ننفي ذلك ولا ننكره، بل إننا لا نقره حين نذكره. ولكنا نقول: إذا تحول المظلوم ظالمًا، وتحول المأكول آكِلاً، وتحول السجين سَجَّانًا فأي فضل وأي عدل؟ وليتنا نظلم من ظلمنا لَهَانَ الأمر وأصبح في حكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (البقرة: 194).

إننا نظلم أنفسنا إن توقفت مسيرة الخير ونكون بالتالي قد ظلمنا إخواننا وأسلمناهم لشدائد الحياة ومشقاتها، وأسلمناهم للأعداء المتربصين بكثير من المسلمين: الفقر والجهل والمرض.

مقاومة أعداء الأمة الثلاثة

إننا كنا نقاوم الفقر بإطعام الجائعين، وإغاثة المكروبين في كل بقاع العالم الإسلامي. وكنا نقاوم الجهل بإقامة مدارس التعليم ومعاهده، وإقامة المساجد في كثير من البلاد. وكنا نقاوم المرض بإقامة المستشفيات والمصحات في بعض البلدان. ولعل الله أنعم علينا فأخرجنا من مِحْنَتِنَا بسبب من هذه الأسباب، وفضله غني عن الأسباب، فهل تتوقف مسيرة الخير؟ وهل يقل العطاء عما كان عليه قبل؟ ذلك ما لا ينبغي أن يكون.

 


الرابط المختصر :