العنوان بعد رفع الدعم عن البنزين.. سياسيون واقتصاديون: غلاء الأسعار قادم لا محالة
الكاتب سامح أبو الحسن
تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016
مشاهدات 69
نشر في العدد 2099
نشر في الصفحة 8
الخميس 01-سبتمبر-2016
بعض السلع بالفعل زاد سعرها والبعض الآخر في طريقه للزيادة
تحرير الأسعار كارثة في ظل هيمنة المفسدين
بورسلي: التخطيط الاقتصادي المستقل كان سيغني عن رفع أسعار الخدمات
ارتفاع أسعار السلع بعد رفع الدعم أمر واقعي
هناك استغلال من قبل الشركات لهذا القرار
المطيري: ارتفاع أسعار البنزين سيكون له انعكاساته على باقي أسعار السلع
حسمت الحكومة قرارها، وأعلنت رسمياً بدء رفع الدعم عن البنزين في مطلع سبتمبر 2016م، لتكون القائمة: 85 فلساً للممتاز، و105 للخصوصي، و165 للألترا، وأعلن مجلس الوزراء أن مختلف أنواع الدعوم التي تقدمها الدولة في شأن أسعار البنزين ستراجع كل 3 أشهر، لتتواءم مع أسعار النفط العالمية والأهداف المرجوة من إعادة ترشيد الدعم لمراقبة انعكاسات الأسعار الجديدة على مصلحة المواطن.
كتب : سامح أبوالحسن
وفي الوقت الذي أكد الوكيل المساعد لشؤون الرقابة التجارية وحماية المستهلك في وزارة التجارة والصناعة عيد الرشيدي، أنه تلقى تعليمات من قبل وزير التجارة والصناعة د. يوسف العلي بانتشار فرق المفتشين والطوارئ لدى الرقابة التجارية في مختلف مناطق الكويت طوال أيام الأسبوع، بما فيها أيام العطل الرسمية، لرصد أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، وأن التجارة ترفض أي زيادات في الأسعار عقب رفع أسعار البنزين، محذراً من قيام البعض برفع الأسعار، وأن مفتشي الوزارة سيعدون محاضر ضبطيات ويحيلونها للنيابة التجارية لتطبيق القانون على المخالفين، وأن زيادة أسعار الوقود أو البنزين لا تؤثر على أسعار هذه السلع الغذائية والاستهلاكية، إلا أن سياسيين واقتصاديين أكدوا أن الأسعار في طريقها إلى الزيادة، بل أن بعضها بالفعل قد زاد.
وقالت وزيرة التجارة والصناعة وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية السابقة د. أماني بورسلي: إن التخطيط الاقتصادي المستقل كان سيغني عن رفع أسعار الخدمات، وهذا ما دعينا له بأن ننوع مصادر الدخل دون المساس بجيوب المواطنين، ودون رفع التضخم، مشيرة إلى أنه يجب أن يتم قياس ومراقبة معدلات التضخم قبل زيادة أسعار البنزين وبعد دخول القرار حيز التنفيذ.
وتساءلت د. بورسلي: لماذا لم نلجأ لقرارات تمس شريحة صغيرة من المواطنين وتحقق عائداً كبيراً للدولة كبديل عن قرارات تمس شريحة كبيرة من المواطنين، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لمشاريع تنمية مدرة للربح والإيرادات للدولة في التنفيذ كبديل عن رفع أسعار الخدمات العامة في هذا التوقيت.
ودعت بروسلي إلى ضرورة وقف نفاذ وثيقة الإصلاح المالي بهدف مراجعتها وتطويرها كونها وضعت رفع أسعار الرسوم أساساً لتنويع مصادر الدخل!
فيما قال المحلل والخبير الاقتصادي كامل الحرمي: إن ارتفاع أسعار السلع بعد رفع الدعم عن البنزين بالفعل أصبح أمراً واقعياً، بل حدث قبل تطبيق قرار رفع الدعم عن البنزين، وهذا الأمر كان متوقعاً، وأرجع الحرمي السبب إلى أن جميع الخدمات تستخدم البنزين للمواصلات من شركات المقاولات والمطاعم وغيرها.
وبين الحرمي أن المتحكم في الأسعار هو العرض والطلب، ومن المستحيل أن تكون هناك رقابة للأسعار، والحديث عن مراقبة الأسعار وأنها لن ترتفع هو أمر مكرر.
وقال أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د. يوسف المطيري: إن رفع الدعم عن البنزين من قبل الحكومة يأتي في إطار ترشيد في الإنفاق العام، وتقليص للعجز في الموازنة العامة، وإعادة توجيه الدعوم نحو مستحقيها، فضلاً عن كونه أولى الخطوات التنفيذية لوثيقة الإصلاح الاقتصادي كما تقول.
وأكد المطيري أن ارتفاع أسعار البنزين سيكون له انعكاساته على باقي أسعار السلع، مشيراً إلى أن الزيادة المتوقعة على المواطن ستكون من 40 - 50%، وهذا سيمثل عبئاً على المواطن والمقيم على حد سواء، ناهيك عن التوجه الحكومي لرفع بعض الدعومات الأخرى؛ كرفع الدعم عن الماء والكهرباء، مبيناً أن الأمر لن يتوقف عند رفع أسعار البنزين فقط، بل سيكون هناك ارتفاع في كل شيء، فارتفاع أسعار البنزين سيؤدى إلى رفع أسعار المواصلات، وكل ما له علاقة بتلك المواصلات من مواد غذائية تُنقل بتلك المواصلات.
وأوضح المطيري أن الحكومة وعدت بأنها ستواجه أي زيادة مصطنعة في الأسعار، ولكن للأسف لنا سوابق كثيرة مع الحكومة لم تفِ بوعدها في هذا الأمر، ففي السابق وعدت الحكومة برفع الدعم عن الكيروسين، وأن الأسعار لن تمس، وارتفعت الأسعار؛ وذلك لغياب الرقابة الجادة من قبل الحكومة، بالإضافة إلى أن هناك ضعفاً في الجزاءات التي تطبق على من يقومون برفع الأسعار.
وتابع المطيري: وزارة التجارة قبل أن تقوم برفع الدعم عن البنزين قامت بإطلاق العنان لتجميد 1500 سلعة للزيادة، مشيراً إلى أن مسألة رفع الدعم عن البنزين ستكون شماعة لدى البعض في مسألة رفع الأسعار، مبيناً أن هناك تقارير تتحدث عن زيادة كبيرة في الأسعار جراء رفع الدعم عن البنزين، وستصل تلك الزيادة إلى احتياجات المواطن الأساسية.
وشدد المطيري على ضرورة أن تكون هناك رقابة صارمة من قبل الأجهزة الرقابية على الشركات المختلفة؛ وذلك لحماية المواطن من ارتفاع الأسعار، بل لا بد من وضع عقوبات رادعة حتى لا يقع المواطن بين سندان رفع الدعم ومطرقة غلاء الأسعار الذي تسبب فيه، فإذا لم تقم الحكومة بواجبها كما ينبغي فإن المواطن والمقيم سيئنان من الأسعار.
ومن جانبه، رأى المحلل والخبير الاقتصادي حجاج بوخضور أن قرار مجلس الوزراء برفع الدعم عن البنزين يجب ألا يكون له تأثير على أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية، وأرجع بوخضور هذا الأمر إلى أن الكويت دولة مستوردة وليست مصنعة، فرفع الدعم عن البنزين لن يكون له تأثير مباشر على رفع أسعار السلع والمواد الغذائية، مشيراً إلى أن التأثير سيكون فقط في إطار تكاليف نقل البضائع من مكان إلى آخر، وليس تكاليف التصنيع، وهذا لا يعني بأنه لا يوجد مبرر إطلاقاً لرفع أسعار.
ورفض بوخضور أن يكون هناك استغلال من قبل الشركات لهذا القرار، ولا بد أن تقوم الحكومة بدورها في مراقبة الشركات التي تقوم برفع الأسعار تحت ذريعة رفع أسعار البنزين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القرار سوف يكون له إيجابياته في تعزيز قيمة الترشيد في المجتمع الكويتي، وهي قيمه نحتاج إليها، مؤكداً ضرورة أن تكون هناك حملة ترشيدية بالتزامن مع رفع الدعم عن أسعار المحروقات.
وبين بوخضور أن من إيجابيات القرار الحد من تجارة تهريب الوقود لكونه أصبح بسعر مرتفع، بالإضافة إلى تقليل الهدر وتقليص الازدحامات المرورية في الشوارع والطرق الرئيسة واللجوء للنقل الجماعي والحافلات، مشدداً على أن رفع أسعار المحروقات سيحسن من شعور المواطنين بالمسؤولية، ورفع الحس الوطني، ويقنن في الوقت ذاته من تكلفة الدعم على الحكومة؛ ما يؤدي إلى توفير في الدعم، وبالتالي التوجه إلى الإنفاق التنموي بدلاً من الإنفاق الاستهلاكي.
وقال عضو الحركة الدستورية الإسلامية النائب السابق د. جمعان الحربش: خطورة زيادة أسعار الوقود أنها ستزيد أسعار جميع السلع الغذائية؛ لذلك ففكرة الكوبونات وما يسمى تحرير الأسعار كارثة في ظل هيمنة المفسدين، مشيراً إلى أن الحكومة التي اتجهت إلى جيب المواطن هي حكومة المشاريع والعقود المليارية في ظل العجز والتي ذهب ضحيتها وزراء كي ترسي العقود على تاجر بعينه.
وأوضح الحربش أن الحكومة التي اتجهت لجيب المواطن والوافد لتزيد سعر لتر البنزين ٨٠% هي ذات الحكومة التي دفعت تعويضاً لشركة «الداو» ملياري دولار، مبيناً أن الحكومة التي زادت أسعار الوقود بهذه النسبة الكبيرة هي نفسها الحكومة التي منحت المليارات للنظام في مصر بعد الانقلاب العسكري وما زالت.
وأكد الحربش أن مواجهة العجز المالي يقتضي وجود إدارة ذات كفاءة وصالحة ورقابة شعبية حقيقية وليست صورية كما هي عليه، بل يقتضي وجود حكومة برلمانية قابلة للمحاسبة.. وتساءل الحربش: هل يجوز شرعياً وأخلاقياً أن يغطَّى العجز من جيب المواطن، بينما تؤجر أغلى أراضي الدولة لصالح قلة من كبار التجار بقيمة أشبه بالمجان.
ومن جانبه، قال عضو الحركة الدستورية النائب في مجلس فبراير 2012 المحامي أسامة الشاهين: إن الحكومة بالفعل رفعت تجميد أسعار السلع قبل يومين من رفعها أسعار البنزين، بل إن هناك بعض السلع بالفعل زاد سعرها والبعض الآخر في طريقه للزيادة.
وتابع الشاهين: هل تعلم أن «لجنة الأسعار» تم نقلها من «اتحاد التعاونيات» الأهلي إلى «وزارة التجارة» الحكومية وبعضوية عضوين من الحكومة وعضوين من التجار وعضو واحد فقط هو من يمثل الشعب؟!>
نواب المعارضة: جيب المواطن خط أحمر
أكد نواب مجلس 2012 وأعضاء من المعارضة أن زيادة أسعار البنزين سيتبعها بلا شك زيادة أسعار السلع، وقال النائب في مجلس فبراير 2012 فيصل اليحيي: «فاتورة الفساد والتنفيع وسوء الإدارة وهدر الفوائض، يتحملها جيب المواطن! ففي ظل عجزها عن مواجهة الفساد، تتحول الحكومة لجباية الأموال من جيوب المواطنين».
ومن جانبه، علق النائب السابق صالح الملا قائلاً: «رُفع الدعم عن البنزين، وما زال الوزراء يستلمون 200 ألف كمكافأة سنوية، والمتنفذون يستخدمون طائرات الدولة في رحلاتهم السياحية! موس على كل الروس!».
ومن ناحيته، أكد النائب السابق د. وليد الطبطبائي أن جيب المواطن خط أحمر، وقال على «تويتر»: «زيادة أسعار البنزين بهذه الطريقة أمر مرفوض، فهي ستزيد من أسعار الخدمات، والمفروض البدء بتعديل الإدارة السيئة ووقف الفساد».
وقال النائب في مجلس فبراير 2012 عادل الدمخي: «يعني ارتباطه بأسعار البترول، فإذا نزل سعر البترول ينزل سعر اللتر، شركاتكم تخفض الأسعار في الخارج وترفع على الشعب».>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل