العنوان المصلحة الوطنية.. فوق دوافع الربح الخاص
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1972
مشاهدات 105
نشر في العدد 99
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 09-مايو-1972
قضية ارتفاع الأسعار التي شغلت المجتمع الكويتي في الأيام الماضية قضية بالغة الحساسية، وقليل جدًا من المسائل العامة ما يستحق الاهتمام بالقدر الذي تستحقه هذه الظاهرة لعلاقتها المباشرة بحياة المواطنين جميعًا ولتهديدها الفعلي لاستقرارهم المعيشي، فحينما ترتفع الأسعار يفقد العرق الذي يبذله كل عامل والجهد الذي يبذله كل كادح قيمته؛ لأن ما يعود به من أجر لا يوفر العيش الشريف الذي ينشده ويكدح من أجله.
وارتفاع الأسعار لا تحكمه أخلاق، فإنه حين يطل بوجهه الشره لا يميز الكماليات من الضروريات ولا يفرق بين السلع الاستهلاكية والترف السوقي وبذلك فإنه يهدد القطاعات محدودة الدخل في أرزاقها ويغتصب حصيلة كدها وعرقها.
ومن المتوقع -وهذا غريب حقًا- أن تهدأ حرارة الموضوع في أيام قليلة ويستسلم النواب والصحافيون إلى الأمر الواقع بعد مذكرة الغرفة التجارية، ولكن المشكلة في الأسواق والبيوت ستظل ساخنة نكتوي بنارها كل يوم، فما الـذي أخمد حرارتها في مجلس الأمة والصحافة؟؟
هل أقنعت -لغة الأرقام- في بيان الغرفة النواب، أم أحرجتهم صيغته العلمية وسخريته من حملتهم على التجار؟
إن الحملة ضد ارتفـاع الأسعار ينبغي أن تستمر على كافة المستويات والميادين.
لأن مشكلة الغلاء مشكلـة حقيقية وواقعية ويجب أن تحاصر وتستأصل. وإذا كانت حساسية المشكلة تتطلب منا أن نزجر كل من يحاول استغلالها في زرع بذور الحرب الطبقية أو يحاول استثمارها لتحقيق مكاسب سياسية انتهازية فإننا بالمقابل نستغرب من بيان «الغرفة» أن يطالبنا بتجاهلها خوفًا من «المصير البائس الذي سيحيق بكل من يتصدى للتجار!»
لم تكن المشكلة مشكلة «المناضلين الثوريين» ولكنها مشكلة المواطن المسلم العادي الذي يريد أن يعيش ولا يموت جوعًا. فهل يكفي أن نقرأ بيان الغرفة ومبرراتها العالمية والمحلية والأكاديمية ثم نتفرج عليه ليموت جوعًا؟؟
كلا، فيجب أن تكفل ضروريات الحياة للمواطنين الذين يحترقون كل نهار بشرف ورجولة فإنهم يستحقونها شرعًا ولو أتى ذلك على نصف أرباح الآخرين.
ربما كان الحق مع دراسة الغرفة في أن ارتفاع أسعار السلع جاء نتيجة لارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، وهذا مبرر كان يمكن قبوله لو كان الحديث مقتصرًا على الزيادة التدريجية التي سبقت إعلان زيادة المرتبات. لكن ما هو المبرر للقفزة المفاجئة في الأسعار التي صاحبت زيادة الرواتب؟؟ هل من الصدق أن نقول إن للمؤثرات العالمية دخلًا فيها؟؟
ولم تكن خطوات الحكومة الخاصة بتركيز الأسعار وتحديدها تتمتع بالجدية المطلوبة، بدليل أنها ظلت مادة إعلامية فقط للتليفزيون والصحافة دون أي أثر فعلي في السوق، وكان يمكن أن تكون حركة النواب -المدافعين عن مصالح الأمة- أكثر جدية في مواجهة مقترحات الغرفة التي أوغلت في النظريات وتجاهلت الواقع لأنها تريد إعادة تربية الإنسان الكويتي من جديد وتغيير عاداته وإدراكه أولًا ثم تحل مشكلة الأسعار «غير الملحة» تلقائيًا بعد ذلك، ولا يفوت المذكرة كذلك أن تضمن بعض المكاسب للتجار ضمن المقترحات التي قصد بها حماية المستهلك من الغلاء فتطالب بالمحافظة على حرية التجارة وتشجيع المنافسة وإلغاء الرسوم الجمركية وتخفيف رسوم التفريغ ومع الإيمان ببعض ما تحققه هذه المقترحات للمواطن من تخفيف إلا أننا نعجب للفلسفة التي توجه هذه المقترحات جميعها بما يعود بالخير والفائدة لطبقة التجار قبل المستهلك وتلقي بكل تبعات التضحية على القطاع العام الذي يقدم الخدمات الأخرى لهذا المستهلك.
إننا نهيب بالنواب الأفاضل أن يولوا هذه القضية ما تستحقه من اهتمام، إنه واجبهم الأول أن يدافعوا عن حقوق مواطنيهم ويكافحوا الأخطار الحقيقية التي تهدد مصالحهم وحياتهم المعيشية، ولا يفوتنا أن ننبههم بأن يحرصوا حتى لا ينحرف بالقضية المزايدون وتجار الشعارات وأدعياء الدفاع الكاذب عن حقوق الطبقة الفقيرة.