; دراسة أكاديمية جديدة تكشف: العرب في مناهج التعليم الصهيونية أفاعي متعطشون للدماء! | مجلة المجتمع

العنوان دراسة أكاديمية جديدة تكشف: العرب في مناهج التعليم الصهيونية أفاعي متعطشون للدماء!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1650

نشر في الصفحة 26

السبت 07-مايو-2005

تشويه متعمد لصورة الإسلام ووصف الشخصية العربية بـ«بيت الزواحف العربية» و«العرب اللصوص» و«المختلسون الأنذال المتعطشون للدماء»!

المناهج لديهم «خطوط حمر» لا تتغير بعكس ما يحدث من تتغيير لدينا وفق هوى كل نظام ووزير!!

 بينما يحاربنا الصهاينة في ديننا ويطالبوننا بتغيير مناهجنا الدراسية والخطاب الديني الإسلامي، لم يجرؤ أحد على مطالبتهم بتغيير الخطاب الديني الصهيوني أو الغربي العنصري ضد العرب والمسلمين!! ومع أن هناك دراسات وتقارير عديدة تتحدث عن كيفية استغلال الصهاينة للتعليم في زرع بذور التطرف لدى النشء اليهودي لم يجرؤ أحد على مطالبتهم بتغيير مناهجهم الدراسية أسوة -على الأقل- بما يطالبوننا به.

وقد شهدت المنطقة العربية في الآونة الأخيرة إصدار كتب ودراسات تكشف العنصرية الصهيونية وكذلك الغربية ضد العرب والمسلمين بكافة صورها حتى في مناهج التعليم التي يعلمون أبناءهم فيها كراهيتنا لمجرد أننا عرب ومسلمون.

فقد حرصت دراسة أجرتها الدكتورة صفا عبد العال ونشرتها في كتابها تربية العنصرية في المناهج الإسرائيلية على بيان كيف يزرع الصهاينة جذور هذه العنصرية في أطفالهم وكيف يعلمونهم الكراهية والحقد والعنف والحرب ضد غيرهم من اليهود، وكيف يزيفون حقائق التاريخ، وذلك من خلال عرض مباشر للنصوص العبرية التي يجري تعليمها للطلبة اليهود في ستة عشر كتابًا دراسيًّا من الصف الثالث إلى السادس الابتدائي.

فبعد تحليل مضمون 16 كتابًا مقررًا على التلاميذ في الدولة الصهيونية، قالت الباحثة المصرية إن مناهج التعليم هناك تهدف إلى تعبئة النشء نفسيًّا في اتجاه الحرب، كما تكرس ما اعتبرته «عنصرية ضد العرب»، وقالت الخبيرة التربوية صفا عبد العال إن هذه الكتب تزرع في نفوس التلاميذ الرغبة في الحرب كوسيلة وحيدة للدفاع عن حقوق يرونها مشروعة وتاريخية بهدف تعبئة الرأي العام بأن الحرب لا مفر منها.

ونبهت إلى أن الضرب على العقول يبدأ قبل الصراع على الأرض، وأن الحرب في سبيل تحقيق هذه الحقوق -كما يراها الصهاينة- إنما هي عبء طويل ممتد لا بد أن يتقبله هؤلاء وأن يضحوا في سبيله كما ضحى الرواد الأوائل من الصهاينة، وأن النشء لن يضحوا بأرواحهم إلا إذا آمنوا بيقين أن الحرب مشروعة وأنها تقوم لتحرير أراض محتلة وهي أرض الآباء والأجداد ومملكة إسرائيل منذ أيام داود وسليمان!!

إعاقة للسلام

تضمنت الدراسة -التي نشرت في كتاب يقع في 230 صفحة من القطع الكبير- تحليل 11 كتابًا في التاريخ وخمسة كتب في الجغرافيا مقررة من الصف الثالث حتى الصف السادس الابتدائي، وتحمل الكتب التي تناولتها الباحثة عناوين، منها (من قصص أوائل المستوطنين) و(الحراس الأوائل) و(بين أسوار القدس) و(القدس) و(القدس لي ولك أنا مكتشف القدس) و(موقع ومركزية القدس التاريخية) و(الخروج من الأسوار) و(طبيعة الحياة بين (الأسوار) و(أرض الوطن).

وهذه الكتب -وفق الدراسة- تعيق تحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ومن خلال تحليل هذه الكتب تبين للباحثة أن من بين المهمات الرئيسة لنظام التعليم في الكيان الصهيوني السعي إلى زراعة بذور الخوف من الآخرين في عقول النشء وترسيخ عناصر الكراهية والحقد في وجدانهم وتنمية روح العداء للعرب وتشويه صورتهم لدى الجيل الحالي والأجيال التالية.

وتقول الباحثة إن خطورة التربية العنصرية تكمن في المرحلة الابتدائية من التعليم في الكيان والبالغ عدد سنواتها تسع سنوات، حيث يتلقى الطفل فيها المبادئ التأسيسية وتتولى الصهيونية حقنه بالحقد والكراهية إزاء العرب أولاً والأغيار -أي غير اليهود- ثانيًا، وأبعاد مفاهيم نظرتها الفلسفية الاستعلائية ثالثًا.

وتضيف أن هذه الكتب تعمد إلى تشويه الشخصية العربية وتصف العرب بصفات قالت إنها وضيعة، مثل «بيت الزواحف العربية» و«العرب اللصوص»، و«المختلسون والأنذال المتعطشون للدماء اليهودية» و«العرب البدو المتخلفون»، و«العرب عابرو السبيل وقطاع الطرق».. كما أن العرب يوصمون دائمًا بصفات مثل القتلة واللصوص!!

وتستشهد الدراسة بعبارات من الكتب الدراسية تتحدث عن تضحيات اليهود الأوائل «رغم قسوة المناخ والبيئة العربية العامرة بحوادث المختلسين واللصوص والإرهابيين العرب»، وعبارة أخرى عن طبرية حيث انتشر بين «أبناء المدينة عدم الأمان والخوف من العرب القتلة»، ولتأكيد هذه الصفات نشرت الدراسة صورة ضوئية من النصوص العبرية الواردة في الكتب موضع الدراسة كما هو موضح.

فضح العنصرية

حرصت د. صفا على أن تورد النصوص بلغة الكتب العبرية (التاريخ والجغرافيا) في مناهج المرحلة الابتدائية وترجمتها إلى العربية حتى تكون دليلاً قاطعًا، وبينة لا يرقى إليها مجرد التفسير أو الفكر المسبق في وجود تلك التوجهات في تنشئة الأجيال الصهيونية على العنصرية.

ولفتت الدراسة أن أهم مظاهر هذه العنصرية تبدو في الفصل الأول منها وعنوانه: «النظرة الدونية للعرب».. حيث تنطلق هذه العنصرية من مفهوم «الأعلى»، و«الأرفع»، وبذلك جاءت الصورة المشوهة للعرب في الفكر الصهيوني الذي يعمل دائمًا على تشويه هذه الشخصية ووصفها بصفات وضيعة متعددة في نصوص الكتب، مثل الثعابين الأفاعي، وأنهم متعطشون للدماء.

وفي الفصل الثاني تنقل الدراسة أهم النصوص في الكتب المدرسية الصهيونية التي توضح وتنطلق من أن اليهود شعب الله المختار رغم ما يقومون به من جرائم، ورغم تفنيد علم الإنثربولوجيا لقضية نقاء الأعراق والأجناس حيث اختلطت الأعراق وامتزجت ببعضها.. بحيث تصف النصوص الصهيونية العرب بأنهم لصوص عابثون، وأنهم متوحشون لتدعيم نظرة الرقي اليهودي، كما تركز نصوص الفصل الثاني على النقاء العرقي لليهود على مر التاريخ وأن العرب هم العدو!

وفي هذا السياق تنقل الباحثة -من كتبهم- مدى «التمايز» اليهودي عن العرب، وأهمية اقتصار التعاون معهم من أجل استغلالهم في فلاحة الأرض!

وتشير نصوص كتبهم الدراسية أيضًا إلى أنهم يعتبرون فلسطين هي أرض إسرائيل، ومن الواجيات التوراتية استرجاعها، وهذه هي العقيدة التي اعتمدوا عليها في التوسع منذ القرن 19 حين بدأت الهجرة لفلسطين!

وتبين الدراسة في الفصل السادس هاجس الأمن وما يمثله الخوف والقلق والذي عادة ما يتطلب العدوان بحجة الدفاع عن النفس وترتبط بذلك مظاهر ازدراء العرب، وما يصفونهم به من صفات متدنية، وبذلك يتولد هاجس الأمن والاهتمام بالتدريب على استخدام السلاح وأن القوة فوق الحق!

تزييف تاريخ القدس

ومن أخطر ما تكشف عنه هذه الدراسة عن المناهج الدراسية الصهيونية قضية تهويد القدس الذي تناولها الفصل الأخير، الذي يفصل كيف أن العملية التعليمية تبدأ بتقديم المناهج الدراسية (كتب الدراسات الاجتماعية - تاريخ وجغرافيا) عرضًا مفصلاً لتاريخ «أرض إسرائيل» والمستوطنات في القدس، على اعتبار أن تاريخ أرض إسرائيل هو التاريخ اليهودي، واعتبار أن القدس هي العاصمة الأبدية للكيان الصهيوني والاحتفال بالاستيلاء على القدس القديمة ومساعدة المستوطنين من اليهود على التوطن في القدس من خلال الدعم المالي والمادي، واعتبار أنه بتهويد القدس سيأتي المسيح المخلص ليحكم العالم بالعدل، واعتبار القدس قبلة الصلوات لليهود وربطه بالطقوس الدينية.

حلال عليهم؟!

وتؤكد الدكتورة صفا عبد الرحمن لـ المجتمع أن سبب اختيارها لهذا الموضوع هو السعي لإظهار أن الصهاينة والأمريكان هم العنصريون وليس العرب والمسلمون، وأننا يجب أن نضغط عليهم لتغيير هذه العنصرية ضدنا كما يفعلون هم معنا ويكذبون بالقول إن مناهجنا التعليمية أشد خطرًا عليهم!!

وتقول: في الوقت الذي يضغط فيه الصهاينة وأمريكا على العالم العربي والإسلامي ويطالبونه بتغيير مناهجه الدراسية بزعم تغيير عقول العرب الفاسدة، وفي الوقت الذي أفردت فيه واشنطن تقريرًا خاصًّا لتغيير المناهج عرف باسم خطة واشنطن لتغيير المناهج التعليمية في مصر والعالم العربي ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير».. وفي الوقت الذي يزعمون فيه عبر هذا التقرير أن مناهجنا التعليمية تمثل مصدرًا مهمًّا من مصادر التاثيرات النفسية المولدة لكراهية أمريكا وإسرائيل، ومن ثم خلقت ما يسمى بظاهرة الإرهاب.. في هذا الوقت يتجاهلون عن عمد مزاعم المناهج الصهيونية، ومناهجهم التي تمتلئ بالتحريض والعدوان والنبذ للعرب والمسلمين إلى حد وصف العرب بالكلاب والأفاعي.

وحول نجاح الصهاينة في إخراج جيل تشبع بأفكار هذه المناهج الدراسية، ترى د. صفا عبد الرحمن أن هذا النجاح واقع ملموس لا يحتاج لبرهان فالحاخامات يرفضون فكرة الانسحاب من غزة رغم أن الحكومة هي التي تروج لها بغض النظر عما إن كانت الحكومة صادقة في هذه القضية أم إنها مجرد مراوغة وكذب.

وتؤكد الدكتورة صفا أنه في الوقت الذي نجح فيه اليهود في تربية جيل على هذه المبادئ العدوانية تجاه الشعوب الأخرى بخاصة العرب، حيث تعتبر المناهج الدراسية مثل القوة العسكرية، لا يستطيع وزير أن يغير فيها، بل إن الوزراء يتعاقبون والمناهج لا تتغير؛ لأن التعليم في الكيان الصهيوني من الخطوط الحمر. بخلاف ما يحدث عندنا فإن المناهج بل والأنظمة التعليمية قد تتغير بتغير الوزير؛ فنحن ليس عندنا أي مشروع لمواجهة هذا التأصيل للعداء الصهيوني، بل على العكس فإن العرب يستجيبون للضغوط الخارجية بتغيير مناهجهم، رغم أنه يجب طلب هذا من الصهاينة الذين تعاني مناهجهم الدراسية من حدة نبرة العداء للعرب وتمتلئ بموضوعات ضد السلام.

تغيير الخطاب الديني

من جهته قال علي لبن، عضو البرلمان المصري عن الإخوان المسلمين والخبير التربوي: إن العنصرية ليست قاصرة على الصهاينة فقط، ولكنها أيضا أمريكية وأوروبية، وهناك نظرة غير موضوعية للعرب والمسلمين في الغرب وتشويه لصورة الإسلام، أي إنها مسألة عامة. ولكنه يطرح هنا أمرًا مهمًّا يتعلق بضرورة رفع هذه التجاوزات العنصرية إلى محاكم حقوق الإنسان الدولية ومحكمة العدل لمحاكمة هؤلاء العنصريين المحرضين ضد العرب والمسلمين ومعرفة كيف يتم تدريس هذه المناهج العنصرية.

ويؤكد (علي لبن) لـ المجتمع أن من حق العنصر المضطهد أن يشكو من هذا العداء... مطلوب تصعيد الأمر للمؤسسات العالمية للمطالبة بحقوق العرب الفلسطينيين والتظلم من هذه العنصرية مثلما يطالب غيرهم بحقوق المرأة أو حقوق الإنسان وغيرها.. يجب مطالبة هيئات حقوق الإنسان برفع قضايا أمام محكمة العدل الدولية للشكوى من هذه العنصرية الصهيونية، كما سبق أن شكا سكان جنوب إفريقيا من عنصرية البيض ضد السود.

ويضيف: لا يجب حصر الأمر في شكوى من أمور تربوية أو تعليمية، ولكن أيضًا الشكوى من تجاهل حقوق العرب والمسلمين المدنية، ويجب أن نطالبهم بتغيير خطابهم الديني العنصري ونرد على مطالبهم لنا بتغيير خطابنا الديني الإسلامي.. وشدد علي لبن على أنه مستعد لعرض الأمر على البرلمان المصري ولجان حقوق الإنسان، وأنه يجب تقديم هذه الدراسة وتفاصيلها لجان حقوق الإنسان المصرية والعربية والدولية كي تتحرك.

الفكر التوراتي

ويلفت د. حامد عمار الخبير التربوي الأنظار إلى أن من مقاصد التعليم الإسرائيلي أن يتغذى تلاميذه منذ بداية المرحلة الابتدائية على المفاهيم والمبادئ والتنظيمات اليهودية، التي انطلقت منها وتأسس عليها الكيان الصهيوني قبل قيام دولته عام 1948، ومن بين تلك المقاصد التي تلبست وتلونت بمقولات دينية توراتية الادعاء بأن فلسطين كانت منذ أقدم العصور أرض إسرائيل.. وأن أورشليم كانت عاصمتها.

ومع ما جرى لمملكة داود وسليمان والهيكل التعبدي من أحداث السبي والتدمير، إلا أن الله قد اختارها لتكون أرض إسرائيل، ومقرًا لشعبها يتجمع فيه بعد الشتات، ولهذا نجد -كما يقول- أن معظم الكتب الدراسية الصهيونية التي اعتمدت عليها دراسة د. صفا تشير إلى هذا التاريخ مثل «بدايات استيطانية»... و«أرض إسرائيل.. والهجرة الأولى، تأكيدًا لترسيخ هذه الحقيقة من منظور الفكر التوراتي في عقول تلاميذ المرحلة الابتدائية ووجدانهم.

ترى متى يتحرك الحقوقيون والسياسيون والمثقفون العرب والمسلمون لكشف هذه العنصرية الصهيونية والأمريكية ضد العرب والمسلمين، ويرفعون الأمر للمنظمات الدولية لمحاكمة هؤلاء على جرائم العنصرية والتحريض بالقتل ضد العرب والمسلمين؟ لماذا لا نبادر نحن أصحاب الحق ونطالبهم بتغيير مناهجهم وإزالة ما بها من سموم كما يطالبوننا بتغيير مناهجنا، بل وقرآننا كي لا يشير لجرائم بني صهيون في العالمين؟

الرابط المختصر :