; ضحاياها يفوق ربع سكان العالم: الصراعات العالمية.. تهدد البشرية بالفناء! | مجلة المجتمع

العنوان ضحاياها يفوق ربع سكان العالم: الصراعات العالمية.. تهدد البشرية بالفناء!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007

مشاهدات 140

نشر في العدد 1744

نشر في الصفحة 36

السبت 24-مارس-2007

  • أسهم الاستعمار في وضع بذور الكثير من الصراعات في العالم.

  • التدخلات الدولية كثيرًا ما تأتي متأخرة بعد أن يؤجج تجار السلاح المعارك.

  • الدماء النازفة في جنبات العالم بحاجة ماسة لدين الرحمة والعدل الذي أنهى أكبر حروب الكون بين الفرس والروم.

الناظر الخريطة العالم يجدها كالكتاب المفتوح المتناثر عليه بقع الدم التي تتفاوت أحجامها وأشكالها وكثافتها من مكان لآخر، فالعالم بات في تطاحن لا يتوقف، وكل دقيقة يموت شخصان من جراء الصراعات في أنحاء العالم المختلفة.

تتعدد أسباب الصراع المسلح في بقع التوتر الحمراء في العالم، ولكنها في النهاية تعلن عن عطش الأرض لدين الرحمة والسلام، الذي سبق أن أدى هذه المهمة بنجاح، فأنهى صراع الأوس والخزرج، وأوقف الحرب بين الفرس والروم بعد أن استعلى عليهما معًا، وحرر الإنسان من أغلالهما، فأنقذ الأرواح ثم هداها إلى النور.

هناك صراعات هي جهاد ضد المحتل الغاشم مثل ما يحدث في فلسطين والعراق وهناك حروب أهلية ذات أبعاد تاريخية وضع بذرتها الاستعمار قبل رحيله الشكلي. وهناك حركات الانفصال العرقي، أو من أجل الحكم الذاتي، أو لإسقاط الأنظمة أو من أجل الماء، أو البترول، أو الذهب، أو الماس.

تجار الحروب:

والعجيب أن العالم الحر المتقدم فضلًا عن أنه يقوم بنفسه بخلق الصراعات والحروب في كثير من الأحيان يبيع السلاح الذي يقتل، بل يشتري الضمائر التي تنفذ ولا يصطنع الضجيج الصارخ إلا إذا كان اسم الإسلام في القضية أو أقحم اسمه فيها إقحامًا.

طاحونة الحروب الأهلية

وهناك الحرب الأهلية التي استمرت ٢٧ عامًا في أنجولا، وظننا أن بوروندي خرجت من حرب أهلية دامت ١٣ عامًا أودت بحياة أكثر من ٢٠٠ ألف شخص، ولكن على مدار العام الماضي استمر الصراع المسلح بين حزب تحرير شعب الهوتو، والحكومة وبدأ التمرد في ساحل العاج في ٢٠٠٢م. واتهمت ساحل العاج كلًا من بوركينا فاسو وليبيريا بدعم المتمردين الذين أُتهِموا بدورهم غانا بدعم الحكومة.

ولا تنسى تداعيات الحرب الأهلية التي عانت نيجيريا منها طيلة عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، والحرب الأهلية التي تمزق تشاد والصراع في تايلاند؛ حيث يعامل غالبية المسلمين باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.. وفي إندونيسيا الصراع بين جاكرنا وحركة أتشيه الانفصالية.

كما عصفت الحرب الأهلية بالجزائر عقب تدخل الجيش ورفضه القبول بنتائج الانتخابات البرلمانية التي كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز بها عام ١٩٩٢م.

لقد أصاب الأرض داء الأمم، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أعراض الداء بأنها: الأشر (اللجاج) والبطر (الطغيان) والتكاثر والتناجش في الدنيا، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي (السلسلة الصحيحة للألباني).

خريطة الدماء النازفة

أفغانستان؛ حيث تمثل حركة طالبان لأبرز الفصائل التي تقاتل القوات الأمريكية والأفغانية التي تحاول توسيع نطاق السلطة المدعومة أمريكيًا في كابول، فضلًا عن العديد من الصراعات بين أمراء الحرب حول النفوذ. 

وكانت أفغانستان قد شهدت جهادًا ضد الاحتلال السوفييتي، وحينما رفضت طالبان تسليم أسامة بن لادن في عام ٢٠٠١م أطاحت بها القوات التي تزعمتها واشنطن. 

کشمیر:

أصبحت كشمير محلًا للنزاع بين الهند وباكستان منذ تقسيم شبه القارة الهندية في ١٩٤٧م، وقد شنت الجارتان الحرب مرتين حول الإقليم ذي الأغلبية المسلمة (99% في الجزء الباكستاني تحت الإدارة الباكستانية ٧٠% في الجزء الهندي تحت الإدارة الهندية) ويُقسَّم الإقليم الجبلي بواسطة خط المراقبة. 

وتقول إسلام آباد إنه كان يتعين أن تصبح كشمير جزءًا من باكستان بسبب الأغلبية المسلمة في الإقليم، وكان لكشمير الحرية في أن تصبح جزءًا من الهند أو باكستان، غير أن حاكمها امتنع أملًا في الحفاظ على استقلالها، ولم يسمح لكشمير قط بالتصويت حول مستقبلها. 

ويقاتل مجاهدون مسلمون منذ عشرين عامًا في الشطر الهندي القوات الهندية مطالبين بالاستقلال، وفي عام ٢٠٠٤م وقعت الدولتان اتفاقية سلام، ولا يزال الاختلاف على نقاط جوهرية. 

سريلانكا:

حيث لقي نحو ٦٠ ألفًا مصرعهم منذ أن بدأت حركة "نمور التاميل"، في عام ١٩٨٣م تمردها المسلح ضد الحكومة للمطالبة باستقلال الأقلية التاميل التي تعيش في شمال البلاد وشرقها عن سريلانكا.

نیبال:

يقاتل المتمردون الماويون الشيوعيون قوات الأمن النيبالية منذ عام ١٩٩٦م، حيث يطالب المتمردون بإقامة جمهورية شيوعية في هذه المملكة الواقعة بين جبال الهمالايا وتعد بين أفقر بلدان العالم، ولقي أكثر من 4 آلاف شخص مصرعهم في القتال الدائر بين الطرفين منذ ٢٠٠١م.

میانمار (بورما):

يمثل الاتحاد الوطني للكارين المجموعة العرقية الأبرز وهي لا تزال مُنخرِطة في صراع مسلح مع الحكومة منذ استقلال ميانمار عن بريطانيا، من أجل الحصول على حكم ذاتي.

لاوس:

يشِّن مقاتلو «جماعة الهمونج العرقية» حربًا ضد الحكومة اللاوية، وتعود المشكلة إلى الحرب الفيتنامية حينما انحازت أعداد كبيرة من الهمونج للجيش الأمريكي. وعاني الهمونج الذين تركوا في لاوس وعددهم ٣٠٠ ألف من تفرقة ضدهم منذ ذلك الحين.

الفلبين:

تقاتل مجموعات شتى من أجل الاستقلال أو الحكم الذاتي في الجنوب حيث تشهد منطقة مينداناو الجنوبية ذات الأغلبية المسلمة اشتباكات بين الحركات الإسلامية المطالبة بالاستقلال عن حكم مانيلا، وأسفر الصراع عن مقتل ١٢٠ ألفًا خلال ثلاثة عقود، كما يقاتل جيش الشعب الجديد الشيوعي الحكومة منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

الشيشان:

احتل الروس الشيشان منذ الثورة البلشفية، ومنذ أوائل التسعينيات يقاتل أهل المنطقة القوات الروسية من أجل الاستقلال عن الاتحاد الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتعهد المجاهدون الشيشان بمواصلة القتال إلى أن ترحل القوات الروسية التي تقدر بثمانين ألف جندي، وأسفرت تلك الحرب عن مصرع عشرات الآلاف وتشريد ٢٠٠ ألف وتقدر خسائر الروس ينحو ٢٤ ألفًا، فيما قال الروس إن ١٤ ألف مقاتل شيشاني قضوا نحبهم.

جورجيا: 

خاضت منطقة "أبخازيا" حربًا دامية مع سعيها للانفصال عن جورجيا في التسعينيات حيث قُتل فيها نحو عشرة آلاف شخص، ومازال الوضع على الحدود متوترًا، ويمثل الاختلاف العرقي أصل المشكلة فأبناء العرق الأبخازي تربطهم صلات رحم بقوميات شمال القوقاز في روسيا.

ناجورنو کاراباخ:

وقعت أرمينيا وأذربيجان على اتفاق وقف إطلاق نار أنهى سنوات من القتال حول هذا الجيب المتنازَع عليه، غير أن الصراع لم ينته، ويسيطر الأرمن العرقيون على كاراباخ ومساحة من الأراضي الآذرية حوله، ومازال مئات الآلاف من اللاجئين في وضع غير مستقر على الجانبين، وقتل نحو ٢٥ ألفًا، بينما شرد زهاء مليون شخص. 

السودان:

لقي مليونان مصرعهم خلال عشرين عامًا من القتال في الجنوب، ومع توقيع الحكومة والمتمردين الجنوبيون اتفاق السلام في ٢٠٠٥م. ثار التمرد في منطقة دارفور يغرب البلاد؛ حيث تتهم الحكومة بدعم مليشيات الجنجويد العربية، وفي دارفور لقي نحو عشرة آلاف شخص مصرعهم بينما فر مليون شخص من ديارهم.

الصومال:

يتصارع أمراء حرب متناجرون على السلطة منذ عام ١٩٩١م حينما أطيح بسياد بري من الحكم مع عدم وجود حكومة مركزية، ووصل عدد القتلى نحو مليون شخص، ومؤخرًا دخلت قوات إثيوبية بدعم من أمريكا إلى الأراضي الصومالية الضرب الحركة الإسلامية وإحلال الحكومة الموالية.

أوغندا:

يقاتل متمردو (جيش الرب) للمقاومة الجيش الحكومي ويقولون: إنهم يريدون حكم أوغندا وفق الوصايا العشر، غير أنهم يرتكبون قطائع بشكل روتيني، ويبترون أطراف الضحايا ويخطفون الأطفال لتجنيدهم قسرًا واستخدامهم كرقيق أبيض وقد فر نحو مليون شخص من منازلهم.

الكونغو الديمقراطية:

انخرط فيما سُميَّ «الحرب العالمية الإفريقية الأولى» ستة بلدان إفريقية على الأقل، وهي أنجولا، وبوروندي، وناميبيا. ورواندا، وأوغندا، وزيمبابوي ومازال القتال مستمرًا بين مجموعتي الهيماء، والليندو. العرقيتين، وفي مناطق أخرى ترتكب أعمال قتل ونهب واغتصاب. 

وبدأ الصراع حينما فر المسؤولون عن عمليات الإبادة الجماعية في رواندا إلى الكونغو، وغزت القوات الرواندية البلاد لتعقبهم عام ١٩٩٦م. وقد اتهمت كافة الجماعات المسلحة بنهب موارد البلاد الثرية من ذهب وماس وغيرها، ولقي ثلاثة ملايين شخص حلقهم.

كوسوفا:

تدير الأمم المتحدة إقليم كوسوفا منذ قصف حلف الأطلسي الذي أجبر القوات الصربية على الانسحاب عام ١٩٩٩م.

ويشكل السكان من ذوي العرق الألباني 90% يرغبون بالانفصال عن صربيا، غير أن الصرب ينظرون إلى الإقليم باعتباره مهد حضارتهم، ويعارضون أي حل يقود الاستقلال كوسوفا، ومازال الصراع قائمًا.

وقد ارتكب جيش صرب البوسنة جرائم التطهير العرقي والاضطهاد والإبادة والترحيل والقتل والاغتصاب أثناء الحرب بين عامي ١٩٩٢م و١٩٩٥م، وبلغ عدد المهجرين الذين طردوا أو فروا خشية الأعمال الانتقامية للإثنيات الأخرى ٢ مليون مُهَجَّر، معظمهم من المسلمين. 

كولومبيا:

وتشهد كولومبيا التي عمليات الخطف التي تقع في العالم، بمعدل ألفي حالة اختطاف كل عام. وتعد مجموعة فارك أكبر مجموعات حرب العصابات اليسارية تسليحًا. 

وبدأت المجموعات القتال بهدف إقامة دولة ماركسية غير أن دافعها الأيديولوجي تغير مع مرور الزمن، وأصبحت تنخرط بالأساس في تجارة المخدرات والخطف والاستغلال، وأسفر العنف عن قتل ٣٥ ألفًا في العقد الماضي وأُجبر الملايين على الفرار من ديارهم. 

المراجع

 (1) Armed Conflicts Report 2006 http://www.ploughshares.ca/ libraries/ACRText/ACR- Title PageRev.htm#Preface

(۲) صراعات اليوم:

http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/1753_worldconflicts/index.shtml

(۲) تقرير منظمة العفو الدولية للعام ٢٠٠٦م:

http://ara.amnesty.org/report2006/index-ara

الرابط المختصر :