; نشاط مبكر ونجاح طيب | مجلة المجتمع

العنوان نشاط مبكر ونجاح طيب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001

مشاهدات 100

نشر في العدد 1434

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 16-يناير-2001

أداء نواب الإخوان يلفت الانتباه منذ بداية جلسات مجلس الشعب المصري

لفتت أزمة وزارة الثقافة في مصر الانتباه مبكرًا إلى الدور النشط النواب الإخوان المسلمين الذي يستعدون لأدائه ومن المتوقع أن تؤثر الأزمة على أساليب تصدي الحكومة للنواب الإسلاميين في البرلمان.

وكان نائب الإخوان أستاذ الطب محمد جمال حشمت قد قدم طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الثقافة حول مخالفات شرعية وأخلاقية تضمنتها ثلاث روايات صادرة عن إحدى إدارات وزارة الثقافة المصرية وحقق الطلب مراده بإقالة عدد من دعاة هذا التيار الانحلالي في الوزارة على النحو المفصل في تقرير آخر داخل هذا العدد من المجتمع إلى جانب ذلك شهد البرلمان أول مواجهة بين نواب الإخوان ( ۱۷ نائبًا من أصل ٤٥٤) والحكومة بعدما شكك د. محمد مرسي المتحدث باسم نواب الإخوان في شرعية فوائد قروض البنوك الزراعية للفلاحين واشتعلت الجلسة بعدما سأل مرسي عن رأي الدين في معاملات بنك التنمية والائتمان الزراعي في مجال القروض النقدية التي يقدمها للفلاحين بفوائد. إذ انبرى النائب المعين ضمن عشرة من الذين يعينهم رئيس الجمهورية الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر للرد وهاجم الإخوان بشكل مبالغ فيه حتى إنه قال: إن أسلوبهم هو الهرج والشوشرة. 

ربا الديون

وكان عدد كبير من نواب مجلس الشعب سواء من الحزب الحاكم أو المعارضة أو المستقلين قد طالبوا بإلغاء فوائد الديون عن الفلاحين، لأنها فوائد باهظة وليس في مقدور الفلاح سدادها وبعضهم يهرب من منزله خوفًا من الملاحقة الأمنية له لتنفيذ الأحكام الصادرة بحبسه.

وتحدث الدكتور محمد مرسى مؤيدًا المطالبة بإلغاء الفوائد البنكية كما طالب غيره من النواب لكنه أرجع المسألة إلى أصولها الإسلامية مذكرًا بالآية القرآنية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (آل عمران:۱۳۰)، وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: ٣٧٥) وقال د. مرسى إن ما هو حادث الآن من وفرة كبيرة في محصول الأرز لدى الفلاح ولدى الدولة وعجز عن تصريف الإنتاج وفي الوقت نفسه تراكم الديون والفوائد على الفلاحين دون قدرة على سدادها هو صورة للحرب التي أعلنها الله على من يتعاملون بالربا وقال: إن دستور مصر ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع وبالتالي فينبغي الالتزام به وترك الفوائد الربوية وفي اليوم التالي تحدث النائب المستقل مرتضى منصور مثنيًا على كلام النائب الإسلامي ومنتقدًا الحكومة لعدم ردها على ما قال وهنا انبرى د. عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين للرد مهاجمًا نواب التيار الإسلامي دون أن يسميهم وقال في انفعال شديد يعز علي أن يتقمص أحد قميص الإسلام وينهم الفلاحين بأكل الربا، دون أن يقدم دليلًا شرعيًا، وطالب نائب الإخوان بتقديم دليل على كلامه، وأضاف أن: اتهام الفلاحين بأكل الربا مخالف للأعراف ولم يرد أي دليل على أن معاملات أي بنك تدخل في إطار الربا، ويجب أن نتريث في الحكم على أي معاملة، لأن كل بنك يتضمن معاملات ربوية ومعاملات شرعية ومعظم معاملات الفلاحين شرعية.. ثم تحول نائب الحكومة الأزهري للهجوم المباشر على الإخوان قائلًا إن جهاز الاستقبال عند أصحاب التيار الإسلامي داخل المجلس مبرمج على ما يرغبون.

 د. مرسي عاد فوجه سؤالًا محددًا للدكتور بيومي عن حكم الشرع في القروض النقدية التي يقدمها بنك الائتمان الزراعي للفلاحين ويحصل عليها فوائد تصل إلى ٢٥% لكن بيومي لم يرد مباشرة على السؤال وتعالت صيحاته بطريقة دعت رئيس مجلس الشعب الإغلاق الموضوع.

وقد أثر ممثلو التيار الإسلامي عدم الخوض في جدال مع الدكتور الأزهري، موضحين أن الأمر لم يكن يحتاج إلى هذا الهجوم عليهم وإن وقف أحدهم قائلًا لعبد المعطي بيومي: أشكوك لله، فيما احتج أخرون على رده، وقد أكد د. مرسى أنه لم يكن يقصد إخراج الدكتور بيومي ولكن الموضوع فرض نفسه على المناقشات بسبب أزمة الأرز وأن غالبية النواب الذين تحدثوا طالبوا بإلغاء الفوائد وإن لم يرجعوا ذلك إلى الأصول الشرعية وقال: إن موضوع الفوائد البنكية قتل بحثًا ولكن هناك قضايا أخرى تحتاج إلى مناقشة وتحتاج إلى جهد النواب ومنها قضايا التعليم والإعلام والإصلاح السياسي والتي ستنال تركيزًا خاصًا من نواب التيار الإسلامي خلال الفترة المقبلة.

ويشير محللون سياسيون إلى أن هذه المواجهة الأولى من نوعها في البرلمان قد كشفت تأهب الحكومة للرد على أي محاولة لتوجيه النقد لها وأن تعيين بيومي في البرلمان قصد به أن يكون أحد هذه الأصوات المختارة للمهمة مثلما يرون أن اختيار محمد علي محجوب وزير الأوقاف السابق رئيسًا للجنة الشئون الدينية في البرلمان قصد به الغرض ذاته كما أن إقالة أبو شادي استهدفت تفادي أزمة جديدة وتفويت الأمر على النواب الإسلاميين في فتح باب لاستجواب وزير الثقافة، والواقع أن الإسلاميين يحمدون الله أن استجابت الحكومة، إذ ليس لهم غرض سوى تحقيق الإصلاح وإزالة المنكر.

متحدث رسمي

وكان نواب الإخوان في البرلمان قد اتفقوا على أن يكون د. محمد مرسي المتحدث الرسمي باسمهم تحت القبة، وقد وصفت خطوة تعيين متحدث رسمي بأنها دليل على أن الإخوان حددوا لأنفسهم كتلة برلمانية منفصلة رغم تأكيدهم في الوقت نفسه على العمل مع جماعات من المستقلين والوطني والمعارضة، وكانت قد طرحت فكرة تشكيل كتلة موحدة للمعارضة أو كتلة للمستقلين، إلا أن هذا لم يحدث.

 وقد أشار المستشار المأمون الهضيبي -نائب المرشد العام لجماعة الإخوان- أن عدد الإسلاميين داخل المجلس لن يكون مؤثرًا في تعديلات القوانين وقال: «إن وجود التيار وشكله سيعتمد أساسًا على رئيس المجلس»، مشيرًا إلى أنه في مجلس ۱۹۸۷م كان د. رفعت المحجوب يتعامل مع الإسلاميين ككتلة، ويعطيها الكلمة مثل رؤساء الأحزاب دون أن يتعامل معها كواقع.

وقال د. محمد مرسي إن الوقت مازال مبكرًا للحديث عما ستقوم به كتلة الإسلاميين داخل المجلس، ولكنه قال إن وجودنا في المجلس هدفه الإصلاح واعتبر أن قوانين الحريات والإصلاح السياسي وتداول السلطة لا يختلف عليها اثنان إلا أننا نرى أن قضايا الإعلام والتعليم سيكون لها أولوية أيضًا.. حتى تعود للمدرسة -كمؤسسة تعليمية- دورها الذي فقدته.

وأشار مرسي إلى أن الإعلام وخاصة التلفاز يحتاج إلى أن تكون له مرجعية، إسلامية وهوية وهدف وأشار إلى أن الكتلة، ستعمل داخل كل لجان المجلس متعاونة مع مختلف الأطراف وكان أداء الإخوان في برلمان ۱۹۸۷م قد ركز على قضية تطبيق الشريعة وموافقة القوانين المعمول بها للشريعة، ويعتقد أنه سيكون هناك تركيز على هذه القضية أيضًا في البرلمان الحالي.

الرابط المختصر :