; إلى أين نحن سائرون بهذه البلاد؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى أين نحن سائرون بهذه البلاد؟؟

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1993

مشاهدات 73

نشر في العدد 1075

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 16-نوفمبر-1993

مسلسل الإثارة والتوتر بدأ منذ أكتوبر 1992

إننا بحق نعيش في زمن «أصبح الحليم فيه حيران» فالأحداث سريعة ومتلاحقة ولا يمكن لأي مراقب وراصد لهذه الأحداث أن يجد الوقت الذي يستطيع فيه أن يعطي رأيه أو يحلل أو يفسر ما نراه على الساحة المحلية من اضطراب وتوتر وتشنج وتصعيد متعمد وغير متعمد لبعض القضايا المحلية.

من وجهة نظري الخاصة أن هذا التوتر الذي تشهده الساحة المحلية ووصل إلى أقصى مداه باتهام أحد أعضاء مجلس الأمة بقضية أخلاقية له من الإرهاصات والمقدمات الكثير حيث بدأ مسلسل الإثارة والتوتر بعد الانتخابات البرلمانية في شهر أكتوبر من العام الماضي وبالتحديد بعد ظهور نتائج انتخابات لجان المجلس في دور انعقاده الأول حيث أقام أحد التيارات السياسية على الساحة الكويتية الدنيا ولم يقعدها بعد فشل أحد رموزه في الوصول إلى عضوية اللجنة المالية واستطاع أن يستخدم الصحافة وبعض التكتلات والجمعيات واللجان المحسوبة على تياره في إثارة الشارع الكويتي ضد أعضاء مجلس الأمة بشكل عام والإسلاميين منهم بشكل خاص وحملهم مسؤولية سقوط مرشحه ثم استمر بعد ذلك مسلسل التشهير والتجريح والقذف والطعن والاستهزاء من كتاب هذا التيار بكل أعمال المجلس ومحاولة التقليل من إنجازاته بل وإشغاله بصراعات على صفحات الجرائد ودفع السلطة والإيحاء إليها بحل البرلمان وترويج الإشاعات حول عزم السلطة على حل المجلس حلًا دستوريًا لا لشيء سوى أنهم يرون أن هذا المجلس ذو توجه إسلامي وليس لهم فيه أي تأثير يذكر ولا يريدون له النجاح حتى لا يساهم بتعزيز مواقف النواب الإسلاميين والمتعاطفين معهم من النواب الآخرين ويدعم بذلك مواقع الإسلاميين ويزيد من رصيدهم الشعبي وينحسر دور هذا التيار الذي يعيش آخر أيامه ويعاني من سكرات الموت والاحتضار عالميًا ومحليًا.

ولا شك أن ما يحدث هذه الأيام من خلاف شديد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول كيفية التعامل مع حادثة النائب أحمد الشريعان يكشف وبصورة واضحة وجلية كيفية الاستغلال والمزايدة السياسية وتصفية الحسابات والخلافات الشخصية دونما اعتبار للجوانب الإنسانية والأخلاقية وانعكاسات هذه القضية على النائب نفسه وعلى أسرته ومجتمعه ونحن لن نضيف جديدًا في حق النائب الشريعان فلقد دافع عنه زملاؤه دفاعًا لم يسبق له مثيل في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية، ولكننا نعتقد أن هذه الحادثة يجب ألا تمر علينا مرور الكرام فلقد اهتزت البلاد من أقصاها إلى أقصاها وتفاعلت مع هذه القضية وأصبحت حديث الناس، والغريب في الأمر أن التصعيد وصل إلى ذروته وأصبح يهدد الحكومة والمجلس معًا وفي غمرة هذا الانفعال والتشنج بدأت بعض العناصر السياسية في انتهاز الفرصة ومحاولة الكسب من الحادثة وتصفية بعض الحسابات والخلافات القديمة.

وهذه في نظري هي قمة الانتهازية والأنانية السياسية والخلق الرديء في الزمن الرديء وللأسف الشديد أن التصعيد يسير في اتجاه نسيان أصل الحادثة ومسبباتها ومن هو الذي يقف وراءها ويدخل التصعيد القضية في دهاليز الخلافات الشخصية والتصفيات والصراعات المصلحية والحزبية وكأن الجميع قد نسي أن هناك ضحية بل ضحايا يجب أن ينظر إلى أمرهم وتعاد لهم كرامتهم واعتبارهم ويجب أن تفصل الجوانب الإنسانية والأخلاقية عن الخلافات السياسية ولا بد لهذا المسلسل التخريبي من نهاية.

يجب أن تكون هناك وقفة شجاعة بين جميع الأطراف المؤثرة على الساحة المحلية من شعبية ورسمية ومصارحة ووضوح وكشف للرؤى والنوايا حول ما يراد لهذا البلد من أمر وإلى أين نحن سائرون وهل نحن مدركون فعلًا أبعاد مثل هذه الخلافات وانعكاساتها على المجتمع الكويتي الصغير هذه دعوة منا للجميع بإعمال العقل والحكمة والتروي وإحقاق الحق ووضعه في نصابه وإدراك نتائج وآثار ومخاطر مثل هذه الصراعات التي لا يمكن لأي بلد كبير يتحملها فما بالك ببلد صغير؟؟

نسأل الله أن يقيض لهذه البلاد أمر رشد والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

الرابط المختصر :