; ألمانيا تجتذب الطلاب النوابغ من الدول المتخلفة | مجلة المجتمع

العنوان ألمانيا تجتذب الطلاب النوابغ من الدول المتخلفة

الكاتب عبد السلام الهراس

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1999

مشاهدات 63

نشر في العدد 1333

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 05-يناير-1999

من المعلوم أن الدول المتقدمة -ولا سيما أمريكا وفرنسا واليابان وكندا- لا تدخر وسعًا في اجتذاب الطلاب النوابغ، وتمتيعهم بامتيازات مهمة قصد استثمار نبوغهم والانتفاع بخبرتهم، وإن كانت فرنسا مازالت متخلفة في معاملتها لهؤلاء، فالتحق بعضهم بأمريكا أو بالبرازيل أو بكندا، وعاد البعض الآخر إلى بلادهم الأصلية مكتفين بغلالة الأجور الجامعية المتدنية.

وقد شعرت ألمانيا بضآلة بضاعتها من سوق الطلاب النوابغ من البلدان النامية «أي النائمة»، فقررت أن تخوض مع الخائضين، وأن تجتذب إليها هؤلاء الطلاب النوابغ.

يقول الوزير الألماني السابق كارل ديترسترانفر: «عندما نغير اللوائح «القوانين» بشكل يجعل الطلاب الأجانب يلقون ترحيبًا أكبر هنا، عندئذ يمكننا وقف تدفق العقول النابغة من الدول النامية النائمة إلى اليابان والولايات المتحدة».

وقال الوزير المذكور: «إن الترتيبات الجديدة تهدف -قبل كل شيء- إلى اجتذاب قادة صناعيين محتملين إلى ألمانيا، وتسببت قوانين الهجرة الألمانية الصارمة في انخفاض حاد في عدد الطلاب الأجانب في الأعوام الماضية».

وهكذا يظهر لكل ذي عينين وعقل أن العالم المتقدم لا يتقدم ولا يتغذى فقط من البترول والمواد الخام والأسواق الاستهلاكية للدول النامية أو النائمة فقط، بل يتغذى بالأدمغة النابغة والعقول الكبيرة والخبرات العظيمة لهذه الدول المنكودة الحظ.

إن أهم إنجازات الدول النائمة -حسب تعبير المفكر والمهندس الجليل الدكتور سید دسوقي- إقبار نبوغ رجالها، وتضييق الخناق على مفكريها، وإقصاء مخلصيها، وشراء ضمائر ضعفائها، والإيغال في انتكاسات أوطانها، وتيسير السبل للأجانب لنهب خيراتها واستنزاف طاقاتها، وإضعاف مسيرتها، وإغراق أسواق الشباب بالملاهي والمقاهي والدواهي، وإلهائه بالمسلسلات المخزية والمناظر المؤذية والفضائيات المزرية والقنوات المحلية المردية، والملاعب الملهية والحفلات المشينة والاستعراضات المهينة؛ دفعًا له عن الاهتمام بقضايا وطنه، وعزة دولته، ومصير أمته.

أما آن للسفهاء أن يرشدوا فترشد أموالهم وأفكارهم، ويكفروا عن سفههم الماضي الذي ضيع على المسلمين الملايير والملايير من الدولارات في التبذير والإسراف والإنفاق بدون حساب على إثارة الفتن بين المسلمين، وتزويد أطرافهم وفرقهم وأحزابهم ومللهم بالأسلحة والوسائل المخربة والمدمرة، ومن أعجب ما سمعت في هذا الصدد أن مذيعة صحفية سألت رئيس دولة عربية مسلمة ثورية تقدمية عن رأيه فيما أنفقه على الحركات الثورية من مبالغ تقدر بمائتي مليار دولار؟ فأجاب إنه أخطأ في ذلك، مائتا مليار دولار لو أنفقها المسلمون في التكوين العلمي والتقني والتكنولوجي والمهني والفني واستصلاح الأراضي والقضاء على التصحر واستنباط المياه وفي التطوير الفلاحي والصناعي وغير ذلك- لكانت أمة الإسلام الآن أعظم من اليابان.

ولو سألنا غيره لقال مثل ذلك، أو ربما لا تكون عنده الشجاعة للاعتراف بالخطأ كما اعترف هو، ولكن المهم أن ألمانيا وأمريكا واليابان وأمثالها يجدون، ونحن مازلنا نهزل فتهزل معنا أفكارنا ومشاريعنا وبلادنا؛ مما يخلدنا دائمًا في الذل والهوان والتبعية.

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور (سورة الحج: ٤٦).

الرابط المختصر :